لم تكتف الأزمة العالمية بالإطاحة بمؤسسات مالية وتأمينية وصناعية عريقة في بلدان غرب الأرض أكثر من شرقها. كما لم تشبع من تصدير التشنجات والارتباكات والنوبات للقلوب المتعلقة بشاشات بورصات المال.
فقد ألقت الأزمة العالمية بظلالها على العقار وهو أكثر القطاعات حيوية في العالم، وباتت الشركات تدفن رؤوسها في الرمال بعد ان كانت تملأ الدنيا ضجيجاً بنتائجها المتقدمة متباهية بمحافظها الاستثمارية المليئة بالاصفرار التي تجاوزت سقف الملايين الى المليارات بعض الشركات العقارية ارتكبت الخطأ ذاته عندما توسعت بشكل اكبر من حجمها ومن ثم تقلصت الى اصغر من حجمها في إطار التعامل مع الأزمة المالية العالمية. وبعض الشركات تصرفت بحكمة وذكاء وهدوء ودرست كل الخيارات قبل ان تقدم على خطوة (التفنيشات). وشهد الشهر الجاري قيام 3 شركات عقارية بالإعلان عن إنهاء خدمات ما لا يقل عن 800 موظف بحجة إعادة الهيكلة وتحسباً لتأثيرات الأزمة المالية العالمية.
وبالوقوف عند نتائج مقصلة (التفنيشات) التي استخدمتها بعض الشركات العقارية (من باب حب الظهور ليقال عنها انها ذكية في التعامل مع الأزمات) سيكون من السهل جداً ملاحظة ان من شملتهم (قرارات التفنيش) هم من أقسام المبيعات وهو ما مهد الى جملة نتائج ابرزها: توجه تلك الشركات العقارية الى التركيز على انجاز مشاريعها. وخفض النفقات بأكبر قدر ممكن. والعودة الى بيع العقارات على أساس منح مندوب المبيعات عمولة كبيرة وراتب منخفض. مع ان اغلب الشركات ترفض الإقرار بذلك مخافة ان يحط ذلك من شأنها في السوق. وكذلك الاستعانة بالوسطاء الجوالين او ما يصطلح عليهم (وسطاء الشنطة) كون هؤلاء لا يستنزفون موارد الشركة، علماً ان عديدهم تضاءل عقب قيام مؤسسة التنظيم العقاري بتنظيم مهنة الوساطة واشترطت تسجيل الوسيط وتأهيليه قبل السماح له بالعمل في السوق العقاري.
ماذا تقول الشركات؟
بدا ماركوس جبيل الرئيس التنفيذي في ديار للتطوير متفائلاً بحاضر ومستقبل السوق العقاري في دبي خصوصاً والإمارات عموماً فقد باعت الشركة منذ انطلاقتها 90% من مشاريعها لكنه قال (يجب أن نكون حذرين ويقظين في التعامل مع الأزمة المالية العالمية).
واعتبر الاستعانة بالوسطاء الجوالين أمر لا يعني شركة ديار. وحرص على التأكيد بأن (ديار لا تخطط أو تنوي تسريح موظفيها) والسبب من وجهة نظره (لأن نموها كان طبيعيا وهي لا تعاني من أزمة مالية تجبرها على ما يسمى بإعادة الهيكلة أو بسبب تراجع السوق). ولم يكتف ماركوس جبيل بالتأكيد على متانة الموقف المالي للشركة وعدم خفضها لمرتبات العاملين فيها وتحديدا قسم المبيعات ولكنه قال بأن الشركة تتوجه الى فتح قسم لخدمة العملاء.
أما حسين سجواني رئيس داماك القابضة فقد باشر تطبيق خطة لإدارة الأزمات وتقوم على هيكلة الموارد البشرية ومواكبة المستجدات والتطورات الاقتصادية التي أفرزتها الأزمة العالمية. وردا على سؤال لـ «البيان» حول ما اذا كانت المجموعة ستنهي خدمات موظفين آخرين عقب إنهاء خدمات 200 موظف واغلبهم من المبيعات أجاب (هذه الخطوة مرهونة بالأوضاع الاقتصادية وإنهاء الخدمات امر طبيعي ويحصل في كل الشركات العالمية بهدف إعادة ترتيب وتوظيف طاقات الشركة).
