صعدت أسعار العقود الآجلة للنفط أكثر من 6 في المئة في ختام تعاملات الأسبوع مع تزايد الادلة على ان اوبك ماضية قدما في تنفيذ تخفيضاتها الإنتاجية القياسية وهو ما قيد اثر بيانات اقتصادية ضعيفة زادت التشاؤم بشان التوقعات للطلب العالمي على الطاقة.

وأنهى الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم مارس جلسة التعاملات في بورصة نايمكس بنيويورك مرتفعا 80. 2 دولار أو 41. 6 في المئة إلى47. 46 دولار للبرميل بعد جلسة شهدت تقلبات واسعة بلغ في حدها الاعلى 00. 47 دولارا وفي حدها الادنى 40. 41 دولار. وفي لندن صعد خام القياس الأوروبي مزيج برنت 46. 2 دولار أو 42. 5 في المئة ليغلق على 85. 47 دولار للبرميل. وجاءت مكاسب أمس الأول بعد ان اشارت تقديرات لمؤسسة بترولوجيستكس الاستشارية إليان إنتاج اوبك سيهبط بمقدار 55. 1 مليون برميل يوميا في يناير في اطار مساعي المنظمة للتقيد بتخفيضات قدرها 2. 2 مليون برميل يوميا تم الاتفاق عليها في ديسمبر. ويخفض اعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول الإنتاج في رد فعل على هبوط أسعار النفط بأكثر من 100 دولار منذ ان سجلت أعلى مستوى لها على الاطلاق فوق 147 دولارا للبرميل في يوليو تموز الماضي. ولقي النفط مزيدا من الدعم من توقعات بموجة باردة اخرى في الغرب الاوسط الأميركي ومنطقة شمال شرق الولايات المتحدة وهي أكبر سوق لزيت التدفئة في العالم.

دعم ذهبي

واستمد النفط الدعم ايضا من صعود العقود الآجلة للذهب في أميركا بأكثر من 4 في المئة أمس الأول متجاوزة مستوى 900 دولار للاوقية وجاء صعود النفط رغم بيانات اقتصادية متشائمة تشير إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي العالمي ورغم تقرير لادارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الخميس يظهر زيادت ضخمة في مخزونات النفط الخام والبنزين. و قالت منظمة أوبك أمس الأول ان متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية ارتفع يوم الخميس إلى 31. 40 دولار للبرميل من 54. 39 دولار يوم الاربعاء الماضي.

و أغلقت أسعار النفط للعقود الاجلة مرتفعة يوم الخميس في نهاية جلسة متقلبة بعد ان تغلبت الامال بأن البيت الابيض سيتحرك بسرعة لتنفيذ خطة لتحفيز الاقتصاد على المخاوف بشان انكماش الطلب وزيادة في المخزونات في أكبر مستهلك للنفط في العالم. وأنهى الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم مارس جلسة التعاملات في بورصة نايمكس مرتفعا 12 سنتا إلى67. 43 دولار للبرميل بعد ان كان هبط في وقت سابق من الجلسة إلى41. 40 دولار.

وفي لندن أغلق خام القياس الأوروبي مزيج برنت مرتفعا 37 سنتا إلى39. 45 دولار للبرميل. لكن النفط عاد إليالتراجع في التعاملات الالكترونية اللاحقة على الاغلاق في السوقين. وفي وقت سابق من يوم الخميس هبطت أسعار النفط بعد ان اظهر تقرير للحكومة الأميركية زيادة فاقت التوقعات في مخزونات النفط الخام والبنزين في أميركا الأسبوع الماضي بينما سجلت مخزونات المشتقات الوسيطة التي تشمل الديزل وزيت التدفئة زيادة مفاجئة.

