توقعت «الرؤية الاقتصادية للإمارات 2009» والتي أطلقتها شركة شعاع كابيتال استمرار نمو الاقتصاد الإماراتي في عام 2009 وان يحقق الناتج المحلّي الإجمالي نمواً بمعدل 4, 2% وذلك مع الأخذ بالاعتبار التراجع الذي قد يصيب قطاع البترول بسبب خفض مستويات الإنتاج.
حيث يتوقع ان يستقر متوسط سعر النفط عند 50 دولارا للبرميل. وفي نفس الوقت الدراسة توقعت ان تشهد القطاعات الغير بترولية نمواً جيداً خلال عام 2009 بحيث تحقق نسبة نمو تبلغ 2, 4% وهو معدل جيد جدا إذ ما قورن بالأسواق الناشئة المجاورة كالصين والهند. وقالت الدراسة ان عوائد الشركات الضعيفة قد تشكل عائقاً أمام إمكانية تحسن أسعار الأسهم خلال النصف الأول من عام 2009. وبالرغم من ذلك، فإن التحسن الاقتصادي العام خلال النصف الثاني من عام 2009 سوف يتيح للأسواق الإماراتية ان تحقق نمواً جيداً بما يعادل 21% خلال عام 2009».
وقالت ان الودائع ستنمو بنسبة 8% فقط في العام الحالي وذلك مع الأخذ بالاعتبار ان تقوم الحكومة بتوفير المزيد من التسهيلات المصرفية في عام 2009. كما نتوقع ان تتراجع أنشطة الإقراض بحيث تحقق نمواً بنسبة 3% فقط وذلك بموازاة تطبيق العديد من الإجراءات والمعايير التي تلجأ إليها بعض البنوك بشكل فردي.
وأشارت إلى أسعار العقارات في دبي مرشحة للانخفاض بواقع 30 ؟ 40% خلال العامي الجاري والقادم وكذلك انخفاض نسبة الأشغال من 98% حاليا إلى 80% مشيرة إلى ان هذا الانخفاض في الأسعار ودخول نحو 80 ألف وحدة جديدة سيؤدي إلى انخفاض الإيجارات بنسبة 20%.
وأكد الدكتور مهدي مطر كبير الاقتصاديين في شعاع كابيتال انه بالرغم من موجة التراجع التي أصابت الاقتصاد العالمي والمحلي، فإن المؤشرات الاقتصادية لدولة الإمارات تبقى صحية وجيدة. ومن هنا، فإننا نتوقع أن يحقق الناتج المحلّي الإجمالي نمواً بمعدل 4, 2% وذلك مع الأخذ بالاعتبار التراجع الذي قد يصيب قطاع البترول بسبب خفض مستويات الإنتاج حيث يتوقع ان يستقر سعر البترول عند 50 دولارا للبرميل. وفي نفس الوقت توقعت الدراسة ان تشهد القطاعات غير البترولية نمواً جيداً خلال عام 2009 بحيث تحقق نسبة نمو تبلغ 2, 4%.
وأضاف: «لقد ارتكزت توقعاتنا على فرضيات عدة من ضمنها المخاطر التي قد تصيب السوق مثل تراجع الطلب المحلي وتأثير عمليات البيع في أسواق الأسهم العالمية.
أما بالنسبة إلى العوامل المؤثرة في زيادة نمو السوق فهي تشمل الدعم الذي تقدمه الحكومة الفيدرالية لكل من الاقتصاد والأسواق المالية في الدولة، هذا بالإضافة إلى انتعاش أسعار النفط وعودة النمو للاقتصاد العالمي نتيجة للجهود المبذولة لتحسين الأداء المالي والنقدي.
وأضاف ان متوسط نسبة التضخم في الإمارات ستنخفض إلى 1, 7% فيما سيسجل التضخم في إمارة أبوظبي نسبة 12% خلال العام الجاري والتي ستشهد تراجع عدد السكان بنسبة 1% فيما سيتراجع عدد السكان في دبي بنسبة 5%.
وأشار إلى انه بالرغم من استمرار توالي الأخبار حول التراجع الاقتصادي وانخفاض أرباح الشركات، فإن السوق قد بدأ يستقر خاصة مع توجه المستثمرين إلى النظر بعين الواقع للأساسيات الاقتصادية. لقد بدأت عملية التصحيح في القطاع العقاري ترخي بثقلها على الاقتصاد بشكل عام وخاصة على القطاع المصرفي وهو ما ظهر جلياً خلال الربع الثالث من عام 2008.
ان هذه المعطيات تشير ان الاقتصاد سيشهد تراجعاً ملحوظاً خلال النصف الأول من العام الحالي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأخبار السلبية حول تراجع عوائد الشركات وضعف المؤشرات الاقتصادية مثل تسريح العمالة وإلغاء المشاريع وخفض الإنتاجية تشكل جميعها عوامل سوف تسهم في التباطؤ الاقتصادي خلال النصف الأول من عام 2009.
أما بالنسبة إلى العوامل التي قد تسهم في انتعاش الأسواق خلال عام 2009 فهي ارتفاع أسعار البترول والانضمام للمؤشر العالمي لمورجان ستانلي والذي يغطي الأسواق الناشئة، هذا بالإضافة إلى الدعم المباشر الذي توفره أبوظبي والحكومة الاتحادية لمساعدة الشركات واستثمار عائدات النفط في السوق المحلي وتحقيق عمليات اندماج استراتيجية وزيادة الشفافية الحكومية ووضع سياسات نقدية ومالية ملائمة وإعادة النظر في عملية تقييم ربط الدرهم بالدولار الأميركي.
