أصدرت مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية (رواد) دراسة عن دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تعزيز الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة وكيفية تعظيم فوائدها والاستفادة منها كمدخلات لعمليات التخطيط الاستراتيجي على مستوى الدولة.
وقال أحمد محمد المدفع نائب رئيس مجلس الإدارة، انه بناء على توجيهات ومتابعة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة بضرورة الارتقاء بأداء المؤسسات بناء على معايير موضوعية وقياسا على أهداف تنموية لدور تلك المؤسسات، أعدت مؤسسة رّواد دراسة مبدئية عن دور المشاريع الصغيرة في تحقيق البيئة الملائمة لتطوير اداء المؤسسة و تفعيل هذا الدور. وتبنى مجلس الادارة، التوصيات التي أوردتها هذه الدراسة في اعداد وتنفيذ اعمال المؤسسة.
اما علي سالم المحمود عضو المجلس فأكد ان المشروعات الصغيرة خيار استراتيجي لابد منه لمساندة التنمية الاقتصادية وتعزز دور الشارقة الاقتصادي.
واتفق محمد عبدالله عضو المجلس مع ما جاء في الدراسة، معتبرا المشاريع الصغيرة والمتوسطة:أحد أهم البدائل لاستيعاب القدرات الابداعية وتوفير وظائف لائقة بالمواطنين ومخرجات استثمار الدولة في مؤسسات التعليم في حين عدّ عضو مجلس الادارة عبدالعزيز تريم المشروعات الصغيرة والكبيرة التي سلطت الدراسة الضوء على اهميتها ودورها في تحقيق التنمية الشاملة الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها الشركات الكبرى في تلبية احتياجاتها من خدمات عدة، وفي تطوير أعمالها والاستفادة من الابداع الذي يعتبر من اهم حقائقها، مشيرا الى ان الشارقة والدولة عموما تتميز بتوافر المهارات والقدرات الابداعية المميزة.
واثنى عضو المجلس محمد علي السركال على ماذهبت اليه الدراسة، واشار الى انه يرى ان: مجتمع الأعمال في الإمارات يعتمد على الصناعات الصغيرة والمتوسطة أكثر من الاعتماد على الصناعات الكبرى او المشاريع الكبرى لان المشاريع الصغيرة مرنه وتلبي الاحتياجات بصورة فائقة.
اما عضو مجلس الادارة شامس الشامسي فأكد على اهمية التوعية بدور المشروعات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة عبر هكذا دراسات، مؤكدا حقيقة ان هذه المشروعات: تساهم في تمكين الشباب المبدع في الانخراط في خطة التنمية التي تقررها الدولة لتعزيز التنمية الشامله.
وأكدت الدراسة ان المشروعات الصغيرة ستظل هي الاكثر عددا والاوسع انتشارا وتنوعا، والاقل تكلفة والاسرع نموا، وصاحبة المركز الاول في توفير فرص العمل وتلبية الاحتياجات الاساسية للسكان من السلع والخدمات المباشرة، بأسعار وجودة تتوافق مع قدراتهم الشرائية ومتطلباتهم الابداعية.
واستعرضت الدراسة تأثير وتأثر عناصر التنمية الشاملة بالمشروعات الصغيرة سواء كانت الظروف الاقتصادية السائدة جيدة او ضعيفة، وخلصت الدراسة الى ان تأثير هذه الظروف بالمشاريع الاقتصادية الصغيرة سيتركز في خمس نقاط هي: زيادة ثقة مصادر التمويل، وجود المزيد من الفرص للاستثمار والنمو، تحقيق الميزة التنافسية باعتبارها شرط الاستمرار.
وزيادة حدة المنافسة والاعتماد على الابتكار ودخول اعداد كبيرة من رواد الاعمال الى الميدان.. بالمقابل تتأثر هذه الظروف الجيدة بالمشاريع الصغيرة في مجالات خلق فرص عمل للمهارات الابداعية، وتحقيق مكاسب من ارباح التمويل، والحصول على الجودة والتميز بالاضافة الى كون المشاريع الصغيرة والمتوسطة تساعد في ايجاد بدائل للمنتجات المستوردة بأسعار مناسبة.