تغيير اتجاه السوق

وعلى الرغم من أن اوبك تقول انها تطبق بالكامل أكبر تخفيضات على الاطلاق في إنتاجها وهو ما ينبغي أن يعزز الأسعار فإن محللين يقولون ان التخفيضات البالغة 2. 4 مليون برميل يوميا والتي تعهدت بها المنظمة منذ سبتمبر قد لا تكون كافية لتغيير اتجاه السوق. وقال وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل يوم الاربعاء إن اوبك قد تخفض الإنتاج في اجتماعها القادم في مارس اذا اقتضت الضرورة اتخاذ هذه الخطوة و أظهر استطلاع اجرته رويترز يوم الخميس ان سعر الخام الأميركي من المتوقع أن يبلغ في المتوسط 55 دولارا للبرميل في عام 2009 مع توقع المحللين استمرار التباطؤ الاقتصادي العالمي الذي يخفض من الطلب على الوقود ويحد من أي انتعاش قصير الاجل في أسعار النفط.

وعلى الرغم من ان تقديرات المحللين لمتوسط سعر النفط لهذا العام قد انخفضت بنحو 60 دولارا في استطلاعات أجريت في الاشهر الستة الماضية الا ان المحللين مازالوا يتوقعون ارتفاع الأسعار خلال 2009. واظهر الاستطلاع الذي شمل 32 محللا استطلعت رويترز آراءهم في الفترة من 19 إلى 22 يناير كانون الثاني الجاري ان سعر الخام الأميركي في التعاملات الاجلة سيبلغ في المتوسط 07. 55 دولار للبرميل في عام 2009 وان مزيج برنت خام القياس الأوروبي سيبلغ 01. 55 دولار انخفاضا من 20. 56 دولار و95. 54 دولار على التوالي في استطلاع اجري في أوائل هذا الشهر.

وتراجعت التوقعات قليلا عن تلك التي ظهرت في استطلاع أجري قبل أسبوعين لكنها انخفضت بحدة في الاستطلاعات الخمسة السابقة منذ يوليو تموز الماضي عندما بلغ متوسط توقعات المحللين لسعر الخام الأميركي هذا العام 117 دولارا للبرميل و صعدت أسعار النفط للعقود الاجلة أكثر من دولارين يوم الاربعاء فيما غطى التقيد بأكبر تخفيضات في امدادات اوبك على أدلة اضافية على ازدياد حدة التباطؤ الاقتصادي العالمي بما يمثله هذا من ضغوط على الطلب على الوقود.

وأنهى الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم مارس الجلسة في بورصة نايمكس بنيويورك مرتفعا 71. 2 دولار أي بنسبة 6. 6 في المئة إلى55. 43 دولار للبرميل في اليوم الاول لتداول العقود التي يحين موعد استحقاقها في الشهر التالي. وفي التعاملات الالكترونية اللاحقة على الاغلاق وسع الخام الأميركي مكاسبه إلى أكثر من 3 دولارات. وفي لندن صعد خام القياس الأوروبي مزيج برنت 47. 1 دولار أو 37. 3 في المئة ليغلق على 09. 45 دولار للبرميل.

وقال وزير النفط الانجولي بوتيلو دو فاسكونسيلوس ان اوبك تنفذ بشكل كامل أكبر تخفيضاتها على الاطلاق للامدادات والتي من شأنها ان تكون كافية لتعزيز الأسعار. وهوى النفط من مستوى بلغ أكثر من 147 دولارا للبرميل في يوليو مع تقلص استهلاك النفط بفعل الازمة الاقتصادية العالمية وهو ما دفع اوبك إلى الموافقة على سلسلة تخفيضات إنتاجية.

