كشف معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي عن ان المصرف اصدر توجيهات للبنوك العاملة بالدولة بعدم اللجوء إلى التسييل الإجباري للأصول أو الموجودات المرهونة خصوصا الأسهم المرهونة كضمان القروض والتريث قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة لتحقيق الاستقرار في الأسواق المحلية.

وجاءت تصريحات معالي سلطان بن ناصر السويدي أمس عقب جلسة حوار عقدها المسؤولون في المصرف المركزي وعدد من كبار المسؤولين بالمصارف الوطنية مع وفد مالي مصرفي فرنسي برئاسة كريستيان نواي محافظ بنك فرنسا «البنك المركزي الفرنسي».وجاءت هذه التصريحات تعليقا على ما تردد حول شكوى العديد من المستثمرين من ان بعض البنوك لجأت خلال الفترة الماضية إلى إجراءات التسييل الإجباري للأصول المرهونة ومنها الأسهم المرهونة مما كبد المستثمرين خسائر كبيرة في ظل الانخفاض الكبير في المرحلة الحالية لأسعار الأسهم المحلية.وقال معاليه ان المصرف المركزي طلب من البنوك التعامل مع كل حالة على حدة حسب التعاملات السابقة، ومدى الالتزام في السداد حتى لا تضرر مصالح المستثمرين.

وأكد معاليه ان وضع السيولة في القطاع المصرفي بدأ يتحسن مشيرا إلى ان نسبة الاستفادة من التسهيلات المصرفية طرحها المصرف المركزي للبنوك للتغلب على أزمة السيولة تراجعت إلى اقل من 15% من إجمالي قيمة التسهيلات المتاحة بعد ان كانت قد تجاوزت هذه النسبة منذ عدة أسابيع مما يعد مؤشرا على ارتفاع حجم السيولة في القطاع المصرفي.

وفيما يتعلق باقتراحات بتملك الحكومة لنسب من المصارف الوطنية التي حصلت على حصص من السيولة التي ضختها الحكومة للمصارف قال معاليه ان قرار التملك يعود إلى وزارة المالية الممثلة للحكومة الاتحادية في هذا المجال، مشيرا إلى ان هذا الإجراء يمكن اللجوء إليه حسب الحاجة لذلك ومدى فاعلية مثل هذه الخطوة.

وأوضح معاليه ان عمليات التفتيش الشاملة التي تجريها لجان من المصرف المركزي على المصارف منذ عدة أسابيع تهدف أساسا إلى تقييم اثأر الأزمة المالية العالمية على الجهاز المصرفي بالدولة.

وأعرب السويدي عن أمله في ان تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من عمليات اندماج بين المصارف الوطنية لتقوية الكيانات المصرفية الإماراتية مشيرا إلى ان هذا التوجه سيعتمد على أداء البنوك خلال السنوات المقبلة في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وجاء الاجتماع في إطار الجهود المبذولة والنقاش الدائر لمواجهة الآثار المترتبة على الأزمة المالية الاقتصادية العالمية، وقد ركز النقاش أيضا على تبادل الآراء بشان استراتيجيات المراكز المالية العالمية حول فرص الاستثمار الجديدة المحتملة.

ودعا معالي سلطان بن ناصر السويدي وكريستيان نواي إلى ضرورة تعزيز العلاقات وتوسيع الحوار بين دولة الإمارات وفرنسا، بهدف تطوير التعاون في مختلف المجالات التي تشمل بين أمور أخرى إدارة الأصول والتأمين والبحوث والتمويل الإسلامي والتمويل البيئي وغيرها.

وأشار معالي كريستيان نواي في إطار تحليله للاستراتيجيات المطلوبة لتخطي الأزمة المالية العالمية، إلى ان الحكومات الأوروبية بقيادة فرنسا، قد وضعت خطة عمل سليمة ومتسقة تتمحور حول قيام السلطات بتقديم الضمانات لإعادة تمويل البنوك لتتمكن بدورها من تمويل الاقتصاد وتطبيق الصلاحات الهامة للقواعد المحاسبية وتأكيد الحكومات استعدادها للتدخل لدعم رؤوس أموال البنوك عندما تدعو الحاجة.

كما أشار محافظ البنك المركزي الفرنسي إلى الإجراءات العلمية التي اتخذتها السوق المالية الفرنسية لمواجهة الأزمة المالية العالمية والتي تهدف إلى تقوية الوضع التنافسي للسوق في أوروبا وحول العالم في آن معا، داعيا المصدرين والمستثمرين والبنوك والمؤسسات المالية العاملة في دولة الإمارات للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المالية الفرنسية.

