ثمار العالمي «جلوبل» أوضاع أسواق النفط لشهر ديسمبر الماضي، حيث هدأت دوامة الهبوط المستمرة في أسعار النفط مدعومة بالتخفيض الهائل في إنتاج النفط الذي أقرته أوبك، بالإضافة إلى الضغوط الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط في حين أن الرؤية الاقتصادية المتشائمة مازالت مهيمنة. فقد انخفض سعر النفط الخام الأميركي وصولا إلى 30 دولارا للبرميل لأول مرة منذ 5 أعوام، وهذا قبل أن يعود ليسجل انتعاشا بسيطا.

وقال بيت الاستثمار العالمي في تقرير: إن النفط الخام الأميركي تراجع بنسبة 9, 8 في المئة خلال المرحلة قيد الدراسة (17 ديسمبر 2008- 16 يناير 2009) ليستقر عند مستوى 51, 36 دولاراً للبرميل وهو أدنى مستوى بلغه منذ شهر أبريل من العام 2004. كما فقد النفط الخام الأميركي 8, 74 في المئة منذ مرحلة تسجيله سعرا قياسيا عند 16, 145 دولاراً للبرميل، المسجلة في 14 يوليو من العام 2008.

هذا ومازالت الأخبار الاقتصادية السلبية تتدفق في الوقت الذي بدأت فيه تقارير الأرباح تعكس وقع الأزمة الاقتصادية الراهنة المصحوبة بارتفاع معدل البطالة الأميركية ليصل إلى 2, 7 في المئة، وهو أعلى معدل خلال 15 عاما. ومع ذلك، ساهم تخفيض إنتاج النفط والصراع المستمر في الشرق الأوسط والنزاع الأوكراني - الروسي على الغاز، في تجنب المزيد من الانهيار في أسعار النفط الخام.

هذا وواجهت سلة أوبك وكذلك أسعار صادرات النفط الخام الكويتي نفس الاتجاه السلبي في أول أسبوعين قبل أن ينتعشا على نحو كبير في الأسبوعين الأخيرين محققين بذلك زيادة بلغت نسبتها 3 في المئة و3, 8 في المئة خلال المرحلة قيد الدراسة ليستقرا عند سعر 17, 42 دولارا للبرميل و 47, 40 دولارا للبرميل على التوالي.

وذكر التقرير أن سعر النفط الخام الأميركي ارتفع وصولا إلى 64, 4 دولارا (1, 14 في المائة) في 26 ديسمبر من العام 2008 بالتزامن مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط جراء الاعتداء الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية. وشهدت أسعار النفط تقلبات على نحو كبير خلال المرحلة قيد الدراسة وذلك بسبب التوتر الجيوسياسي والرؤية الاقتصادية المتشائمة السائدة. هذا وواصلت أسعار النفط تراجعها في مطلع المرحلة قيد الدراسة. إلا أن هذه الأسعار سرعان ما انتعشت لتلامس حاجز ال50 دولارا للبرميل.

حيث أن التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط والمنطقة ككل شكلا دعما لأسعار النفط. وكان النزاع الأوكراني - الروسي على الغاز بمثابة هدية العام الجديد الغير مرغوب بها لعدد من الدول الأوروبية التي عانت من انقطاع واردات الغاز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط أكثر.

هذا وشهدت المشاعر الإيجابية والتوقعات المتفائلة تضائلا نتيجة لتدفق الأنباء السلبية المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية مع محاولة البنوك المركزية حول العالم معالجة الأزمة الائتمانية عن طريق تخفيض معدلات الفائدة. فقد قرر البنك المركزي البريطاني تخفيض معدلات الفائدة الرسمية لاحتياطي المصارف التجارية بنسبة 5, 0 في المائة لتصل إلى 5, 1 في المائة.

كما خفضت الصين أيضاً معدل التسليف لعام واحد ليقف عند 31, 5 في المائة وهو إجراء التخفيض الخامس الذي تتبناه الصين في ثلاثة أشهر تقريبا. لكن، وعلى الرغم من الخمسة خطوات المعتمدة في هذا الإطار، ثمة مخاوف من أن تكون هذه المحاولات غير كافية لردع الكساد الاقتصادي العالمي الوشيك، الأمر الذي يشير إلى احتمال تدهور معدلات الطلب المتوقعة على النفط.

كما رصد تراجع النفط الخام الأميركي بنسبة 8, 74 في المائة في خمسة أشهر وذلك بعد أن سجل رقما قياسيا بلغ 16, 145 دولاراً للبرميل في 14 يوليو من العام 2008. هذا وعدل البنك الدولي مؤخرا توقعاته ببلوغ معدل النمو الاقتصادي للعام 2009 معدل 9, 0 في المائة، مما يعكس حجم الأزمة المالية الحالية. هذا وألقت كلا من التوقعات الاقتصادية المظلمة وتراجع معدلات الطلب على النفط بظلالها على أسواق النفط.

