أكد تقرير لمركز «معلومات مباشر» عن صناديق الاستثمار العربية خلال العام 2008 أن أغلبها شهدت انهيارات حادة خلال العام الماضي نتيجة لما شهدته أسواق المال العربية والعالمية من انهيارات على اثر الأزمة المالية العالمية، التى ضربت الولايات المتحدة الأميركية والقت بظلالها على جميع دول العالم، وتعتبر صناديق الاستثمار الإنعكاس الطبيعي لما يحدث من انهيارات في أسواق المال باعتبارهما كتلة واحدة، فأداء الصناديق ارتفاعا او هبوطا يعبر بالضرورة عن أداء السوق ككل، وكذلك اداء السوق إيجابا او سلبا ينعكس على أسعار وثائق تلك الصناديق.

وفي رصده لأفضل 10 صناديق عربية للعام الماضي ذكر التقرير أن صندوق طيبة العقاري السعودي تصدر القائمة يليه صندوق الإمارات العقاري فى المرتبة الثانية، وسيطرت صناديق الاستثمار اللبنانية على خمسة مراكز ضمن القائمة، وجميعها تابعة لبنك بيروت.

وقال خبراء أسواق المال إن أسباب الانهيارات التى شهدتها أسعار وثائق صناديق الاستثمار عديدة، ومنها خسائر رأسمالية تحققت نتيجة للفروق الكبيرة التى شهدتها أسعار الاسهم التى يستثمر فيها الصندوق في 2008 مقارنة بأسعار الأسهم في 2007.

وأضافوا انه من ضمن الأسباب التى دفعت صناديق الاستثمار لمواصلة الهبوط عمليات الاسترداد، حيث شهدت البنوك وشركات إدارة الصناديق ضغطا كبيرا بسبب مطالبة المستثمرين باسترداد أموالهم منها باعتبارها احد الحقوق المشروعة لهم، وهذا يودي بالضرورة إلى خسارة الطرفين المستثمرين وصناديق الإستثمار، خصوصا وان صناديق الاستثمار من المفترض أن تقوم على الاستثمار طويل ومتوسط الأجل.

وأشاروا إلى أن مديري صناديق الاستثمار أحد أهم الأسباب التى أدت الى تفاقم أزمة الصناديق، فمن المفترض انهم ذوو خبرة ودراية تسمح بتقليل آثار الأزمة وليس منعها، وإلا ما شهدت تلك الصناديق تلك الانهيارات الكبيرة، أضف الى ذلك عدم التزام الجانب الأكبر من شركات إدارة الصناديق بمعايير الإفصاح والشفافية تجنبا لإظهار خسائرها الفادحة.

أفضل 10 صناديق عربية

وباستعراض قائمة أفضل عشرة صناديق استثمار في أسواق المال العربية لهذا العام نجد أن صناديق الاستثمار اللبنانية نجحت عن جدارة في السيطرة على خمسة مراكز ضمن قائمة أفضل الصناديق لهذا العام، وجميعها تابعة لبنك بيروت والصناديق على الترتيب هى صندوق بيروت الوطني فى المرتبة الثالثة بنسبة نمو 37. 12% يليه صندوق بيروت جولدن انكوم في المرتبة الرابعة بنسبة نمو 12. 12% ثم صندوق بيروت انكوم الثاني في المرتبة الخامسة بينما جاء صندوق بيروت بالليرة وصندوق بيروت بريفرد في المرتبتين الثامنة والتاسعة على الترتيب.

بينما احتل صندوقا طيبة العقاري وسامبا العقاري السعوديان المرتبتين الأولى والسادسة على التوالي. وجاء صندوق الإمارات العقاري في المرتبة الثانية بنسبة نمو 66. 19%، وصندوق بنك مصر النقدي ذو العائد الدوري في المرتبة السابعة بنسبة نمو 11%. في حين حل صندوق «الوطنية النقدي» الكويتي عاشرا بنسبة نمو 24. 9%.

طيبة والإمارات

وبنظرة تحليلية لصناديق المقدمة نجد صندوق مخطط طيبة العقاري المتصدر بنسبة 5. 22% ويقوم الصندوق في الأساس على تنمية أموال المشتركين من خلال شراء أرض خام بالقرب من المنطقة الصناعية بجنوب الرياض (مخطط طيبة) وتطويرها من خلال القيام بأعمال الرصف والسفلتة وتوفير الخدمات الأساسية ومن ثم تقسيمها الى قطع يتم بيعها ويبلغ السعر التقديري للمتر المربع بمخطط طيبة 130 ريالاً سعودياً وتبلغ المساحة الإجمالية للمشروع 561. 1 مليون متر مربع.

الجدير بالذكر أن صندوق مخطط طيبة صندوق مغلق ينتهي الاشتراك فيه بتاريخ 30 يناير 2010 ويبلغ رأسمال الصندوق 195 مليون ريال سعودي مقسم الى 5. 19 مليون وحدة ويقوم مدير الصندوق بتوزيع 25% من إيرادات الصندوق فور توفرها للمشتركين حيث لا يلزم بيع 100% من المشروع للبدء بتوزيع الأرباح.