وبحثت الدراسة ايضا في تأثير وتأثر الظروف الاجتماعية بهذه المشاريع من ناحية خلق نمط مختلف في اساليب تقديم الخدمة، وافكار متطورة لتلبي الحاجة الى التغييرات الجديدة حيث تزدهر من خلالها تجارة وخدمات الرفاهية، كما انها ترتقي بمعايير الجودة، وتدفع الى دخول وممارسة العمل الحر وتُحفز على مشاركة جميع افراد الاسرة.
وتغير نمط الحياة باتجاه ملاحقة التطور، وتعميق ثقافة التميز في المجتمع وتشجيع عمل المرأة القيادي والمهني، وتنمية الروابط الاجتماعية بمشاركة الرجل للزوجة في المشروع او العكس.
وافردت الدراسة مساحة واسعة لتأثير ارتفاع وانخفاض معدلات التنمية البشرية في المشاريع الصغيرة وتأثر هذه المعدلات بتلك المشاريع، فأشارت الى توليد طاقات بشرية ابداعية بمهارات وقدرات علمية مميزة وازدهار مشاريع في التنمية البشرية وخلق مجال ملائم لاستثمار المواهب ودفع صناعة نظم المعلومات الى الازدهار.
وتخلص الدراسة من خلال هذا البحث الى حقيقة مفادها ان المشروعات الصغيرة هي انعكاس لأداء عناصر التنمية الشاملة ليؤشر الباحث في ضوء ما توصل اليه ضرورة تحديد الدور المطلوب للمشروعات الصغيرة في هذا المجال فيذكر ان هيكل الصناعات المجزأ يمثل 97% من الانشطة الاقتصادية في الامارات، اذ يبلغ عدد الشركات العاملة في الامارات نحو 260 الفا، تعمل في جميع الانشطة الاقتصادية.
وان 97% من هذه الشركات المنشآت، تصنف مهما اختلفت المعايير، على انها مشاريع صغيرة ومتوسطة، سواء كانت المعايير قانونية او معايير الحجم بالنسبة لرأس المال وعدد العمال وغير ذلك، لينتهي الى حقيقة ان 97% من المشاريع او الشركات العاملة في الدولة هي مشاريع صغيرة ومتوسطة.
اوردت احصائيات الدراسة عن امارة الشارقة على سبيل المثال، فيذكر ان عدد سكانها مواطنين ووافدين 573,793، اما عدد محلات السوبر ماركت فهي 820، لتكون النسبة محلا واحدا لكل 968 نسمة، اما عدد المطاعم فيقول انه 1056 اي مطعم واحد لكل 751، وعدد محلات الملابس 2667 اي محل واحد لكل 297 ونصف.
ويلاحظ من خلال بيانات التصنيف القطاعي للشركات، ان عدد المشاريع الصناعية في الدولة كلها، يقدر بنحو 3900 شركة او مصنع، ويعتبر ان هذا العدد قليلا جدا بالنسبة لاجمالي عدد المنشآت العاملة في الدولة، ليستنتج ان مساهمة الصناعات الصغيرة محدودة جدا في الناتج المحلي، او في قدرتها على تلبية الاحتياجات من السلع المصنعة وطنيا، اضافة الى انخفاض نسبة مساهمتها في الصادرات السلعية.
وبمواصلة الارتكاز على البيانات والاحصاءات الرقمية، فيعرض تحت عنوان حقائق، ان عدد سكان الدولة المواطنين 495,825 نسمة، وعدد الوظائف الحكومية 265 ألفأ وعدد الوظائف في القطاع الخاص هي مليونان و061,407 وظيفة، مبيناً ان نسبة الوظائف الحكومية الى وضائف القطاع الخاص 9%، بمعنى ان القطاع الخاص يوفر عشرة اضعاف ماتوفره الحكومة من وظائف، واعاد التذكير بأن عدد الشركات الخاصة هو 260 الفا، مشيرا الى ان نسبة السكان لعدد الشركات = 3 لكل شركة. وتشير الدراسة الى تأثير دور المشروعات الصغيرة في التنمية الاجتماعية فتذكر منها:
ادى نجاح تطبيق فكرة العمل الحر من قِبل احد افراد الاسرة الى تكاتف الجميع واعادة التماسك الاسري في العديد من الاسر، من خلال مشاريع المرأة في المنزل -الرخص المنزلية- او المشاريع الطبيعية.
