باتت إمارة دبي أكثر مدن المنطقة إنفاقاً على خدمات ومعدات وأنظمة الأمن والسلامة سواء تلك التي يجري الإنفاق عليها من قبل الجهات الحكومية وشبه الحكومية أو تلك التي تنفقها الشركات والأفراد في القطاع الخاص ما يعكس الحرص على توفير أعلى معايير الحياة الآمنة للمواطن والمقيم.
ولاحظ المراقبون حرص الحكومة المحلية على دعم وترسيخ بنية الأمن والسلامة لاسيما بعد إعلان التوزيع القطاعي للإنفاق الحكومي لموازنة الإمارة لعام 2009 والتي جاءت لتحقق المزيد من الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لمواطني الإمارة والمقيمين فيها واستهدافاً لتهيئة البنية الاقتصادية الآمنة لاستمرار مسيرة النمو الاقتصادي فقد بلغ الإنفاق على قطاع الأمن والعدالة ويشمل (الشرطة والجنسية والإقامة والمحاكم والنيابة العامة) مبلغ 055,7 مليارات درهم وهذا يمثل نسبة 19% من إجمالي الإنفاق الحكومي. وبينما يصعب تحديد الأرقام الحقيقية لحجم الإنفاق من جانب شركات القطاع الخاص على أنظمة الأمن والسلامة إلا ان المعايير التي وضعتها الجهات الحكومية لضمان تحقيق تلك المعايير تعكس بالاستعاضة حجماً مالياً ليس بالقليل.
الجهات الحكومية
وعلى صعيد قيام الجهات الحكومية باتباع أعلى المعايير على هذا الصعيد تأتي شرطة دبي لتظهر على الساحة بوصفها نموذجاً حياً لجهة الالتزام بمعايير متميزة فيما يخص قضايا الأمن والسلامة وتحرص على تطبيق أفضل الاستراتيجيات الدولية في هذا المجال.
كما ان قطاعات ودوائر وهيئات مثل هيئة الطرق والمواصلات ممثلة بكل دوائرها تخصص مبالغ كبيرة لتمويل الأدوات والأجهزة التي من شأنها رفع مستوى الأمن والسلامة في كل أنواع المواصلات والحفاظ على سلامة وصحة الركاب براً وبحراً خاصة ان عدد من استعمل العبرات في دبي بلغ ستة وعشرين مليون راكب وفق الإحصائية المدونة للعام قبل الماضي 2006.
كما ان المؤسسات والشركات العاملة في دبي وخاصة الكبيرة منها والمجمعات الاستثمارية مثل مجمع دبي للاستثمار وغيرها تلتزم بمجموعات متنوعة وتطبيقات تكنولوجية بهدف تعزيز معايير السلامة والأمان للسكان والعاملين والمستثمرين في المجمع.
معايير فائقة
وهناك تواجد شبه مستمر لسيارات الإطفاء والدفاع المدني في كل أنحاء دبي كما ان دبي تطبق كذلك معايير فائقة فيما يتعلق بعمليات الإنقاذ من خلال الاستعانة بأفضل المعدات والمروحيات والخروج دائماً بحلول خلاقه تناسب الوضع الذي يتم التعامل معه.
وتلعب وزارات مثل وزارة العمل دوراً في ملاحقة الشركات والمؤسسات التي لا تلتزم بمعايير واشتراطات الصحة والسلامة المهنية، معتبرة أن تعريض العامل للخطر بمثابة خط أحمر لا يمكن القبول به والشركات والمؤسسات في الإمارات ملزمة في تبني معايير الصحة والسلامة المهنية وبحسب وزير العمل الإماراتي فان الوزارة تعمل حالياً على إعداد منظومة متكاملة للصحة والسلامة المهنية تستند إلى المعايير الدولية المطبقة في هذا الصدد. وتفرض وزارة العمل مثلاً عقوبات وتحيل المؤسسات والمنشآت غير الملتزمة بتلك المعايير إلى السلطات القضائية.
شروط حازمة
وفيما يخص قضية مثل مساكن العمال فوزارة العمل وضعت مجموعة اشتراطات للصحة والسلامة المهنية فمن الواجب ان تتوافر لافتة عند مدخل السكن يوضح اسم الشركة والعنوان ورقم الهاتف وغيرها وان يكون المبنى من الطوب والخرسانة المسلحة وليس من المواد القابلة للاشتعال وتوفير نظام الحريق وتركيب جهاز للإنذار إضافة إلى الالتزام بتوفير الكهرباء للسكن وإجراء الصيانة الدورية لمرافقه وغيرها. وتتعاون جهات مثل الدفاع المدني وشرطة دبي وغيرها من الجهات مع كل قطاعات المجتمع لتقديم الأفضل فيما يتعلق بمعايير الأمن والسلامة وتحقيق التواصل الأنسب بين كل الأطراف لضمان مجتمع يتحلى بالأمن والسلامة وتحرص الجهات في دبي على نشر التوعية والحرص على عقد ورش عمل ودورات تدريبية للتعريف بمختلف أنواع القضايا المتعلقة بالأمن والسلامة.
وفي أغسطس 2008 أعلنت دبي انها قد تتجه لإغلاق نحو 400 سكن عمالي بسبب ضعف معايير السلامة وذلك بحسب تصريحات أدلى بها مدير إدارة الصحة والسلامة ببلدية دبي رضا سلمان الذي قال ان 40 بالمئة من بين 1033 مسكناً دائماً ومؤقتاً في الإمارة تواجه خطر الإغلاق بعد تحذيرها بسبب ضعف معايير الصحة والسلامة من الحرائق، مشيراً إلى أن 60 بالمئة فقط من منشآت الإسكان العمالية تفي بالمعايير وهو ما يدفع باتجاه إجراءات صارمة وقاسية تعهدت بها دبي حيال المخالفين لشروط ومعايير الأمن والسلامة.
