قال عبدالقادر حسين ـ الرئيس التنفيذي للمشرق كابيتال ليمتيد، في حديث خص به صحيفة البيان على هامش منتدى المسؤولين التنفيذيين والذي حمل عنوان «العالم خلال 2009».

و ناقش تداعيات الأزمة المالية على الاقتصاد العالمي...أن الأمر الإيجابي الذي يمكن النظر من خلاله للمنطقة هو أن حكومات المنطقة بشكل عام والإمارات بشكل خاص في وضع جيد جدا في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة مقارنة بدول أخرى من العالم مثل الولايات المتحدة وأوروبا على سبيل المثال.

دول المنطقة تمتلك فائض في حساباتها الجارية مما يمكنها من التعامل مع الأزمة الراهنة، إضافة إلى امتلاكها موارد تمكنها من التعامل مع تلك الأزمة، في حين أن التضخم في أسعار الأصول أمر جيد لأنه لم يكن مستداما بالطريقة التي كان يجب أن يكون عليها. لذلك فإن التباطؤ الحاصل في المنطقة كان أمرا ضروريا، في حين أن حكومات دول المنطقة لديها أدوات تمكنها من التعامل مع تداعيات الأزمة الحاصلة.

وبسؤال البيان له عن إذا ما كان استمرار تحفظ البنوك بشكل عام عن التمويل والإقراض مبررا بالرغم من السيولة الكبيرة التي ضختها الحكومات في تلك البنوك فرد بالقول : أعتقد أن الأنظمة البنكية في المنطقة مقيدة نظرا لوجود نمو ملحوظ في حجم القروض خلال السنوات القليلة الماضية.

والتي نجحت في تمويل نموها الذاتي بسبب وجود التدفقات الداخلية والتي تأتي ليس فقط من العالم ولكن أيضا من دول المنطقة ولكن هذا التوجه تغير الآن، أعتقد أن قضية الإقراض والتمويل البنكي مهم جدا وعلى البنوك المركزية أن تفعل ما بوسعها ليس فقط على مستوى الإمارات والخليج ولكن على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل الترويج للتمويل وأن تبقي على توفر السيولة في البنوك وإذا لم يحصل ذلك فسننتهي بمواجهة مشكلة حقيقية.

القضية حساسة جدا، فنسبة الودائع التي دخلت الدولة عن طريق مستثمرين أجانب خاصة في الفترة التي أثير خلالها الحديث عن مستقبل ارتباط الدرهم بالدولار..الخ ساهمت في رفع قيمة الودائع الموجودة وبالمقابل ارتفعت القروض والآن العكس حاصل حيث إن الودائع خرجت وبقيت القروض مرتفعة.

كما أن تدخل الحكومات والبنوك المركزية لضخ أموال تدريجيا في البنوك جاء للمحافظة على نسبة الودائع في البنوك، وتبقى عملية ضخ السيولة من المهام التي يجب على الحكومات متابعتها عن قرب لأن حل المشكلة تلقائيا من قبل البنوك يعد أمرا صعبا بعض الشيء في ظروف الأزمة الراهنة، لذلك المطلوب تدخل الحكومات والبنوك المركزية من أجل تحفيز البنوك على التمويل والإقراض.

المشكلة تكمن في أن السيولة التي تم ضخها في البنوك غير كافية، البنوك المركزية المطلوب منها ليس ضخ السيولة في البنوك فقط ولكن أيضا تحفيز البنوك على استخدام تلك السيولة في عمليات الإقراض وإعادة تدويرها في السوق وأفضل طريقة لعمل ذلك هو إعطاء البنوك الثقة في تحقيق ذلك الأمر أي تشجيع تلك البنوك والتلويح لها بأن بإمكانها أن تحصل على مزيد من السيولة إذا ما أقدمت على استخدام السيولة الممنوحة لها للإقراض والتمويل وفي حال تمنعت البنوك عن ذلك فلن يكون بإمكانها الاستفادة من المزيد من السيولة في حالة ضخ الحكومة لمزيد من السيولة.