وأكد مدير بنك فرنسا «البنك المركزي الفرنسي» ان الأزمة المالية العالمية ظهرت في البداية كأزمة سيولة ولاحت اولى العوارض في بداية أغسطس 2007 عندما طفت على السطح تقطعات خطيرة بالأسواق بين المصارف في العالم الغربي وبعد مرور أكثر من عام مازالت التوترات على الأسواق المالية سائدة لقد شهدت السنون الأخيرة مستويات غير عادية من الهوامش وتخفيض استحقاقات الأجل والتقلص وحتى إقفال بعض أقسام السوق.

وأضاف في كلمة ألقاها أمس بحضور كبار المسؤولين بالمصرف المركزي والرؤساء التنفيذيين لعدد من المصارف الوطنية بالدولة انه من خلال الانتشار هذا، أثرت هذه التوترات على الشركات غير المالية وتمويل الاقتصاد بشكل أكثر اتساعا وانتشرت أيضا لتطفو اقتصاديات سوق إلى السطح لم تكن إلى غاية خريف 2008 متأثرة بالأزمة على نطاق واسع.

وقال ان الأزمة ظهرت أيضا كأزمة وضع الضمانات وتعتبر وسيلة الضمانات أقدم تقنية ناجحة مستخدمة لدعم سلسلة من القروض، وما كان جديدا بشأن هذه الضمانات هو استخدامها بصورة واسعة في بنيات مالية متقلبة وتمثلت هذه الأخيرة في تمويل أصول غير سائلة ومعقدة قصيرة الأجل والتي اثبت قيمتها بأنها غير مؤكدة وطارئة.

وأشار إلى ان عدم استقرار مثل تلك البنايات كان محجوبا، وفعلا سمحت الأموال الرخيصة إعادة تمويل سهل لدين يتعلق بنوعية ضعيفة وأصول ذات قيمة مشكوك فيها كما قوى التسعير التفضيلي وتعزيزات الديون بشكل مصطنع نوعية القروض التي تغطي المنتجات المنظمة.

وكان ارتفاع العجز بشان تلك القروض وأولها الرهون الأساسية قد هدد بسلسلة من ردود الفعل التي مازالت نتائجها معروضة إلى الان، وأثبتت حماية الديون أوهاما كما نفذت السيولة بشكل أسرع مما كان يبدو، اما وكالات التسعير فقد خفضت بصورة واسعة وعلى نحو مفاجيء وحاسم المنتجات التي اعتبرت لوقت طويل ذات جودة عالية جدا.

وأضاف ان موت سلسلة الضمانات الجديدة قد سلط الضوء على حقيقتين أساسيتين، اما الأولى فبعيدا عن كون مخاطر القرض قد انتشرت عبر النظام بأكمله، فقد تركزت على نحو ضمني وصريح في يد مؤسسات محددة وفي المقام الأول بين تلك التي تمثل بنوك الاستثمار الرئيسة، وهكذا، أيقظت موجات متتابعة من استهلاك المنتجات المنظمة المفروضة من قواعد الحسابات مع هذه الاستهلاكيات شكوكا بشأن مخاطر اطراف معاكسة والملاءة وقيود السيولة وانخفاض أخرى في أسعار الأصول.

وقال ان الحقيقة الثانية، هي ان الابتكار المالي الأخير قد ساعد أساسا في زيادة الرافعة المالية في النظام والعلامات بشان هذا الأمر عديدة أصبحت الميزانية العمومية للبنوك أكثر اتساعا وتولدت الناقلات خارج الميزانية العمومية دون اية حقوق ملكية وضمن مؤمنون أحاديو الخط حجما من المنتجات المنظمة التي كانت تفوق مركز الأصول الذي تتحمله.

وأشار إلى ان الرافعة المالية تعمل بطريقتين تضخم الارباح وتضخم الخسائر وتأخذ الإرباح المضخمة شكل ارتفاع ملكية الولايات المتحدة الأمريكية اما الخسائر المضخمة فنحن الذي نعاني حاليا منها، يتم التفكير في عملية تخفيض الرافعة المالية الجارية حيث ان بدايتها هي معاناة المؤسسات المالية غير القادرة على رفع رأس المال من استهلاك جدا هام يجعلها تصل إلى حد الفشل.

وقال ان البنوك الفرنسية ليست محصنة ضد الأزمة اذ ان التعرض المباشر وغير المباشر يشمل في طياته أصولا سامة مما يجعلها هي الأخرى تسجل تخفيضات هامة أحيانا، يحدث نقص السيولة ضررا كما ان تقطعات السوق الممتدة قد رفعت من تكاليف إعادة التمويل، مما يعني ان بنوكنا قوية وذات سمعة ومازالت تبدي معدلات ملاءة أعلى من المتطلبات التعقلية الدنيا.