لكنه أضاف (إنهاء خدمات مجموعة من الموظفين لم يمنعنا من تعيين آخرين خاصة في قسم إدارة المشاريع حيث نركز الآن على إدارة مشاريعنا القائمة والتركيز على المشاريع التي سنقوم بتسليمها خلال الفترة المقبلة). وأوضح ان الشركة نمت بشكل كبير وزاد عدد موظفيها لاستيعاب ضغط الطلبات على عقارات الشركة والذي كان يصل إلى 100% لكنه الآن في حدود 20% وهي نسبة تعتبر مرتفعة قياسا بباقي الشركات في ظل الأوضاع الراهنة.
وحول ما اذا كان للملاءة المالية للشركة علاقة بقرار إنهاء خدمات الموظفين قال سجواني (موقف الشركة المالي قوي ولا يوجد رابط بين المسألتين حيث يوجد في حساباتها 700 مليون درهم قيمة حساب الضمان لداماك الذي تشرف عليه دائرة أراضي وأملاك دبي وفي الوقت ذاته حققت الشركة 500 مليون درهم أرباح داماك في سوق دبي فقط خلال التسعة أشهر الأولى من 2008).
وأضاف (داماك لا تتعرض الى ضغوط مالية من أي جهة وهي غير مدينة في كل مشاريعها التي اعلنت عنها باستثناء مشاريعها في دبي حيث قامت الشركة باقتراض 400 مليون درهم تقريبا لتمويل عمليات البناء فيها).
لا خفض ولا اعتماد
بينما بررت «أمنيات للعقارات» الاستغناء عن خدمات 69 موظفاً من موظفيها بأنه لا يتعدى خطوة في إطار إعادة هيكلة مواردها البشرية نافية أن يكون الوضع المالي للشركة سبباً في هذا الاستغناء ومؤكدة بأن كل مشاريع الشركة مسجلة لدى دائرة أراضي وأملاك دبي وهي على علم بالملاءة المالية القوية للشركة.
وقال رئيس أمنيات مهدي أمجد (معظم من أنهيت خدماتهم يعملون في المبيعات والتسويق وخدمات الإسناد). ورداً على سؤال للبيان حول ما إذا كانت خطة إعادة الهيكلة تستهدف إنهاء خدمات موظفين آخرين في المستقبل القريب أجاب أمجد (الشركة لا تبيت النية لإنهاء خدمات موظفين آخرين في المستقبل وأرادت من الإعلان عن هذه الخطوة إلى تطبيق أعلى درجات الشفافية والحيلولة دون خروج شائعات غير صحيحة إلى العلن في السوق).
تتفق بيوت الخبرة للاستشارات الإدارية والاقتصادية على حقيقة واحدة هي أن الأزمة المالية العالمية لن تترك أحدا وشأنه، فكل سيطاله نصيب ما منها، لكن الأثر المباشر الذي تفجر مباشرة في وسائل الإعلام سريعا كان حملات تسريح الموظفين، التي بدأت مع قطاعي البنوك والسيارات الأمريكية والأوروبية لتصل إلى الآسيوية، ثم تلتها حملة مشابهة في منطقتنا طالت أيضا العقارات.
الملفت للنظر، أن الشركات بمختلف أشكالها عادت إلى اعتماد أساليب قديمة للحفاظ على موظفيها بأقل التكاليف، أو استقطاب جدد، وذلك وفق نظام العمولة، أو الدوام الجزئي، مقابل راتب أساسي زهيد وعمولة من نسبة المبيعات.
هذه الظاهرة أضيفت إلى قائمة إجراءات كثيرة في ظل الأزمة المالية العالمية والمحلية الحاصلة حاليا، ومدى ارتباط ذلك بسياسة تقليص الوظائف التي تتبعها الشركات، ومدى تأثيره على جدول الرواتب والمزايا والتعويضات المالية الممنوحة لكبار القياديين والتنفيذيين والإدارة الوسطى، والتي شهدت أيضا حملة إبادة شاملة لأنها حسب رأي بعضهم مبالغ فيها!
وترى غالبية الشركات في دول مجلس التعاون أن ترشيد الرواتب كأحد حلول تخفيض التكاليف، وتتبنى هذا الاتجاه شركات مثل شركات الاستثمار أو شركات الخدمات المساندة في قطاع النفط وبذلك نشهد الآن انخفاضاً كبيراً في رواتب الموظفين الجدد وتسريحا للموظفين وتغييرا في خطط التوظيف، إذ ان كثيرا من الشركات تلجأ لهذه الطريقة.
(موضة) العمل مقابل عمولة هذه تتركز على وظائف في قطاعات التسويق وتطوير الأعمال، وإدارة الأصول وتمويل الشركات، مما يعني أن التركيز في التقليل بين القوى العاملة أتى تأثيره مباشرة من قبل قطاعي الاستثمار والتطوير العقاري بالإضافة إلى المؤسسات المالية الاستثمارية.
ووفقا لشركة أدفانتج للاستشارات الإدارية والاقتصادية في تقريرها الرابع فإن الانحدار الشديد في أداء أسواق المال، والشلل التام في أسواق المال لتوقف عمليات الاكتتابات العامة والخاصة أو إنشاء شركات جديدة، وضغط تراجع قيمة أصول ما يسمى باللاعبين الكبار في المنطقة مما أدى إلى زعزعة كبيرة في الثقة عند مساهميهم، ونقص السيولة المالية.
وقطع خطوط الائتمان من قبل البنوك المحلية والأجنبية، وانتعاش فكرة الدمج والاستحواذ والتي تؤثر تأثيرا رئيسيا في تقييم الأصول البشرية، وعدم وجود تشريعات أو قوانين رئيسية واضحة فيما يخص قانوني الدمج والاستحواذ أو الاستحواذ المعاكس زمًّمَّْم حمْهمْ للشركات، جميعها تشكل عوامل طاردة للموظفين.
فقد وصلت نسبة الانخفاض في الراتب الأساسي منذ أكتوبر 2008 وحتى الآن 38% للإدارة العليا والتنفيذية. و40% انخفاض في مستوى رواتب الإدارة الوسطى، أما فيما يخص الوظائف الدنيا فقد ظلت هذه الوظائف من غير أي تغيير جذري لبعض قطاعات الخدمات مثل الصحة والتعليم.
ويلخص التقرير بناء على الكثير من دراسات أبحاث السوق إلى أن العودة إلى النمو سواء في الأصول البشرية أو المادية (الرواتب) ليست قريبة. ومنذ أكتوبر 2008 وحتى ديسمبر 2008 فقد سوق العمل في منطقة الخليج العربي ما بين عمالة متدنية وإدارة رفيعة 000. 30 وظيفة مع الإعلان عن 000. 30 وظيفة أخرى بنهاية الربع الثاني لعام 2009 .
وليس غريبا أن تكون النتيجة هي أن 65% من موظفي المنطقة عبروا عن وجود أزمة ثقة بين الشركات والعاملين لديها نظرا لعدم توافر مستوى شفافية عال لدى قرار الإدارة العليا بتقليص العمالة والتواصل مع موظفيها بطريقة أكثر اطمئنانا.
و تظل أجواء عدم التفاؤل مخيمة على توقعات التوظيف في قطاعي التصنيع والخدمات ويعتبر قطاعي البنوك والتمويل هما أكثر القطاعات تأثراً بسبب الاضطراب الاقتصادي في الربع الأخير من عام 2008.
فقد بلغت نسبة زيادة الرواتب المتوقعة لعام 2009 في قطاع البنوك والاستثمار 2. 9% وهي نسبة أقل من زيادة رواتب العام الماضي (2. 12%).
كذلك يعد قطاع العقار (التطوير والإنشاءات) هو أسوأ القطاعات تأثراً بعد قطاع البنوك والتمويل. تبلغ زيادة الرواتب المتوقعة لعام 2009 ما نسبته 3. 10% وهي نسبة أعلى هامشياً عن زيادات الرواتب في قطاعات أخرى بدول مجلس التعاون الخليجية.
