اضطرت الشركات الأميركية دخول نفق ضيق في نسخة العام الحالي من معرض ديترويت للسيارات، وهي مدركة تماما للحقائق الاقتصادية التي تحلق فوق أكثر معارض السيارات تألقا.

ففي أعقاب مناشدتها الكونغرس الأميركي سعيا للحصول على قروض طارئة للنجاة من تداعيات الأزمة المالية العالمية، حرصت شركات صناعة السيارات الأميركية على تجنب المشاركة في معارض يبدو عليها ارتفاع أسعار المعروضات، تقدم فيه قدرا ولو ضئيل من المظهر الخادع - وتمثل ضياعا لأموال دافعي الضرائب.

ومع تراجع مبيعات السيارات في الفترة من أكتوبر وحتى ديسمبر بأكثر من 35%، مازالت شركات إنتاج السيارات في حاجة لأن يقدم معرض ديترويت ما يبعث على إثارة جديدة لخطوط إنتاجها المتردية، وقد فتح المعرض أبوابه للجمهور السبت الماضي وسيستمر حتى 25 من الشهر الجاري.

وأدى التناول المتوازن للمعرض أثناء العرض الإعلامي الذي استمر ثلاثة أيام، إلى إظهار الحدث في شكل طغى عليه الطابع العملي الذي ركز على السيارات فقط، أكثر من مظاهر الاحتفال المثيرة التي غالبا ما صاحبت افتتاحه.

وقال جاي وارد، الناطق باسم شركة فورد الأميركية للسيارات «إن كثيرا من الشركات تخلت عن كثير من الأشياء التافهة التي كانت تقدمها في الماضي، فهذا العام ركزنا على كل ما هو أساسي».

واتسم العرض الذي قدمته شركة «جنرال موتورز» بالضعف، وكانت تستغله في الماضي لتقديم منتجاتها الجديدة. كما تراجعت «كرايسلر» عن حجز الحانة المقابلة لمركز « كوبو» في المعرض، والتي كان يسمح فيها للصحفيين بتناول وجبات خفيفة مجانية ومشروبات عقب جولاتهم في المعرض.

وقال ريك واجونر الرئيس التنفيذي لـ «جنرال موتورز» للصحافيين إن الرؤية الواقعية للمعرض تتسم «بمسايرة العصر»، مضيفا أن شركته وفرت 10 ملايين دولار نتيجة الموقف الذي تبنته.

وأشار إلى أن «الناس تكون لديها ذوق متماثل تقريبا في أسلوب العرض، لكن يبدو أن الجهد الذي بذل فيه ظهر أقل مما كان يبدو عليه في السنوات الأخيرة، وأعتقد أن هذا هو الشيء الصحيح المفترض القيام به في ظل الظروف الحالية».

ويعتبر مقدار التوفير الذي حققته «جنرال موتورز» ضئيلا مقارنة بصفقة الحوافز التي خصصتها الحكومة الأميركية الشهر الماضي للشركة و«كرايسلر» التي بلغت قيمتها 4,17 مليار دولار.

إلا أن الحدث عبر عن توقعات الجمهور ووسائل لإعلام فيما يتعلق بالحقائق الاقتصادية التي تمر بها صناعة السيارات. قال وارد «هناك ثمة عنصر إدراكي يمثل أهمية في كل ذلك».

وفي حين أن معظم الضغوط كانت مركزة تقريبا على شركات السيارات المحلية، يدرك المنافسون الأجانب أنهم أيضا قد يثيرون رد فعل الجمهور إذا أنفقوا ببذخ على أشياء تبدو تافهة خلال فترة الركود الاقتصادي العالمي.

كما عانت شركات تصنيع السيارات الأجنبية أيضا من تراجع حاد في مبيعاتها داخل الولايات المتحدة. وأيد معظمها صفقة الحوافز المخصصة لكل من «جنرال موتورز» و«كرايسلر» خشية أن يهدد انهيار هذه الشركات موردي قطع الغيار والتجار الذين تعتمد عليهم كافة شركات السيارات.

وقالت كريستينا را الناطقة باسم «هوندا» اليابانية إن جميع شركات تصنيع السيارات كانت حريصة على الالتزام بالجانب التجاري هذا العام، أكثر من تقديم عروض ترفيهية «ولسنا في منعة مما يحدث».

(د.ب.ا)