واضاف عموما، تظل المعادلة مربحة، ليس هذا بالحد الأدنى لأنها تستفيد من مصادر عائد منظمة، أنها بنوك عالمية حيث أنها اقل عرضة للتأثر بشروط سوق الأموال. وأضاف ان الحكومات تحركت بحزم لدعم ملاءة ومرونة البنوك مشيرا إلى ان الهيئات توسع الضمانات لإعادة تمويل البنوك لكي تستطيع بدورها ان تمول بشكل لائق الاقتصاد واما الثاني فتجري حاليا إصلاحات هامة على قواعد لحسابات.

وتسمح هذه الإصلاحات أساسا للبنوك بتحويل الوثائق التي دلت سابقا على الأسواق إلى محافظ أوراق مالية حيث لن تكون الحالة كذلك لفترة أطول موضحا ان هذه الإصلاحات توفر مرونة اكبر في المناهج المستخدمة بالنسبة إلى قيمة الأصول التي جمدتها السوق واما العنصر الثالث والأخير أكدت الحكومات إرادتها حين تكون مضمونة في المضي قدما نحو دعم رؤوس أموال البنوك.

تشدد المصارف في منح القروض

فيما يتعلق بتشدد المصارف العاملة بالدولة في منح القروض قال محافظ المصرف المركزي معالي سلطان بن ناصر السويدي ان السبب في ذلك يعود إلى ان البنوك العاملة بالدولة أصيبت بصدمة عنيفة عندما وجدت ان السيولة تسحب منها بشكل متسارع في الصيف الماضي وخصوصا في شهر أغسطس الماضي، لذلك كان طبيعيا ان تتوقف المصارف مرحليا عن الإفراط في منح القروض حتى تراجع حساباتها وتوقف أوضاعها مع معطيات المرحلة الراهنة.

وأعرب معاليه عن اعتقاده بان التشدد في منح القروض المصرفية هو مرحلة مؤقتة ستزول خلال فترة وجيزة بعد زوال العوامل النفسية للازمة المالية العالمية وتستأنف البنوك مجددا منح القروض والتسهيلات بشروط معقولة لان الإقراض هو نشاطها الرئيسي.

أرباح البنوك

قال معالي سلطان بن ناصر السويدي ان الارباح الإجمالية للبنوك العاملة بالدولة لعام 2008 لم تتضح بعد. وكان السويدي قد توقع ان تنخفض ارباح المصارف العاملة بالدولة خلال عام 2008 مقارنة بعام 2007 الذي شهد ارباحا قياسية للقطاع المصرفي الا انه قال انه من الصعب إعطاء أرقام دقيقة حول أداء البنوك في المرحلة الراهنة نظرا لان عمليات التفتيش الشاملة التي تقوم بها لجان من المصرف المركزي على حسابات وعمليات المصارف العاملة بالدولة لم تنتهي بعد حتى يتم تقييم الموقف بدقة .

مشيرا معاليه إلى ان الارباح المصرفية عبارة عن حاصل عمل البنوك مطروحا منها اية مخصصات للقروض المشكوك في تحصيلها. وأعرب السويدي عن اعتقاده بان تداعيات الأزمة المالية العالمية م\ازالت في مراحلها الأولى.

«هامبتنز» تنضم إلى لجنة للتقييم في «أبوظبي للتمويل»

أعلنت «هامبتنز إنترناشونال»، شركة الخدمات العقارية العالمية، عن تأكيد قبول فريقها كعضو في لجنة تقييم التمويل والشركات التجارية من قبل «شركة أبوظبي للتمويل»، المزود الجديد لخدمات التمويل العقاري في الإمارات.

وقال ناصر عبد الرحمن رفيع، العضو المنتدب لشركة «هامبتنز إنترناشونال» في الشرق الأوسط: إن تأكيد «أبوظبي للتمويل» على قبول انضمام فريق التقييم في «هامبتنز» إلى لجنة التقييم التابعة لها، يعد مفخرة كبيرة بالنسبة لنا، فضلاً عن دور هذه الخطوة في تعزيز حضورنا في سوق أبوظبي التي افتتحنا فيها مكتب مبيعاتنا المتكامل مؤخراً.

وقال فيليب وارد، الرئيس التنفيذي لـ «شركة أبوظبي للتمويل»: من شأن الشراكات المتميزة التي تجمع بين شركة أبوظبي للتمويل والمؤسسات ذات المستوى العالمي أن تضيف على شركتنا مزيداً من القيمة والمنفعة الهامة.

وأوضح روبين تيه، مدير قسم التقييم والأبحاث في «هامبتنز إنترناشونال» في الشرق الأوسط: تعتبر دراسة توجهات السوق العقارية في الماضي والحاضر والمستقبل، ومقارنتها بالتحولات الاقتصادية العالمية، على درجة عالية من الأهمية والضرورة لإعداد عمليات التقييم الناجحة.

ويستدعي ذلك وجود معرفة واسعة بالأسواق العالمية، وهو ما يسهل على «هامبتنز» توفيره لعملائها بفضل شبكتها الواسعة والمكونة من 85 مكتباً.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر