يعتقد الآن الكثير من مشتري الأعمال الفنية والتحف والأثريات في منطقة الخليج العربي بأن حبهم لجمع واقتناء الأعمال الفنية قد يكون مجزياً من الناحية المادية تماماً كما هو مرضٍ من الناحية الجمالية والقيمة الفنية، وذلك وفقاً لأحد تجّار الأعمال الفنية الدوليين من المشاركين في معرض دبي الفن الآثار التصميم الذي ستجري فعالياته بين 18 ؟ 22 من شهر فبراير القادم في مدينة آرينا في مدينة الجميرا.

ويلاحظ بريان هوتون، تاجر الأعمال الفنية ومسؤول تنظيم المعارض الفنية الدولية، أن الأزمة المالية العالمية قد أثرت كثيراً في أسعار الأعمال الفنية والتحف والأثريات في عدة فئات رئيسية، وذلك مع تطلع المزيد من المشترين الراغبين بالاستثمار في أصول جديدة وغير تقليدية.

وفي هذا الصدد، قال هوتون: «مما لا شك فيه أننا نشهد اهتماماً واسعاً بشراء الأعمال الفنية والتحف ذات الجودة العالية بوصفها استثمارات قيمة. ومع ذلك، فإن محبي وذواقة الفن مازالوا يفضلون ويَدعُونَ إلى شراء الأعمال الفنية تقديراً للقيمة الفنية والجمالية التي تتمتع بها هذه الأعمال وليس فقط لأغراض الاستثمار، وذلك تعتبر القيمة الفنية النهج الأفضل لأية مشترٍ للأعمال الفنية».

ويتفق خبراء الفنون أنَّ الأعمال الفنية ذات الجودة العالية، والتي تتمتع بحالة ممتازة ونُدرة استثنائية تحتفظ دائما بقيمتها المادية. وتعد اللوحات الفنية التي تعود لكبار الفنانين، أو اللوحات الانطباعية، ومفروشات القرن الثامن عشر، وقطع البورسلان الفنية التي تعود للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر وغيرها العديد من الأعمال الفنية من الفئات التي يُمكن أن يسفر عنها مكاسب مادية كبيرة.

وببساطة، يمكن أن تصل أسعار القطع المميزة ضمن هذه الفئات إلى عدة ملايين من الدولارات. وأضاف هوتون قائلاً : «لقد أَلهَمَ ظهور برامج التصميم الداخلي المتقدمة، والبرامج التعليمية المتخصصة بالفنون والتحف العديد من المشترين الجدد وحفزهم على دخول الأسواق الفنية، في حين أن هواة اقتناء الأعمال الفنية ممّن ركزوا على مجال محدد اختاروا التوسع في اختيار فئات فنية جديدة».

وفي فئة الأعمال الفنية الإسلامية، تشهد المعارض إقبالاً وطلباً كبيرين، وغالباً ما تكون الأعمال الفنية ضمن هذه الفئة باهظة الثمن نظراً لندرة القطع الفنية ذات الجودة العالية ضمن هذه الفئة. ويعتقدُ المحللون الماليون أن التنظيمات والقوانين القليلة المتعلقة بعالم الفن والأعمال الفنية مقارنة بتلك المفروضة على الاستثمارات الخاصة بالأسهم والعقارات، تدفع المزيد من المستثمرين لتأسيس أصولهم الخاصة بالأعمال الفنية والتحف والأثريات.

ومع عدم امتلاك العديد من المستثمرين المال المطلوب لامتلاك عمل فني لأحد كبار الفنانين العالميين من أمثال الفنان كلود مونيه، إلا أن هناك الكثير من وسائل الاستثمار بالفن والأعمال الفنية الأخرى مثل الصور الضوئية، والتحف، والأثريات، والخرائط.

وتابع هوتون قائلاً: «يتحتم على المشترين الجدد في عالم الفن إتباع المبادئ التوجيهية الرئيسية عند بدئهم في تأسيس محافظهم الاستثمارية الفنية». إن سوق الأعمال الفنية والأثريات قد نضجت في العديد من القارات، وكثيراً ما يشير العديد من الصالات الفنية، وهواة جمع واقتناء الأعمال الفنية، والفنانين لما بات يعرف «مؤشر الأسعار الخاصة بالأعمال الفنية» بهدف معرفة القيمة النقدية للأعمال الفنية الفردية.

وكثيراً ما تم تصنيف المقتنيات الراقية وفقاً لقوة اسم الفنان الذي أبدع هذا العمل والقيمة المتنامية التي اكتسبها هذا العمل الفني مع مضي فترة طويلة من الزمن عليه. وغالباً يتم شراء الأعمال الفنية البارزة التي تعود لأشهر الفنانين العالميين مثل بيكاسو ورامبرانت من قبل الأثرياء وأصحاب المليارات، والمعارض الفنية الرئيسية والمتاحف، والشركات الكبيرة ومتعددة الجنسيات، وذلك نظراً لأن قيمة هذه القطع والأعمال الفنية تتجاوز ملايين الدولارات الأميركية.

وتختص غاليري بريان هوتون في واحدة من أكثر المجالات التقليدية لاقتناء وجمع الأعمال الفنية، وهي الأواني وقطع البورسلان الفنية الإنكليزية والقارية التي تعود للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر، المجالات التي تلعب فيها عوامل الجودة وحالة وطبيعة القطع الفنية إضافة إلى ندرتها دوراً كبيراً في تحديد الأسعار.

واختتم هوتون حديثه قائلاً: «في نهاية المطاف، فإنه من الأفضل للمشتري أن يكون لديه مصلحة واهتمام بالغين بالعمل الفني الذي يقدم على شراءه. وتحدد عملية الشراء الجيدة من خلال الجودة، والحالة، ومصدر العمل أو القطعة الفنية».

وستتضمن الفئات المشاركة في المعرض العديد من الأعمال الفنية العربية والإسلامية عالية الجودة، واللوحات الفنية الاستشراقية، والفنون المعاصرة، بالإضافة إلى التحف والأثريات ذات المستوى العالمي والتي تضم مفروشات تعود للقرن الثامن عشر ومجوهرات تعود للقرن السابع عشر، إضافة إلى قطع فضية نادرة، وتماثيل برونزية وحديدية بين العديد من الفئات والأساليب الفنية الأخرى.

دبي ـ «البيان»