أكد مسح أجرته شركة ميريل لينش لمديري الاستثمار ان المستثمرين صاروا أكثر تفاؤلا مؤخرا وخصوصا بالنسبة للاقتصاد الأميركي لكنهم يتوقعون ركوداً أوروبيا، ويحتفظون بالنقد ولا يخفون مخاوفهم في نفس الوقت.
وقالت ميريل لينش: ابتدأ الوجوم لدى المستثمر العالمي ينقشع، وراح الأمل بالنمو والتضخم يتحسّن بدل الانكماش، حسبما يظهر من مسح مديري صناديق الاستثمار لشهر يناير.فقد تحسّن الشعور الاقتصادي بحدة من المستويات الدنيا التي بلغها في أواخر 2008. ان المؤشر المركّب لتوقعات النمو في مسح مديري صناديق الاستثمار بميريل لينش صعد إلى رقم 30 في هذا الشهر من 25 (ديسمبر) ومن مستوى 17 الذي بلغه في (أكتوبر).
وتابعت قائلة: إن نسبة مديري الاستثمار الذين يتوقعون تضخماً أدنى انخفض إلى أكثرية صافية بلغت 64 في المئة مقابل 82 في المئة في ديسمبر. وطبقاً لذلك، هناك اقتناع يتنامى بأن معدلات الفائدة طويلة الأجل في الاثني عشر شهراً بلغت 64 في المئة مقابل 10 في المئة في ديسمبر. وفي الوقت ذاته، يبقى متوسط أرصدة النقد مرتفعاً ويبلغ 3،5 في المئة مقابل 5،5 في المئة في ديسمبر.
وقال غازي بيكر، رئيس استراتيجية الأسهم في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لبنك أوف أميركا الأوراق المالية وميريل لينش: «أخذ المستثمرون يتحدثون بلهجة أكثر ايجابية خاصة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، لكن عامل الخوف باق. لديهم القدرات على العمل لكنهم غير مقتنعين بالارتفاع الأخير الذي حدث بالأسهم، الأمر الذي يوحي بأنه كان ردة ارتفاعية في سوق نزولية من ناحية السعر والأسواق ولا تزال التخصيصات بين القطاعات دفاعية بصورة صارمة.
مستويات النقد الأوروبي
وأوضح المسح أن أرصدة النقد بلغت في أوروبا أعلى مستوى لها منذ 2001، وتعكس مستويً عالياً من الحذر في الإقليم. ثمة مجموعة من 42 في المئة من المستطلَعين الإقليميين يحتفظون بالنقد مقابل 29 في المئة في ديسمبر.
وقال: ان هذه الأرقام تعكس كيف تبقى التوقعات الأوروبية متجهمة حيث المستثمرون راسخون في مراكز دفاعية فيما الشعور الاقتصادي العالمي آخذ بالتحسن.
وتابع: إن كل المشتركين بالاستطلاع الإقليمي يتوقعون ركوداً أوروبيا صعوداً من 91 في المئة في ديسمبر. والمستثمرون قلقون من ان أرباح الشركات ستستمر في جلب الخيبة. ان عدم الثقة هذا يعني ان نسبة المستثمرين الذين يعتقدون ان الأسهم الأوروبية رخيصة بلغت تقريباً النصف، إذ نزلت إلى 22 في المئة في يناير من 40 في المئة في ديسمبر.
تقول كارن اولني، رئيسة استراتيجية الأسهم في بنك أوف أميركا الأوراق المالية وميريل لينش: «ان المستثمرين الأوروبيين لا يزالون غير راغبين في المغامرة. ويستمرون في التناوب بين القطاعات الدفاعية العالية المطروقة ودون ان تنكسر والصناعات الدورية التي تأمل ان تستفيد من الإنفاق الحكومي على البنية التحتية وإعادة إشعال الاقتصادات».
الأغذية والمشروبات
واستطردت ميريل لينش قائلة: وإذ يتهافت المستثمرون على صناعات الأغذية والمشروبات والأدوية، ظهرت في الأفق أرقام قياسية. فالأغذية والمشروبات بلغت أعلى مستوى لها من جانب المستثمرين في تاريخ المسح (11 في المئة من مديري الاستثمار يملكون أسهما فيها).
ان الهوة في الشعور بين قطاعي البنوك والرعاية الصحية بلغت أيضاً رقماً قياسياً. ثمة نسبة صافية من المستثمرين الأوروبيين وصلت إلى 57 في المئة تتحاشى البنوك بينما 46 في المئة منهم يستثمرون في أسهم العناية الصحية. تقول أولني: «ان صناعات الأدوية هي على العموم محصنة ضد شح الائتمان والتردي الاقتصادي الذي يضرب البنوك».
وللمرة الأولى في سبع سنوات، يعتبر الجنيه الإسترليني مسعرا تحت قيمته. ففي أكتوبر ثمة 58 في المئة من المستطلعين كانوا يعتبرون الجنيه الإسترليني مسعرا فوق قيمته، لكن في هذا الشهر راح 7 في المئة ينظرون إليها بأنها مسعرة تحت قيمتها.
النزوح إلى الأسواق الناشئة
أصبحت الأسهم الأميركية اقل استحسانا في نظر المستثمرين العالميين. فقد انخفضت النسبة المئوية الصافية من مخصصي الأصول من 25 في المئة في ديسمبر إلى 7 في المئة في يناير.
وقال مايكل هارنت، رئيس استراتيجية الأسهم في الدول الناشئة ببنك اوف أميركا الأوراق المالية وميريل لينش: «حصل هبوط ملحوظ في شعبية سوق الأسهم في الولايات المتحدة حيث كانت أسهم الأسواق الناشئة المستفيدة في العام الجديد من المداورة والابتعاد عن الولايات المتحدة» ان نسبة عدد المستثمرين الذين يجتنبون الأسواق الناشئة العالمية انخفضت إلى 7 في المئة في يناير من 17 في المئة في ديسمبر.
نظرة حذرة إلى الصين
رغم تدفق الأموال نحو الأسواق الناشئة، يحتفظ المستثمرون بالحذر نحو الصين. ان نسبة المستثمرين الإقليميين الذين يتوقعون ان يتحسن الاقتصاد الصيني ارتفعت من 6 في المئة، ولكنها لا تزال منخفضة إلى مستوى 10 في المئة. كما ان نسبة المستطلَعين الذين يتوقعون النمو الصيني ان يتباطأ في الاثني عشر شهراً القادمة انخفضت إلى 70 في المئة من 79 في المئة في ديسمبر.
وقال هارنت: «تبقى الصين العنصر المجهول الذي يمكن ان يكون ذا القيمة الكبيرة في النمو العالمي في 2009. ورغم إعلان رزم مالية حكومية ضخمة في الأشهر الأخيرة، فان المستثمرين يبقون مشككين كثيراً بالنمو الصيني والآسيوي. وبالفعل، ان المستثمرين اليابانيين خفضوا على الخصوص توقعاتهم لنمو اليابان إلى ما يقارب مستوى متدنياً قياسياً».
نيويورك ـ «البيان»
