أسبوع صعب آخر مر على أسواق المال العالمية، مع تواصل المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد، واستمرار صدور البيانات السلبية للدول والنتائج المخيبة للآمال من قبل الشركات، غير أن البورصات ارتفعت بمعدلات متفاوتة في آخر أيام التداول، لتحد من خسائر الأسبوع.

وارتفعت أسعار الأسهم الأميركية عند الإغلاق أمس الأول إذ أقبل المستثمرون على شراء أسهم قطاع الطاقة ولقيت أسهم شركات الخدمات المالية دعما من تصريحات مطمئنة من بنك باركليز البريطاني. وقفزت أسهم الطاقة مع انتعاش أسعار النفط وقوبلت صفقة حكومية لتحفيز الاقتصاد بتفاؤل من قبل المستثمرين.

وارتفع مؤشر داوجونز الصناعي 41. 68 نقطة أي 83. 0 بالمئة إلى 90. 8280 نقطة. وصعد مؤشر ستاندارد اند بورز 29. 6 نقطة أي 75. 0 بالمئة إلى 03. 850 نقطة. وزاد مؤشر ناسداك المجمع 49. 17 نقطة أي 16. 1 بالمئة إلى 33. 1529 نقطة

خسائر البنوك

وأعلن بنك أوف أميركا أمس الأول أنه تكبد خسائر في الربع الأخير من العام الماضي وذلك بعد ساعات من حصوله على مساعدات حكومية طارئة لمساعدته في استيعاب بنك الاستثمار ميريل لينش اند كو الذي مني بخسائر قياسية بلغت 31. 15 مليار دولار في الربع نفسه.

وبلغ صافي خسائر بنك أوف أميركا وحده 79. 1 مليار دولار أي 48 سنتا للسهم مقارنة مع أرباح بلغت 268 مليون دولار أو خمسة سنتات للسهم في الفترة المقابلة من العام الماضي. وقال البنك ان صافي الإيرادات زاد 22 بالمئة إلى 68. 15 مليار دولار. وبلغت خسائر ميريل 62. 9 دولار للسهم مدفوعة بشطب كبير لأصول متعثرة.

وأعلنت النتائج بعد ساعات من ضخ الحكومة الأميركية رأسمالا جديدا بلغ 20 مليار دولار في بنك أوف أميركا من برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة الحكومي البالغ حجمه 700 مليار دولار. وبذلك ترتفع قيمة الأموال التي حصل عليها بنك أوف أميركا من البرنامج إلى 45 مليار دولار وهي نفس القيمة التي حصلت عليها مجموعة سيتي جروب التي تلقت حزمة إنقاذ في نوفمبر.

وفيما يتصل بالدعم الحكومي خفض البنك توزيعاته النقدية الفصلية إلى سنت واحد للسهم من 32 سنتا. وكشفت مجموعة سيتي جروب النقاب عن خطة إعادة هيكلة واسعة تهدف للتخلص من أنشطة ضعيفة وأصول متعثرة وأعلنت خامس خسارة فصلية على التوالي بلغت 29. 8 مليارات دولار في الربع الأخير من العام الماضي.

وبلغت الخسارة الفصلية للمجموعة في الربع الأخير 29. 8 مليار دولار أو ما يعادل 72. 1 دولار للسهم مقارنة مع خسائر بلغت 8. 9 مليار دولار أو 99. 1 دولار في الربع المقابل من العام الماضي. وصعد المؤشر الرئيسي للأسهم اليابانية بنسبة 6. 2 في المئة في نهاية التعاملات أمس الأول بفضل اطمئنان المستثمرين بعد أن قالت الحكومة الأميركية ان بنك أوف أميركا سيحصل على سيولة حكومية جديدة قدرها 20 مليار دولار ودعم اتحادي لأصول متعثرة تبلغ قيمتها 118 مليار دولار.

