انخفضت أسعار النفط للعقود الآجلة إلى نحو 35 دولارا للبرميل في التعاملات الأوروبية أمس بعد أن قالت وكالة الطاقة الدولية انها خفضت توقعاتها بشدة للطلب العالمي على النفط هذا العام. وانضمت الوكالة التي تتخذ من باريس مقرا لها إلى صفوف المتنبئين بانخفاض الطلب العالمي على النفط هذا العام لتعدل تقديرها السابق للطلب العالمي بمقدار 940 ألف برميل يوميا إلى 3. 85 مليون برميل في اليوم أي بانخفاض قدره 500 ألف برميل في اليوم.
وقالت الوكالة التي تقدم المشورة للدول الصناعية في مجال الطاقة في تقريرها الشهري «تم تعديل الطلب العالمي المتوقع على النفط بخفض حاد لعام 2009 في أعقاب إعادة تقييم التوقعات الاقتصادية العالمية». وكانت أسعار النفط انخفضت خمسة في المئة في اليوم السابق بفعل المخاوف من تفاقم الركود الاقتصادي العالمي وما يعنيه ذلك من انكماش للطلب على الوقود وذلك في أعقاب سلسلة بيانات اقتصادية أميركية متشائمة أشارت إلى أن الركود في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم يزداد حدة مما يؤذن بمزيد من الضعف في الطلب على النفط في الأشهر القادمة.
وكان الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم فبراير شباط منخفضا 30 سنتا إلى 10. 35 دولار للبرميل بعد أن خسر 88. 1 دولار أمس الأول. وهبطت عقود فبراير التي ينتهي أجل تداولها يوم الثلاثاء إلى 20. 33 دولار للبرميل أمس الأول وهو أدنى مستوى للعقود الآجلة منذ التاسع عشر من ديسمبر.
وارتفع خام القياس الأوروبي مزيج برنت سبعة سنتات إلى 75. 47 دولار للبرميل محافظا على علاوة سعرية غير معتادة فوق خام القياس الأميركي مدعوما بتوقف إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا مؤخرا
و هبطت أسعار النفط أكثر من خمسة بالمئة أمس الأول إلى أدنى مستوى لها في شهر إذ ان اشتداد مشاعر التشاؤم الاقتصادي عزز من التكهنات بان الطلب العالمي على الطاقة سيستمر في الانكماش.
ودفعت الشكوك التي تحيط باحتمالات الاقتصاد العالمي أوبك إلى تنبؤ هبوط قدره 180 ألف برميل يوميا في الطلب العالمي على النفط هذا العام أو ما يزيد 30 ألف برميل يوميا عن تنبؤها السابق. وبنهاية التعامل في بورصة نايمكس انخفض الخام الأميركي الخفيف في عقود فبراير عند التسوية 88. 1 دولار إلى 40. 35 دولار للبرميل بعد ان هبط في وقت سابق إلى 20. 33 دولار أدنى مستوى له منذ 19 من ديسمبر.
وفي لندن انخفض سعر مزيج برنت 55. 0 دولار إلى 53. 44 دولار للبرميل. وجاءت خسائر النفط بعد ان أظهرت بيانات أميركية ان عدد العمال الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على اعانات البطالة زاد الأسبوع الماضي وان حالات حبس الرهن العقاري زادت 81 في المئة في عام 2008 الأمر الذي ينبئ باشتداد الكساد في أكبر دولة مستهلكة للطاقة في العالم.
وهوت أسعار النفط أكثر من 110 دولارات منذ ان بلغت ذروتها في يوليو تموز وذلك بسبب الأزمة المالية العالمية. وقالت منظمة أوبك يوم الخميس ان الطلب العالمي على النفط سينكمش أكثر من المتوقع في العام الجديد وان تدهور الاقتصاد قد يؤدي إلى انخفاض الاستهلاك بدرجة أكبر بما يهييء الوضع لمزيد من تخفيضات الإمدادات.
وقالت المنظمة في تقريرها الشهري انها تتوقع انخفاض الطلب بمقدار 180 ألف برميل يوميا في 2009 أي ما يزيد على 30 ألف برميل في اليوم عن توقعاتها السابقة. وكان استهلاك النفط انخفض في العام الماضي لأول مرة منذ أكثر من 20 عاما. وقال التقرير الذي يعده خبراء أوبك الاقتصاديون ان الغموض الكبير الذي يكتنف مسار الانتعاش الاقتصادي يشير إلى إمكانية تدهور جديد في نمو الطلب العالمي على النفط هذا العام.
ويأتي تعديل توقعات المنظمة استجابة لتزايد الأدلة على أن الاقتصاد العالمي أضعف كثيرا من التقديرات السابقة مما يضعف الطلب على النفط والأسعار. وتراجعت أسعار النفط إلى نحو 38 دولارا للبرميل من المستوى القياسي الذي سجلته في يوليو تموز عند 27. 147 دولار للبرميل. وفي وقت سابق من الأسبوع قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان الاستهلاك العالمي من النفط سيهبط أكثر من 800 ألف برميل يوميا هذا العام مع تراجع الطلب على الوقود بسبب الكساد الاقتصادي العالمي.
وفي مواجهة الركود اتجهت المصافي الأميركية إلى وضع النفط الخام في المخازن بدلا من وحدات التكرير الأمر الذي رفع المخزونات في مركز التخزين في كوشينج بولاية اوكلاهوما إلى مستويات قياسية. وقال معهد البترول الأميركي أمس الأول ان الطلب في الولايات المتحدة على النفط الخام ومنتجات تكريره هبط 9. 5 في المئة في ديسمبر كانون الأول عما كان عليه منذ عام وان الطلب في عام 2008 هبط بأسرع وتيرة منذ نحو ثلاثة عقود و قالت منظمة أوبك أمس ان متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية انخفض أمس الأول إلى 85ر40 دولار للبرميل من 31ر41 دولار يوم الأربعاء الماضي.
وتضم سلة أوبك 13 نوعا من النفط الخام هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الإكوادور.
(رويترز)
