كان نبأ غرق العبارة الاندونيسية في وقت سابق من الشهر الجاري وغرق مئات الركاب على متنها حزينا لكنه مألوف لكثير من سكان آسيا. وهناك ملايين من الركاب يستخدمون العبارات في دول آسيا الفقيرة سنويا وهم أيضا أكثر المعرضين للخطر. وقد تستأثر الكوارث الجوية بعناوين الصحف لكن الأمر في آسيا يختلف حيث تقوم العبارات الغارقة بهذا الدور كما تقول مجلة «تايم».

وغرق نحو 1500 شخص في العام الماضي في 9 حوادث عبارات كارثية في المنطقة. ومقابل ذلك كان عدد ضحايا حوادث الطيران في آسيا 93 شخصا فقط في أربع حوادث. ووقعت أكبر كارثة غرق عبارة العام الماضي يوم 21 يونيو في الفلبين عندما غرقت العبارة «أميرة النجوم» وراح ضحية الحادث 800 شخص. وقد راح ضحية هذا الحادث عدد يفوق ضحايا أكبر حادث طائرة على مدى التاريخ وهو حادث اصطدام طائرتين في اسبانيا الذي راح ضحيته 583 شخصا في عام 1977. ونجم عن حادث اسباني موجة من البحث عن الأرواح في صناعة الطيران. وأجريت تعديلات كبيرة على لوائح الطيران الدولية وممارساتها بما فيها إجراء جديد يطبق في مقصورة الطيار وتوحيد لغة الاتصالات بين الطائرات وأبراج المراقبة إلى الانجليزية فقط.

لكنه في أعقاب حوادث العبارات لا يجري اتخاذ إجراءات إضافية للوقاية من الحوادث مستقبلا فيما تحدد مسئولية المخطئ. ويقول مسئولون حكوميون آسيويون إن هناك وعيا منتشرا بأنه ينبغي تحسن الأمن والسلامة البحرية، لكن القيود على الإنفاق والحواجز البيروقراطية تمنع حدوث أي تقدم في هذا المجال.. وتنتشر حوادث العبارات في آسيا بفعل عوامل جغرافية وديموغرافية. الدول أمثال اندونيسيا والفلبين كيفية السكان وتتكون من جزر عددها بالآلاف، والسكان الفقراء لابد أن يستخدموا ارخص الوسائل في النقل وهي العبارات أو القوارب. وارتفاع عدد الأسيويين الذين يسافرون بالبحر في منطقة معرضة للعواصف البحرية الهوجاء يرفع من مخاطر السفر البحري وعدد الوفيات في الحوادث التي تقع هناك.

لكن السبب المباشر لحوادث العبارات هو الخطأ البشري والإهمال وليس الجغرافيا أو الكوارث الطبيعية كما يقول المسئولون. ويغامر قبطان العبارة تحت ضغوط الشركات وتحقيق أرباح بالإبحار بعبارات متهالكة لا تحقق مواصفات الأمان والسلامة حسب قواعد النقل البحري. في الفلبين مثلا يطلب من القبطان أن يقدم شهادة تثبت أهلية العبارة للإبحار وعدد الركاب الذين تستطيع حملهم، إلى خفر السواحل قبل كل رحلة. لكن مسئولا في خفر السواحل الفلبينية يقول إن صناعة النقل البحري تريد تحقيق أرباح وبالتالي فان زيادة عدد الركاب عن المقرر أمر شائع الحدوث والوثائق غالبا ما تكون مزورة.

وعدم كفاية اللوائح يجعل من الصعب إجراء تغيرات في تلك الصناعة. وفي الفلبين أيضا التي يوجد بها 25 ألف قرية ساحلية من المستحيل مراقبة كل العبارات التي تستخدم البحر. وعدد خفر السواحل البالغ 5 آلاف لا يكفي لمراقبة سواحل بطول 35 ألف كيلومتر. وتحاول الفلبين تحسين امن وسلامة النقل البحري تدريجيا كما تقول الينا بوتيستا وكيلة إدارة النقل والصناعات البحرية. وقررت الإدارة مؤخرا أن يلتزم كل ركاب القوارب المفتوحة سترات نجاة.

وتعد الإدارة خطا ساخنا للإبلاغ عن حوادث العبارات ونقل أعداد اكبر من المقرر وارتكاب أي انتهاكات أخرى للأمن والسلامة. لكنه من غير المعروف إذا كانت تلك التدابير سوف تساهم في إنقاذ حياة الناس على المدى القريب. وقد وافقت الهيئة التشريعية في اندونيسيا على لوائح جديدة تضمن السلامة في النقل البحري تشمل تعزيز إجراءات الأمن والسلامة لكن القانون الجديد لم يدخل حيز التنفيذ الكامل. وتقول بوتيستا المشكلة الرئيسة هنا هي ثقافة الأمن والسلامة في الفلبين فليس هناك اهتمام بتلك القضية.

ترجمة - اشرف رفيق