كما ساعد تراجع الين الياباني في دفع المتعاملين إلى عمليات تغطية للمراكز المدينة خاصة في شركات التصدير مثل هوندا موتور بينما ارتفعت أسهم شركات الرقائق الالكترونية بفضل تعليقات مشجعة من انتل كورب. وارتفع مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 84. 206 نقطة أي بنسبة 6. 2 في المئة إلى 15. 8230 نقطة بعد انخفاضه دون 8000 نقطة يوم الخميس مسجلا أدنى مستوى منذ شهر. وزاد مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 8. 2 في المئة إلى 89. 817 نقطة.

تدهور الاقتصاد الياباني

وحذر ماساكي شيراكاوا محافظ بنك اليابان المركزي أمس الأول من اتجاه الأوضاع الاقتصادية والمالية للتدهور بسرعة مع تزايد الأضرار التي تلحق بالبنوك بسبب انخفاض أسعار الأسهم. وذكر شيراكاوا ان النمو العالمي يتباطأ بسرعة بما في ذلك الأسواق الناشئة وان اقتران ذلك بارتفاع الين الياباني يضر بصادرات البلاد وإنتاجها وأضاف أن البنك المركزي سيبذل قصارى جهده لإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو المستمر.

وقال في اجتماع لمديري الفروع الإقليمية للبنك المركزي «النظام المالي الياباني مستقر. لكن استمرار التوترات في الأسواق العالمية يؤثر على أنشطة المؤسسات المالية من خلال انخفاض أسعار الأسهم وارتفاع كلفة الائتمان».

آمال التحركات

وارتفعت أسعار الأسهم الأميركية ارتفاعا طفيفا عند الإغلاق يوم الخميس بفعل الآمال في ان تتحرك الحكومة لمنع اشتداد الكساد الذي مضى عليه عام الأمر الذي أبطل أثر أنباء عن أن بنك أوف أميركا يسعى للحصول على المزيد من المساعدات الحكومية مما زاد من المخاوف بشأن خسائر الائتمان في القطاع المالي.

ورفع هبوط أسعار النفط أسهم شركات تجارة التجزئة وشركات الطيران. وارتفع مؤشر داوجونز الصناعي عند الإغلاق 67. 12 نقطة أي 15. 0 بالمئة إلى 81. 8212 نقطة. وزاد مؤشر ستاندارد اند بورز 12. 1 نقطة أي 13. 0 بالمئة إلى 74 ر843 نقطة. وقفز مؤشر ناسداك المجمع 20. 22 نقطة أي 49. 1 بالمئة إلى 84. 1511 نقطة وانخفضت الأسهم الأوروبية للجلسة السابعة على التوالي يوم الخميس مع استمرار تراجع أسهم البنوك في أعقاب الخسائر المتفاقمة للقطاع بينما هوت أسهم الطاقة مقتفية أثر أسعار الخام.

وبنهاية التعامل في بورصات أوروبا انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 1 بالمئة إلى 32. 796 نقطة. وهبط المؤشر 3. 4 في المئة الجلسة السابقة وهوى 45 بالمئة في 2008 بسبب أزمة الائتمان العالمية التي زجت بالاقتصاد العالمي في براثن تباطؤ حاد.

وكانت أسهم البنوك من بين أكثر الخاسرين يوم الخميس حيث نزل سهم لويدز تي.اس.بي 7. 11 في المئة وهبط سهم كوميرتسبنك 8. 10 في المئة وانخفض سهم بي.ان.بي باريبا 6. 6 في المئة وتراجع اتش.اس.بي.سي 2. 8 بالمئة. وهوى سهم دويتش بوستبنك 19 بالمئة. وانخفض مؤشر فاينانشال تايمز 100 لأسهم الشركات الكبرى في بريطانيا ومؤشر داكس الألماني ومؤشر كاك 40 الفرنسي ما بين 4. 1 في المئة و9. 1 في المئة

خفض الفائدة الأوروبية

وقرر البنك المركزي الأوروبي خفض سعر الفائدة الرئيسي نصف نقطة مئوية إلى 2 في المئة يوم الخميس ليصل مرة أخرى إلى أدنى مستوياته مع تراجع التضخم وانتشار الركود الاقتصادي. وجاء الخفض متفقا مع توقعات المحللين. وهو الخفض الرابع من خلال ما يزيد قليلا على ثلاثة شهور وسط بوادر على اشتداد أثر الأزمة المالية على الاقتصاد الحقيقي وتراجع التضخم دون المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي وهو اثنان في المئة.

