قبل شهرين اثنين كان مزارع الخضروات فام فان شوان ينتظر على أحر من الجمر عام الشمس الفيتنامي أو الـ (تيت في 26 يناير). فمع الارتفاع الهائل في الأسعار الذي تلا فيضانات الخريف التي دمرت قسما كبيرا من المحاصيل في شمال فيتنام توقع شوان أن يجمع قدرا من المال يكفيه لشراء أثاث جديد لأسرته.

لكنه فوجئ بتهاوي الأسعار وهكذا وجد شوان «53 عاما» نفسه يجاهد لإعالة زوجته وابنه. فبعد حساب المصاريف فان المحصول المنتج من أرضه التي لا تزيد مساحتها على أكر واحد والواقعة على بعد نحو 50 كيلومترا جنوب شرق هانوي والتي امضي 3 أشهر في زراعتها سيدر عليه نحو 400 دولار.

ويقول شوان «ومع ذلك فانه مقارنة بأسر أخرى فإننا أفضل حالا بكثير».فقد تهاوت أسعار ما ينتجه شوان من محاصيل الكرنب (الملفوف(والقنبيط والكرنب الساقي إلى النصف منذ الخريف الماضي. لكن اللفت الذي يزرعه جيرانه تهاوي سعره بمقدار الثلثين.

لقد تضافرت عوامل وفرة المحصول وتراجع الطلب العالمي مع الأزمة المالية العالمية لتجعل من العام الجديد التيت عاما سيئا بالنسبة للمزارعين الفيتناميين. لقد ضاق بهم الحال ولم يعد في الجيب مال في وقت من السنة يتعين فيه عليهم - تبعا للثقافة الفيتنامية - زيادة الإنفاق بمناسبة حلول موسم الأعياد.

وقد تراجع دخل مزارعي الخضروات كثيرا لكن غيرهم من المزارعين كان الموسم سيئ عليهم أيضا.يقول نجوين فان ثيو نائب رئيس الجمعية الفيتنامية لمنتجي الشاي «إن مزارعي الشاي في وضع لا يحسدون عليه».

يقول ثيو انه في مطلع العام الماضي كان الكيلوجرام من الشاي يباع بـ 30 ألف دونج (7, 1 دولار)ولكنه تراجع الآن إلى 23 ألف دونج (3, 1 دولار). وقال ثيو «من الصعب الآن العثور على مشترين».

وقد تراجعت صادرات فيتنام من الشاي من 115 ألف طن عام 2007 إلى 104 آلاف طن العام الماضي. أما البن وهو من محاصيل التصدير الفيتنامية الثابتة فقد تراجع أيضاً بحسب دوان نان من الجمعية الفيتنامية لمصدري البن.

يقول دنه ها تنه «54 عاما» وهو مزارع بن بإقليم لام دونج بوسط فيتنام إن الأسعار تراجعت من 40 ألف دونج (3ر2 دولار(للكيلوجرام مطلع عام 2008 إلى 23 ألف دونج (3, 1 دولار) حاليا.

أما الارز فقد تراجع سعره بمقدار النصف من المستوى المرتفع الذي وصله في مايو الماضي. أما منتجو منتجات الألبان فقد تضرروا من جراء التراجع الحاد على الطلب بعد الرعب الذي اجتاح العالم جراء مادة

الميلامين التي اكتشفت في الالبان الصينية الخريف الماضي وقد بدأوا الان لتوهم في التعافي.

ويمكن القول أن المزارعين هم - جزئيا- ضحايا للتوقيت السيئ-. فقد ارتفعت أسعار الاسمدة بشدة الصيف الماضي مع ارتفاع أسعار النفط حيث تخطي سعر البرميل حاجز الـ 100 دولار ومن ثم رفع معه سعر سماد اليوريا الأكثر شيوعا بين أنواع الاسمدة بما يزيد على 50 سنتا للكيلوجرام.

بعدها تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 40 دولارا للبرميل ويباع السماد الان بـ 34 سنتا فقط للكيلو. لكن أسعار السلع الزراعية تتراجع أيضا والمزارعون الذين اضطروا لدفع أثمان مرتفعة في السماد خلال الصيف يجدون صعوبة الآن في تعويض التكاليف.

على جانب آخر فان الثقافة الفيتنامية تلزم الاسر في موسم العيد (التيت) بشراء قائمة طويلة من السلع الفاخرة تشمل اللحوم والاسماك والحلوى ونبيذ الارز وملابس جديدة فضلا عن أنواع الحلوي التقليدية ونباتات الزينة.كما تسافر أعداد كبيرة من سكان المدن لزيارة ذويهم في القرى لاسيما إذا كانت مقابر الاسرة هناك.

(د ب أ)