انزلق الاقتصاد البريطاني إلى الركود للمرة الأولى منذ عام 1991 إذ أظهرت بيانات رسمية أمس أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بأسرع وتيرة تراجع منذ عام 1980 في الربع الأخير من العام الماضي. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية ان الاقتصاد انكمش بنسبة 5. 1 في المئة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي فيما يعد أكبر هبوط منذ الركود العميق الذي شهدته بريطانيا عام 1980.

وجاءت الأرقام أسوأ من توقعات المحللين الذين قدروا أن الناتج المحلي سينكمش 2. 1 في المئة مقارنة بالربع السابق و4. 1 في المئة مقارنة بالربع نفسه من العام السابق. وكان العامل الرئيسي وراء التراجع هو الانكماش الحاد في قطاعي الخدمات والإنتاج.

فقد انكمش قطاع الخدمات الذي يمثل ثلاثة أرباع الناتج الاقتصادي واحدا في المئة خلال الربع الأخير فيما يمثل أسرع وتيرة هبوط منذ عام 1979. وانخفض الإنتاج 9. 3 في المئة وهو أكبر هبوط منذ عام 1980.

من ناحية أخرى نشر المكتب أيضاً بيانات مبيعات تجارة التجزئة لشهر ديسمبر التي أظهرت زيادة حجم المبيعات 6. 1 في المئة خلال الشهر لتبلغ الزيادة السنوية في المبيعات 0. 4 في المئة. لكن المكتب قال ان البيانات تأثرت بعوامل استثنائية مثل خفض ضريبة القيمة المضافة وتخفيضات كبيرة في الأسعار من جانب متاجر التجزئة ولانها شملت فترة خمسة أسابيع.

من جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون في تصريح لراديو هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أمس ان نمو الاقتصاد البريطاني يتوقف على مدى تعاون الدول في أنحاء العالم في مواجهة الأزمة المالية العالمية.

وأدلى براون بتصريحاته قبل صدور بيانات رسمية أكدت انزلاق بلاده في الركود للمرة الأولى منذ عام 1991. وقال «يتوقف ذلك... على مستوى التعاون الدولي». وأضاف «ستعلن في أميركا في الأسابيع القليلة القادمة حزمة تحفيز كبيرة ستساعد باقي العالم.

وتابع: «توشك دول أخرى في أوروبا على اتخاذ قرارات هي الأخرى بشأن المستقبل واعتقد أن هذا يمثل أهمية شديدة كذلك. وأضاف: «اذا تمكنت الصين - على سبيل المثال - من تحقيق نمو داخلي.. فسيكون العالم ماضيا في تناسق.. في تناغم.. في التعامل مع انهيار مصرفي متزامن».

وقال براون ان تعامل بريطانيا مع الأزمة المالية لن يتأثر بانتقادات المضاربين. وكان المستثمر جيم روجرز قد قال في وقت سابق من الأسبوع ان الجنيه الاسترليني «انتهى» وانه ينبغي أن يتجنب الناس الاستثمار في بريطانيا.

ورفض رئيس الوزراء تصريحات لديفيد كاميرون زعيم حزب المحافظين قال فيها ان بريطانيا تواجه مخاطر الاضطرار للجوء إلى صندوق النقد الدولي لتحفيز اقتصادها. ووصف التصريحات بأنها «سلوك غير مسؤول» من جانب سياسيي المعارضة. وأضاف أنه يتعين على الحكومة إصلاح القواعد المنظمة لنظامها المالي بعد الأزمة الاقتصادية.

وقال «علينا بالطبع أن نغير قواعدنا التنظيمية بشكل مناسب لتعزيز الشفافية والإفصاح. وانخفض الجنيه الإسترليني إلى مستوى جديد لم يبلغه منذ 23 عاما مقابل الدولار وتراجعت أسعار الأسهم البريطانية عقب صدور بيانات أظهرت أمس أن الاقتصاد البريطاني انكمش بنسبة تفوق التوقعات في الربع الأخير من العام الماضي لتستوفي البلاد معايير الركود المتعارف عليها.

وأظهرت البيانات الرسمية أن الناتج المحلي الإجمالي البريطاني انكمش 5. 1 في المئة في الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر الماضي رغم أن المحللين كانوا يتوقعون انكماشا بنسبة 2. 1 في المئة فقط. وهذا هو أكبر تراجع فصلي للاقتصاد البريطاني منذ الربع الثاني من عام 1980. وكان الاقتصاد البريطاني انكمش بنسبة 6. 0 في المئة في الربع الثالث وبذلك يستوفي شروط التعريف الشائع للركود.

وانخفض الجنيه الإسترليني إلى 3535. 1 دولار مسجلا أدنى مستوى منذ 23 عاما. وهبط مؤشر فاينانشال تايمز 100 لأسهم الشركات الكبرى بنسبة 5. 1 في المئة إلى 3989. 73 نقطة ليسجل أقل مستوى منذ الثاني من ديسمبر. وواصل اليورو الاوروبي تراجعه إلى 2766. 1 دولار ليسجل أدنى مستوى منذ أوائل ديسمبر.

(رويترز)