و هبط المؤشر الرئيسي للأسهم اليابانية 9. 4 في المئة في نهاية التعاملات يوم الخميس ليسجل أدنى مستوى إغلاق منذ شهر تحت وطأة توقعات متشائمة على نحو متزايد للاقتصاد العالمي وانخفاض قياسي لطلبيات الآلات في السوق المحلية اليابانية مما أثر سلبا على ثقة المستهلكين. وأظهرت بيانات حكومية نشرت قبيل بدء جلسة التعامل أن طلبيات القطاع الخاص الياباني للآلات - وهي مقياس رئيسي للإنفاق الرأسمالي - سجلت هبوطا قياسيا بلغ 2. 16 في المئة في نوفمبر مقارنة مع الشهر السابق.

وهبط مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 14. 415 نقطة أي بنسبة 9. 4 في المئة إلى 31. 8023 نقطة ليسجل أدنى مستوى إغلاق منذ أوائل ديسمبر. وكان المؤشر انخفض في وقت سابق دون ثمانية آلاف نقطة للمرة الأولى منذ شهر. وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 9. 2 في المئة إلى 99. 795 نقطة.

مبيعات التجزئة

وهوت الأسهم الأميركية عند الإغلاق يوم الأربعاء إلى أدنى مستوياتها في ستة أسابيع إذ عززت المخاوف من مزيد من خسائر الائتمان في القطاع المصرفي وعلامات على مزيد من الانكماش لإنفاق المستهلكين مشاعر القلق من آثار الكساد. وهوت أسهم سيتي جروب أكثر من 23 في المئة.

وهبطت مبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر كانون الأول 7. 2 في المئة. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 42. 248 نقطة أي ما يعادل 94. 2 في المئة ليصل إلى 22. 8200 نقطة. وفقد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 17. 29 نقطة أو 34. 3 في المئة مسجلا 67. 842 نقطة.

وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 82. 56 نقطة أو 67. 3 في المئة إلى 64. 1489 نقطة. وأظهرت بيانات حكومية يوم الأربعاء أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة انخفضت بوتيرة أسرع من المتوقع في ديسمبر كانون الأول الماضي إذ دفع تدهور الأوضاع الاقتصادية المستهلكين إلى خفض إنفاقهم خلال فترة العطلات. وقالت وزارة التجارة ان إجمالي مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 7. 2 في المئة إلى 2 ر343 مليار دولار الشهر الماضي بعد انخفاض بلغ 1. 2 في المئة في نوفمبر.

وكان الخفض المسجل في ديسمبر هو الأكبر منذ تراجعت المبيعات بنسبة 4. 3 في المئة في أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي وأغلقت الأسهم الأوروبية على هبوط يوم الأربعاء مسجلة تراجعا للجلسة السادسة على التوالي وقد هوت أسهم الخدمات المالية مع انخفاض سهم اتش.اس.بي.سي بفعل المخاوف ان يضطر إلى تدبير سيولة لتحسين قوائمه المالية. وبنهاية التعامل في بورصات أوروبا انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 3. 4 في المئة إلى 17. 804 نقاط.

