أنهت أسواق الأسهم المحلية تعاملات الأسبوع الثاني من عام 2009 على تراجع بعدما كانت قد ارتفعت الأسبوع السابق، الا ان ضغوط البيع عادت مجددا إلى التعاملات خلال الأسبوع الماضي مما افقد الأسهم 5. 19 مليار درهم من قيمتها السوقية، التي تراجعت إلى 364 مليار درهم وفقا للإحصائيات الرسمية.

ومع الانخفاض الذي شهدته الأسعار خسر المؤشر العام لسوق الإمارات جميع المكاسب التي حققها في الأسبوع الأول من العام، حيث أغلق مع نهاية تداولات الأمس على انخفاض بنسبة 1. 5% مغلقا عند مستوى 2553 نقطة وسط شح في التداولات والتي لم تتجاوز قيمتها 8. 1 مليار درهم في السوقين.وجاء التراجع الذي شهدته الأسواق بقيادة الأسهم الثقيلة وفي مقدمتها «إعمار»، الذي انخفض خلال الأسبوع بنسبة 10% بالغا 17. 2 درهم، كما خسر سهم «صروح» 7. 28% من قيمته متراجعا إلى 93. 2 درهم، ونحو 26% لسهم «أرابتك»، الذي انخفض إلى 5. 1 درهم، فيما وصل سهم الدار إلى 45. 3 دراهم.

وبالنسبة لتداولات الأمس فقد ارتفعت وتيرة التراجع في سوق دبي المالي، وهو ما بدا واضحا منذ اللحظات الأولى لبداية جلسة التداول حيث تراجعت أسعار بعض الأسهم إلى الحد الأدنى المسموح به يوميا خلال ربع الساعة الأولى من التعاملات، الأمر الذي أربك المتعاملين وجعلهم يتدافعون للبيع تجنبا لتحمل المزيد من الخسائر مما زاد من حدة التراجع في المؤشر العام للسوق، الذي أغلق على انخفاض بنسبة 22. 3% عند مستوى 1643 نقطة.

وكذلك كان الحال بالنسبة لسوق أبوظبي للأوراق المالية الذي تراجع مؤشره بنسبة 84. 2% مغلقا عند مستوى 2385 نقطة، وهي الأدنى منذ عدة سنوات. وجاء التراجع في سوق العاصمة تحت ضغط الأداء السلبي، الذي شمل مختلف القطاعات وفي مقدمتها قطاع العقار، الذي انخفض مؤشره إلى الحد الأدنى المسموح به يومياً للمرة الأولى منذ سنوات بعدما تراجع سهم «الدار» إلى مستوى 45. 3 دراهم، واختفاء طلبات الشراء عليه، كما تراجع سهم «صروح» إلى 93. 2 درهم، وبلغ شح السيولة ذروته في سوق أبوظبي اذ لم تتجاوز قيمة التداولات 77 مليون درهم وهي الأدنى منذ سنوات.

وقال ياسر إبراهيم الجندي الخبير المالي في الشركة الوطنية للوساطة المالية إنّ أسواق الأسهم المحلية لا تزال تمر بمرحلة من التذبذب والتباين نتيجة للآثار التي ترتبت على الأزمة المالية العالمية، والارتباط النفسي القوي الذي حصل بين أسواق الأسهم العالمية، فكانت مؤشرات معظم الأسواق الدولية تسير في نفس الاتجاه، وغالباً ما يكون هذا الاتجاه نحو الهبوط باستثناء أيام قليلة، والتي شهدت خلالها جميع مؤشرات الأسواق العالمية تحسناً ملحوظاً فيما سارت أسواق الأسهم المحلية في نفس اتجاه تلك الأسواق، حيث واصلت تراجعها ولكن بشكل طفيف مع بداية الأسبوع مقارنةً مع نهاية الأسبوع.

وأوضح الجندي أنّ أهم العوامل التي جعلت أسواقنا المحلية تأخذ هذا الاتجاه الهبوطي تمثل في إبقاء أسعار الفائدة على الودائع المصرفية في الدولة دون تغيير على الرغم من قرار الخفض الذي اتخذته معظم البنوك المركزية في عدد من دول العالم.

وكذلك لجوء المصارف العاملة في الدولة إلى وضع شروط جديدة فيما يتعلق بالإقراض، وخاصة في مجال الإقراض العقاري، الأمر الذي ترتب عليه تخوف المستثمرين من حدوث ركود في هذا القطاع الحيوي على المديين المتوسط والبعيد، وبالتالي زيادة تخوف المستثمرين من مستقبل الوضع العقاري بشكل عام والتحفظ على عمليات شراء الأسهم إلى حين وضوح الرؤية بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.

وأكد انه وبرغم وصول أسعار معظم الأسهم إلى مستويات متدنية بشكل مغر للاستثمار، خاصة المؤسسي، إلا أن معظم المؤسسات العاملة تتخوف من عمليات الدخول في أسواق الأسهم الان، وذلك لتوقعاتها بما قد يحدث من تأثير ولو بشكل غير مباشر من جراء الأزمة المالية العالمية على أداء الشركات.

وخاصة خلال الربع الأول من العام، مشيرا إلى ان التراجع العام في حجم السيولة الموجهة نحو الأسهم نتيجة خروج نسبة ليست بالبسيطة من الأموال الأجنبية المستثمرة في الأسواق المحلية انعكس بشكل سلبي على أحجام التداول والتي بلغت مستويات متدنية جداً.

كتب ـ ناصر عارف