وتحدث الدكتور مطر عن سوق الإصدارات والاكتتابات مضيفاً ان الوضع الاقتصادي العالمي والتصحيح الذي أصاب سوق العقارات وأسواق رأس المال خلال عام 2008 يشير إلى أن المنظور المستقبلي لسوق الإصدارات خلال عام 2009 سوف يبقى سلبياً نتيجة للعوامل العالمية والمحلية.
وقال ان الشركات التي تحتاج إلى زيادة رأسمالها سوف تنظر إلى الاكتتابات الخاصة بسبب الظروف الحالية للأسواق، مؤكداً ان العديد من الصفقات المماثلة سوف يتم تنفيذها خلال العام الحالي. واختتم ان سوق السندات سوف تتأثر أيضاً سواء التقليدية منها أو الإسلامية وكذلك الأمر بالنسبة إلى أزمة الائتمان التي ستؤثر في دبي بشكل أساسي والمؤسسات الحكومية والشبه حكومية. أما بالنسبة إلى حكومة أبوظبي، فإن تأثير أزمة الائتمان سوف يبقى محدوداً.
قطاع العقارات
ومن جانبه قال روي شري نائب رئيس قسم الأبحاث إن أسعار العقارات السكنية في دبي وصلت إلى مستويات قياسية خلال عام 2008. فقد بلغ سعر العقارات الرئيسية قيد الإنشاء في كل من منطقة برج دبي ومركز دبي المالي العالمي إلى ما بين 000, 45 و000, 55 درهم إماراتي للمتر المربع وهو ما يمثل زيادة قدرها حوالي 100% في أقل من عام. ومن ناحية أخرى، فقد تم بيع عقارات مماثلة وغير مكتملة في السوق الثانوي وذلك بسعر مخفض بحوالي 20 ـ 30.
وبالرغم أن 50% من العقارات سوف تشهد تأخيراً يصل إلى 12 شهراً في العام الحالي والعام المقبل، هذا بالإضافة إلى إلغاء ما يقارب 30% من العقارات التي كان من المتوقع الانتهاء من إنشائها في عام 2010، فإننا نتوقع أن يتم تسليم حوالي 80،000 وحدة في العامين القادمين.
كما انه من المتوقع أن تتدنى مستويات الإشغال في دبي إلى مستوى 80% خلال العامين القادمين وذلك نتيجة الانخفاض المتوقع بنسبة 5% في عدد السكان المقيمين في دبي من 70, 1 مليون فرد إلى 62, 1 مليون فرد في عام 2009.
كما انه من المتوقع ان يرتفع عدد المقيمين بشكل طفيف في عام 2010 إلى 68, 1مليون وسوف تتأثر العقارات المخصصة للمكاتب في دبي بالأزمة المالية مثل القطاع السكني ذلك ان حوالي 90% من نسبة السكان تتألف من الأجانب الذين يعملون بأنفسهم أو يعتمدون على فرد من العائلة لديه تصريح عمل. أن النمو السريع في عدد السكان ينعكس نمواً في الاقتصاد وزيادة اليد العاملة.
ومن هنا فإن تسريح العمالة يعني انخفاض عدد السكان وتراجع الطلب المحلي وتدني الأنشطة الاقتصادية وهو ما يعني في نهاية المطاف انخفاض الطلب على المكاتب والمساكن ذلك ان العاطلين عن العمل سوف يغادرون الدولة في فترة قصيرة نسبياً. لقد أصبحت عبارات تجميد التوظيف وتسريح العمالة من أكثر العبارات استخداماً في الوقت الراهن في دبي، فقد حلت هذه التعابير مكان التفاؤل وأدت إلى تدني الثقة عند البعض وهو ما جعل التوسع في الأعمال غير مطروح في ظل الظروف الراهنة للسوق.
ان الحديث عن الأزمة العالمية يشير ان دبي فقط قد تأثرت من دون ان تصيب تداعيات الأزمة أبوظبي. ولكن الواقع مختلف تماما ذلك انه بالرغم من قدرة أبوظبي للحد من تأثير الأزمة مقارنة بدبي إلا ان أبوظبي ليست بمنأى عن تأثيرات الأزمة. في الوقت الذي نتوقع فيه أن يتقلص عدد سكان دبي في عام 2009، فإنه من المرجح أن ينمو عدد السكان في أبوظبي.
ولكن بوتيرة أبطأ مما كان في الماضي القريب. وعلى الرغم من تأثير ذلك في نمو الطلب على المدى القريب، فإننا ما زلنا نرى ان أساسيات السوق العقاري في أبوظبي مازالت قوية. لقد قام المطورون الرئيسيون في الإمارة باتخاذ مبادرات بالتعاون مع بنوك رائدة وذلك لتوفير تمويلات عقارية لاستقطاب المشتري. ولكن الواقع هو أن الطلب على هذا التمويل قد تراجع مع ارتفاع أسعار الفائدة.
ان جميع هذه العوامل ستؤثر بشكل كبير في عمليات شراء المنازل على المدى القريب خاصة ان العديد من المستثمرين ينتظرون عودة الاستقرار إلى السوق قبل القيام بعمليات استثمار جديدة في القطاع العقاري ومن خلال ذلك نستطيع ان نتوقع تراجع أسعار العقارات في دبي بنسبة تتراوح بين 30 ـ 40 وتزيد في بعض المناطق والمشاريع لتصل إلى 60 ـ 70 فيما ستنخفض أسعار العقارات في أبوظبي بنسبة 10 ـ 15 ويمكن ان تزيد لتصل إلى 20% فقط فشركات العقار في أبوظبي لديها دعم قوي من الحكومة التي يتوفر لديها سيولة كبيرة.