غمرة الكساد

وبدت علامات جديدة على الكساد يوم الأربعاء. فقد أظهرت إحصاءات ان الاقتصاد الألماني انكمش انكماشا حادا في الربع الأخير لعام 2008 وان الإنتاج الصناعي لمنطقة اليورو هبط في نوفمبر تشرين الثاني معززا التوقعات بان البنك المركزي الاوروبي سيجري تخفيضا حادا لأسعار الفائدة يوم الخميس. وانخفض مؤشر فاينانشال تايمز 100 لأسهم الشركات الكبرى في بريطانيا 0. 5 في المئة وانخفض مؤشر داكس الألماني ومؤشر كاك 40 الفرنسي كلاهما 6. 4 في المئة

مخاوف نتائج

واقتنص مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية مكاسب بلغت 3. 0 بالمئة يوم الأربعاء متشجعا بانتعاش أسهم المصدرين مثل سوني كورب بعد خسائر اليوم السابق. وحدت المخاوف بشأن نتائج الشركات وسط موجة من التوقعات القاتمة من مكاسب نيكاي.

وارتفعت أسهم فوجيتسو وتوشيبا كورب أكثر من خمسة بالمئة بعد أن قالت توشيبا انها تجري محادثات لشراء قسم إنتاج مشغلات الأقراص الصلبة في فوجيتسو في صفقة ستخلق أكبر منتج في العالم لمشغلات الأقراص الصلبة الصغيرة. وصعد مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 54. 24 نقطة في يوم من المعاملات المتقلبة ليغلق على 45. 8438 نقطة بعد أن هبط 8. 4 بالمئة يوم الثلاثاء.

وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 7. 0 بالمئة لينهي يوم الأربعاء على 39. 819 نقطة و تراجع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى للجلسة الخامسة على التوالي يوم الثلاثاء وسط قلق المستثمرين بشأن ما يتوقع كثيرون أن يكون موسما قاتما لأرباح الشركات وهو ما طغى على مكاسب أسهم الشركات المالية لتوقعات بأن السلطات الأميركية ستسقط أصولا فاسدة من دفاتر البنوك.

في المقابل ارتفع مؤشرا ستاندرد اند بورز 500 وناسداك مع استفادة أسهم شركات الطاقة من صعود أسعار النفط وارتفاع شركات التكنولوجيا الحيوية مع مراهنة المستثمرين على أنها ستكون أحد القطاعات القليلة التي تحقق نموا في الأرباح.

وتراجع مؤشر داو جونز 65. 25 نقطة أي ما يعادل 30. 0 في المئة ليغلق عند 32. 8448 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 38. 1 نقطة أو 16. 0 في المئة مسجلا 64. 871 نقطة.

وتقدم مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 67. 7 نقطة أو 50. 0 في المئة إلى 46. 1546 نقطة وأغلقت الأسهم الأوروبية منخفضة تقودها البنوك يوم الثلاثاء مع تفاقم مخاوف المستثمرين بشأن التباطوء العالمي. وفقد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 7. 1 في المئة ليغلق عند 76. 838 نقطة وذلك بعدما تراجع في وقت سابق من المعاملات إلى 68. 828 نقطة.

وهبط المؤشر الرئيسي للأسهم اليابانية بنسبة 8. 4 في المئة في نهاية التعاملات يوم الثلاثاء ليسجل أدنى مستوى إغلاق منذ شهر تحت وطأة ارتفاع الين. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 89. 422 نقطة أي بنسبة 80. 4 في المئة إلى 91. 8413 نقطة عند الإغلاق. وفي وقت سابق يوم الثلاثاء انخفض المؤشر إلى 50. 8405 نقطة. وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 8. 4 في المئة أيضاً إلى 12. 814 نقطة

قلق المستثمرين

وهوت الأسهم الأميركية يوم الاثنين في اسوأ تراجع على مدى يومين خلال أكثر من شهر مع قلق المستثمرين بشأن المنظور المستقبلي لبنك سيتي جروب المتعثر وتزايد التوقعات بنتائج مخيبة للآمال في الربع الرابع. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 45. 125 نقطة أي بنسبة 46. 1 في المئة إلى 73. 8473 نقطة. وفقد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 10. 20 نقطة اي بنسبة 26. 2 في المئة متراجعا إلى 25. 870 نقطة.

(رويترز)