يتوجه المهندس سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد اليوم على رأس وفد من الوزارة إلى العاصمة الكويتية للمشاركة في أعمال الاجتماع المشترك بين وزراء الاقتصاد والخارجية العرب المعنيين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي لإعداد مشروعات القرارات التي سترفع إلى القمة الاقتصادية العربية التي تعقد في الكويت يومي 19 -20 يناير الجاري.

ويضم الوفد المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد بالإضافة إلى عدد من المسؤولين بالوزارة في قطاعات التعاون العربي والاستثمار وشهادة المنشأ.

موضوعات وقضايا

ويبحث الاجتماع المشترك بين وزراء الاقتصاد والخارجية العرب المعنيين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي الذي سيعقد يوم الجمعة القادم العديد من الموضوعات والقضايا التي تتعلق بالتعاون الاقتصادي والتنموي والاجتماعي في الوطن العربي حيث ستضع اللمسات الأخيرة على العديد من المشروعات العربية الجماعية تمهيدا لعرضها على القمة الاقتصادية العربية.

وتتركز أهم هذه المشروعات في تعزيز مشروعات الربط الكهربائي العربي، مخطط الربط البري العربي بالسكك الحديدية، مشروع البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي، مشروع الإتحاد الجمركي العربي، مشروع الإدارة المتكاملة للموارد المائية لتحقيق تنمية مستدامة في المنطقة العربية، البرنامج العربي لدعم التشغيل والحد من البطالة في البلدان العربية، مشروع البرنامج العربي للحد من الفقر في الدول العربية، مشروع البرنامج العربي لتنفيذ الأهداف التنموية للألفية في الدول الأقل نموا، تطوير التعليم في الوطن العربي، وتحسين مستوى الرعاية الصحية.

وأكد المهندس سلطان سعيد المنصوري على أهمية القمة العربية الاقتصادية التنموية والاجتماعية التي تستضيفها الكويت. وقال: إن هذه القمة تعد نوعية كونها تبحث في أهم المواضيع والقضايا التي تتعلق بالتعاون الاقتصادي والتنموي والاجتماعي في الوطن العربي وتعتبر أعلى منصة عربية يمكن من خلالها ترجمة الطموحات والأهداف إلى مشروعات عملية وواقعية تؤثر بشكل إيجابي على الاقتصاديات العربية والمواطن العربي.

وأشار إلى أهمية بلورة موقف عربي موحد تجاه ما يطرح حاليا في العالم من تطوير وتحديث في المفاهيم والأنظمة الاقتصادية. ودعا إلى أهمية تعزيز العمل و الجهد نحو تسريع خطى التكامل الاقتصادي العربي وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية العربية وتطويرها بما ينسجم مع المتغيرات العربية والعالمية وإعادة النظر في آليات العمل الاقتصادي العربي المشترك بما يضمن محاكاة الواقع الاقتصادي العالمي وتحدياته.

بدوره أكد المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد أن عقد قمة عربية اقتصادية في هذه المرحلة يمثل أهمية خاصة نظرا لحجم التحديات التي تواجه الاقتصاد العربي.

وأوضح أن عقد القمة الاقتصادية العربية جاء في الوقت المناسب الذي يتطلب من الدول العربية تعزيز خطوات التكامل والتقارب الاقتصادي لمواجهة التحديات المختلفة وتفادي تداعيات الأزمة العالمية، وقال سعادته إن أهمية القمة الاقتصادية العربية تنبع من كونها تبحث في جميع قضايا وموضوعات التكامل الاقتصادي العربي .

وتترجم الجدوى الكبيرة لهذا التكامل إلى مشروعات اقتصادية وتنموية تساهم في تعزيز الأداء الاقتصادي العربي في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه الدول العربية واتجاه العالم نحو إقامة تكتلات اقتصادية عملاقة كما أنها تستطيع على وضع رؤى وتصورات تساهم بالخروج بمواقف عربية موحدة تجاه مجمل التحديات الإقليمية والأزمات التي تواجهها العالم.

وأضاف أن الدول العربية خطت خطوات مهمة نحو تحقيق التكامل الاقتصادي العربي عبر إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى مطلع عام 2005 حيث تم إلغاء التعرفة الجمركية فيما تتدارس جميع الدول الأعضاء فيها إقامة الاتحاد الجمركي الذي يعد الخطوة التكاملية الثانية ضمن خطوات السوق العربية المشتركة.

