في ظل التراجع الذي تشهده أسعار النفط عالميا هناك العديد من الدول العربية والتي يشكل النفط العمود الفقري في اقتصاداتها سوف تتأثر في خططها التنموية في الوقت الحاضر بالهبوط في أسعار النفط المفاجئة والتي وصلت إلى دون 35 دولاراً للبرميل مما قد يعيق العديد من الخطط أو يؤجل أو يلغى تلك الخطط وان يربك الميزانيات التي وضعتها الحكومات في ظل الطفرة التي شهدتها الأسعار والتي وصلت إلى مافوق 140 دولاراً للبرميل لذا فان الدول العربية مثل دول الخليج العربي وليبيا والجزائر .
والتي تعتمد على النفط كليا في اقتصاداتها قد تتأثر خططها بهذا الهبوط الحاد في الأسعار لهذه السلعة المهمة..فما مصير تلك الخطط التنموية التي وضعتها الحكومات في ظل هذه الطفرة.
وأكد الدكتور شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط أن بلاده حققت دخولاً عالية عندما اتجهت أسعار النفط إلى الارتفاع شأنها شأن بقية الدول المصدرة للنفط موضحا أن هذه الدول حققت دخولاً عالية واستطاعت وضع خطط اقتصادية طموحة ومشاريع تنموية .
وتابع غانم: الآن وبدون شك هناك تراجع كبير في الأسعار انخفضت إلى ما يقارب من الثلثين عما كانت عليه وهذا سوف يوثر على الخطط الطموحة التي وضعت في هذه الدول لأنها سوف تتأثر بعدة نواحٍ منها عدم توفر الأموال اللازمة وثانيا هناك أسبقيات أخرى لهذه الدول بالنسبة لميزانيتها العادية..
وأوضح أكبر مسؤول نفطي في ليبيا أنه للتغلب على هذه المشكلة هناك طريقتان: أولا أن كثيرا من المشاريع ستضطر العديد من الدول إلى تأجيلها أو إطالة مدة تنفيذها..مشير إلى أن هذه الأزمة هي أزمة مؤقتة وان الأسعار ستعاود الارتفاع بعد مرور هذه الأزمة.. وقال طبعا لا يتوقع خلال هذه السنة تراجع الأسعار إلى مستوياتها العليا التي وصلت إليها في شهر يوليو الماضي عندما وصلت إلى 147 دولا، ولكن يعتقد أن خلال هذه السنة سيكون المتوسط لا يقل عن 60 إلى 70 دولارا للبرميل.
وتابع غانم «بالنسبة إلى هذه الدول وليبيا احدى هذه الدول أنها عندما ارتفعت هذه الأسعار لم تبن ميزانيتها وخططها على مستوى الأسعار الحقيقي الذي تحقق في تلك الفترة، لكنها كلها افترضت أسعارا اقل من تلك التي سادت.. موضحا لإعداد ميزانية لعام 2009 معظم الدول المنتجة للنفط وضعت ميزانيتها من دخل النفط متوقع على أساس سعر ما بين 40 إلى 50 دولارا.
ولم تضع في حسابها ارتفاع النفط 140 إلى 150 دولارا، بل وضعت حساب 40 إلى 50 دولارا وخططت على هذا الأساس، وما زاد على ذلك، البعض يضعها في استثمارات أجنبية واستثمارات تجارية وصناديق للأجيال القادمة، لذلك كان فيه نوع من التحوط التي اتخذته الدول المصدرة للنفط لمجابهة مثل التراجع في الأسعار، ومع هذا سيكون لانخفاض الأسعار تأثير.
وأوضح ان التذبذب الشديد في أسعار النفط العالمية يمكن التغلب عليه بعدة طرق أولها أن الدول المنتجة للنفط لا يجب أن تخطط على أسس المستويات العليا من الأسعار لكنها يجب أن تفترض أسعارا أدنى حتى لو حصل تذبذب وانهيار تكون هي محمية.. وهذا ما فعلته معظم الدول المصدرة للنفط عندما افترضت أن أسعار 2009 ستكون في حدود 40 إلى 50 دولاراً.