سلامة المجتمع
ولم يقتصر الاهتمام بمعايير الأمن والسلامة في دبي على جهة دون أخرى فبحسب الجهات المعنية بالتعليم في دبي فانه تم إغلاق نحو 13 مدرسة في الإمارة من المدارس التي كانت تعرف بمدارس الفلل وذلك حفاظاً على سلامة الطلاب، وضماناً لتقديم خدمة تعليمية جيدة تليق بدولة الإمارات العربية المتحدة وألزمت كافة المدارس والمؤسسات التعليمية بالحفاظ على مستويات صارمة من إجراءات الأمن وسلامة المباني فيها وهناك قواعد واضحة تطبق ضد المخالفين لمعايير وشروط السلامة.
مبادرات
وأطلقت في دبي مجموعة مبادرات ومنظمات تعنى بالأمن والسلامة من بينها منظمة «بناء دبي آمنة» وهي منظمة غير ربحية تضم في عضويتها الشركات المحلية والعالمية الرائدة في قطاع الإنشاءات، والتي يجمعها غرض مشترك هو اعتماد أفضل معايير الصحة والسلامة المهنية للعمال. وتهدف المنظمة إلى تعميم حد أدنى متعارف عليه من معايير الصحة والسلامة لعمال قطاع الإنشاءات في دبي خصوصاً، والإمارات بوجه عام. كما تسعى المنظمة إلى إبراز أفضل الممارسات وأهمية عنصر السلامة في قطاع الإنشاءات لجميع أصحاب المصلحة.
كما ان هناك مؤسسات ودوائر معنية بالبيئة والسلامة والصحة في عدد من شركات دبي الكبرى منها «مؤسسة البيئة والصحة والسلامة»، التابعة لدبي العالمية التي لم تكتفي بانجازات بارزة فيما يتعلق بهذه القضايا بل بادرت إلى الإعلان عن برامج جوائز لمؤسسات المنطقة الحرة والمقاولين الساعين إلى التميز والابتكار في مجالات البيئة والصحة والسلامة.
كما ان شركات مثل «غاز الإمارات» التابعة لمجموعة اينوك ملتزمة بأفضل معايير الأمن والسلامة المطبقة في شركات من هذا النوع وتحرص الشركة على التعاون مع الجهات والمؤسسات في دبي بما يضمن الارتقاء بمعايير نظافة وسلامة البيئة في دبي.
سلامة مهنية
كما تصدر عن بلدية دبي وغيرها من الجهات في الإمارات ما يعرف بدليل السلامة المهنية في كافة القطاعات وأطلقت بلدية دبي مثلاً دليل أنظمة وقوانين البناء ـ السلامة المهنية وذكرت البلدية أن معايير السلامة في مواقع الإنشاءات من أولويات متطلبات العمل، لذى قامت إدارة المباني بعمل دراسة واقع السوق المحلي من حيث السلامة في مواقع الإنشاءات وبعد إجراء المقارنات المعيارية على المستوى العربي والعالمي تم إصدار دليل السلامة تضمن هذه الدليل نتائج هذه الدراسات بالإضافة إلى أحدث ما توصل إليه علم السلامة في الدول المتقدمة بما يخدم تطبيق أفضل الممارسات في قطاع الإنشاءات وليضيف بصمة الطابع المحلي لإمارة دبي. وإصدار وتبني مثل هذه النوع من المنشورات والكتيبات ما هو إلا دليل أكيد على التزام الإمارة بقضايا السلامة ووضع المقاييس المستقبلية لها واتباع منهج التشغيل الآمن لمواقع البناء بما يجعلها في مصاف الدول المتقدمة بهذا المجال.
إدارة أنظمة السلامة
وتحرص كبريات الشركات العقارية في الإمارات على إعداد برامج تدريبية تتعلق بنظم الصحة والسلامة في المواقع الإنشائية وتتعاون هذه الشركات والمؤسسات في دبي مع معاهد عالمية رائدة في هذا المجال ومعنية بتطبيق أعلى مستويات إدارة أنظمة السلامة في العالم وتقدم تلك البرامج والدورات التدريبية معلومات خاصة بالتقيد التام بمتطلبات السلامة من قبل القائمين على عمليات إدارة المسؤولية، وتمكينهم أيضاً من إعادة النظر في نظم إدارة السلامة المعمول بها في أقسامهم، وتعريفهم على الضوابط الجديدة وإدخال شروط تتلاءم مع ظروف العمل ومقتضياته وجعله أكثر أماناً.
فدبي تعمل بصورة حثيثة على إقناع جميع شركات التطوير والمقاولين على ضرورة وجود رقيب ذاتي ورادع ذاتي يجعلهم يلتزمون بمعايير الأمن والسلامة والصحة قبل أن تبادر سلطات الإمارة إلى اتخاذ إجراءاتها لضمان تحقيق المعايير الدولية ضمن كافة المواقع والمنشآت. كما أن هناك إدارة الصحة العامة في بلدية دبي التي تلتزم بتطبيق معايير وأنظمة جديدة للسلامة خاصة فيما يتعلق بسلامة الأغذية ويتم تقييم القوانين والأنظمة الجديدة في صناعة الأغذية في دبي بشكل دوري.
دبي ـ محمد بيضا

