أكد تقرير «ماكنزي» للتنافسية 2008-2009 أن قطاع المصارف الإسلامية يتجه نحو تحقيق نمو قوي وربحية عالية وذلك في الوقت الذي فاق فيه أداء المصارف الإسلامية أداء التقليدية منها في معظم الأسواق الرئيسة والتي تأثرت بالأزمة المالية تأثرا مباشرا وقويا.
ويوجد على المستوى العالمي ما يفوق 300 مؤسسة مالية إسلامية يقدر حجم أعمالها بنحو تريليون دولار وعلي الرغم من ان هذا المبلغ يعتبر قليلا إذا ما قورن مع حجم الأعمال المصرفية التقليدية في العالم إلا ان جميع التوقعات تشير إلى حدوث نمو يتجاوز 15- 20% للصيرفية الإسلامية خلال العام الجاري في ظل الأزمة المالية العالمية.
وما أحدثته من قيام السلطات النقدية والبنوك المركزية بإعادة النظر في الأدوات والمنتجات البنكية والاتجاه للبحث عن بدائل جديدة منها البدائل المصرفية الإسلامية والتي أثبتت نجاحها وتحصينها النسبي ضد تداعيات الأزمة المالية.
ويبلغ حجم قطاع التمويل الإسلامي أكثر من 750 ملياراً ويتوقع أن تساهم الصيرفة الإسلامية بنحو 50% من دخل المصارف في دول مجلس التعاون الخليجي بحلول 2011. وفي الإمارات حققت المصارف الإسلامية نموا مرتفعا خلال التسعة أشهر المنتهية في سبتمبر من العام الماضي وسط توقعات بمواصلة النمو في مختلف بنود ميزانياتها.
واعتبر خبراء مصرفيون في صناعة الصيرفة الإسلامية أن الأزمة المالية العالمية توفر فرصا للأعمال المصرفية الإسلامية من أجل تعزيز مكانتها عالميا مشيرين إلى أن الأزمة المالية دفعت إلى تزايد الاهتمام بالصناعة المصرفية الإسلامية في ظل تهاوي وإفلاس البنوك التقليدية.
وأوضحوا أن المصارف الإسلامية لا تزال محاطة بالإطار الواسع والمرن للشريعة الإسلامية والتي تستطيع أن تكون وسيلة لتحقيق النمو الاقتصادي وزيادة الاستثمارات. وتوقعوا أن يلعب مركز دبي المالي دوراً أساسياً في نمو وتطوير الصناعة المصرفية الإسلامية في السنوات المقبلة.
وأوضح تقرير لمركز المعلومات في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن قطاع المصارف الإسلامية في الإمارات ينمو بشكل ملحوظ وأن مركز دبي المالي يعمل على الترويج للحلول المصرفية الإسلامية، خاصة أن إمارة دبي تسعى لوضع مكانتها كمحور إقليمي وقاعدة للصناعة المصرفية الإسلامية والبيئة المالية.
وحول التوجه السائد نحو الصيرفة الإسلامية باعتبارها الملاذ الآمن لتحقيق نمو جيد في ظل تهاوي البنوك والشركات التقليدية اكد محمد النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة موارد للتمويل الإسلامي أن الأزمة المالية الحالية التي يعيشها العالم أجمع أظهرت لنا وبوضوح قوة ومتانة الصيرفة الإسلامية وانتهاجها لمبادئ الشريعة الإسلامية التي تمنعها من الاستثمار بسياسة (الشراء في الغيب) بكافة مشتقاته وتوابعه واتسامها بالشفافية والوضوح في كافة تعاملاتها .
وكذا عدم وجود فوائد مركبة والتي تعد ومعها نظام (شراء في الغيب) وهي السياسة التي تنتهجها المصارف التقليدية والتي جرتها إلى خسائر لا تخفى على احد بعد وقوع الزلزال الاقتصادي الأخير والأضرار التي أصابتها من جراء سياستها التي كانت من الأسباب الرئيسة في ضرب الاقتصاد العالمي.
وأشار النعيمي إلى أن ما يحدث الآن هو بداية النهاية لعصر اقتصاد المصارف التقليدية القائمة على سياسة أثبتت فشلها وعدم جدواها مشيرا إلى أن ما حدث ليس سوى بداية انكشاف هذا النظام وإدراك العالم لمنتجاته وأساليبه والتي جعلت العالم يتصور قوة اقتصاد ما وقدرته على الوفاء بالديون دون وجود مقابل لهذه الديون سوى شعارات ووعود براقة.
