لم تترك الأزمة المالية العالمية باب دولة على الكرة الأرضية إلا ودخلته وتغلغلت إلى كافة القطاعات وبنسب متفاوتة والعالم أجمع يحاول إيجاد الحلول والخروج من المأزق بأقل الخسائر وكل يجتهد بطريقته أو يدلي بدلوه وليس هناك ما يحول دون الاجتهاد فالقضية عامة ولا تخص شخصا بعينه أو مسؤولا أو حتى جهة معينة والباب مفتوح للجميع دون قيد ما دام الهدف هو الصالح العام.
لاشك ان فترة ماقبل هذه الازمة شهدت مبالغات عديدة في صعود اسعار العقارات وبحكم المضاربات وتسابق المطورين للاعلان عن بيع أو حجز كامل مشروعاتهم بالكامل وفتح باب التمويل على مصراعيه فقد شهد القطاع دخول فئات ما كان لها لولا هذه التسهيلات ان تدخل السوق لكي تضارب وتستفيد من فوارق الشراء واعادة البيع للعقار وتحقق مكاسب مالية كبيرة بحكم الولع بالربح والطاحونة الاعلامية المصاحبة للمشروعات واسفر ذلك عن ارتفاع الاسعار سواء للارض ام البناء بصور غير مسبوقة بحكم المضاربة.
وفي اتون هذه الحمى كان بعض العقلاء ينبهون الى الحذر وان الاسعار وصلت الى ما يفوق القيم الحقيقية ولكن دائما النجاح يخفي بعض العيوب الجانبية ولو كانت جوهرية خاصة وان احدا لم يتوقع ان تكون الازمة المالية العالمية بهذا الحجم وهذا التأثير المدوي على اقتصادات العالم وبطبيعة الحال خرج المضاربون من السوق بعد الازمة لأن السوق لم تعد تحتملهم ولكن نحتاج الى اجراءات تعيد للسوق الثقة والابداع.
ولا شك ان هناك عوامل ايجابية عديدة ماتزال موجودة بالسوق ومنها جاذبية القطاع العقاري حيث انه يمرض ولايموت وثانيا حجم الامان على الاستثمارات فيه ثم انه ايسر واسهل طرق الاستثمار وقد يكون تراجع الاسعار التصحيحي الذي يتحدث عنه الكثيرون .
كما هو متوقع عامل انعاش للسوق حيث يمكن ان يعود اليه المستثمر الصغير والمتوسط اللذان غابا قهرا في السنوات الاخيرة بسبب ارتفاع الاسعار. لن نبالغ اذا قلنا ان السوق وخاصة التقليدية كانت تقوم على اكتاف هذه الفئة من المستثمرين واذا عاد هؤلاء سيكون للتداول طعم آخر ويجب العمل على تشجيع عودة هؤلاء الى السوق مرة اخرى.
مصطفى عويضة