تأرجحت أسعار النفط على امتداد الأسبوع الماضي، في هامش بلغ 6 دولارات، وكان الخام الأميركي هو الأكثر تذبذبا، حيث تقلب بين 33 و39 دولارا، وإن كان بدأ الأسبوع فوق 37 دولارا، وأنهاه دون الـ 37 بقليل، بينما بدأ مزيج برنت أسبوعه قرب 41 دولارا، لينينهيه فوق 46، وبدا أكثر تماسكا من نظيره الأميركي.
وتحسنت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي ثلاثة في المئة في ختام تعاملات الأسبوع وسط حركة تعامل متقلبة غلبت عليها مشاعر التشاؤم بشأن الطلب على الوقود. وفي بورصة نيويورك التجارية نايمكس عند الإغلاق ارتفع سعر عقود الخام الأميركي لشهر فبراير عند التسوية 11. 1 دولار أو 0. 3 في المئة إلى 51. 36 دولارا للبرميل.
وانخفض خام القياس الاوروبي مزيج برنت لعقود مارس 11. 1 دولار إلى 57. 46 دولارا للبرميل محافظا على علاوة سعرية غير معتادة فوق خام القياس الأميركي مدعوما بتوقف إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا. وكانت أسعار النفط هبطت في وقت سابق من اليوم إذ طغى خفض وكالة الطاقة الدولية تنبؤاتها للطلب على النفط لعام 2009 على الدعم الذي كانت قد لقيته الأسعار من البرد وضعف الدولار.
وانضمت الوكالة التي تتخذ من باريس مقرا لها إلى صفوف المتنبئين بانخفاض الطلب العالمي على النفط هذا العام لتعدل تقديرها السابق للطلب العالمي بمقدار 940 ألف برميل يوميا إلى 3. 85 مليون برميل في اليوم أي بانخفاض قدره 500 ألف برميل في اليوم.
وقالت الوكالة التي تقدم المشورة للدول الصناعية في مجال الطاقة في تقريرها الشهري «تم تعديل الطلب العالمي المتوقع على النفط بخفض حاد لعام 2009 في أعقاب إعادة تقييم التوقعات الاقتصادية العالمية».
وكانت أسعار النفط انخفضت خمسة في المئة في اليوم السابق بفعل المخاوف من تفاقم الركود الاقتصادي العالمي وما يعنيه ذلك من انكماش للطلب على الوقود وذلك في أعقاب سلسلة بيانات اقتصادية أميركية متشائمة أشارت إلى أن الركود في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم يزداد حدة مما يؤذن بمزيد من الضعف في الطلب على النفط في الأشهر القادمة
سلة أوبك
وقالت منظمة أوبك أمس الأول إن متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية انخفض يوم الخميس إلى 85. 40 دولارا للبرميل من 31. 41 دولارا يوم الأربعاء الماضي. وتضم سلة أوبك 13 نوعا من النفط الخام. هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الإكوادور.
وهبطت أسعار النفط أكثر من خمسة بالمئة يوم الخميس إلى أدنى مستوى لها في شهر إذ ان اشتداد مشاعر التشاؤم الاقتصادي عزز من التكهنات بان الطلب العالمي على الطاقة سيستمر في الانكماش. وبنهاية التعامل في بورصة نايمكس انخفض الخام الأميركي الخفيف في عقود فبراير عند التسوية 88. 1 دولار إلى 40. 35 دولارا للبرميل بعد ان هبط في وقت سابق إلى 20. 33 دولار أدنى مستوى له منذ 19 من ديسمبر. وفي لندن انخفض سعر مزيج برنت 55. 0 دولار إلى 53. 44 دولارا للبرميل.
إعانات البطالة
وجاءت خسائر النفط بعد ان أظهرت بيانات أميركية ان عدد العمال الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة زاد وان حالات حبس الرهن العقاري زادت 81 في المئة في عام 2008 الأمر الذي ينبئ باشتداد الكساد في أكبر دولة مستهلكة للطاقة في العالم.
وهوت أسعار النفط أكثر من 110 دولارات منذ ان بلغت ذروتها في يوليو وذلك بسبب الأزمة المالية العالمية. وفي وقت سابق من الأسبوع قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان الاستهلاك العالمي من النفط سيهبط أكثر من 800 ألف برميل يوميا هذا العام مع تراجع الطلب على الوقود بسبب الكساد الاقتصادي العالمي.
وفي مواجهة الركود اتجهت المصافي الأميركية إلى وضع النفط الخام في المخازن بدلا من وحدات التكرير الأمر الذي رفع المخزونات في مركز التخزين في كوشينج بولاية اوكلاهوما إلى مستويات قياسية. وذكر معهد البترول الأميركي يوم الخميس ان الطلب في الولايات المتحدة على النفط الخام ومنتجات تكريره هبط 9. 5 في المئة في ديسمبر عما كان عليه منذ عام وان الطلب في عام 2008 هبط بأسرع وتيرة منذ نحو ثلاثة عقود.
خفض التوقعات
وبأحدث تعديل تكون أوبك قد خفضت توقعاتها للطلب على النفط في عام 2009 بأكثر من مليون برميل يوميا منذ أول توقع لها في يونيو عام 2008. وتقول الدول الأعضاء في المنظمة التي تضخ برميلين من كل خمسة براميل من النفط العالمي انها ملتزمة بأكثر من تخفيضات الإنتاج التي أعلنتها. وأكد وزير البترول السعودي علي النعيمي يوم الثلاثاء أن السعودية تنتج ثمانية ملايين برميل يوميا بما يتفق مع أهداف أوبك منذ أول يناير وانها ستخفض الإنتاج عن هذا المستوى في فبراير المقبل.