وقال: الفرق ما بين البنوك في المنطقة والبنوك الغربية يتمثل في التباين في كفاءة الأصول، البنوك في الغرب لديها مشاكل في كفاءة الأصول.

الحاصل هو أنه بسبب الطلب المتزايد على الإقراض وخروج الأموال الأجنبية بفعل الأزمة أصبح لدينا وضع فيه توفير السيولة مقيد، لذلك اتخذت الحكومة جملة من الخطوات منها ضخ السيولة. تحفظ البنوك هو بسبب عدم معرفة البنوك بمستقبل مسار الأزمة الراهنة ومدى عمقها ومدى امتدادها وعلى أي القطاعات ستؤثر.

تشجيع الحكومة يأتي من خلال أن تقول الحكومة للبنوك لدينا أدوات فعالة لمواجهة الأزمة وعليكم الإقراض والتمويل ليس للجميع ولكن لمن تثقون أنه قادر على سداد تلك القروض وأن تطمئن البنوك بأنها ستضخ مزيدا من السيولة إذا ما احتاجت البنوك لها.

وعن توجه الإمارات لخفض أسعار الفائدة مؤخرا لتصل حاليا إلى 1 %، قال إن خفض الفائدة أمر كان حاصلا لا محالة الأمر كان يتعلق بعامل الوقت فقط، وأضاف أن خفض الفائدة جاء من أجل تحسين السيولة، وتحسين الاقتصاد المحلي للدولة.

وقال إنه وبالنظر إلى عمق الأزمة الراهنة فإن خفض الفائدة وضخ السيولة هي إجراءات سريعة وفعالة لمعالجة آثار وتداعيات الأزمة الراهنة ولكن على المدى الطويل ينبغي مراقبة أداء الأسواق والاقتصاد عن قرب لرفع أسعار الفائدة إذا ما أظهر النمو الاقتصادي تحسنا في نسب نموه.

ومن جانبه قال أندريه صيداوي ـ المدير المالي التنفيذي لمجموعة بنيان لصحيفة البيان : إن المؤتمر مهم جدا للوقوف على انعكاسات الأزمة الراهنة على العالم وللوقوف على آراء خبراء من كافة دول العالم بشأن الأزمة ولتحديد توجهات الأزمة خلال الأعوام المقبلة. ولا يشعر صيداوي بتفاؤل كبير تجاه الأزمة فهو يرى بأن الأزمة عالمية وليست أزمة سوق لدولة ما.

ودعا صيداوي البنوك للعب دور أكثر فاعلية في مواجهة الأزمة الحاصلة وفي دفع عجلة الاقتصاد للدولة، وأضاف قائلا بالرغم من التضمينات التي تطلقها حكومات دول العالم بما فيها الحكومة الإماراتية وكذلك المصارف المركزية في العالم للبنوك وباستعدادها لتوفير المزيد من السيولة إذا ما احتاج الأمر إلا أن البنوك مازالت متحفظة بشأن عمليات التمويل والإقراض وهو تحفظ يصفه صيداوي بغير المبرر، ودعا صيداوي إلى الحاجة إلى وجود آلية تعامل ما بين المصارف المركزية والبنوك من أجل تحفيز البنوك على التمويل والإقراض.

وتحدث صيداوي عن وجود أزمة ثقة تشعر الغالبية بالتشاؤم والخوف من احتمالات استمرارية الأزمة الراهنة.

وعن توجه دول المنطقة والعالم بما فيها الإمارات لخفض معدلات الفائدة لديها وإن كان ذلك من شأنه توفير استقرار في أسواق واقتصاديات تلك الدول فقال صيداوي : إن خفض معدلات الفائدة من شأنه منح نوع من الطمأنة والتشجيع وهو توجه يطمأن سيكولوجيا على حد وصفه.

