دعا وزير التخطيط الليبي عبد الحفيظ الزليطني إلى إقرار سياسات تكاملية اقتصادية للدول العربية في المجالات كافة حتى تستطيع النهوض باقتصاداتها إلى المستويات التي تطمح إليها والتنسيق فيما بينها من خلال تبادل الخبرات.

وقال الوزير الذي يرأس وفد ليبيا للمشاركة في التحضير للقمة الاقتصادية العربية قبل مغادرته طرابلس إلى الكويت: إن القمة تسعى إلى وضع حلول للمشاكل الاقتصادية للدول العربية وتطوير قطاعاتها في شتى المجالات من أهمها القطاعات الصناعية والزراعية والمالية.

وأضاف الزليطني ان القمة العربية الاقتصادية تأتي في وقت مهم لمناقشة احد أهم الموضوعات على الساحة الاقتصادية وهي الأزمة المالية العالمية مؤكدا ضرورة وضع الحلول العملية المناسبة لمواجهة تلك الأزمة. وأعرب عن أمله أن تتبلور نتائج القمة في توصيات عملية تساعد الدول العربية في تحسين أوضاعها الاقتصادية ووضع استراتيجيات مناسبة خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تمر بها الدول العربية.

وأكد المسؤول الليبي أن الاقتصاد الليبي قوي ولم يتأثر بالأزمة المالية العالمية لكن سيكون لها انعكاسات على المدى البعيد نظرا لارتباط ليبيا بالدول الأخرى من ناحية الاستيراد والتصدير. وأرجع الزليطني حدوث الأزمة المالية العالمية لعدم الانضباط في المؤسسات المالية وعدم الرقابة الكافية على الإفراط بالإقراض غير المأمون.

وشدد الزليطني على ضرورة وجود مراجعة دولية وشاملة على المستوى المالي والدولي لأن الأزمة تقع على جميع الدول دون استثناء، مضيفا أن الاقتصاد العالمي سيعاني من كساد اقتصادي كبير خلال الأعوام المقبلة. ودعا إلى تطبيق مزيد من الانضباط على مستوى العالم وضخ استثمارات في الاقتصاد الحقيقي وإقامة نظام محاسبي شفاف بالإضافة إلى المراجعة الشاملة لأسس الاستثمار في العمليات الأجنبية للمؤسسات المالية.

وقال ان الرأسمالية ليست الحل الأمثل للاقتصاد العالمي.. مؤكداً على الاستثمار في الاقتصادات الحقيقية والتوزيع العادل للثروة والمعرفة بين الشعوب. وأكد عدم تأثر المصارف والمؤسسات المالية في بلاده بالأزمة المالية العالمية.. موضحا أنه ليس لليبيا أي نوع من التعاملات مع المصارف والمؤسسات الأميركية وأن حجم الاستثمارات الليبية في الخارج تزيد على تريليون دولار، وهذا الرقم لم تكشف عنه السلطات الليبية قبل هذا التاريخ.

وقال ان الخطورة تكمن من أن الأزمة مازالت في بدايتها، ولا أحد يستطيع التكهن بما تنتهي إليه كونها أزمة متدحرجة. وأضاف أن هناك أموالا ليبية كبيرة مستثمرة في الخارج ودعا المسؤول الليبي إلى اتخاذ كافة الاحتياطات للوقاية من الصدمات، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي يقول من 5 إلى 6 شهور أصول أجنبية لتغطية الواردات، لكن هذا بالنسبة للدول ذات الاقتصادات الإنتاجية، لكن الاقتصاد الليبي يحتاج إلى مضاعفة 6 شهور إلى عشرة أضعاف كحد أدنى بما يكفي للاستيراد لمدة 60 شهرا أو خمسة أعوام.

وتعتبر القمة الاقتصادية التي دعت إليها الكويت هي الأولى من نوعها لمناقشة القضايا الاقتصادية للدول العربية في 19 و20 من الشهر الجاري وستتناول القمة عدة محاور رئيسية مثل إقامة اتحاد جمركي والاتفاقية العربية لتجارة الخدمات وبطاقة المستثمر التي تسمح بسهولة انتقال رجال الأعمال بين الدول العربية.

كما تتناول القمة موضوعات التجارة والتكامل الاقتصادي والارتباط بمنظومة النقل بين الدول العربية من سكك حديدية وطرق بحرية وقضايا التعليم والصحة والفقر والحد من البطالة وتحديات المستقبل ومتطلبات الأمن الغذائي والتغيرات المناخية.

طرابلس ـ «البيان»