قالت منظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد) إن التدفقات العالمية من الاستثمار الأجنبي المباشر تراجعت بحوالي 21 في المئة في 2008.

وافادت المنظمة أمس الأول ان الاستثمار الأجنبي المباشر تراجع إلى 45, 1 تريليون دولار من 83, 1 تريليون دولار وهو ما يرجع إلى حد كبير للازمة المالية التي شهدت تشديد شروط الائتمان وتراجع الارباح وتوقعات مستقبلية كئيبة للاقتصاد. وكانت الاقتصادات الاغنى هي الاكثر تضررا.

وقالت انه في الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة بلغ التراجع الإجمالي 7, 30 في المئة مقارنة بعام 2007. وكانت النسبة 51 في المئة لبريطانيا وحوالي 49 في المئة لألمانيا اقوى اقتصاد في اوروبا. وسجل التراجع حدا هائلا بلغ 174 في المئة لفنلندا و120 في المئة لايرلندا.

لكن المنظمة اشارت إلى ان الاقتصادات النامية والشيوعية سابقا التي تمر بفترة تحول يمكن ان تبدأ في المعاناة بصورة خطيرة في 2009. ومن بين تلك الاقتصادات الهند وماليزيا والبرازيل والصين وروسيا والتي حافظت على معدلات نمو تتراوح من 60 في المئة إلى عشرة في المئة.

وأوضحت الاونكتاد ان تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر سيكون اكثر اتساعا هذا العام وان الدول النامية بصورة خاصة لن تكون مستثناة.

واضافت «اسوأ اثار الأزمة الاقتصادية العالمية لم تنتقل بعد في نهاية العام (الماضي) إلى تلك الدول.» وبصورة عامة شهدت الدول النامية في 2008 زيادة بنسبة اربعة في المئة في الاستثمار الأجنبي المباشر مقابل أكثر من 20 في المئة في 2007.

لكنها قالت إن عوامل ايجابية تشمل الفرص الاستثمارية المعتمدة على اسعار الاصول الرخيصة والكميات الكبيرة نسبيا من التمويل المتاح في الاقتصادات الناشئة والمصدرة للنفط «والمرونة النسبية للشركات الدولية» تحدث اثرها وستؤدي عاجلا ام اجلا إلى تجدد تدفق الاستثمار العالمي.

وذكرت الاونكتاد انه بين الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي عانت في 2008 شهدت اليابان تراجعا بنسبة 23 في المئة تقريبا لكن في الولايات المتحدة حيث اثارت الازمة المالية في الخريف ركودا تراجع الاستثمار الأجنبي بنسبة 5, 5 في المئة فقط.

وأوضحت انه في اوروبا انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بسبب هبوط أرباح الشركات الدولية وتراجع القروض المصرفية المجمعة وانخفاض صفقات الشراء بأموال مقترضة مما قلص من عمليات الاندماج والاستحواذ.

وشهدت فرنسا التي ظلت على مدى طويل نقطة جذب كبيرة للاستثمار انخفاضا بنسبة 28 في المئة تقريبا في الاستثمار الأجنبي المباشر في حين كانت أفضل الدول اداء في الاتحاد الأوروبي السويد حيث سجلت ارتفاعا بنسبة 3, 74 في المئة والدنمرك وجمهورية التشيك بنسبة ارتفاع بلغت 31 في المئة و25 في المئة تقريبا على التوالي.

واستقبلت الصين وهي من أفضل الدول اداء في السنوات القليلة الماضية استثمارا أجنبيا مباشرا بلغ في الإجمال 4, 92 مليار دولار بزيادة بنسبة 6, 10 في المئة مقابل 7, 36 مليار دولار للهند بزيادة بنسبة 60 في المئة. واقترب تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر على البرازيل من 42 مليار دولار بارتفاع حوالي 27 في المئة.

وفي افريقيا شهدت اقتصادات شمالية مثل مصر والمغرب انخفاضا في الاستثمار الأجنبي المباشر واجتذبت القارة في الإجمال 62 مليار دولار بزيادة بنسبة 17 في المئة تقريبا عن عام 2007. لكن التحسن ارتبط اساسا بجنوب افريقيا التي ارتفع التدفق اليها بنسبة 111 في المئة ليصل إلى 12 مليار دولار في الإجمال.

وسجلت أميركا اللاتينية ارتفاعا بصورة عامة بنسبة 7, 12 في المئة ليصل إلى 142 مليار دولار في الإجمال. وفضلا عن البرازيل كانت شيلي من الدول صاحبة الاداء القوي في المنطقة وسجلت ارتفاعا بنسبة 23 في المئة ليبلغ إجمالي التدفق اليها 18 مليار دولار. وشهدت المكسيك انخفاضا في الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 16 في المئة إلى 7, 20 مليار دولار

(رويترز)