مخزونات بحرية ضخمة

وقالت شركة السمسرة الملاحية سمبسون سبنس اند يونج (اس.اس.واي) يوم الاربعاء إن شركات النفط ربما تخزن ما يصل إلى 73 مليون برميل من النفط الخام على متن ناقلات في البحر. وتقترب هذه الكمية من اجمالي إنتاج النفط العالمي في يوم واحد. وتفيد تقديرات ذراع الابحاث التابعة للشركة في لندن أن 22 ناقلة خام ضخمة وناقلة واحدة من فئة سويزماكس قد تأكد استخدامها «مستودعات عائمة» وذلك بما يعادل نحو 47 مليون برميل من المكافيء النفطي. وقالت إن 13 ناقلة ضخمة أخرى محملة بنحو 26 مليون برميل «من المرجح» أنها خصصت لذات الغرض. ويقول متعاملون ان اتجاه تخزين النفط في البحر يتزايد نظرا لامتلاء منشات تخزين الخام في البر.

وقالت اس.اس.واي ان الارقام تشمل المخزون الايراني. وتابعت ان معظم الناقلات الضخمة المستخدمة لتخزين النفط محجوزة لثلاثة إلى ستة أشهر مع خيارات لمدة أجل عقود استئجارها في بعض الحالات. ويفضي اتجاه تخزين النفط في البحر إلى ارتفاع رسوم استئجار ناقلات الخام على خطوط التصدير الرئيسية و قد لا يعاود الطلب على النفط نموه أبدا في الولايات المتحدة وأوروبا وأجزاء من آسيا الامر الذي سيخفف الضغط عن الامدادات والأسعار في الاجل الطويل مع تزايد استهلاك الوقود في الدول الصاعدة.

وكان صعود سعر النفط إلى مستوى قياسي قرب 150 دولارا للبرميل العام الماضي عزز القلق من نفاد الاحتياطي العالمي وبدء تناقص المعروض وهو ما يعرف بنظرية «الذروة النفطية». والان يثير ركود متفاقم وانهيار في سعر النفط قضية ما إذا كان الطلب لا العرض هو الذي يقترب من ذروته.

ذروة الاستهلاك

وبحسب بعض المحللين فان استهلاك النفط في الدول الصناعية أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مثل الولايات المتحدة واليابان وغرب أوروبا ربما بلغ الذروة بالفعل. ويقول بيتر ديفيز كبير الاقتصاديين السابق لدى بي.بي والذي كان مسؤولا عن اعداد التقرير السنوي للشركة (المراجعة الاحصائية للطاقة العالمية) وهو عمل مرجعي أساسي «هناك احتمال معقول أن يكون طلب (دول) منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على النفط قد بلغ الذروة».

ومن بين اقتصادات دول المنظمة حافظت الولايات المتحدة على نمو قوي في الطلب على النفط بفضل توسع الاقتصاد وضعف الاهتمام بترشيد الاستهلاك في حين كانت أوروبا واليابان تسجلان تراجعات. وقد يكون النمط الأميركي على وشك التغير مع تأكل الاستهلاك بفعل الركود. وبحلول الوقت الذي تستأنف فيه الدول الغنية تحقيق نمو اقتصادي ستكون جودها للحد من استهلاك النفط وكبح تداعيات ارتفاع درجة حرارة الارض قد بدأت تترسخ.

ويهدف باراك أوباما الذي أصبح الرئيس الرابع والاربعين للولايات المتحدة إلى زيادة إنتاج مصادر الطاقة البديلة في أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم. وقال أنطوان هاف وفيرونيك لاشينسكي محللا الطاقة لدى نيو-ادج للسمسرة في تقرير « عدد متزايد من المحللين يتبنى فكرة أن الطلب الأميركي على النفط بلغ ذروته في 2007. وأضاف «من المرجح أن يرسخ انهيار السوق خسائر الطلب الحالية ليس في الولايات المتحدة فحسب بل في العالم بأسره.»

الاقتصادات الصاعدة

لكن بلوغ طلب دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ذروته لن يخنق نمو استهلاك النفط عالميا في المستقبل المنظور وذلك في ظل نمو الاقتصادات الصاعدة وسعي ملايين الاشخاص إلى تحسين مستوياتهم المعيشية. وقال مسؤول كبيرة بشركة نفط طلب عدم كشف هويته «الغرب لم يعد يحكم العالم .. مهما يكن ما تفعله منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فإنه لن يحول دون نمو استهلاك الطاقة عالميا نظرا لنمو الدول الصاعدة». وكان صعود سعر النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل قبل عام قد عزز الاهتمام بنظرية ذروة المعروض النفطي.