ومازال قطاع السلع الاستهلاكية يتمتع بسرعة حركته ومحافظته بحذر شديد على نموه وقطاع النفط والغاز بارتفاع هائل في زيادات الرواتب حتى الربع الثالث من عام 2008 بنسبة 9. 11% و0. 11% على التوالي ومن المتوقع أن تنخفض بواقع 3. 8% و9. 8% على التوالي (كما كان متوقعاً) بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام في السوق العالمي والتغيرات التي طرأت على سلوك الإنفاق الاستهلاكي في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وجاءت الإمارات وقطر على رأس التصنيفات حتى شهر أغسطس 2008 بمتوسط زيادات في الرواتب بنسبة 6. 13% و7. 12% على التوالي. تظهر زيادات الرواتب المتوقعة لعام 2009 اتجاه هابط بنسبة 9. 10% و2. 10% على التوالي بسبب الانكماش الاقتصادي التي حدث مؤخراً.
وفي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخرى مثل البحرين والكويت وعمان والسعودية، من المتوقع أيضاً أن تنخفض نسبة زيادة الرواتب إلى 4. 8%، 1. 8، 7. 9 و8. 7% على التوالي بسبب الانكماش الاقتصادي السائد مع تخفيض الوظائف وخصوصاً في قطاعات الاستثمار والبنوك والعقار.
وسوف تهبط توقعات التوظيف لأدنى مستوياتها على مدى الثلاث سنوات القادمة طبقاً لتقرير شركة ادفانتج للاستشارات مع تخطيط الشركات العاملة في قطاعي التصنيع والخدمات لتخفيض رواتبها بدلاً من إضافة وظائف جديدة.
وتعتبر الوظائف الشاغرة في قطاعي التصنيع والخدمات هي الأدنى خلال شهر نوفمبر 2008 على مدار أربع سنوات. وبالرغم من أن التوظيف قد تباطأ عموماً، إلا أن الموظفين ذوي المواهب الفائقة متوفرين بسهولة لدى شركات التوظيف.
وشهد شهر نوفمبر وللمرة الأولى خلال أربع سنوات إفادة من المزيد شركات التوظيف ووكالات التعيين بأنها واجهت عناء أقل في عملية التوظيف مقارنة بالشركات التي أفادت بزيادة الصعوبات خلال السنوات السابقة.
المصارف تختلف عن شركات العقار
أكد فيصل عقيل مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الامارات الإسلامي ان المصرف لن يستغني عن اى موظف من كوادره او موظفيه مؤكدا ان البنك يسعي دوما لاستقطاب الكوادر المؤهلة والخبيرة في الصيرفة الإسلامية .
وأكد ان وضع البنوك والمصارف يختلف حاليا عن وضع شركات العقار او التطوير العقاري والتي تقوم برفع نسبة العمولة لموظفي المبيعات علي حساب تقليص رواتبهم لتحفيزهم علي بيع اكبر عدد من الوحدات وذلك نظرا لقيام معظم البنوك والمصارف حاليا بإتباع سياسات تمويلية تتصف بالحيطة والحذر.
وقال ان مجموعة بنك الامارات دبي الوطني وفي إطار حرصها للوصول الى اعلي المستويات في مجال خدمة العملاء وتحفيز الموظفين اعتمدت منذ فترة احدث نظام عالمي يعمل علي متابعة أداء عمل الموظفين والأفرع لحظة بلحظة ويهدف النظام للارتقاء بأداء المجموعة من خلال معرفة مواطن الضعف وتقويتها.
وأضاف انه وتماشياً مع قيمنا الجوهرية المرتكزة على تقدير جهود موظفينا يقوم المصرف بين فترة وأجرى بمكافأة موظفي البنك المتميزين مشيرا الى ان هناك قناعة كاملة من المصرف في الاستثمار في كادره التوظيفي لأنه المكسب الحقيقي .
