عقد مجلس دبي الاقتصادي اجتماعه التاسع لدورته الثانية صباح أمس بمقره في مبنى غرفة دبي. ترأس الاجتماع جمعة الماجد رئيس مجلس دبي الاقتصادي، بحضور محمد علي العبار رئيس المجلس الاستشاري المكلف ببحث انعكاسات الأزمة المالية العالمية على اقتصاد دبي، والشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان رئيس اللجنة التنفيذية للمجلس، ومجموعة من أعضاء المجلس الذين يمثلون مختلف الفعاليات الاقتصادية في إمارة دبي. كما حضر الاجتماع هاني راشد الهاملي الأمين العام للمجلس.

وأشار جمعة الماجد إلى أن اقتصاد الإمارات ودبي يرتكز على أسس متينة، حيث شهدت مختلف القطاعات الاقتصادية تطورات كبيرة وبصورة مطردة خلال السنوات الماضية ما يجعلها منيعة من تداعيات الأزمة المالية العالمية مقارنة بالعديد من دول العالم التي تصدعت اقتصاداتها بالأزمة المذكورة بصورة واضحة. وأضاف (أن من بين أهم مقومات مواجهة الأزمة هي السياسات الحكيمة والقرارات الجريئة التي أتخذتها الحكومة لتقليل آثار الأزمة والمضي قدماً في المشاريع التنموية). وأشار هاني الهاملي إلى أن الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي ستقوم بالتنسيق مع بعض الجهات المعنية في الدولة من أجل تدارس موضوع الأزمة والتوصل إلى رؤية موحدة حيال مواجهتها. وتضمن الاجتماع استعراض تأثيرات الأزمة المالية العالمية على اقتصاد دبي.

حيث استعرض محمد العبار آخر تطورات الأزمة وتداعياتها على دول العالم، مشيراً إلى أن دبي بوصفها جزءاً من الاقتصاد العالمي قد تأثرت بالأزمة شأنها في ذلك شأن بقية دول المنطقة والعالم، بيد أن المهم هو الوقوف على أسباب الأزمة، وتحديد نطاقها، وماهية السياسات الكفيلة لمواجهتها.

ثم تطرق العبار إلى أهم أسباب تأثر دبي بالأزمة المالية العالمية وهي الخروج المفاجيء لأموال المضاربة العائدة لمستثمرين أجانب على الدرهم. كما ساهمت عمليات التسييل الواسعة لأسهم المستثمرين الأجانب في الأسواق المالية المحلية في تدهور هذه الأخيرة، كذلك قيام البنوك المحلية ببيع الأسهم المتعثرة بكميات كبيرة مما أدى إلى هبوط ملحوظ في قيمة الأسهم، وتنامي مخاوف المستثمرين، وبالتالي تأثير ذلك كله على السوق المحلية.

وفي سياق آخر، أوضح العبار الدور الهام المناط ب(المجلس الاستشاري) الذي سيشرف على مواجهة تأثيرات الأزمة المالية العالمية على إمارة دبي في عدد من القطاعات الرئيسية بينها الشؤون المالية الحكومية، وقطاع العقارات، والقطاع المصرفي، والذي وجه بتشكيله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (حفظه الله).

حيث يترأس هذا المجلس محمد العبار ويضم في عضويته عدداً من كبار المسؤولين في مجالات وقطاعات مختلفة في دبي، مشيراً إلى أن اللجنة تستهدف تقييم التحديات التي ستفرضها الأزمة على دبي، وذلك من خلال توفير المؤشرات الرئيسة والدقيقة لتداعيات الأزمة على مختلف القطاعات الاقتصادية في الإمارة بهدف تقديم التوصيات بشأن السياسات الفعالة لمواجهة الأزمة بما يكفل الحفاظ على المكاسب الاقتصادية التي حققتها الإمارة طوال السنوات الماضية.

ثم أشار العبار إلى المبادرات الجريئة التي قامت بها حكومة الامارات لتعزيز الثقة في السوق المحلية ودعم مجتمع الأعمال، والتي تضمنت ضخ السيولة اللازمة باجمالي بلغ 120 مليار درهم في النظام المصرفي كلما تطلب الأمر ذلك، وضمان الودائع والمدخرات في البنوك الوطنية.

وكذلك البنوك الأجنبية التي لها عمليات جوهرية في دولة الإمارات، وضمان عدم تعرض أي من البنوك الوطنية لأية مخاطر إئتمانية، وتوفير ضمانات الإقتراض فيما بين البنوك العاملة في الدولة. كما أشاد العبار بالدور الذي تقوم به لجنة مراقبة الودائع التي يشرف عليها مصرف الإمارات المركزي لتطبيق تلك الإجراءات، والتنسيق الجاري بين المصرف المركزي والبنوك وأسواق المال المحلية في هذا المجال.

كما نوه العبار إلى الدور السلبي الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام والإشاعات في تضخيم آثار الأزمة المالية العالمية على اقتصاد دبي، مشيراً إلى أن الكثير عما يقال حول حجم القروض الحكومية يفتقر إلى الدقة والموضوعية في وقت تقوم المؤسسات التابعة للحكومة بعملها التقليدي من اقتراض وأنفاق من دون مشاكل تذكر.

ثم قدم بعض المؤشرات التي تدلل على تواضع آثار الأزمة على الاقتصاد المحلي حتى الآن، مثل ارتفاع عدد أذونات الإقامة الجديدة الصادرة خلال شهري أكتوبر ونوفمبر من العام الجاري 2008 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2007.

