يشعر المسؤولون عن الخدمات للقطاع العام في «ديلويت» حول العالم بتفاؤل الحكومات والشركات حيال الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة الرئيس باراك أوباما. وبحسب وجهة النظر المفصّلة في تقرير بعنوان «الفرص والتفاؤل. رؤية عالمية حول أوباما وجدول أعماله»، الذي نشرته «ديلويت»، يمكن أن يعزز أوباما وفريقه بيئةً تستطيع فيها الأعمال والأسواق التوسّع مجدداً.
ويرى المسؤولون عن الخدمات للقطاع العام في «ديلويت» ، الذي أُجريت معهم المقابلات لاستطلاع رأيهم، أنه من شأن جدول أعمال أوباما أن يولّد الفرص للبلدان التي تحتضن صناعات تصديرية وتصنيعية، بما في ذلك صناعة السيارات؛ والبلدان التي لها خبرة متينة في مجال الطاقة البديلة ومشاريع البنى التحتية؛ وتلك التي تتمتّع بقطاعات متينة في كلّ من الأدوية والأدوات الطبية والتأمين الصحي، بالإضافة إلى السياحة.
وفي هذا الصدد، قال غراغ بيليغرينو، المسؤول العالمي عن الخدمات للقطاع العام في ديلويت «توش توهماتسو» وواضع وجهة النظر موضوعنا، «ينظر المسؤولون عن الخدمات للقطاع العام في «ديلويت» بتفاؤل إلى اقتراحات أوباما ذات الصلة بإعادة بناء الثقة في الأعمال حول العالم، لأنه من شأن هذه الخطوة أن تحثّ الناس على العمل، وتعزز التعاون الدولي، وتعيد التزام الولايات المتحدة بحلّ مشاكل الاحترار العالمي وإجراء الإصلاحات في القطاع الصحي».
عوائد إيجابية
ورغم قلق المسؤولين عن الخدمات للقطاع العام في «ديلويت» من الاختلالات في السوق التي قد تنتج عن رزم التحفيز التي أقرّها أوباما لتحسين سوقي الإسكان وتصنيع السيارات، إلا أنهم يوافقون على جهود أوباما الرامية إلى إعادة بناء الثقة بالاقتصاد العالمي، الأمر الذي سيؤثر إيجاباً على الخدمات المالية وقطاع الإسكان وعلى البلدان المصدّرة والمصنّعة حول العالم، وبشكل خاص، تلك التي تصنّع السيارات وتصدّرها.
وتابع بيليغرينو قائلاً، «لحظ المسؤولون لدى «ديلويت» في ألمانيا واليابان والصين والمكسيك والبرازيل وكندا وكوريا الجنوبية أن رزم التحفيز ستعني المزيد من الإنفاق الأميركي على المنتجات المستوردة وبالتالي، انتعاشاً في السوق الأميركي. فأي نمو في القدرة الشرائية الأميركية يعتبر خبراً سارّاً إذ يساهم في تعزيز السياحة والاستثمار الدولي». كندا، على سبيل المثال، تحظى بقطاع غابات كبير، وهي تنتظر باهتمام أي انتعاش في السوق الأميركي.
وأضاف، «يتوافق قادتنا على أن أوباما سيعزز التعاون الدولي لتحفيز التجارة، رغم التخوّف من الاتفاقات التي ستتم إعادة التفاوض عليها والحواجز التجارية والمعاملة التفاضلية للشركات الأميركية بالإضافة إلى تخفيف الاعتماد على الموارد المستوردة على غرار النفط. ومن شأن هذه الخطوات أن تسمح بولوج أوسع إلى الأسواق وفرص العمل (ألمانيا/ روسيا/ الولايات المتحدة، الشرق الأوسط، اليابان/ الصين) عبر التركيز على العلاقات الدبلوماسية وبذل الجهود لتهدئة التوتّر بين الدول».
الطاقة البديلة
وأضاف بيليغرينو أنه من بين الدول، التي اعتبرها المسؤولون عن الخدمات للقطاع العام في «ديلويت» مستفيدةً من الوضع، تلك التي تتمتّع بخبرة في مجال الطاقة البديلة، «وستكون الشركات المستفيدة إلى حدّ بعيد تلك التي ستغتنم الفرصة عندما تطبّق إدارة أوباما المبادرات المتعلّقة بالبيئة».
كما ورد في التقرير أن الفرص ستكون كبيرة وسانحة أمام البلدان التي تحظى بقطاعات الطاقة الشمسية والهوائية متطوّرة، بالإضافة إلى قدرات في مجال البحوث، على غرار ألمانيا واليابان وإسبانيا؛ وتلك التي تتمتّع بالتكنولوجيا الذرية وتستورد الخبرات مثل فرنسا.
وتعتبر ألمانيا إحدى أكبر الدول المنتجة للطاقة الهوائية في العالم ويستخدم قطاع الطاقة الشمسية الواسع النطاق ما يزيد عن 40 ألف شخص؛ أما الشركات اليابانية فيُقدّر أنها تستعمل نصف كمية الطاقة لكل لدولار من النشاط الاقتصادي مقارنة بالولايات المتحدة بفضل استخدام الطاقات البديلة؛ وفي ما يتعلّق بإسبانيا، فهي موطن بعض أكبر شركات الطاقة البديلة في العالم، إذ إن قطاع الطاقة الهوائية ينمو بمعدّل 30% سنوياً.