وأكد عقيل ان الأزمة المالية العالمية لم تغير سياسة التوظيف لدي مصرف الامارات الإسلامي حيث لم يقوم المصرف بتسريح أي من موظفيه كما ان السياسة التوسعية التي اعتمدها المصرف بزيادة عدد فروعه داخل الدولة تتطلب الكشف عن الكوادر الأكفاء في الصيرفة الإسلامية وتعينهم فورا وخاصة المواطنين منهم .
شراكتنا عززت كادرنا الوظيفي
أكد عوني العلمي نائب الرئيس التنفيذي للبنك العربي المتحد ان البنك يركز بشكل مباشر على العمليات المصرفية للشركات والتي تتطلب خبرة وكفاءة في الكادر الوظيفي لافتا الى ان البنك لم يقم بالاستغناء عن أي من موظفيه ولا توجد أي خطوة نحو هذا الصدد .
وقال ان البنك لم يقم بتغير سياسة الرواتب للموظفين بحيث يقوم برفع نسبة العمولة علي حساب الراتب الشهري لهم لاستقطاب مزيد من العمليات المصرفية في ظل الأزمة المالية العالمية مؤكدا ان هذه الإجراءات والتي اتخذتها بعض الشركات لا تتناسب وسياسة البنك العربي المتحد والذي يتميز دوما باتباع سياسات متحفظة بما يضمن عدم تعرضه لاي من الهزات الكبرى وكذلك يتميز البنك بالحفاظ علي كادره الوظيفي والذي يقوم بتدريبهم وتأهيلهم دوما للوصول الى اعلي المستويات.
وأشار الى ان شراكة البنك الأخيرة مع البنك التجاري القطري الذي بعملياته المصرفي الواسعة عززت من الكادر الوظيفي للبنك نظرا للإيفاء بزيادة العمليات منذ انطلاق الشراكة. وأوضح العلمي ان السياسة الائتمانية المتحفظة والتي ينتهجها البنك وبخاصة في قطاع خدمات الأفراد حصنت البنك حاليا من تزايد او ارتفاع حجم ديونه حيث يعتمد البنك بشكل أساسي علي قطاع التجارة والشركات وبخاصة الذين يتمتعون بتاريخ طويل مع البنك ويتميزون بسجل ائتماني جيد.
وقال ان قيام شركات العقار لرفع نسبة العمولة لموظفي المبيعات علي حساب تقليص الراتب ربما يأتي في إطار تحفيز هؤلاء الموظفين لبذل مزيد من الجهد لبيع اكبر عدد من الوحدات لتوفير المزيد من السيولة لهذه الشركات لإكمال تنقيذ مشاريعها بينما الوضع يختلف نسبيا في القطاع المصرفي.
مبدأ العمولة مرفوض باستثناء
ويقول احمد الكاظم نائب رئيس مجلس إدارة الشركة العربية الاسكندنافية للتأمين ان برامج إدارة المخاطر موجود لدى الكثير من الشركات لكنه غير فاعل خصوصا في مجال الاستثمار. وفيما يتعلق بالتوظيف عبر مبدأ «العمولة» قال ان قانون وزارة الاقتصاد يمنع شركات التأمين من التعامل مع أي موظف الا ان كان لديه ترخيص من الوزارة خصوصا وسطاء التامين الرغم من ان هناك شركات عالمية تعمل وفق هذا المبدأ منذ فترة طويلة خصوصا في مجال تأمينات الحياة. ويؤكد ان بعض الشركات المحلية تلجأ الى مبدأ العمولة لكن الأمر لا يخلو من مخاطر على الشركة.
وأشار الى ان سوق الدولة يعاني أصلا من تخمة كبيرة في عدد الوسطاء وبعضهم لا يتمتع بمهنية او خبرة عالية في مجال التامين فكيف بالحال اذا تم استخدام أشخاص بدون ترخيص بحجة ضبط النفقات والأزمة الحالية وهو أمر سيسبب نوعا من الفوضى في السوق . موظف او وسيط الشنطة او «فري لانسر» مرفوض تماما في أعمال التأمين التي تحتاج الى مهارة ومهنية عالية وأي تجاوز في ذلك فسيكون من مسؤولية الشركة التي تنتهج هذا المبدأ.