بينما حل صندوق الإمارات العقارى التابع لبنك الإمارات الاسلامي في المرتبة الثانية بين صناديق الاستثمار العربية الرابحة في عام 2008 بنسبة نمو بلغت 66. 19% وبلغ إجمالي أصول الصندوق في 31 أكتوبر 2008 حوالي 610 ملايين دولار يتم استثمارها بشكل مباشر في 17 مشروعا عقاريا بينما احتفظ مدير الصندوق بسيولة بلغت 420. 74 مليون دولار تحسبا للمزيد من الأستحوذات او المشاريع العقارية في المستقبل.

ويرى الخبراء أن السبب الرئيسي الذى دفع صندوق الامارات العقاري لتحقيق ربحية على خلاف أغلب صناديق الاستثمار العربية عدم استثمار الصندوق في اسواق المال بشكل كامل واعتماده على الاستثمار في المشروعات العقارية بالإمارات في المقام الاول يليه الاستثمار في الأسهم العقارية المدرجة بسوق دبي مما جنبه الانهيارات الحادة التي شهدتها أسواق المال العربية.

خسائر عربية فادحة

وعلى الجانب الآخر نجد أن أغلب صناديق الاستثمار العربية منيت بخسائر فادحة هوت بطموحات المستثمرين في تلك الصناديق لتعويض خسائرهم نتيجة استثماراتهم المباشرة في أسواق المال. وباستعراض قائمة اسوأ عشرة صناديق في الاداء في عام 2008 استحوذت صناديق الاستثمار في الامارات على 6 مراكز من أصل عشرة ويرجع السبب فى ذلك لكون مؤشر سوق دبي المالي أسوأ أسواق المال العربية أداءً خلال العام الماضي، بينما استحوذت السعودية على 3 مراكز من أصل عشرة في قائمة أسوأ الصناديق أداء في 2008، بينما كان المركز المتبقي من نصيب صندوق الرؤية لأسواق الخليج الصاعدة التابع لسوق مسقط للأوراق المالية.

الأسواق ستعاود الصعود

ويرى عصام خليفة، العضو المنتدب بشركة الأهلي لإدارة صناديق الاستثمار بمصر ان الأزمة الاقتصادية الراهنة أزمة وقتية وأن من سيحتفظ بالوثائق والأسهم التي يستثمر فيها سيعوض خسائره في المرحلة المقبلة.

وقال خليفة، فى تصريحات خاصة لـ «معلومات مباشر»، إن الصناديق الاستثمارية في العالم العربي شأنها شأن أى أداة استثمارية تأثرت بالأزمة الاقتصادية التي ألمت بالبورصات العربية والعالمية، حيث ان أداء صناديق الاستثمار مرتبط بأداء السوق ككل فعلى سبيل المثال شهدت أعوام 2003 و 2005 و2007 صعودا قويا للبورصة المصرية على وجه التحديد، وللبورصات العربية بشكل عام. ووصف خليفة أداء البورصات العربية خلال تلك السنوات بأنه أداء راق انعكس بشكل إيجابي على أداء صناديق الاستثمار خلال تلك السنين.

بينما وصف خليفة عام 2008 بأنه العام الأسوأ للبورصات العربية والبورصة المصرية على وجه الإطلاق، حيث لم يسبق للبورصة المصرية أن هوت بهذا الشكل. وحول أداء الصناديق العربية الرابحة لهذا العام أكد خليفة أن تلك الصناديق لا تعتمد على الاستثمار في البورصة بشكل أساسي بل توزع استثماراتها في أشكال وأوعية استثمارية عديدة مثل السندات والودائع، ويطلق عليها الصناديق النقدية، والتى توصف بصناديق الدخل الثابت، حيث انها ذات دخل ثابت ومضمون ولا تتأثر في أغلب الأحيان بالأزمات الاقتصادية الطارئة على خلاف صناديق الاسهم التي عانت في 2008.

وأضاف ان تلك الصناديق تعتمد سياسة استثمارية متوازنة تقوم على أساس تقديم عوائد شبه ثابتة مثل الفوائد التى تقدمها البنوك على الودائع المالية لديها بشكل دوري لذلك نجد أن صندوق بنك مصر النقدي ذا العائد الدورى متصدرا لقائمة أفضل الصناديق في الأداء في مصر وفي المرتبة الخامسة عربيا باعتباره صندوقا نقديا.

وفي تعليقه على تصدر صندوقي كسب مخطط طيبة العقاري وصندوق الإمارات العقاري لقائمة افضل الصناديق أداء في 2008 بنسبة 5. 22% و 66. 19% على التوالي أكد خليفة أن الصندوقين استفادا كثيرا من النهضة العقارية التى شهدتها دول الخليج العربي والامارات على وجه التحديد في العام الماضي حيث انها استثمار مضمون الى حد كبير، لكنه توقع ان تتراجع عوائد ذلك الصندوق في العام المقبل مع الركود الكبير المتوقع في سوق العقارات الخليجي. اضف الى ذلك أن الصندوق يستثمر في العقارات بشكل مباشر بينما نسب استثمارته في الاسهم تكاد تكون معدومة فبالتالي لم يتأثر بالهبوط الكبير في سوقي دبي وأبوظبي.

القاهرة-«البيان»