تواصلت الأنباء السيئة عن الاقتصاد العالمي أمس مع نشر أرقام تشير إلى تراجع كبير في شراء التجهيزات في القطاع الخاص في اليابان الأمر الذي دفع البورصات الآسيوية نزولا في حين قام المصرف المركزي الأوروبي بخفض الفائدة إلى 2%.

وتراجعت مشتريات التجهيزات في القطاع الخاص في اليابان من دون احتساب قطاعي الطاقة والأحواض البحرية، بنسبة 2. 16% في نوفمبر مقارنة مع أكتوبر في حين كان خبراء الاقتصاد يتوقعون تراجعا وسطيا نسبته 5. 7%. والتراجع الكبير في هذا المؤشر وهو مفتاح استثمارات الشركات، يسلط الضوء على الأزمة الكبيرة التي يمر فيها ثاني اقتصاد عالمي إذ يعاني شأنه في ذلك شأن الاقتصادات الأخرى، من انعكاسات الأزمة المالية الدولية.

ونشرت أرقام سلبية في الولايات المتحدة أمس الأول حيث تراجعت مبيعات التجزئة للشهر السادس على التوالي وكذلك في أوروبا حيث خفضت وكالة التصنيف المالي «ستاندرد اند بورز» علامة اليونان في حين أكدت ألمانيا أنها غارقة في الانكماش في الفصل الرابع من العام 2008. وتراكم هذه الأنباء السيئة زاد من الإحباط الذي تعاني منه الأسواق الآسيوية ما أدى إلى انهيارها. وكانت النتيجة سيئة جدا في طوكيو حيث اقفل مؤشر نيكاي على تراجع نسبته 92. 4%.

وهبط المؤشر الرئيسي للأسهم اليابانية 9. 4 في المئة في نهاية التعاملات يوم الخميس ليسجل أدنى مستوى إغلاق منذ شهر تحت وطأة توقعات متشائمة على نحو متزايد للاقتصاد العالمي وانخفاض قياسي لطلبيات الآلات في السوق المحلية اليابانية مما أثر سلبا على ثقة المستهلكين. وأظهرت بيانات حكومية نشرت قبيل بدء جلسة التعامل أن طلبيات القطاع الخاص الياباني للآلات ـ وهي مقياس رئيسي للإنفاق الرأسمالي ـ سجلت هبوطا قياسيا بلغ 2. 16 في المئة في نوفمبر مقارنة مع الشهر السابق.

وانخفض سهم شركة نيسان موتور ثالث أكبر شركات السيارات في اليابان حيث يبدو أنها ستصبح أحدث شركة بين الشركات الكبرى في اليابان التي تعلن خسائر تشغيل سنوية. وقال مصدر بالشركة إنها ستسجل خسائر تشغيل رغم أنها كانت تتوقع من قبل أن تحقق أرباحا وذلك بسبب انخفاض المبيعات وارتفاع الين.

وهبط مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 14. 415 نقطة أي بنسبة 9. 4 في المئة إلى 31. 8023 نقطة ليسجل أدنى مستوى إغلاق منذ أوائل ديسمبر. وكان المؤشر انخفض في وقت سابق دون ثمانية آلاف نقطة للمرة الأولى منذ شهر.وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 9. 2 في المئة إلى 99. 795 نقطة.

وهبطت الأسهم اليابانية بحدة في التعاملات المبكرة بعد مخاوف من خسائر أكثر حدة في البنوك العالمية وركود اقتصادي متفاقم هوى بالأسهم الأميركية في وول ستريت إلى أدنى مستوياتها في ستة أسابيع. وهبط مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 24. 303 نقطة أي بنسبة 5. 3 في المئة إلى 21. 8135 نقطة في الدقائق العشر الأولى للتعاملات ببورصة طوكيو.

وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 3 في المئة إلى 95. 794 نقطة. وعانت أسعار أسهم الشركات اليابانية كذلك من ارتفاع سعر صرف الين الذي يقضي على قدرة منتجاتها المعدة للتصدير على المنافسة. وسجل سعر صرف العملة اليابانية 91. 88 ينا في مقابل الدولار و09. 117 ينا في مقابل اليورو.

وتراجعت بورصات المنطقة الأخرى كذلك. فأقفلت بورصة سيئول على تراجع 03. 6% وسيدني 27. 4% وتايبيه 44. 4%. وتراجعت هونغ كونغ 38. 5% وسنغافورة 4. 3% وبومباي 11. 4% وبانكوك 26. 3%. ووحدها خسائر شنغهاي كانت محدودة حيث بلغت 16. 0%.

وفي آخر الخطوات المتخذة على صعيد الدول لمواجهة الأزمة اعتمدت الصين خطة إنعاش لقطاع السيارات فيها وهو الثالث في العالم. وتنص الخطة على خفض الرسوم على الشراء ودعم إنتاج السيارات غير الملوثة للبيئة. وارتفعت مبيعات السيارات في الصين 7. 6% فقط في 2008 وهي اضعف نسبة في غضون عشر سنوات.

