نتباطأ أو نتكاسل في تنظيف أسناننا بعد الأكل وقبل النوم، ونتردد في زيارة طبيب الأسنان حتى ولو مرة في السنة ولكن عندما تقع «الفأس بالرأس» كما يقال نهرع لأقرب طبيب ولكن هل ينفع الندم!

الدكتور إبراهيم عرب مدير إدارة طب الأسنان في وزارة الصحة أكد أن مشاكل الأسنان تبدأ بالتسوس وغالبا ما يكون علاجها سهلا وسريعا في بادئ الأمر ولكن مع إهمال التسوس تتفاقم المشكة وتنتقل إلى الجذور ومضاعفات لا تحمد عقباها، لأنه يسرع في تآكل طبقات الأسنان الخارجية. وفي حال لم يتم إيقافه وإزالته فإنه قد يمتد إلى الداخل مسببا التهاب عصب السن. وتكمن المشكلة في انه غير مؤلم وغير مرئي في مراحله الأولية، وفي مراحله المتقدمة يصعب معالجته سوى بإزالته، ثم حشوه بمواد لا تضاهي مادة السن الطبيعي بأي حال من الأحوال.

طبقة المينا ويضيف تسوس الأسنان تبدأ كثقوب صغيرة تصيب طبقة المينا، وتنتج عن تحلل الأملاح المكونة لتركيب السن وذلك عند تعرضها إلى أحماض تتكون بواسطة أنواع معينة من البكتيريا التي تعيش في فم الإنسان، وتتكون نتيجة استهلاك بعض الأطعمة الضارة، مثل السكريات والنشويات المكونة لطبقة الجير حول اللثة. وتستقر تلك البكتيريا على أسطح الأسنان، وتقوم بنخرها عن طريق الأحماض حتى تصل إلى طبقة العاج الداخلية، التي من السهل التسريع في تحللها.

وكنتيجة لذلك يتكون تجويف من الداخل لا يراه المريض كون الطبقة الخارجية المثقوبة لا تزال سليمة ولكنها هشة مثل قشر البيض. ويستمر التجويف في التضخم إلى أن تنكسر تلك الطبقة الهشة. ومع استمرار المرض وعدم تقديم العلاج اللازم فان النخر قد يصل إلى لب السن مما يسبب التهابه وزيادة الأمور تعقيدا.

بقع طباشيرية

ويقول أهم علامات الإصابة بتسوس الأسنان هو الإحساس بالألم، خاصة بعد تناول الحلوى أو الأطعمة الباردة أو الساخنة. ومن العلامات المبكرة التي تدل على بداية حدوث التسوس أيضا ظهور بقع طباشيرية اللون على سطح السن المصاب، وذلك في المناطق التي بدأت فيها عملية تحلل الأملاح.

ومع الوقت تتحول تلك البقع إلى اللون البني مما يدل على زيادة نشاط السوس. أما في الحالات المتقدمة فإن وجود أي نخر في أي من الأسنان هو دليل واضح على وجود تسوس الأسنان، كذلك فان التسوس عادة ما يصاحب برائحة كريهة في الفم. ولكن هذا لا يعني ان يعتمد الإنسان على إحساسه بمثل هذه العلامات للكشف عن التسوس بل يجب عليه أن يزور طبيب الأسنان باستمرار للكشف الدوري على أسنانه.

وحول طرق الوقاية من تسوس الأسنان يقول الدكتور عرب دائما وأبدا نقول الوقاية خير من العلاج. وتعتمد الوقاية هنا على التأكد من إزالة أي بقايا طعام من الفم لمنع تكون طبقة الجير الجرثومية، المسبب الرئيسي لتسوس الأسنان كونها مليئة بالبكتيريا التي تفرز الأحماض الناخرة لأسطح الأسنان. وطرق الوقاية كثيرة جدا يمكن تلخيصها في التالي:

طرق الوقاية

تنظيف الأسنان بالطرق الصحيحة بشكل يومي، والتأكد من سلامة تلك الطرق وذلك بزيارة طبيب الأسنان بانتظام كل ستة أشهر، للكشف وإجراء اللازم عند وجود تسوس ما، وإتباع نظام غذائي يساعد على التخفيض من نسبة تكون الأحماض في الفم، مثل التقليل من السكريات، خاصة اللزجة منها كالحلويات والمشروبات الغنية بالسكريات، وإن كانت الكربوهيدرات.

وليست السكريات وحدها، تلعب دورا أساسيا في تسوس الأسنان، خاصة تلك التي تلتصق بالأسنان، نظرا لصعوبة إزالتها. كما أن تناولها بشكل مستمر على مدار اليوم يزيد من فرص التسوس كونها تزيد من تعرض أسطح الأسنان إلى الأحماض.

ويقول بالنسبة لصغار السن فإن استخدام ما يعرف بعازل التشققات ضروري جدا. وهي مادة بلاستيكية يضعها طبيب الأسنان على الأسطح الطاحنة للضروس الدائمة، بعد التأكد من خلوها من أي نوع من التسوس.

الهدف منها عزل تلك الشقوق لحمايتها من التسوس، كما أن استخدام الفلورايد ضروري جدا للوقاية من التسوس أيضا، وهو متوفر في أشكال مختلفة كغسول للفم أو معاجين الأسنان. وقد أثبتت الدراسات أن تناول الفلورايد قد يساعد على عكس عملية تحلل الأملاح وبالتالي القضاء على التسوس في مراحله الأولية.

طرق العلاج

وحول طرق العلاج، يقول الدكتور عرب هناك عدة طرق منها إزالة الجزء المصاب، لضمان عدم انتشاره وإصابته للأجزاء السليمة، خاصة لب السن، والذي إذا أصيب سيحتاج إلى علاج من نوع آخر، يعتمد أيضا على حشو العصب. وتتم إزالة السوس باستخدام حافرات الأسنان، وذلك بالطبع بعد استخدام البنج اللازم واستخدام ماء كاف أثناء الحفر للتقليل من الحرارة المنبعثة أثناء الحفر.

بعد إزالة الجزء المصاب تماما يتم بناء الجزء المفقود باستخدام حشوه الأسنان، وهي تختلف بحسب نوع التسوس وكبره والحالة المادية للمريض. فهناك الحشوة التقليدية المسماة بحشوه البلاتين والمحتوية على الزئبق، وكانت إلى عهد قريب الحشوة الأولى في مجال طب الأسنان على الرغم من كثرة مشاكلها.

وهناك أيضا الحشوة الضوئية التجميلية، وحشوة البورسلين. وأصبح التوجه العام الآن إلى النوعين الأخيرين أكثر كونهما تجميليين ويمكن الحصول عليهما بلون الأسنان تماما، هذا بالإضافة إلى جودة صناعتهما ومواصفاتهما الكثيرة، التي تجمع القوة والصلابة واللون وغير ذلك مما يطيل عمر الحشوة الافتراضي.

دبي ـ «البيان»