وقال إن البنوك الآن لا تترجم مساندة الحكومات والمصارف المركزية على أرض الواقع وهذا واضح في تحفظات تلك البنوك على الإقراض وهو أمر غير مبرر بتاتا ويرى صيداوي أنه في حالة استمرار تحفظ البنوك فيجب على المصارف المركزية أن تتدخل وتحصل على حصص أكبر في تلك البنوك من أجل تشجيع تلك البنوك على الإقراض كما هو حاصل في أميركا وأوروبا.

من جهة اخرى، حذر أمير عبدالله المسؤول المالي الأول ورئيس قسم الشؤون القانونية والمالية في برنامج الغذاء العالمي : من ضرورة إيجاد توازن في الأنظمة العالمية حيث إن الأزمة المالية العالمية الراهنة لم تترك آثارها على أسواق المال والمستثمرين في دول العالم.

ولكنها أيضا انعكست بشكل سيئ للغاية على مناطق عديدة من العالم حيث ساهمت في رفع معدلات الفقر والبطالة في العالم وقال إن الأزمة انعكست سلبا على العديد من الدول الفقيرة والنامية في العالم والتي لم يكن لها يد في صنع الأزمة بالدرجة الأولى.

وأضاف: الأمر لا ينحصر في صعوبة حصول البعض على قروض شخصية أو تمويلات عقارية ولكن الكثيرين بسبب الأزمة أصبح من الصعب عليهم الحصول على الغذاء.

وقال: إن الأزمة الراهنة قد أثرت على أسعار السلع الغذائية مما قاد إلى موجة من عدم الاستقرار الاجتماعي في العديد من مناطق العالم.

وتحدث عبدالله عن انعكاسات الأزمة على برامج التنمية والمساعدات التي تطلقها حكومات دول العالم من خلال البرامج التنموية والمساعدات وحذر من انخفاض حجم التمويل الحكومي لتلك البرامج على مستوى العالم بفعل شح السيولة.

وختم بالقول إن حل مشكلة الجوع في العالم ليست مكلفة إذا ما نظرنا إلى المليارات التي أهدرتها الأزمة الراهنة على حد قوله.

من جانبه أكد جاكوين كوتاني الشريك في اتحاد «دي إف سي» والسكرتير المالي السابق في حكومة الأرجنتين ما بين عامي 1991-1997 : على أن اقتصاديات دول المنطقة كانت الأقل تأثرا بتداعيات الأزمة الراهنة مقارنة بدول أخرى من العالم.

وأضاف أن انخفاض أسعار النفط الحالية بشكل كبير لن يدوم طويلا وتوقع أن تعاود أسعار النفط ارتفاعاتها ولكن ليس بالمستويات العالية جدا والتي وصلت إليها في بدايات العام الماضي وأن تستقر عند 60 دولارا للبرميل خلال النصف الثاني من العام الحالي 2009.

وقال كوتاني إن تنوع الاقتصاد الإماراتي والذي لا يعتمد كليا على النفط يجعلها قادرة على مواجهة تداعيات الأزمة الراهنة بشكل جيد جدا مقارنة بدول المنطقة الأخرى.

وأعرب كوتاني عن ثقته بقدرة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما على مواجهة الأزمة المالية العالمية الحاصلة وخاصة أنه قام بتشكيل فريق اقتصادي قوي منهم من كان في مواجهة الأزمة في حقبة حكم جورج بوش وبالتالي هناك إلمام بجوانب الأزمة.

وعن تأثر الأرجنتين بالأزمة الحاصلة قال إن الأرجنتين كغيرها من دول العالم الأخرى تأثرت بفعل الأزمة ولكن التأثر كان طفيفا وخاصة أن الاقتصاد الأرجنتيني نما بنسبة 8 % سنويا خلال السنوات الماضية ولم يتأثر كثيرا بالأزمة مقارنة بدول أخرى مثل المكسيك.