وقد رأينا سابقا ان الوسطاء غير المسجلين الذي تتعامل معهم بعض الشركات سببوا أخطارا كثيرة وممارسات غير مهنية في سوق التأمين و الصعب تتبعهم وملاحقتهم كما ان العملاء وهم حملة الوثائق مطالبين بالحذر تجاه التعامل مع موظفي العمولة او «الشنطة» وعليهم معرفة أوضاعهم القانونية .
مبدأ العمولة مرفوض باستثناء الوسيط المرخص
يوكد محمد موسى شواهين مدير تأمينات الحياة في الشركة الوطنية العامة للتأمينات ان وجود موظفين وفق مبدأ العمولة سيكون بلا شك على حساب جودة العمل وأداء شركة التأمين لان عمل التأمين مثلا يحتاج الى خبرات وممارسة في هذا المجال ولن يكون متاحا لأي شخص تطلبه الشركة عن طريق الهاتف او الإعلان مثلا.
ويقول شواهين ان شركات التامين حاليا تتعامل مع الوسطاء وفق مبدأ العمولة وهذا شيء مرخص من قبل الاقتصاد اما وجود موظفين في الشركة نفسها ويعملون وفق الكوميشن «العمولة» بهدف تقليل التكاليف وبحجة الأزمة الحالية فانها ستكون ممارسة سيئة من قبل الشركات التي تنتهج هذا المبدأ وهي ظاهرة لن يكتب لها النجاح وفقا لخبرات سابقة في دول عدة موضحا ان موظف التامين عليه ان يتمتع بالخبرة والتقنيات اللازمة التي تمكنه من التسويق لخدمات وبرامج الشركة التي يعمل فيها.
وأضاف ان اعمال شركة التامين ترتكز على قسمين رئيسيين وهما الانتاج والمهني او الفني واي اختلال في التوازن بينهما سيؤدي الى مصاعب لهذه الشركة والشركات الناجحة هي التي تستطيع التسويق لنفسها والتكيف بطرق عدة في ظل أي أزمة تحدث كالأزمة التي تواجه الاقتصاد حاليا.
وفيما يتعلق بتزايد الطلب على دراسات المخاطر قال شواهين انها أمر طبيعي في مثل هذه الأوضاع خصوصا ان شركات إعادة التأمين تلجأ حاليا الى التشدد والتحفظ تجاه اتفاقيات إعادة التأمين مع الشركات وما كان متاحا سابقا قد لا يكون كذلك في هذه الأزمة وهناك تغيرات عديدة تنتظر مؤسسات الخدمات المالية والشهور المقبلة ستوضح الكثير من هذه التغيرات.
وتؤكد دراسات عالمية ان الحاجة باتت ماسة لتغيير عمل الكثير من المؤسسات خصوصا شركات ومؤسسات الخدمات المالية وهي مطالبة اليوم بتبني معايير ومفاهيم جديدة للعمل للتكيف مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الاقتصاد العالمي ليس اقلها إعادة هيكلة الطرق والأساليب التي تعمل من خلالها والمنتجات التي تقدمها والتي كانت سببا رئيسا في الأزمة الحالية.
طلب قوي على دراسات المخاطر
تشهد برامج ادارة المخاطر طلبا عاليا في منطقة الشرق الاوسط لم يسبق له مثيل مع ظهور الأزمة المالية العالمية خصوصا بين شركات ومؤسسات الخدمات المالية التي كانت الأكثر تأثرا بهذه الأزمة. ووفقا لدراسة عالمية أجراها معهد ساس أكد 70 بالمائة من بين 360 مديرا تنفيذيا ان الفشل في وضع برامج إدارة المخاطر ساهم في تعميق الأزمة الحالية.
وقال 59 بالمائة منهم أنهم سيباشرون فورا بوضع هذه البرامج وبشكل مفصل موضع التنفيذ.وبينت الدراسة ان أصحاب القرار خصوصا في مؤسسات الخدمات المالية أصبحوا أكثر ان النفاذ الى قاعدة بيانات دقيقة وثابتة وفورية تعد عقبة رئيسة.


