توقع خبير اقتصادي تباطؤ النمو الاقتصادي في معظم دول الخليج العربي خلال العام 2009 إلى أدنى مستوياته منذ بداية الطفرة النفطية قبل ست سنوات، بعد خفض إنتاج البترول، وتأثرا بالركود العالمي وتشديد الظروف في أسواق الائتمان.

وقال الدكتور راسم كان عيتوق المدير التنفيذي لمجموعة تنميات إن العديد من المحللين خفضوا مستوى توقعاتهم إلى ما دون النصف منذ آخر استطلاع لآرائهم في يوليو الماضي، بعد أن أطاحت الأزمة الاقتصادية العالمية بالعديد من القوى الاقتصادية من قبيل الولايات المتحدة الأميركية واليابان وألمانيا وأدخلتها مرحلة الركود.

وأوضح أن «دول الخليج تعتمد على إيرادات النفط أكثر مما يتصور البعض، حيث قامت (أوبك) بخفض إنتاجها من النفط إلى 2,4 ملايين برميل يوميا بعد انهيار أسعار النفط من مستوياتها القياسية في يوليو الماضي عندما وصلت إلى 147 دولارا (540 درهما) للبرميل الواحد لتهبط إلى ما دون 34 دولارا للبرميل قبل بضع أسابيع، إثر تراجع الطلب في الأسواق العالمية».

وأشار عيتوق إلى أن «خفض الإنتاج في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم سيؤدي إلى التأثير على معدلات النمو الاقتصادي خلال العام 2009، حيث سيتقلص حجم اقتصادات المنطقة جمعاء من 05,1 ترليون دولار خلال العام الماضي إلى 934 مليار دولار خلال العام 2009».

وتوقع أن تسجل المملكة العربية السعودية نموا اقتصاديا ستبلغ نسبته 4,2 بالمئة خلال العام الحالي، في أدنى مستوى نمو اقتصادي تحققه أكبر دولة مصدرة للنفط منذ العام 2002، فيما كان من المرجح أن تحقق المملكة نموا بنسبة 9,4 بالمئة لهذا العام، بعد أن حققت نموا بواقع 30 بالمئة منذ العام 2002، بفضل ارتفاع إيرادات النفط واستثمارها في مشاريع متنوعة استهدفت تقليص الاعتماد على سعر النفط المتذبذب.

وقال انه من المنتظر أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي في الإمارات إلى نحو 7,2 بالمئة مقارنة مع 8,6 بالمئة خلال العام 2008 في أدنى معدل نمو تشهده دولة الإمارات، التي تُعد ثاني أقوى اقتصاد عربي، منذ العام 2001.

وقد يتفاقم أثر التباطؤ الاقتصادي المفاجئ في الإمارات إثر سلسلة من عمليات تقليص الوظائف في دبي التي تعاني من تصحيح سعري في سوق العقار أضرت بالطلب في قطاعات الخدمات والتجزئة والسياحة. وأضاف عيتوق: «يبقى مدى تباطؤ النشاط الاقتصادي في القطاعات الغير نفطية في مختلف دول الخليج العنصر الأهم الذي يستدعي المتابعة خلال العام 2009.

حيث من المرجح أن يتباطأ الإنفاق الاستثماري الذي تضخه الشركات الخاصة، كما من المتوقع أن تشهد الصادرات تراجعا مماثلا خلال العام 2009، بيد أنهما سيحافظان على المساهمة في رفد الناتج المحلي الإجمالي». وأعتبر انه فيما تبدو حكومات الخليج متجهة لإعداد ميزانية تحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية والركود العالمي، يقوم القطاع الخاص بسحب استثماراته بسبب نقص التمويل والقيود المفروضة على هذا التمويل.

دبي ـ «البيان»