أدى النزاع الأخير الذي تفجر بين روسيا وأوكرانيا حول الغاز وانتهى بتوقف تدفقه لأوروبا إلى تنبيه الحكومات حتى أن السياسيين الألمان أصبحوا يناقشون وبصورة علنية مزايا الطاقة النووية.

فقد قال وزير الاقتصاد الألماني ميشائيل جلوز في مطلع الشهر الجاري: «بات من الواضح بشكل متزايد أنه يتعين علينا أن نولي مزيدا من التأكيد للموارد المتاحة في ألمانيا» وأضاف: «أريد أن ألفت الانتباه إلى حقيقة مفادها أنه لا يزال لدينا عدد من محطات الطاقة النووية في ألمانيا، والتي لسوء الحظ، سيتم إغلاقها في غضون بضع سنوات لأسباب سياسية».

ويوم الاثنين الماضي في بروكسل، أيده في هذا الرأي بيتر هينتسه، وهو أحد وزراء الدولة الألمان، والذي قال أمام اجتماع لوزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي: «نحن بحاجة إلى نظرة هادئة أخرى إلى مشكلة الطاقة الذرية والتي تعد معلقة في الوقت الراهن».

وبموجب اتفاق عام 1999، تلتزم الحكومة الألمانية بإغلاق محطات الطاقة النووية في البلاد بحلول عام 2020، بيد أن توقف إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا بسبب أزمة الغاز مع أوكرانيا قد أثار مخاوف عميقة فيما يتعلق بالاعتماد المفرط على مصدر واحد للطاقة.

وشكا هاينتسه قائلا: «ما نعانيه الآن بسبب توقف إمدادات الغاز لم يحدث حتى إبان عدة عقود في حقبة الحرب الباردة وقد لمست أزمة الغاز وترا حساسا بشكل خاص في دول شرق ووسط أوروبا، ولا سيما في تلك الدول التي تعتمد على الغاز الطبيعي الروسي في تلبية معظم احتياجاتها من الطاقة، مثل جمهوريتي سلوفاكيا وبلغاريا».

وعليه، فقد تعهد زعيما هاتين الدولتين الآن باستئناف العمل في مفاعلات قديمة وغير آمنة على غرار المفاعلات السوفييتية في حال عدم استئناف إمدادات الغاز قريبا.

وقال رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو «إننا نعتبر استئناف العمل في المفاعل أمرا فعليا وقاطعا بشكل استثنائي وعندما تحين اللحظة الحرجة، سنتخذ هذه الخطوة».

وكانت بلغاريا وسلوفاكيا قد أغلقتا المفاعلات النووية القديمة لديهما في إطار الشروط الخاصة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقد أثار الإعلان السلوفاكي غضب النمسا المجاورة. وهددت المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء من أنها ستشرع في اتخاذ إجراء بشأن عملية الانتهاك هذه والتي يمكن أن تفضي إلى فرض غرامات. وعلى أي حال، فإنه يبدو أن سلوفاكيا، والتي تعد أقل اعتمادا على الغاز الروسي من جاراتها، تعتزم التوسع في استخدام الطاقة النووية.

وذلك على الرغم من مهلة الإنذار التي تحددت لها بشأن بناء مفاعلات نووية والتي كانت جزءا من اتفاقية براغ للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حسبما أفادت صحيفة هوسبودارسكه نوفيني. وقالت الصحيفة إن هذا يعد تحولا في السياسة التي تنتهجها وزارة البيئة التي يهيمن عليها حزب الخضر، وذلك لأن الوزارة قد عارضت في السابق أي خطوة في هذا الاتجاه. ويكمن أحد الأسباب وراء ذلك في أزمة الغاز.

وبالنسبة إلى فرنسا، التي تحصل على نسبة 80% تقريبا من احتياجاتها من الطاقة من 58 مفاعلا لديها، فهي تبدو الآن وكأنها تنبأت بما يحدث. فقد أختار الفرنسيون الطاقة النووية بعد الأزمة البترولية خلال السبعينيات. وتشير المراجعة الإستراتيجية الخاصة بالطاقة للاتحاد الأوروبي إلى أن الطاقة النووية مثلت ما نسبته 14% من الاستهلاك الإجمالي للطاقة في دول الاتحاد في عام 2006، وذلك بالمقارنة مع نسبة 37% للنفط ونسبة 24% للغاز.

(د.ب.أ)