توقع كريستيان نوايي محافظ البنك المركزي الفرنسي أن يكون عام 2009 الجاري هو العام الأصعب على الاقتصاد العالمي، نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية مشيرا إلى أن توقعات صندوق النقد الدولي أشارت إلى أن تداعيات الأزمة ستكون الأشد خلال هذا العام.

وقال خلال ملتقى مصرفيي الإمارات الذي ينظمه سليمان المزروعي مدير عام التسويق والاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني رئيس الملتقى إنه من المبكر جدا أن نستخلص دروسا نهائية من الأحداث الأخيرة في الأسواق المالية، ومع ذلك، فمن المهم الشروع في التفكير مليا بشأن تجربة الأشهر القليلة الماضية، وحتى في فترات التوتر أكثر من تلك الفترات العادية، يجب أن يدعم العمل والتفكير بعضهما البعض إذ كان في وقت إدارة الأزمة بالذات أن أسسنا دعائم النظام المالي المستقبلي.

سياسة القطاع العام

وأكد أن الأشهر الماضية شهدت تغييرا ملحوظا في سياسة القطاع العمومي، حيث استعدت في المرحلة الأولى حصرياً لتوفير السيولة إلى الوسائط المالية وينوي التدخل العمومي منذ آخر انخفاض أيضا دعم تمويل البنوك والأموال الخاصة، وهذا تغيير مهم.

وقال إن استعادة السيولة تظل أولوية ملحة. بينت أسواق بين المصارف علامات تحسن تدريجية. ومع ذلك، مازلنا لم نصل إلى غايتا، ولبلوغها، حشدت البنوك المركزية ذخيرة معتبرة. وأوضح أن الحكومات تحركت بحزم لدعم ملاءة ومرونة البنوك حيث إن تصريح باريس الذي وضعته بلدان أعضاء المنطقة الأوروبية وأوروبا تحت زعامة فرنسا إلى غاية نهاية السنة كان يعمل وفقا لما اعتبر خطة عمل قوية وصلبة.

لن أدخل في التفاصيل وسأذكر العناصر التالية الثلاثة، أما العنصر الأول، فإن الهيئات توسع الضمانات لإعادة تمويل البنوك لكي تستطيع بدورها أن تمول بشكل لائق الاقتصاد، وأما الثاني فتجري حاليا إصلاحات مهمة على قواعد الحسابات وتسمح هذه الإصلاحات أساسا للبنوك بتحويل الوثائق التي دلت سابقا على الأسواق إلى محافظ أوراق مالية، حيث لن تكون الحالة كذلك لفترة أطول.

وتساءل ماذا عن أعمال فرنسا؟ قامت الحكومة والبرلمان بتجسيد المبادئ الأوروبية، وتم تبني مشروع قرار جديد يزود بأمرين أولهما تخصيص أموال قدرها 320 مليار يورو لضمان إعادة تحويل البنوك متوسطة الأجل (أي التي تصل إلى 5 سنوات)، ويشرف على هذا الناقل النقدي الحكومة الفرنسية وبنك فرنسا.

ويمنح هذا الضمان مقابل أتعاب، حيث يستطيع المستفيدون دفع التكاليف الموافقة لظروف السوق العادية وبغرض حماية فوائد دافعي الضرائب أيضا. وثانيهما أن القانون قد أنشأ شركة تملكها الدولة ومدعومة بمبلغ 21 مليار يورو والتي تتمتع بحق الاكتتاب في إصدار قروض تابعة أو أسهم تفضيلية في البنوك وقامت 6 بنوك بإصدار قروض تابعة وقامت الحكومة بالاكتتاب في هذه الإصدارات مقابل 5,10 مليار يورو. وقد رفع مثل ذلك الدعم مركز رأس المال ونتيجة لذلك، أمن لتلك البنوك حفاظها على منح القروض لتطوير الاقتصاد.

استراتيجيات القطاع الخاص

اكد أن مبادرة القطاع الخاص بخلق مشروع تعويض مع طرف ثالث تنال التشجيع القوي من السلطات نظرا لأهميتها في الاستقرار المالي. وفيما يخص المؤسسات نفسها، توجد اقتراحات كثيرة قيد المناقشة، والتي تتعلق بنموذج تجارتها وحجم المخاطرة ومشاريع إدارة المخاطر والتوجيه وسياسة الاتصال والنشر.

في نطاق حجم المخاطرة، يناقش نموذجين أساسيين بقوة. وفي ظل النموذج الأول، كانت البنوك العالمية التي تستفيد من المصادر المتعددة للأرباح أكثر غنى خلال الأزمة. وخلافا لذلك، كانت مؤسسات مالية مختصة لاسيما تلك التي تورطت في نشاطات استثمارية تعاني من خسائر مهمة من أجل تنويع مصادر التمويل والربح.

أما النموذج الثاني قيد النظر فيركز على نشاطات تجارية أساسية مختارة لاسيما لتخفيض التنويع في الأسواق التي قد ثبت أن المعرفة الداخلية والقدرة فيها غير كافية فيما يتعلق بالمخاطر المتورط فيها. وقال ان المسؤولية الأولى على المؤسسات المالية نفسها التي لم تطور تدقيقا كافيا في تحليل المخاطر حيث ركزت كثيرا على الأرباح قصيرة الأجل ولم تدمج تكاليف قسط المخاطر والسيولة وفي بعض الظروف، لم تفهم تماما العواقب المحتملة المالية لتصرفها.

وبالتالي، ثمة حاجة إلى تحسين قوي في نطاق إدارة المخاطرة والتوجيه على أعلى مستويات المؤسسات المالية. وأكد أن تحسينات استراتيجية القطاعين العام والخاص ستساعد على التغلب على الأزمة المالية. وخارج هذا الإطار، يوجد اتفاق متنام يدور حول الحاجة إلى مراجعة أساسية لأساسات التنظيم المالي. وأدخل قادة دول مجموعة 20 تغييرات بهذا الأمر كما وضعوا مبادئ لهذا الغرض. فضلا عن ذلك فقد أثارت الأزمة من جديد مسائل تتعلق ببنية الإشراف.

وأشار إلى ان الأنظمة المالية التي تعمل في سياق اقتصاد السوق المتطورة هي في طبيعتها خاضعة إلى قوى دورية. بعضها تعتبر نتيجة الدورة التجارية، ونشاط الديون مثال واضح على ذلك بما أن طلب القروض يتأثر كثيرا بالنشاط الاقتصادي. وبعضها الآخر ناجم عن الأنظمة الاقتصادية في حد ذاتها. مثلا، مركز رأسمال المؤسسات المالية وبالتوازي مع أسعار الأصول لاسيما في عالم خال من العيوب حيث التقلبات تنتج عن الأرباح أو الخسائر في رؤوس الأموال.