. وقال «إن هذه الدول يجب أن تسعي وبعضها يسعي ولكن الآن لا نجد النجاح الكبير يسعي أن تخرج من قيد النفط، بحيث تنوع اقتصادها وتسعي إلى تنويع مصادر الدخل في اقتصادها وهذا لا يتم إلا بالمشاريع الاقتصادية المختلفة وبتحرير الاقتصاد وجعل الموطنين والفاعلين كلهم اقتصاديا يلعبون دورا في الاقتصاد بدل ما يكون الاقتصاد كله معتمداً على قطاع واحد هو النفط وتحييد القطاعات الأخرى.. لابد من أن يكون للقطاعات الأخرى تنمية بحيث تصبح أيضاً أن لم يكن بديلا عن النفط هي سند للنفط ورديف له.
وتابع غانم «أوبك لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا وعملت عده تخفيضات في البداية كان التنفيذ غير مرضٍ لكن أخيرا في اجتماع وهران بالجزائر جعلت من أسعار النفط أساسا حيث قررت ان تخفض الإنتاج بـ (4 ملايين) و(200) ألف برميل من مستويات سبتمبر وكان فيه استجابة وتطبيق فعلي..
وأضاف الآن بدأت الأسعار تتحرك ورجعت إلى 46 دولاراً لكن يبدو لي انه تم على الأقل إيقاف التدهور في الأسعار وبدء الاتجاه العكسي وهو الاتجاه الصعودي، ونعتقد انه خلال الأشهر القادمة من عام 2009 سوف تتحسن الأسعار، واعتقد أن المتوسط سيكون في خلال 2009 لايقل عن(60 إلى 70) دولارا.
وأوضح غانم أن معظم الدول النفطية حتى الآن- إن لم يكن جميعها - فشلت أو لم تنجح بالدرجة المطلوبة في التقليل من الاعتماد على النفط ومازال النفط في الدول النفطية خصوصا الدول العربية النفطية هو المحور الأساسي وعليه الاعتماد الكامل في الاقتصاد الوطني.
وحول التوقعات لمستقبل أسعار النفط خلال هذا العام ,2009. قال غانم «طبعا تعرض سوق النفط كنتيجة أولا: للارتفاع الشديد الذي حصل في الأسعار طبعا أدى إلى تقليل الطلب من ناحية..وأدى إلى زيادة العرض من ناحية أخرى، دول كثيرة زاد إنتاجها بشكل كبير، كثير من النفط دخل السوق .
والذي كان يعتبر غير اقتصادي أصبح اقتصاديا لذلك هذه كلها أدت إلى انخفاض الأسعار خصوصا بعد الأزمة المالية العالمية والتي انعكست أيضاً على الاقتصاد الدولي وأيضا كما قلت زيادة العرض من ناحية وقلة الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار أدى إلى الانخفاض السريع كما حدث ارتفاع سريع في الأسعار، موضحا أن الأسعار التي كانت شهر يوليو الماضي وصلت إلى 147 دولارا انخفضت في ديسمبر إلى اقل من (30 دولارا)..
وحول مشروعات زيادة الطاقة الإنتاجية لقطاع النفط في ظل تراجع الأسعار.. قال بالنسبة إلى ليبيا سوف تستمر مشاريع زيادة الطاقة الإنتاجية لأن هناك أمران بالنسبة إلى ليبيا بصورة خاصة نريد أن نعرف طاقتنا الإنتاجية ونزيدها، ولكن بالإنتاج نحن مرتبطون بمنظمة الأوبك... لاننا نعتقد أن هذه الأزمة ستكون مؤقتة وسيعود العالم إلى زيادة الطلب على النفط قريبا وسيكون هناك حاجة إلى المزيد من النفط في العالم في السنوات المقبلة لذلك يجب العمل على زيادة القدرة الإنتاجية.
وأوضح أن الطاقة الإنتاجية هي معرفة إمكانياتنا الحقيقية وإمكانيتنا الإنتاجية التي لدينا وهذه سوف تستمر ولكن ستكون.. وقد نتأثر بعدم توفر السيولة الكافية كجزء من الأزمة الاقتصادية العالمية.
واختتم غانم كلامه قائلا.. «في العالم كله هناك مشاريع لزيادة الطاقة الإنتاجية.. وهذه المشاريع كثير منها خصوصا في مناطق مثل كندا والبرازيل وروسيا بدأوا تأجيلها..
وأضاف: إذا كان الإنتاج زادا والطلب منخفضا طبعا الأسعار تستمر في الانهيار.. وان كثيرا من المشاريع خاصة الجديدة التي إنتاجها كبير تم تأجيل بعضها خاصة في كندا والبرازيل وروسيا وقد يؤدى أيضاً إلى إلغاء بعض المشاريع.
طرابلس ـ سعيد فرحات
