كشفت الحكومة البريطانية عن خطة جديدة لدعم المصارف في البلاد تهدف إلى إنعاش القروض عن طريق ضمانها.

وبعد إعادة رسملة المصارف التي أعلن عنها في أكتوبر مع ضمانات للقروض بين المصارف، كشفت الحكومة خطة تهدف خصوصا إلى ضمان القروض التي تحصل عليها المصارف من اجل تشجيع إنعاش الإقراض في البلاد. وستقترح الحكومة أن يخضع هذا الإجراء «لتنسيق على المستوى العالمي».

وتعد هذه الخطة ثاني خطة إنقاذ للبنوك في غضون ثلاثة أشهر فقط، وتضم حزمة مساعدات بعدة مليارات إسترليني لإحداث استقرار في القطاع المصرفي بهدف التخفيف من حدة تفاقم الركود.

ومن بين الإجراءات التي حددها وزير الخزانة البريطانية أليستير دارلينج تطبيق مشروع تأميني ضخم لحماية البنوك مما يطلق عليه الأصول المسمومة في خطوة يأمل منها تشجيع المؤسسات على استئناف عمليات الإقراض للشركات والأسر.

وكان برنامج إعادة رسملة البنوك المعلن في أكتوبر قد أخفق في توفير أساس كاف لاستئناف عمليات الاقتراض الطبيعية. وكانت أسعار أسهم البنوك خلال الأيام القليلة الماضية قد تراجعت بشكل حاد وسط مخاوف من أن البنوك بصدد الكشف عن مزيد من عمليات خفض ضخمة في محافظ أصولها.

وكتبت وزارة المال في بيان «مع تباطؤ اقتصادي عالمي تكثف في الشهرين الأخيرين، تعلن الحكومة اليوم سلة كاملة من الإجراءات لتعزيز استقرار النظام المالي وزيادة الثقة والقدرة على الإقراض وأخيرا دعم النهوض الاقتصادي».

وتهدف الخطة المعلنة إلى «القضاء على القيود الحالية المفروضة على القروض»، كما أوضحت الوزارة. والهدف الرئيسي يكمن خصوصا «في تقديم خطة حماية رأسمال وأصول المصارف».

وتنوي الحكومة التفاوض مع المصارف التي ستشارك في خطتها، بشأن «الاتفاقات الرامية إلى وضع التزامات دقيقة ومحددة حول القروض» التي «ستكون مرتبطة بها وخاضعة للتدقيق من الخارج».

واعتبرت الحكومة أن «انعكاس» (هذه الاعلانات) على المالية العامة سيكون «مؤقتا بشكل عام لان الاستثمارات لن تكون محجوزة لفترة تفوق ما هو ضروري لضمان الاستقرار وحماية مصالح المكلفين». وستتخذ الحكومة ضمانات وستطبق تعرفات لمساعدتها في ذلك.

واعتبر وزير المال اليستير دارلينغ الذي كان عمل على إعادة رسملة بعض المصارف إلى حدود ما مجموعه 37 مليار جنيه إسترليني (نحو 41 مليار يورو) في أكتوبر، أن هذه الخطة الجديدة المكثفة «أساسية» لإعادة انطلاق الاقتصاد. وأكد أن تطبيق هذه الخطة التي ستبلغ قيمتها مرة أخرى مئات مليارات الجنيهات من المال العام، يأتي لخدمة «المصلحة الكبرى» للجمهور. وأشار إلى انه «اذا كان النظام المصرفي ينهار، فان كلا منا سيواجه مشاكل وهذا الأمر قد يقضي على الاقتصاد».

وأكد وزير المال البريطاني إن أرقام النمو الاقتصادي في الفصل الرابع من العام الماضي والتي ستنشر الجمعة، ستشير إلى أن البلاد دخلت مرحلة الانكماش في الفصل الثالث.

