أكد خبير اقتصاد أميركي عالمي أن برنامج الإنقاذ الحكومي الأميركي للقطاع المصرفي بمبلغ 700 مليار دولار لن يكفي بأي حال للتغلب على مشاكل هذا القطاع.
وقال دينيس سنور رئيس معهد «كيل» للاقتصاد العالمي بألمانيا إن «إصلاح النظام المصرفي الأميركي سيتكلف أكثر بكثير مما ذكرته المصادر الرسمية للمواطن الأميركي».
وتوقع الخبير لمجلة «فيرتشافتس فوخيه» الاقتصادية الألمانية التي تصدر اليوم ارتفاع مبلغ الإنقاذ إلى ثلاثة أضعاف ما اقترحه وزير المالية الحالي هنري باولسون».
واستبعد الخبير نجاح برنامج الرئيس المنتخب باراك أوباما لدعم الاقتصاد بمبلغ 850 مليار يورو في إعادة الاستقرار لأداء الاقتصاد وأوضح الخبير «هذه خطوة أولى متواضعة على طريق الدعم».
واعترف الخبير بنواحي الفشل الكبيرة في الاقتصاد الأمريكي وأعرب عن مخاوفه في فشل برامج دعم الاقتصاد في كل من الولايات المتحدة وألمانيا وبعض الدول الكبرى في حال عدم إصلاح القطاع المصرفي أولا.
إلى ذلك، حذّرت شخصية مرموقة في مجال الاقتصاد السياسي، من أن النظام المالي العالمي لايزال قريبا من مرحلة الانهيار، على الرغم من المجموعات الكبيرة من صَفقات الإنقاذ الحكومية.
وقال البروفيسور بيتر كاتسَنشتاين، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كورنيل في نيويورك، أن الصناعة مُعَرّضة إلى تريليونات من الدولارات من الرّهانات التي لا تزال تشكِّل خطورة، وستكون سويسرا في موقعٍ ضعيف بشكل خاص، إذا ما شَهِدت الأزمة المالية المزيد من التطوّر.
وقد قامت العديد من المصارِف في أنحاء العالم بضخّ ترليونات الدولارات إلى الصناعة المالية، لدعم المؤسسات الفردية وتغطية الأصول السامة ولإعطاء البنوك الثِّقة الكافية للبدء بإقراض بعضها البعض من جديد.
وقد أعلن المصرف الوطني السويسري عن خطّة إنقاذ تُقَدّر بـ 60 مليار دولار (أي ما يعادل 67 بليون فرنك سويسري) إلى أكبر بنوك سويسرا، وهو بنك يو بي أس في شهر أكتوبر من العام الماضي.
وكنتيجة لانهيار الرهن العقاري، تكبّد كل من بنك كريدي سويس ويو بي أس فيما بينهما، خسائر تقدّر بـ 55 بليون دولار، وهذا الرقم قابل للارتفاع.
وقد حذّر أستاذ العلاقات الدولية كاتسَنشتاين من أن قيمة هذه الكفالات الثلاثة، تتضاءل بسبب وجود أكثر من 50 تريليون دولار من الاستثمارات المُعقّدة التي أغَرقت السوق في السنوات الأخيرة.
وفي حين يُمكن تقدير إجمالي حَجم هذه الاستثمارات بصورة معقولة وإلى حدٍّ ما، إلا أن الطابع غير المنظم لهذا النظام، يعني بأنه لا أحد يعرف بالضبط كيف تمّ توزيعها أو المسؤوليات المُحتمَلة التي تتحمّلها كل مؤسسة.
الانهيار المنهجي
وقال كاتسَنشتاين: »في جميع البنوك، بما في ذلك البنوك السويسرية، هناك عدد معيّن من هذه الأصول، لكنهم لا يعرفون كيفية تقييمها. كيف يُمكن أن يعمل نظام مالي عالمي، إذا كنت لا تعرف كيفية تحديد قيمة الأصول؟
وأضاف كاتسَنشتاين متحدّثاً في المؤتمر السنوي للجمعية السويسرية للعلوم السياسية في جامعة سانت غالن، أن هناك تفاؤلاً في غير محلّه، يُعلِن بأن الصناعة المالية قد تمّ إنقاذها الآن.
وأوضح: »وقد ساد هذا المفهوم بسبب وجود مؤشر الدّاو جونز (مؤشر صناعي رائد في الوول ستريت في نيويورك) بين 8000 و9000 نقطة، ولكن يمكن أن يكون مؤشر الدّاو جونز على مستوى 3000 نقطة، حيث أن إمكانية الانهيار المنهجي موجودة فعلاً».
وقال «إذا حدث ذلك، فإن النظام السويسري سيذهب وستؤُول سويسرا إلى نفس مصير أيسلندا (التي انهارت عُملتها واُمِمَت مصارفها الكُبريات الثلاث في شهر أكتوبر من العام الماضي). وسيحتاج الأمر إلى مَحوِ مصرف واحد فقط، والأمور التي كان من غير المُمكن تصورها، أصبحت الآن قابلة للتصور، وهذا الأمر مُربك للغاية».
(وكالات)
