أكّد هارتموت سكوبش الرئيس التنفيذي لشركة «بلينوم» الألمانية المتخصصة بوضع الدراسات الاستراتيجية للتنمية والتسويق وتنمية الموارد البشرية، أن الإمارات استفادت من الأزمات الاقتصادية التي عصفت بالمنطقة وتمكنت من تجاوزها بنجاح منقطع النظير.
وقال إن دبي خصوصا تمكنت من التغلب على الأزمات بفضل الرؤية الواضحة للقيادات الرشيدة للدولة وتبنيها لاستراتيجية علمية وعملية في مواجهة مختلف الأزمات الاقتصادية، التي أصبحت تشكل نموذجا وقدوة في الحماية الاقتصادية، على الصعيدين الإقليمي والعالمي.ونصح سكوبش على هامش مشاركته في معرض فني نظمته شركته مؤخرا، مدراء الشركات الإماراتية بدراسة استراتيجيات شركاتهم والجدوى الاقتصادية لها وتقييم فعالياتها وكفاءة العاملين فيها قبل اتخاذ قرارات الدمج أو التطوير والتغيير فيها، مشددا على أهمية التركيز على الجودة والفعالية في المرحلة الحالية بعد أن انتهت مرحلة النمو السريع.وفيما يلي نص الحوار :كيف تنظر إلى الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة وانعكاساتها المحلية على مستوى الإمارات؟
للأزمة الاقتصادية وجهان، الأول مالي ويتمثل بمشكلة القروض التي أعطتها البنوك للشركات والأفراد وعجز هؤلاء عن تسديدها، والوجه الثاني هو الركود الاقتصادي الناتج عن تخوف الناس من صرف الأموال على احتياجاتهم أو شراء السيارات.
وما إلى ذلك، بمعنى أن البنوك امتنعت عن الإقراض والأفراد امتنعوا عن الصرف، فتحولت الأزمة إلى مشكلة ثقة في وقت لا حرب ولا تدمير منازل وشوارع وممتلكات، وبالتالي فقدت البنوك الثقة بالشركات والأفراد وهؤلاء فقدوا الثقة بقوة الاقتصاد وانتابهم الخوف وامتنعوا عن صرف أموالهم.
ما هو تأثير الأزمة على مؤسستكم حيث إن الأزمة طالت معظم القطاعات ؟
بالنسبة لـ «بلينوم» فإنها تقدم خدماتها الاستشارية للبنوك ولشركات التأمين والمؤسسات اللوجستية والحكومات، ولذلك فإننا ننصح الشركات بأن ينظروا إلى الأزمة كفرصة، ففي اللغة الصينية كلمة أزمة تكتب برمزين، الأول يوحي بالتهديد والثاني يوحي بالفرص، ونحن في ألمانيا ننصح رؤساء شركات التأمين والبنوك بالاستفادة من هذه الفرصة عبر تحسين وتفعيل مستوى خدماتهم وتطويرها.
أسنطيع التأكيد أن «بلينوم» سوف تستفيد من هذه الأزمة لأن قوتنا تكمن بمساعدة الشركات على تطوير نفسها وإعادة الهيكلة وتحسين تدريب موظفيها، ففي هذه الأزمة الشركات بحاجة لهذا النوع من الخدمات أكثر من أي وقت مضى، ومن المهم جدا إذا كنت في وسط البحر أن تعرف الاتجاهات حتى تتمكن من توجيه السفينة في الاتجاه الصحيح، ولاسيما إذا كنت لا ترى من حولك إلا الضباب.
ما هي أولى مشاريعكم في الدولة؟
أول عميل لنا في الإمارات هو هيئة الطرق والمواصلات، وقد نجحنا سوية في وضع إستراتيجية للتسويق والعمل تحت مظلتها، وتمكنا من خلاله في دمج العاملون في الأقسام الخمسة للمؤسسة من غير عقبات تذكر، كما نجحنا معا في إرساء قواعد التفاعل مع إستراتيجية التسويق من قبل جميع الأقسام.
كما ساعدنا بالتعاون مع شركة (ميونيخ راي) الألمانية، شركة تأمين حديثة في أبوظبي هي شركة «دامان» في وضع إستراتيجية للعمل عبر شبكة الانترنت وقد نجحنا مع إدارة هذه الشركة في تطوير إستراتيجيتها ومازلنا نتعاون معا لتطوير عمليات دمج أحدث التقنيات لتفعيل هذه الإستراتيجية الجديدة.