وبعد نسبة نمو من 0% في الفصل الثاني 2008 وتقلص بنسبة 0،6 في الفصل الثالث، يتوقع الاقتصاديون تراجعا في إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 1،3 في الفصل الرابع مقارنة بالفصل الثالث وتراجعا بنسبة 1،5 على مدى العام 2008، بحسب مجموعة معطيات جمعها بنك «كاليون».

وفي إطار الخطة الجديدة، فإن حصة الحكومة في مصرف «رويال بنك أوف سكوتلاند» الذي أضير بشدة قد ارتفعت من 58% إلى حوالي 70%.

وقال البنك إنه مني بخسائر تتجاوز 20 مليار جنيه إسترليني (30 مليار دولار) العام الماضي ليسجل بذلك أكبر خسائر في تاريخ الشركات البريطانية. وأضاف انه سيسجل مصروفات استثنائية ضخمة لتغطية انخفاض كبير في قيمة اسم الشهرة عن صفقة شراء بعض وحدات بنك ايه.بي.ان أمرو الهولندي عام 2007.

واعتبر البنك أن الأوضاع الائتمانية وظروف السوق واصلت تدهورها في الربع الأخير من العام الماضي وانه سيعلن خسائر تتراوح بين سبعة مليارات وثمانية مليارات جنيه استرليني عن عام 2008 وذلك قبل خصم مقابل المصروفات الاستثنائية نتيجة خفض قيمة اسم الشهرة.

وتوقع البنك أن تتراوح قيمة المصروفات الاستثنائية بين 15 و20 مليار جنيه ترتبط في معظمها بصفقة ايه.بي.ان امرو. وأضاف البنك أنه مازال يقدر قيمة المصروفات الاستثنائية.

واقترن تحذير البنك بشأن نتائجه لعام 2008 بأنباء عن الخطة البريطانية لإنقاذ القطاع المصرفي.

وكان براون، قال أثناء مشاركته في مؤتمر عن غزة في منتجع شرم الشيخ في مصر أول من امس، إن الهدف من هذه الإجراءات هو تقديم مزيد من القروض للشركات والأفراد.

وأضاف أن الأزمة المالية الدولية أدت إلى الحد من قدرة المؤسسات المالية على تقديم القروض، وبالتالي كان لابد من التعامل مع هذه المشكلة لتوفير التمويل اللازم للمستثمرين.

واعتبر جون ماكفيل عضو البرلمان عن حزب العمال الحاكم، ورئيس اللجنة المالية بمجلس العموم انه لا توجد أمام الحكومة بدائل أخرى للتعامل مع مشكلات البنوك أفضل من الخطة المقترحة.

وأضاف أن البنوك من وجهة نظره لم تكن أمينة بما يكفي في الإعلان عن الديون التي لا أمل في تحصيلها في دفاترها.

وقال الخبراء إن هذه الخطة تهدف إلى تفادي خسائر اكبر، خاصة مع توقع الإعلان عن أداء سييء للبنوك الكبرى في بريطانيا.

وكانت الحكومة البريطانية قد اشترت حصة كبيرة من أسهم كل من بنك «هاليفاكس بنك او سكوتلاند»، وبنك «رويال بنك اوف سكوتلاند» وبنك «لويدز» لإنقاذهم من تداعيات الأزمة المالية العالمية.

ومن المنتظر أن تقوم الحكومة البريطانية بمبادلة الأسهم التي اشترتها في هذه البنوك، وهي أسهم تفضيلية، باسهم عادية، وذلك بغرض زيادة رأسمال هذه البنوك.

وإذا تمت هذه المبادلة سترتفع حصة الحكومة البريطانية في ملكية «رويال بنك اوف سكوتلاند» الى 70%، وفي أسهم «لويدز» إلى أكثر من 50%. وتمت مؤخرا دمج بنك «لويدز» مع بنك «هاليفاكس بنك اوف سكوتلاند»، وأصبح اسم المؤسسة الجديدة مجموعة لويدز البنكية».

(وكالات)