أخبرني صديق بريطاني خلال زيارتي إلى لندن العام الماضي عن مدى التزامهم بمعايير الأمن والسلامة والى درجة قيام جامعة انجليا روسكن بمنع طلبتها من رمي قبعاتهم بعد انتهاء حفل تخرجهم لان تلك القبعات قد تتسبب في تعريض حياة الموجودين إلى الخطر..!

ابتسمت لما قال وتذكرت كيف نلتزم نحن بمعايير الأمن والسلامة خاصة عندما يخوض منتخبنا الوطني العراقي نهائي أي بطولة حيث تحترق السماء وتضيء بطلقات المدافع الرشاشة في كل أنحاء البلاد إما فرحاً لفوز المنتخب أو حزناً على خسارته،دون أدنى تفكير بوابل الرصاص الذي سينزل على رؤوس الأبرياء.

على أية حال فان القاسم المشترك بين الحادثتين هو كيفية التعامل مع الخوف وابتكار أساليب لمواجهته، والفارق الوحيد هو ما إذا كانت أساليب المواجهة مكلفة أو مجانية. حيث لم يعد الخوف مجرد جرس إنذار تتميز به كل مخلوقات الله للفرار من المخاطر أو لتحفيز العقل على مواجهتها،فقد تحول هذا (الشعور الفطري) إلى موضع اهتمام بعض (أهل البسنز) وتلاعباتهم في كثير من الأحيان لتحقيق نمو في الأرباح.

فتلك الشركات تقوم بتصنيع منتجات منها (مطمّئن) نحتاج لشرائه تحسباً للطوارئ ومنها (استباقي) تقوم الشركات بترويجه عبر اللعب بمشاعر الخوف .فقد نكون بحاجة لشراء مطفأة حريق في المنزل تحسباً لحدوث حريق صغير لكن أحدنا قد يلجأ ؟ عقب قيام بعض الشركات بتنمية مساحة الخوف لدينا - إلى تطويق المنزل بسلسلة كاميرات مراقبة وأنظمة حساسة تكتشف دبيب النملة!! لا ننكر بأن البعض يقتني تلك الأجهزة بأثمان كبيرة تحت بند (حب الظهور) و(البرستيج) والتباهي أمام الأصدقاء بعدد أجهزة التحسس في البيت والسيارة مثلاً، لكن الواضح بأن الإنسان بات مولعاً بطمأنة نفسه بشتى الوسائل .

mushreqali@yahoo.com

مشرق علي حيدر