حث محافظو البنوك المركزية ووزراء المالية العرب حكومات بلادهم على زيادة الإنفاق الحكومي لتعزيز الاقتصادات المحلية وسط هبوط شديد لأسعار النفط وكساد في أنحاء العالم الصناعي. وتتوقع بعض الدول العربية ومن بينها أكبر مصدر للنفط في العالم السعودية عجزاً في ميزانيتها في عام 2009 مع سعيها إلى تعزيز قطاعاتها غير النفطية بعد أن هوت أسعار النفط دون 40 دولاراً، أو نحو ربع الذروة التي بلغتها في منتصف يوليو الماضي.
ويعتمد كثير من البلدان العربية ولاسيما في الخليج اعتماداً كبيراً على عائدات تصدير الخام، ولذلك فإن هبوط الطلب العالمي على الطاقة قلص بشدة احتمالات النمو الاقتصادي في المنطقة، بينما أدت أزمة الائتمان إلى طائفة من إلغاءات المشروعات. وقال جاسم المناعي المدير العام لصندوق النقد العربي بعد اليوم الأول من مؤتمر القمة الاقتصادي العربي في مدينة الكويت الذي يستمر أسبوعاً «هناك حاجة إلى زيادة الإنفاق على الاستثمارات العامة».
وأضاف قوله إنه يجب على الدول العربية «تحسين مناخ الاستثمار»، وقال إنه من الضروري أن تحافظ هذه الدول على الاستثمار على البنية التحتية وأن تتبنى سياسات نقدية توفر السيولة لكل القطاعات. وقالت المنظمة العربية للأقطار المصدرة للبترول (أوابك) في تقرير معد للاجتماع إنه مقابل كل انخفاض بقيمة دولار في أسعار النفط تنخفض عائدات النفط العربية ما بين أربعة مليارات وعشرة مليارات دولار سنوياً.
وأضاف التقرير ان هذا يعني ضغوطاً متزايدة على الموازنات الحكومية وخفض الإنفاق ومعدلات النمو. وقد أخذت بنوك مركزية وحكومات سلسلة من التدابير من خفض أسعار الفائدة إلى تقديم تسهيلات تمويل استثنائية للبنوك وأسواق الأسهم بهدف تحريك أسواق الائتمان ومحاولة دعم ثقة المستثمرين.
وقال حمد سعود السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) «لا داعي للقلق» وذلك رداً على سؤال عن أثر الأزمة على البنوك السعودية. وأضاف ان النتائج التي أعلنت تشير إلى قوة الوضع المالي.
وقال محافظا البنكين المركزيين السوري واللبناني إن القطاع المصرفي في البلدين سليم بل وأشارا إلى استمرار التدفقات الرأسمالية على الودائع المصرفية في علامة على الاستقرار، إلا أن الثقة مهتزة في ضوء إعلان أكبر بنوك قطر عن انخفاض مفاجئ في أرباح الربع الأخير من العام وإصدار وكالة موديز انفستورز سيرفيس مذكرة للتحذير من أن بنوك الإمارات تواجه توقعات ائتمانية سلبية.
وقالت المجموعة المالية «هيرميس» إنها تتوقع أن ينكمش الاقتصاد السعودي بنسبة 9. 0 في المئة هذا العام بفعل تخفيضات حادة في إنتاج النفط الخام. وفي الأسبوع الماضي خفض بنك ستاندرد تشارترد توقعاته للنمو الاقتصادي في الإمارات إلى 5. 0 في المئة.
وحددت مصر 5. 5 في المئة هدفاً لمعدل النمو الاقتصادي خلال السنتين الماليتين اللتين بدأتا في يوليو الماضي انخفاضاً من 2. 7 في المئة في السنة المالية 2007-2008. وقالت مصر إنها تتوقع أن تتأثر عائدات الصادرات والاستثمارات الأجنبية والسياحة ودخل قناة السويس بالركود العالمي.
(رويترز)