ويضيف المسؤولون عن الخدمات للقطاع العام أن دعم أوباما لتكنولوجيا الفحم الحجري النظيف سيساعد الدول النامية التي تعتمد على الفحم الحجري على غرار الهند والصين، مما يولّد فرص البحث عن شراكات بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، وبالتالي، يساعدها على تنمية اقتصادياتها في اتجاه الحفاظ على البيئة.
الرعاية الصحية
إلى ذلك، تشكّل خطّة أوباما لإصلاح الرعاية الصحية فرصةً فريدةً للشركات الأجنبية، بحسب ما قاله العديد من المسؤولين عن الخدمات للقطاع العام في «ديلويت». فبرأيهم، من شأن السماح باستيراد الأدوية العالية الجودة والمتدنية الكلفة من حول العالم أن يعطي فرصاً لدول مثل الهند، المعروفة بأدويتها العامة غير المسجلة الملكية، للمشاركة في سوق كانت مهمّشة عنه في الماضي.
وفي هذا الإطار، ستتمكّن شركات الأدوية الأوروبية الكبيرة من تسويق أدويتها في الولايات المتحدة، وبشكل خاص في حال تعزز التعاون بين «إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية» والاتحاد الأوروبي، وفقاً لما ورد في التقرير. ومن الممكن أيضاً أن تستفيد الشركات الألمانية واليابانية المنتجة للأدوات الطبية والشركات الهندية والألمانية التي تتمتّع بخبرة عالية في تكنولوجيا المعلومات.
كما يرى المسؤولون عن الخدمات للقطاع العام في «ديلويت» فرصاً أمام سوق السياحة الطبية في الهند، التي يمكنها أن تؤمّن خدمات صحية بكلفة أقلّ. وفيما تتم إعادة تحديد خدمات التأمين وتوسيع نطاقها، سوف تبحث شركات التأمين البريطانية عن مناطق جديدة لتؤمن لها منتجات فعّالة من حيث الكلفة وتطال السوق الأميركي كلّه.
البنى التحتية
أفاد التقرير بأن البلدان التي تحظى بسجلّ موثوق به في مجال تسليم مشاريع البنى التحتية الضخمة التي يمكن أن يطلبها السوق الأميركي ستكون على موعد مع فرص مهمة. وينطبق الأمر أيضاً على الدول التي لها خبرة متينة في تكنولوجيا البنى التحتية والبلدان المتاخمة الحدود مع الولايات المتحدة الأميركية. ويذكر التقرير مشاريع الطرقات والجسور والمرافئ وتكنولوجيا البنى التحتية، ويرصد كدول مستفيدة منها كلّ من هولندا وإسبانيا والبرازيل والمكسيك وكندا.
تعقيباً على هذه النقطة قال بيليغرينو، «يرى المسؤولون عن الخدمات للقطاع العام في «ديلويت» أنه حتى إذا كانت خطط التحفيز الأميركية تستهدف الولايات المتحدة، إلا أنه ثمة شعور قوي بوجود خطة أخرى بالضخامة عينها في مجال البنى التحتية ستعتمد بشكل كبير على الشركات المحلية والأجنبية.
والأمر صحيح سيما على ضوء التزام أوباما بتعزيز الفعالية لجهة الكلفة». وستكون هذه الفرصة أكبر بالنسبة إلى البلدان التي تتمتّع بخبرة متينة في التكنولوجيا، فإسبانيا على سبيل المثال، يمكن أن تستفيد إلى حدّ بعيد بفضل سجلّها الملفت في شبكات الاتصالات الخلوية والثابتة.
في النهاية، يُعتبر اللجوء إلى عقد الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وبنوع خاص بين أوروبا والمملكة المتحدة، بمثابة دروس تستفيد منها الولايات المتحدة فيما تُطلق عملية الإنفاق على بناها التحتية الأساسية. وأكّد المسؤولون عن الخدمات للقطاع العام في «ديلويت» الذين تمت مقابلتهم بشكل عام أنهم يرون في أوباما شخصاً قابلاً لسماع النصائح، بما في ذلك تلك التي تسديها الدول الأخرى.
وثمة العديد من المضامير في جدول أعماله يمكن الاعتماد فيها على خبرة دول أخرى لاستشفاف الأفكار والممارسات الفضلى، بما في ذلك الرعاية الصحية والاقتصاد الذي يراعي البيئة وإدارة البنى التحتية. ذ وختم بيليغرينو بالقول، «لقد استنتجنا خلال محادثاتنا مع قادة «ديلويت» في القطاع العام شعوراً عاماً بالأمل رغم بعض التحفظات على اللهجة الخطابية التي اعتمدها بعض أفراد فريق عمل أوباما. وإذا عرفت الشركات كيف تبقي أفقها مفتوحاً وعينها ساهرةً على تطلّعات هذه الإدارة، فإن فرص الاستفادة لن تكون بعيدةً عن التفاؤل».
(الوكالات)
