أعلنت شركة غاز بروم الروسية المملوكة للدولة التي تحتكر تصدير الغاز الروسي أمس استئناف تشغيل خطوط الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا بكامل طاقتها.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن الشركة القول إنها تضخ الآن الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا بمعدل 423 مليون متر مكعب يوميا.

يأتي استئناف ضخ الغاز بعد ساعات من توقيع اتفاق جديد بين غاز بروم ونظيرتها الأوكرانية نفتوجاز لتنظيم عملية تصدير الغاز الروسي إلى أوكرانيا وعبور صادرات الغاز إلى أوروبا. كان الخلاف بين الجانبين الروسي والأوكراني بشأن هذا الاتفاق أدى إلى وقف ضخ الغاز الروسي إلى أوكرانيا مع بداية العام الحالي ثم توقف الضخ إلى أوروبا عبر أوكرانيا منذ نحو أسبوعين.

ووقعت شركتا غاز بروم ونفتوجاز عقدا جديدا مدته 10 سنوات بحضور رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ونظيرته الأوكرانية يوليا تيموشينكو في موسكو. وقال بوتين وتيموشينكو إن الاتفاق يمنع القضايا «غير الموضوعية» من إعاقة استئناف تجارة الغاز بين البلدين مستقبلا.

ووصف بوتين الاتفاق بأنه بمثابة «مخرج من المأزق» الذي وصلت إليه الأزمة المتمثلة في وقف ضخ إمدادات الغاز إلى أوروبا منذ انهيار المفاوضات حول إبرام عقد جديد في الاول من الشهر الحالي. ويقضي العقد ومدته 10 سنوات والذي وقع عليه الكسندر ميللر رئيس مجلس إدارة شركة غاز بروم الروسية لتصدير الغاز وأوليه دوبينا رئيس مجلس إدارة شركة نفتوجاز الأوكرانية باسترشاد البلدين بالاسعار السائدة في السوق الاوروبية فيما يتعلق بتجارة الغاز الطبيعي بينهما .

وسيتم منح أوكرانيا خصما قدره 20 في المئة من هذه الأسعار بالنسبة لإمدادات العام الحالي مقابل الابقاء على رسوم العبور التي كانت تتقاضها أوكرانيا في عام 2008.

كما يقضي الاتفاق بأن تجري المعاملات المتعلقة بالغاز مباشرة بين البلدين بدلا من أن تتم من خلال شركة وسيطة مقرها سويسرا تملك غاز بروم حصة نسبتها 50 في المئة فيها. يذكر أن روسيا قامت بقطع الغاز عن أوكرانيا عقب رفضها دفع سعر ثابت قدره 250 دولارا وهو ما يعد زيادة ضخمة بعد أن كانت تدفع 50ر179 دولارا في العام الماضي. ويقول الخبراء إنه حتى بعد استئناف ضخ الغاز فإن وصول الإمدادات إلى أوروبا وعودة الضغط إلى معدله الطبيعي في خطوط الأنابيب قد يستغرق ثلاثة أيام .

وتأثر الاتحاد الأوروبي بشدة جراء هذه الأزمة وذلك منذ أن قطعت روسيا كل إمدادات الغاز عن أوكرانيا في السابع من الشهر الحالي بسبب اتهامها أوكرانيا بسرقة كميات من الغاز الذي يمر عبر أراضيها. يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتمد على ربع إجمالي ما يستهلكه من الغاز تقريبا على روسيا و80 في المئة منها تمر عبر خطوط الأنابيب الأوكرانية.

وأكد معاون للرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو أمس الأول ان أوكرانيا ستدفع 199 دولارا لكل ألف متر مكعب من الغاز في 2009 وذلك بموجب معادلة تم التوصل اليها في اتفاق مع روسيا لاستئناف إمدادات الغاز إلى أوروبا. وقال بودان سوكولوفسكي في بيان بموقع الرئاسة على الانترنت «بالنظر إلى ... شروط تحديد السعر لأوكرانيا التي اقترحها الجانب الروسي بتخفيض 20 في المئة عن سعر السوق فان متوسط السعر للمستهلكين الأوكرانيين عند الحدود سيكون 199 دولاراً».

ولم يحدد أي من الجانبين خلال محادثات إبرام العقد في موسكو السعر الذي ستدفعه أوكرانيا. وأضاف سوكولوفسكي أنه يعتقد أن رسوم العبور التي ستحصل عليها أوكرانيا - 7,1 دولار لكل ألف متر مكعب كل 100 كيلومتر - زهيدة جداً.

من جهة أخرى رحب وزير الاقتصاد الألماني ميشائيل جلوز بالاتفاق الذي تم التوصل بشأن مشكلة الغاز بين روسيا وأوكرانيا والتي أثرت خلال الأيام الماضية على دول أوروبية..

وقال جلوز أمس خلال المؤتمر السنوي الذي تنظمه صحيفة «هاندلسبلات» حول «اقتصاد الطاقة» في العاصمة الألمانية برلين: «أشعر بالسعادة بالتوصل إلى اتفاقات». يأتي هذا بعد أن أعلنت شركة جازبروم الروسية المملوكة للدولة والتي تحتكر تصدير الغاز الروسي اليوم استئناف تشغيل خطوط الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا بكامل طاقتها.

وأضاف الوزير الألماني موجها حديثه إلى طرفي الخلاف: «لا ينبغي أن نمر بمثل هذه المواقف نهاية كل عام» مشددا على أهمية أن يتمكن الروس والأوكرانيون من حل مشاكلهم فيما بينهم في ظل الحرص على ألا تؤثر هذه المشكلات على أطراف أخرى ليس لها صلة بالأمر. وأكد الوزير أنه «من غير المقبول» عدم الحفاظ على الاتفاقات المبرمة لتصدير الغاز.

(وكالات)