وهل تطمحون لتوسيع رقعة أعمالكم في المنطقة خلال هذه الفترة؟ ما هي نظرتكم لسوق دبي،
«لينوم» عمرها في دبي سنتين والأزمة الحالية تتيح لنا فرصة كبيرة جدا، والجدير بالذكر أن سوق دبي وحده يشكل 15% من حجم أعمال الشركة على مستوى العالم. ومن جهة أخرى فإن الأزمات تزيد من أهمية معارفنا وإدراكنا لمساعدة الشركات على اتخاذ توجهاتها الصحيحة وقراراتها الصائبة.
وقادة الإمارات يعرفون في هذه الأزمة كيف يوجهون السفينة لأنهم يمتلكون رؤية واضحة، وخطة إستراتيجية لتوجيه البلد في الاتجاه الصحيح.
الإمارات تمتلك نموا اقتصاديا كبيرا، وهذه الأزمة تمنحها الفرصة لإعادة الهيكلة ووضع دراسات الجدوى لمؤسساتها.
وحول توسعاتنا فإننا نرى الحالة السوقية وندرس الجدوى الاقتصادية، ومن جهة أخرى فإن تقديم الخدمات إلى زبائننا في الوقت الحالي أهم بالنسبة من التوسع في المنطقة.
ما هي الخيارات المتوافرة للتنفيذيين ومدراء الشركات في ظل الأزمة؟
أرى أن لدى مدراء الشركات في الإمارات ودبي بالذات أحد خيارين: الأول أن ينظروا إلى الأزمة كما ينظر الأرنب إلى الأفعى من دون أية مبادرة دفاعية وأن يكتفوا بإلقاء اللوم على الأزمة.
والخيار الثاني وهو الأصح، أن يبادروا إلى تحمل المسؤولية وتوظيف الأزمة كفرصة لإعادة هيكلة شركاتهم واتخاذ القرارات الصائبة لتفعيل أعمالهم وعملياتهم، ذلك أنه من الطبيعي أن تتراكم في مرحلة النمو السريع أمور تحدّ من فعالية العمل، وهنا تكمن الفرصة للتغيير والتصحيح، خاصة وأن الموظفين يملكون خلال الأزمة قابلية أكثر لتحمل التغييرات.
ما هو رأيك بالعمليات التي قامت بها بعض الشركات والمؤسسات الخاصة من حيث تسريح الموظفين؟
تسريح الموظفين، من وجهة نظري، رد فعل خاطئ إذ يجب التمييز بين الكلفة التنفيذية والكلفة الاستراتيجية واعتراض الأخيرة يعني اعتراضاً لمستقبل الشركة وتطورها.
ولذلك فإن التغيير يجب أن يبدأ بدراسة استراتيجية الشركة والتدقيق مثلا فيما إذا كانت تملك استراتيجية بيع صحيحة وسليمة، ومدى الحاجة إلى منتجها، ثم تقييم الكفاءات وفاعلية أصحابها، وهذا التقييم تعتبر الشركات الإماراتية بحاجة له في هذا الوقت بالذات، لأنه في مرحلة النمو السريع لم يكن لدى هذه الشركات الوقت لتقييم الفعالية والجدوى.
كم يبلغ عدد عمليات الدمج التي قمتم بتنفيذها في ألمانيا؟
نرعى هذه العمليات في ألمانيا منذ أكثر من 15 عاما وقد ساعدنا أكثر من 500 شركة في عمليات الاندماج طوال الفترة التي ذكرت.
وعندما تقرر شركتان أو ثلاث الاندماج أو التعاون في تقديم خدمة أو لإنشاء شركة ثالثة بهدف تقديم خدمة جديدة، فإننا نقدم لها اقتراحاً أو مقاربة أو فلنقل خطة من دون روح أو حياة، ولكن عندما يتفهم العاملون ويستوعبون أسباب وضرورات عملية الاندماج فإن الحياة تدب في هذه الخطة.
هل تعتقد أن عمليات دمج كثيرة ستطال الشركات الإماراتية، وهل تؤيدون حدوثها؟
أرجح أن تطال عمليات الدمج قطاعي المصارف والتأمينات، فخلال الفترة الماضية كان التركيز على النمو، أما اليوم فإن التركيز يجب أن يكون على الجودة والفعالية كسببين للاستمرارية. ومن وجهة نظري ليس المبدأ هو الدمج بالضرورة، فأحيانا التكامل والتعاون وتقديم خدمات مشتركة بين الشركات هو أمر صحيح.