هذا وبدأت معالم الأزمة الائتمانية تتبلور في قيام عدة شركات بالحد من إنتاجها وخفض عدد الموظفين محاولة منها للصمود في وجه العاصفة المالية. فقد خسر 5, 2 مليون موظف عمله في الولايات المتحدة خلال العام 2008، منهم ألفا في شهر ديسمبر فقط. ومع بداية فترة إعلانات أرباح الشركات، أظهرت تقارير الأرباح وقع الأزمة المالية على الميزانية العمومية وبيانات الدخل للشركات الكبرى في جميع أنحاء العالم.

وتراجعت أسعار النفط الأميركي بنسبة 4, 17 في المائة في الأسبوع الأول من المرحلة قيد الدراسة لتستقر عند مستوى 17, 33 دولارا للبرميل بالتزامن مع المخاوف الاقتصادية من تدني أرباح الشركات والحد الهائل من القوى العاملة. في حين أن أسعار النفط بدأت في الانتعاش مرتفعة بنسبة 2, 13 في المائة إثر الأوضاع القائمة في الشرق الأوسط والتي سبقت عيد الميلاد، وذلك بعد أن شهدت تراجعا حادا مسجلة ادني مستوياتها منذ خمسة أعوام، لتبلغ 28, 30 دولارا للبرميل في 23 ديسمبر 2008.

هذا وواصلت أسعار النفط مسيرتها في الأسبوع الأخير من العام 2008 لترتفع بنسبة 8, 22 في المائة مع احتدام الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني ونشوء الأزمة الأوكرانية الروسية حول تمويل الغاز. هذا وكادت أسعار النفط تتخطى سقف ال50 دولارا للبرميل في الأسبوع الأول من العام 2009 ولكنها أنهت الأسبوع بتراجع بلغت نسبته 9, 11 في المائة مع انبعاث القلق إزاء تدني الطلب على النفط.

وهكذا، واصلت أسعار النفط اتجاهها السلبي في الأسبوع الأخير من المرحلة قيد الدارسة لتسجل تراجع بنسبة 3, 10 في المائة مع بدء الإعلان عن تقارير الأرباح، التي عكست وقع الأزمة المالية الراهنة، ليقف سعر برميل النفط الأميركي عند مستوى 51, 36 دولارا في نهاية المرحلة.

ووفقا لما صرحت به منظمة الأوبك، من المرجح أن يقتصر الطلب العالمي على النفط على 66, 85 مليون برميل يوميا في العام 2009، أي بتراجع بلغ 2, 0 مليون برميل يوميا عن العام السابق. هذا ومن المتوقع أن يتجاوز انخفاض معدل الطلب على النفط في الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، معدل انخفاض الطلب في الدول غير الأعضاء في المنظمة.

ويعزى نمو الطلب العالمي إلى الصين والشرق الأوسط وغيرها من الدول الآسيوية التي من المنتظر أن تساهم بنسبة 78 في المائة من معدل نمو الطلب العالمي المتأتي من الدول الغير أعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. هذا ويعد السبب الرئيسي في تراجع الطلب العالمي على النفط، إلى التدني المتوقع في طلب الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بمقدار 98, 0 مليون برميل يوميا للعام 2009.

وبدوره، يعود السبب وراء تراجع طلب في هذه الدول الأعضاء إلى الولايات المتحدة الأميركية، أكبر اقتصاد في العالم والمستهلك الأول للنفط. فقد دخلت الولايات المتحدة الأميركية رسميا في مرحلة ركود اقتصادي في شهر ديسمبر من العام 2007. ومن المنتظر أن تتفاقم أزمة البطالة في العام 2009، مما يشير إلى أن الركود الاقتصادي سيستمر فترة طويلة ليحد من الطلب العالمي على النفط في العام 2009.

وبناء على منظمة الأوبك، فمن المتوقع أن يصل معدل الطلب العالمي على النفط للعام 2008 إلى 84, 85 مليون برميل يوميا، أي بتراجع بلغت نسبته 05, 0 مليون برميل يوميا مقارنة بالعام السابق. ومن الجدير بالاهتمام، أن هذه هي المرة الأولى منذ العام 1983 التي يتراجع فيها نمو الطلب على النفط. حيث تصاعد معدل الطلب بمتوسط نسبة بلغت 9, 1 في المائة منذ العام 1983.

فقد أدى ارتفاع أسعار النفط وإلغاء المساعدات للدول النامية في الأشهر السبعة الأولى، إلى انهيار معدلات الطلب. ثم جاءت الأزمة الائتمانية في الجزء الأخير من العام، الذي اتسم بحالات الإفلاس وخطط الإنقاذ، لتبطئ العجلة الاقتصادية وتحد من الطلب على النفط، مما انعكس بوضوح في التدني الحاد في أسعار النفط.

وكالات