ثم تلاشت القضية مع تأكل الطلب من جراء التباطؤ الاقتصادي مما يعني وفرة المعروض في الوقت الراهن وأن الاستهلاك هو مفتاح تشكيل المعنويات في سوق النفط. وقال هاف من نيو-ادج «أصبح المصطلح (ذروة الطلب) رائجا على مدى العام الاخير لكن تطبيقا على منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لا الطلب العالمي. وتابع «حتى فكرة حدوث تباطؤ في طلب الدول غير الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بما يحول دون تعويض أثر الانكماش في مناطق أخرى تمضي بالخيال بعيدا في هذه المرحلة». ويعتقد البعض أن استهلاك النفط العالمي قد يبلغ ذروته في العقود القادمة مع مباشرة سياسات لمعالجة تغير المناخ.

وقال ديفيز الذي يعمل الان استشاريا بعد تقاعده من بي.بي العام الماضي «من المرجح ألا تتولد ذروة الطلب الا عن طريق تنفيذ فعال لسياسات تغير المناخ عبر جزء كبير من العالم. وأضاف «لا أتوقع حدوث هذا في غضون العقد القادم لكن بحلول ذلك الحين قد توضع السياسات التي ستفضي في نهاية المطاف إلى ذروة الطلب وسجلت العقود الاجلة لخام النفط الأميركي ارتفاعا عند التسوية يوم الثلاثاء بعد جلسة متقلبة مع انتهاء اجل عقود الشهر التالي فبراير شباط مما قلل الهامش بين عقود فبراير ومارس.

وفي وقت سابق تراجع الخام إلى مستوى متدن بصورة قياسية لعقود فبراير وسط مخاوف بشأن ركود الطلب في اقتصاد ضعيف واستئناف روسيا تدفق الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر اوكرانيا. وتأثرت أسعار النفط ايضا بارتفاع الدولار وضعف الاسهم. وفي بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) ارتفع خام فبراير 23. 2 دولار اي بنسبة 11. 6 في المئة لتستقر عند 74. 38 دولار للبرميل بعد تداولها في نطاق من 70. 32 دولار إلى 55. 39 دولارا. وهبط خام مارس في نايمكس 73. 1 دولار ليستقر عند 84. 40 دولار للبرميل بعد تداوله بين 11. 39 دولارا و79. 43 دولارا.

نقاش

الذهب يرتفع 4%

قفز سعر الذهب للمعاملات الفورية بأكثر من 4 في المئة في جلسة التداول في أوروبا في ختام تعاملات الأسبوع إلى 20. 893 دولارا للاوقية (الاونصة) وهو أعلى مستوى له منذ العاشر من اكتوبر قبل أن يتراجع قليلا لينهي الجلسة على 55. 888 دولارا مقارنة مع 55. 855 دولارا في الاغلاق السابق في سوق نيويورك.

وفي وقت لاحق عاد الذهب إلى الصعود في سوق نيويورك متخطيا مستوى 900 دولار للاوقية. وأنهت الفضة التعاملات في أوروبا على 51. 11-59. 11 دولارا للاوقية ارتفاعا من 38. 11 دولارا في الاغلاق السابق في نيويورك. كما صعد البلاتين إلى 50. 937-50. 947 دولارا للاوقية من 926 دولارا والبلاديوم الى 186-191 دولارا للاوقية من 182 دولارا ويأتي صعود المعدن النفيس والذي رفعه إلى مستويات قياسية جديدة بالعملتين البريطانية والاوروبية وسط التقلبات في أسواق العملات والأسهم والتي دفعت المستثمرين إلى الإقبال على شرائه كملاذ آمن.

(رويترز)