وفي التقرير الشهري خفضت أوبك تقديرها للإمدادات من المنتجين غير الأعضاء في المنظمة إلى 15. 51 مليون برميل يوميا بزيادة 580 ألف برميل في اليوم عن العام الماضي أي بانخفاض 70 ألف برميل يوميا عن التقدير السابق.
وتوقعت أوبك أن يبلغ الطلب على نفطها 48. 29 مليون برميل يوميا هذا العام بانخفاض 4. 1 مليون برميل يوميا عن العام الماضي وهبطت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد ان أظهر تقرير للحكومة الأميركية زيادات أكبر من المتوقع لمخزونات الولايات المتحدة من البنزين والمقطرات وتراجع الطلب على الوقود.
وبنهاية التعامل في بورصة نيويورك التجارية نايمكس انخفض الخام الأميركي الخفيف في عقود فبراير عند التسوية 50. 0 دولار إلى 28. 37 دولارا للبرميل. وفي وقت سابق من يوم الأربعاء انخفض الخام إلى مستوى 52. 35 دولارا.
وفي لندن زاد سعر مزيج النفط الخام برنت 25 سنتا إلى 08. 45 دولارا للبرميل. ويلقى خام برنت دعما من تعطل إمدادات الغاز الروسية إلى أوروبا. وأظهرت بيانات الحكومة الأميركية أن مخزونات الولايات المتحدة التجارية من النفط الخام زادت 2. 1 مليون برميل الأسبوع الماضي إلى 6. 326 مليون برميل مقارنة مع تنبؤات المحللين بزيادة قدرها 2. 2 مليون برميل.
وقال التقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأميركية ان مخزونات الولايات المتحدة من البنزين زادت الأسبوع الماضي 1. 2 مليون برميل إلى 5. 213 مليون مقارنة بتنبؤات بزيادة قدرها 6. 1 مليون.وأضافت الإدارة قولها ان مخزونات المقطرات ومنها زيت التدفئة زادت 4. 6 ملايين برميل إلى 2. 144 مليون بينما تنبأ المحللون بزيادة قدرها 1. 1 مليون برميل.
وأظهرت بيانات حكومية يوم الأربعاء أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة انخفضت بوتيرة أسرع من المتوقع في ديسمبر الماضي إذ دفع تدهور الأوضاع الاقتصادية المستهلكين إلى خفض إنفاقهم خلال فترة العطلات.
وقالت وزارة التجارة ان إجمالي مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 7. 2 في المئة إلى 2 343. مليار دولار الشهر الماضي بعد انخفاض بلغ 1. 2 في المئة في نوفمبر. وأزالت البيانات مكاسب أسعار النفط التي تحقق في وقت سابق من يوم الأربعاء بفعل الحديث عن مزيد من التخفيضات لإنتاج أوبك وموجة برد في الولايات المتحدة تسببت في صعود الطلب على زيت التدفئة.
70 دولارا
و أكد وزير النفط القطري عبدالله العطية يوم الأربعاء إن سعر 70 دولارا للبرميل سعر ملائم للنفط لانه هو المستوى المطلوب حتى تستمر الشركات والمنتجون في الاستثمار في موارد نفطية جديدة. وقال العطية «أسعار النفط المنخفضة ستنعكس في تجمد الاستثمار في الموارد الجديدة. وعندما يعود النمو سنواجه صدمة أخرى لان الموارد لن تكون متاحة لتلبية الطلب».
وأوضح العطية انه لا يفضل أيضاً أسعارا عالية جدا للنفط. وأضاف «سعر 70 دولارا سيكون حافزا للشركات ومنتجي النفط للاستمرار في الاستثمار. وأسعار النفط أعلى من 100 دولار ليست منطقية. كذلك فأني لا أقدر أسعار النفط المنخفضة».
وفي أواخر نوفمبر عندما كان سعر النفط نحو 55 دولارا للبرميل قالت المملكة العربية السعودية ان سعر 75 دولارا للبرميل سعر عادل للنفط وكانت تلك أول مرة منذ سنوات تحدد فيها السعودية أكبر دول العالم تصديرا للنفط سعرا مستهدفا.
وارتفع سعر الخام الأميركي الخفيف ثلاثة في المئة يوم الأربعاء إلى نحو 39 دولارا للبرميل مع استمرار الحديث من جانب أوبك عن تخفيضات الإنتاج بالإضافة إلى موجة باردة في الولايات المتحدة رفعت الطلب على وقود التدفئة.وفي الوقت الذي يفكر فيه منتجو النفط في وسائل لرفع أسعار النفط الخام قال العطية ان منتجي الغاز ليس لهم أجندة مماثلة.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الثلاثاء إن تراجع أسعار النفط الخام سيخفض عائدات صادرات نفط أوبك في 2009 إلى أدنى مستوى في خمس سنوات. وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قالت انها ستخفض إنتاجها بما مجموعه 2. 4 ملايين برميل يوميا في محاولة لوقف تراجع الأسعار. وتوقعت الإدارة أن يلتزم أعضاء أوبك بنحو نصف تخفيضات الإنتاج المتفق عليها.
ومن ثم عدلت الإدارة توقعها الشهري لعائدات صادرات نفط أوبك هذا العام إلى 387 مليار دولار وذلك بانخفاض 57 مليار دولار عن تقديرات الشهر الماضي. وقالت إدارة معلومات الطاقة ان عائدات أوبك ستتحسن في 2010 إلى 526 مليار دولار لكنها ستظل بعيدة عن مستوى 972 مليار دولار الذي سجلته العام الماضي. وعندما بلغ سعر النفط ذروة 147 دولارا للبرميل الصيف الماضي توقعت الوكالة بادئ الأمر أن تحقق أوبك 3. 1 تريليون دولار هذا العام.
(رويترز)