اعتبر كثير من الشباب تأسيس مشروع صغير، بديلا فعليا عن عدم وجود وظيفة في القطاع الحكومي، حيث تشير الدراسة هنا الى اعتبار البطالة مشكلة اجتماعية ناتجة عن ظروف اقتصادية، وليست مشكلة اقتصادية.
ادت المشاريع الصغيرة التي تؤسسها المرأة، الى تغيير نظرة المجتمع وتفاعله مع طموحاتها وتبنيها، سواء على مستوى الاسرة او الدولة من قبيل تأسيس مجالس سيدات الاعمال وشركات مساهمة لنهضة المرأة وتنميتها، واشراكها في مجالس إدارة الشركات والمؤسسات الكبرى.
انعكست النتائج الايجابية للعمل الحر، في دفع وتشجيع الابناء على فكرة استثمار المواهب وتحويلها الى نشاط اقتصادي، وخاصة السيدات اللاتي اقبلن على مشاريع تصميم الملابس او الديكور او الكرافيك. ابتكار المشاريع الصغيرة أدى إلى زيادة تنمية القدرات البشرية.
تلعب المشاريع الصغيرة دورا مُهماً في استثمار المهارات التعليمية والذهنية لخريجي الجامعات، بتحويل هذه المعارف الى مشاريع ترتبط بتلك المعارف العملية والاكاديمية. تعد المشاريع الصغيرة اهم آلية للحفاظ على التراث الاماراتي من خلال المشاريع التي تنتج وتقدم وتستثمر هذا التراث الذي قارب على الانقراض بعد التحول الحضاري الكبير خلال السنوات العشر الاخيرة.
وفي معالجته للدور الحالي للمشروعات الصغيرة، توقف الباحث امام الازمة الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على دولة الامارات العربية المتحدة، مُبرزا الدور الذي يمكن ان تلعبه هذه المشروعات في مواجهتها، مشيرا الى انه وفي اجواء خفض حجم الاعمال المتوقع من قبل الشركات الكبرى، يمكن ان تقابله زيادة في نشاط الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة، عبر التعويض من خلال تقديم الخدمات او المنتجات البديلة..
باعتبار ان الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة، هي التي يمكنها الاستمرار حيث تنحصر خياراتها بالبقاء في سوقها، على عكس الشركات الاجنبية التي تبقي باستمرا على خيار الانتقال الى اسواق اخرى، او العودة الى اوطانها التي جاءت منها.
وفي السياق ذاته، اورد الباحث في دراسته، عددا من النقاط التي يرى انها تؤكد اهمية المشاريع الصغيرة في الظروف الحالية، كما في المستقبل، ومنها: ان هذه المشاريع عامل رئيسي في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتقديم واردات تحل محل الواردات الخارجية..
وتنتج منتجات تستهدف التصدير للاسواق الخارجية.. ولا تتطلب مجهودات ونفقات كبيرة من الحكومات لتوفير البنية الاساسية.. وتقوم باستغلال وادارة الموارد المتاحة في البيئة المحلية بصورة جيدة.. كما انها - اي المشاريع الصغيرة- تُعَد اسلوبا مميزا لاعادة توزيع الدخل بين افراد المجتمع.
. وهي مصدر رئيسي لتلبية احتياجات السكان المحلية والمباشرة بالسلع والخدمات الاساسية والضرورية.. ومصدر رئيسي لتغذية الشركات والمؤسسات الكبيرة والجهات الحكومية بالخدمات والمنتجات المساندة.. الى جانب مساهمتها في خلق فرص عمل جديدة.
الشارقة ـ «البيان»
