أنقذت الحكومة الأميركية أمس بنك أوف أميركا من خلال ضخ 20 مليار دولار وضمان لنحو 100 مليار دولار من الخسائر المحتملة بسبب أصول عالية المخاطر لحمايته من تدهور الميزانية العمومية لميريل لينش اندكو وحدة الوساطة المالية التي استحوذ عليها مؤخرا.
وبهذا يحتل بنك أوف أميركا المركز الثاني في قائمة المؤسسات المالية التي حصلت على دعم حكومي بعد سيتي جروب فيما تضخ الحكومة سيولة في البنوك الأميركية لسد الثغرات الناجمة عن القروض المعدومة. وتضررت البنوك الأميركية بشدة جراء أسوأ أزمة إسكان تمر بالبلاد منذ الكساد الكبير وأسوأ ركود تشهده منذ سنوات.
وتأتي تلك الأموال علاوة على 25 مليار دولار حصل عليها بنك أوف أميركا في السابق من برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة التابع لوزارة الخزانة في أكتوبر وهو أحدث مؤشر على أن السلطات لا تزال تواجه مصاعب في مواجهة الأزمة المالية التي بدأت قبل نحو 18 شهرا.
وفي محاولة أخرى لتعزيز البنوك عموما قالت المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع وهي مؤسسة حكومية انها ستقترح تمديد أجل الديون المصرفية التي تعتزم ضمانها إلى عشر سنوات بدلا من ثلاث. ويتعين على البنوك استخدام الإيرادات لمنح قروض جديدة للمستهلك. ويواجه سيتي جروب وبنك أوف أميركا ضغوطا متصاعدة من المستثمرين الذين يشككون فيما إذا كان لديهما ما يكفي من رأس المال لمواجهة موجة عاتية من الديون المعدومة.
وفي مقابل الإنقاذ وافق بنك اوف أميركا الذي اعتبر قبل شهور قليلة استحواذه على ميريل لينش بأنها ضربة موفقة على خفض التوزيعات النقدية إلى سنت واحد للسهم من 32 سنتا ووضع حد أقصى لأجور المسؤولين التنفيذيين وهي تنازلات مشابهة لتنازلات قدمها سيتي جروب عند إنقاذه في نوفمبر.
كما لا يمكن للبنك زيادة التوزيعات خلال السنوات الثلاث القادمة دون موافقة الحكومة. ويشبه الضمان أيضاً دعما بضمانات بقيمة 306 مليارات دولار حصل عليه سيتي جروب. وأغلب الأصول عالية المخاطر أصول مرتبطة برهون عقارية تحملها البنك عن ميريل لينش.
وقال مسؤول أميركي ان الفريق الانتقالي التابع للرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما أخطر بالمفاوضات بشأن بنك أوف أميركا. وفي وقت سابق قال مصدر مطلع على السياسة المالية لرويترز ان أوباما الذي يتسلم السلطة يوم الثلاثاء والرئيس جورج بوش وقعا حزمة الدعم.
ويشير متوسط توقعات محللين إلى أن بنك أوف أميركا سيحقق أرباحاً فصلية تبلغ 19 سنتا للسهم لكن البعض توقع أن يمنى بخسائر. وأثار محللون مخاوف من إمكانية تأميم بنك أوف أميركا وسيتي جروب. وسيأتي أي استحواذ فعلي حكومي عقب تحركات مشابهة شملت شركتي التمويل العقاري فاني ماي وفريدي ماك وبنوكا في بريطانيا وأيسلندا. كما أممت الحكومة الايرلندية بنك انجلو ايرش أمس الأول.
وأفادت محطة تلفزيون سي.ان.بي.سي بأن سيتي جروب نفى تكهنات باحتمال تأميمه. وامتنع متحدث باسم البنك عن التعليق. وقال محللون ان الحكومة سترغب في تجنب تكرار انهيار بنك على غرار انهيار ليمان براذرز الذي اعتبر إعلان إفلاسه في 15 سبتمبر محركا رئيسيا لتباطؤ واسع بالاقتصادات وأسواق الاسهم العالمية خلال الفترة المتبقية من العام.
وأعلن جي.بي مورجان تشيس اند كو بعض الأنباء الايجابية يوم أمس الأول. فرغم أن البنك وهو ثاني أكبر البنوك الأميركية أعلن انخفاضا بنسبة 76 بالمئة في أرباحه الفصلية الا أن النتائج لا تزال أعلى من بعض التكهنات. غير أن البنك رفع تقديراته للخسائر المحتملة من بطاقات الائتمان ووحدة واشنطن ميوتوال التي استحوذ عليها في سبتمبر الماضي.
وأغلق سهم جي.بي مورجان منخفضا 57. 1 دولار أو 1. 6 بالمئة عند 34. 24 دولار. وتراجع مؤشر كيه.بي.دبليو للبنوك ثمانية بالمئة وشمل ذلك انخفاض اسهم مارشال اند السلي بنسبة 26 بالمئة. وأثار احتياج بنك اوف أميركا لمساعدة حكومية تساؤلات بشأن ما إذا كان كينيث لويس الرئيس التنفيذي للبنك قد انخدع بشراء ميريل مقابل 4. 19 مليار دولار وكانتري وايد فاينانشال أكبر بنك للرهون العقارية بالولايات المتحدة مقابل 5. 2 مليار دولار في يوليو تموز.
في الوقت نفسه يتوقع أن يقلص فيكرام بانديت الرئيس التنفيذي لسيتي جروب حجم البنك بنحو الثلث بعد خسائر بلغت 3. 20 مليار دولار في العام الذي انتهى في 30 سبتمبر. لكن المستثمرين يشعرون بالقلق من أن يضعف ذلك حصص المساهمين.
وقال تود ليون المسؤول بشركة كوين اند كو في نيويورك «لا توجد ثقة في بنك اوف أميركا وسيتي». كما عبر مشرعون عن القلق بشأن هشاشة الصناعة. وقال السناتور الجمهوري بوب كوركر سيطلبون مزيدا من الأموال. سيخسر نظامنا المصرفي مئات المليارات من الدولارات.
(رويترز)