وقال النعيمي إن العائد على الاستثمار الإسلامي يتعدى نسبة النمو في الصيرفة التقليدية بخمسة أضعاف أي أن الصيرفة الإسلامية تنمو بمعدل 25% في حين التقليدية 5% وما جرى للأسواق المالية ما هو إلا عملية تصحيح ليكون للاقتصاد الإسلامي دوره في إصلاح النظام المالي العالمي.
وأوضح محمد النعيمي نقطة مهمة فقال إن المستثمر الغربي دائما يفصل بين المصالح والمبادئ فإن كانت مصلحته في الاستثمار في سياسة المصارف الإسلامية وتدر عليه عائدا أفضل فسوف يستثمر فيها رغم قناعته ومبادئه لافتا إلى ان انتشار الصيرفة الإسلامية في دول أوروبا يؤكد ذلك.
ومن جانبه تساءل الدكتور معبد الجارحي الخبير المالي لمصرف الإمارات الإسلامي هل أصابنا من أزمة الديون العقارية شيء؟ هل اشترى منها بعض بنوكنا؟ الحقيقة أنه بعد أن عقدت البنوك الغربية التمويلات العقارية الربوية سيئة السمعة، ونجم عنها الديون الرديئة، التي لا تكفي ضماناتها العقارية لتغطيتها.
والتي لا يستطيع المدينون بحال من الأحوال أن يسددوها، عمدت تلك البنوك إلى تجميل تلك الديون بتحويلها إلى أصول مالية تخفي طبيعتها الرديئة، وقاموا بإصدار مشتقات مبنية عليها، بمعنى أنها تمثل حقوق ملكية في تلك الديون، وبيعت تلك السندات في الأسواق، وتهافت عليها البنوك في كل مكان. فاشترتها كثير من البنوك الأوروبية والآسيوية، ووقعت في شراكها بعض البنوك العربية.
أما البنوك الإسلامية، فقد حمتها الشريعة التي تلتزم بها في أعمالها من الوقوع في شراك الديون الرديئة، لأن الشريعة تمنعها من المتاجرة في الديون مشيرا إلى ان رغبة العديد من البنوك في التحول للعمل بنظام الصيرفة الإسلامية يؤكد قدرة هذا النظام على التحصن ضد الأزمات وكذلك تجاوزها نظرا لاعتماده على احكام الشريعة.
وبدوره قال عميد كنعان مدير عام شركة الجزيرة للخدمات المالية «لا شك أن الأزمة المالية العالمية الراهنة أدت إلى تسليط الأضواء على نظام الصيرفة الإسلامية، وذهب البعض إلى طرح الصيرفة الإسلامية كبديل (كحل) لتفادي الأزمة المالية الراهنة».
والمعلوم أنه أسباب الأزمة هي المشتقات وتقديم قروض دون ضمانات، وبيع هذه القروض وهذا الأساس يخالف مبادئ الصرفة الإسلامية القائمة على المرابحة والمشاركة لتنمية رأس المال. وقد شهدت الصيرفة الإسلامية خلال الفترة السابقة نموا كبيرا على صعيد صناديق الصيرفة الإسلامية، مما يعكس استمرار الطلب على المنتجات الصيرفة الإسلامية.
ولوحظ إقدام العديد من المؤسسات المالية والبنوك التقليدية على الدخول في مجال الصيرفة الإسلامية مدركة أهمية هذا المجال. ومن المؤكد وبعد هذه الأزمة العالمية ان الصيرفة الإسلامية ستحظى بترحيب أكبر. ومما لا شك فيه أن الاقتصاد العالمي اقتصاد مترابط بحدود متداخلة بطريقة معقدة، لذا وبصورة عامة ليس هنالك اقتصاد بمنأى عن الأزمة العالمية حيث ان كل اقتصاد، قد تأثر بدرجة انفتاحه على الاقتصادات الغربية ومنها الصناعة الإسلامية أو الصيرفة الإسلامية التي أخذت نصيبها من التأثر ولو بدرجة أقل من مثيلاتها.
دبي ـ «البيان»