وتخلت الأسهم الأوروبية عن مكاسبها المبكرة وتحولت للهبوط صباح أمس لتواصل خسائرها لسابع جلسة على التوالي مع تنامي المخاوف بشأن القطاع المصرفي المثقل بالمتاعب. وانخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 3. 0 بالمئة إلى 75. 801 نقطة. وفقد المؤشر 6. 3 بالمئة منذ بداية العام بعد أن هوى 45 بالمئة في 2008 بسبب أزمة الائتمان العالمية التي زجت بالاقتصاد العالمي في براثن تباطؤ حاد.

وكانت أسهم البنوك من بين أكثر الخاسرين أمس حيث نزل سهم بوستبنك 15 بالمئة وسهم انجلو ايرش بنك تسعة بالمئة واتش.اس.بي.سي 2. 3 بالمئة وأغلقت الأسهم الأوروبية على هبوط أمس الأول مسجلة تراجعا للجلسة السادسة على التوالي وقد هوت أسهم الخدمات المالية مع انخفاض سهم اتش.اس.بي.سي بفعل المخاوف ان يضطر إلى تدبير سيولة لتحسين قوائمه المالية.

وبنهاية التعامل في بورصات أوروبا انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 3. 4 في المئة إلى 17. 804 نقطة. ونزلت أسهم بنك اتش.اس.بي.سي ثمانية في المئة بعد أن قال محللون لدى مورجان ستانلي ان البنك قد يضطر إلى تدبير رأسمال يبلغ 30 مليار دولار ويخفض توزيعات أرباحه إلى النصف إذ يرجح أن تتدهور أرباحه أكثر من المتوقع.

وهبط مؤشر الأسهم الأوروبية أكثر من 44 في المئة في عام 2008 متضررا من أزمة الائتمان التي هوت بكثير من الاقتصاديات في غمرة الكساد. وبدت علامات جديدة على الكساد أمس الأول. فقد أظهرت إحصاءات ان الاقتصاد الألماني انكمش انكماشا حادا في الربع الأخير لعام 2008 وان الإنتاج الصناعي لمنطقة اليورو هبط في نوفمبر معززا التوقعات بان البنك المركزي الأوروبي سيجري تخفيضا حادا لأسعار الفائدة يوم الخميس.

وقال محللون إن التركيز الآن على نتائج أرباح الشركات في الربع الأخير للعام أكثر منه على قرار المركزي الأوروبي. وهبطت أسعار النفط الخام ثلاثة في المئة مع ارتفاع المخزونات الأميركية للخام ومنتجات تكريره. واضر هذا باسهم شركات الطاقة مثل سهم بي.بي الذي أغلق منخفضا 2. 5 في المئة.

وواصلت اسهم الشركات الأوروبية الهبوط بعد انباء عن هبوط مبيعات التجزئة الأميركية 7. 2 في المئة في ديسمبر. وجرى أيضا تعديل بيانات اكتوبر ونوفمبر بالنقصان. وهبط سهم رويال بنك الاسكتلندي 18 في المئة. وتراجعت اسهم بي.ان.بي باريبا وبنكو استاندر وكريدي سويس ما بين 7. 5 في المئة و6. 8 في المئة.

وانخفض مؤشر فاينانشال تايمز 100 لاسهم الشركات الكبرى في بريطانيا 0. 5 في المئة وانخفض مؤشر داكس الألماني ومؤشر كاك 40 الفرنسي كلاهما 6. 4 في المئة. وهوت الأسهم الأميركية عند الإغلاق أمس الأول إلى أدنى مستوياتها في ستة أسابيع اذ عززت المخاوف من مزيد من خسائر الائتمان في القطاع المصرفي وعلامات على مزيد من الانكماش لإنفاق المستهلكين مشاعر القلق من آثار الكساد. وهوت أسهم سيتي جروب أكثر من 23 في المئة.

وهبطت مبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر 7. 2 في المئة. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 42. 248 نقطة أي ما يعادل 94. 2 في المئة ليصل إلى 22. 8200 نقطة. وفقد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 17. 29 نقطة أو 34. 3 في المئة مسجلا 67. 842 نقطة.

وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 82. 56 نقطة أو 67. 3 في المئة إلى 64. 1489 نقطة. وهذا التراجع الجديد قضى على التحسن الطفيف الذي سجل مطلع السنة الحالية عندما استعاد المستثمرون بعضا من التفاؤل مع خطة أعدها الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما لإنعاش الاقتصاد.

وقال جيريمي هوك من «تي ام اس كابيتال» في سيدني في تصريح لوكالة «داو جونز نيوزوير» ان «كل التفاؤل الذي رافق مطلع السنة تبخر هذا الأسبوع». وارتفعت إجراءات وضع اليد على الممتلكات العقارية في الولايات المتحدة بنسبة 17% في ديسمبر مقارنة بالشهر الذي سبقه.

وأظهرت بيانات حكومية أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة انخفضت بوتيرة أسرع من المتوقع في ديسمبر كانون الأول الماضي إذ دفع تدهور الأوضاع الاقتصادية المستهلكين إلى خفض إنفاقهم خلال فترة العطلات.

وقالت وزارة التجارة إن إجمالي مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 7. 2 في المئة إلى 2 343. مليار دولار الشهر الماضي بعد انخفاض بلغ 1. 2 في المئة في نوفمبر. وكان الخفض المسجل في ديسمبر هو الأكبر منذ تراجعت المبيعات بنسبة 4. 3 في المئة في أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي.

(وكالات)