وينطبق الحال أيضاً على عدد الرخص التجارية الجديدة. كما أن الحكومة مستمرة في مشاريع البنية التحتية وسيكون لذلك تأثير إيجابي على السوق المحلية. بيد أنه أشار إلى أن هذا الاتجاه قد يتغير مالم يتم التحرك وبصورة فعالة نحو تعزيز حركة السيولة المحلية وتبديد المخاوف لدى البنوك ومجتمع الأعمال لاسيما في ظل توقعات تفيد بصعوبة الوضع الاقتصادي العالمي خلال العام المقبل 2009.

أما بخصوص تداعيات الأزمة العالمية على قطاع العقار بدبي، أوضح العبار أن اللجنة التي يترأسها والتي تضم في عضويتها مسؤولاً عن مؤسسة التنظيم العقاري تقوم بأحصاءات دقيقة حول تطورات سوق العقار في الإمارة، شملت 500 مطور عقاري ومؤشرات يتم تحديثها كل أسبوعين حول عدد المباني المباعة، والمباني قيد الإنشاء، ونسبة المدفوعات من قبل المستثمرين.

وطبقاً لتوقعات العرض والطلب على الوحدات العقارية للعام 2009، أشار العبار إلى أنه سيكون هنالك فائض نسبي في الطلب. وعلى أية حال، ستقدم اللجنة توصياتها بشأن سبل استدامة قطاع العقار بوصفه قطاعاً قيادياً لعملية النمو الاقتصادي لإمارة دبي.

وبعد الانتهاء من الاستعراض، قدم جمعة الماجد شكره وتقديره لمحمد العبار وتثمينه للدور الهام الذي يقوم به (المجلس الاستشاري) الذي يترأسه ببحث تداعيات الأزمة العالمية على اقتصاد دبي.

ثم فتح باب النقاش أمام الحضور، أستهله سلطان بن سليم الذي قدم مداخلة حول تداعيات الأزمة العالمية على اقتصاد دبي، مؤكداً أن جوهر القضية هي المخاوف التي تخيم على المستثمرين، وأن المطلوب هو إزالة هذه المخاوف من خلال اتخاذ إجراءات سريعة وغير تقليدية بأتجاه تعزيز الثقة في السوق المحلية.

كما شدد سعيد الكندي على أهمية ضخ سيولة في السوق المحلية تضاف إلى الأموال التي وفرتها الحكومة مؤخراً، يتم تقديمها إلى البنوك المحلية مع أهمية تقديم ضمان خطي للودائع. ويرى الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان ضرورة وجود جهة مركزية وغرفة عمليات سواء على مستوى دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي لإدارة الأزمة ومتابعة تطوراتها بصورة يومية.

كما قدم عدداً من أعضاء المجلس ملاحظاتهم ومقترحاتهم بخصوص سبل مواجهة آثار الأزمة على الاقتصاد الوطني. وأثنى الحضور على ورقة العمل التي أعدتها الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي حول السياسات المالية والاقتصادية الدولية لمواجهة الأزمة المالية العالمية.

أما البند الآخر من الاجتماع فقد تضمن استعراض الخطة الاستراتيجية ومشروعات البنى التحتية لبلدية دبي والذي قدمه المهندس حسين ناصر لوتاه المدير العام لبلدية دبي. استهل الاستعراض بتقديم لمحة عامة عن بلدية دبي تضمنت رؤية ورسالة البلدية، وهيكلها التنظيمي وخلفية تاريخية لها.

ثم أوضح المهام والخدمات الرئيسة التي تقدمها البلدية بمختلف قطاعاتها. كما تضمن الاستعراض المخطط الهيكلي لإمارة دبي، والتعداد السكاني لدبي (1993-2007)، والزيادة السكانية المتوقعة وفق معطيات عام 2008. وأستعرض أيضاً نافذة التطوير المتوقع لإمارة دبي حتى عام 2020، شاملاً النمو العمراني الحالي والمتوقع لمنطقة دبي الحضرية، وجهود البلدية في تخطيط الإمارة.

كما أوضح حسين لوتاه مراحل تحديث الخطة الاستراتيجية (2007-2011) وأبرز مكوناتها والتي تشمل التوجهات والأهداف الاستراتيجية، والمؤشرات الاستراتيجية والتشغيلية، إضافة إلى المشاريع والمبادرات الاستراتيجية.

وبعده تم استعراض المشاريع الكبرى التي تساهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للبلدية، مثل مشاريع إدارة النفايات، ومشاريع الصرف الصحي والري، والمشاريع البيئية قيد التنفيذ والمستقبلية، إضافة إلى دور البلدية في تخضير الإمارة، ومشاريع الحدائق العامة والزراعة، والحفاظ على الصحة العامة، وضمان سلامة المواد والسلع المتداولة بالإمارة، وغيرها.

وأخيراً أستعرض مدير عام بلدية دبي بالوكالة الأهداف الاستراتيجية للبلدية والتي تتضمن تطوير خدمات المتعاملين والتعاون مع الشركاء والموردين وخدمة المجتمع، والتفوق في مجال التميز المؤسسي وإدارة الموارد، تخللتها أمثلة للجوائز التي حصدتها البلدية خلال السنوات السابقة.

وبعد الانتهاء من الاستعراض أثنى الحضور على الجهود الكبيرة التي تبذلها بلدية دبي بما يواكب النهضة الاقتصادية التي تشهدها إمارة دبي، كما أبدوا بعض الملاحظات والمقترحات حول موضوع الاستعراض. وفي ختام الاجتماع، أعرب جمعة الماجد عن الثقة غير المحدودة لمجتمع الأعمال في الحكومة والإجراءات التي تقوم بها لإعادة الثقة في السوق المحلية. كما أوصى المجلس برفع توصياته النهائية حول هذا الموضوع إلى الحكومة.

دبي ـ «البيان»