ولفت سعادته إلى أن موضوع الأمن الغذائي العربي أصبح من الموضوعات المهمة والتي تتعلق بإستراتيجيات الدول وسيادتها، داعيا إلى أهمية البحث عن حلول عملية لمواجهة هذه التحدي خاصة ما يتعلق بضخ المزيد من الاستثمارات في القطاع الزراعي والتصنيع الغذائي وإقامة المشروعات المشتركة في هذه المجال.

التكامل الاقتصادي

ودعا الدول العربية إلى تسريع خطوات التكامل الاقتصادي وتفعيلها للارتقاء بالاقتصاد العربي على الخارطة العربية وصولا إلى السوق العربية المشتركة التي أصبحت حاجة لتحصين الاقتصاد العربي من الأزمات التي تواجهها العالم والتي يمكن أن تواجهها مستقبلا.

وانطلقت في الكويت صباح أمس «الأربعاء» الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية باجتماع مشترك لوزراء المال العرب ومحافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية والمؤسسات التمويلية العربية.

وأكد وزير المالية الكويتي مصطفى جاسم الشمالي في كلمته الافتتاحية لأعمال الاجتماع المشترك أن القمة الاقتصادية العربية ستشكل منطلقا لتعزيز الشراكة العربية وأداة لزيادة الاستثمار البيني واستقطاب رؤوس الأموال للدول العربية وزيادة التنسيق في ما يتعلق بالعمل الرقابي والإشراف على النظام المصرفي والتنسيق في السياسات النقدية والمالية والعمل على استقرار سوق النفط.

وقال الشمالي: إنه على الرغم من تفاوت تأثير الأزمة المالية العالمية بين الدول العربية، إلا أننا جميعا لسنا بمعزل عن إفرازاتها السلبية العامة من حيث انخفاض معدلات النمو الاقتصادي والطلب العالمي على المواد الأولية وبطء نمو التجارة الدولية،إضافة إلى انخفاض أسعار النفط وتراجع قيمة عوائد الاستثمارات.

ومن جانبه،أكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون الاقتصادية السفير محمد بن إبراهيم التويجري في كلمته لدى افتتاح الاجتماع المشترك أن الأزمة المالية العالمية حدث غير مسبوق يتطلب التعامل معه إحداث نقلة نوعية في عمل مؤسسات التمويل العربية.

وقال التويجري: إن الضغوط من أجل التغيير من أجل التغيير في المؤسسات الدولية أصبح متناميا من عدة جهات«.

وشدد التويجري على أن هناك بوادر لتشكيل نظام اقتصادي عالمي جديد بدأت تعلو وعلينا كدول عربية أن نحدد الدور الذي نلعبه في هذا الإطار، مشيرا إلى أن رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة كون فريقا من الخبراء رفيعي المستوى لهذا الغرض حيث تم اقتراح عدة خطوات لوضع نظام اقتصادي عالمي أكثر استقرارا.

وكشف التويجري عن وجود مساع من بعض الدول الصناعية المتأثرة بالأزمة المالية للاستفادة من الفوائض المالية العربية لحل بعض الصعاب التي تواجهها.

وقال: يكفينا ما أصابنا من خسائر جراء الأزمة المالية العالمية سواء في مجال الاستثمارات الخاصة أو السيادية، موضحا أن عملية التنمية الاقتصادية في العديد من الدول العربية تواجه بعض المصاعب حتى قبل حدوث الأزمة، لافتا إلى أن المكان الطبيعي للفوائض الطبيعية هو في الدول العربية.

وأشار إلى أن الدول العربية اتخذت سلسلة من التدابير لحماية نظمها المالية الوطنية وهو ما قلل من الخسائر، وحتى الخسائر التي وقعت في بعض الدول لم يكن بمستوى ما حصل لأعرق مصارف وول ستريت، موضحا أن الدول العربية يمكنها التخفيف من تداعيات الأزمة من خلال دور إقليمي منسق واعتماد سياسات الاقتصاد الكلي.

من ناحية أخرى، نفى سفير الكويت لدى مصر الدكتور رشيد الحمد أن يكون هناك أية تأثيرات سلبية لانعقاد القمة العربية الطارئة التي دعت إليها قطر على سير الترتيبات التي تجري لعقد القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية بالكويت يوم «الاثنين» المقبل.

وقال الحمد،في تصريحات صحافية بالكويت على هامش الاجتماعات التحضيرية للقمة الاقتصادية، لا أعتقد أن هناك تداخلا أو تعارضا بين القمتين العربية الطارئة والاقتصادية لأن الأولى سيكون لها موضوع محدد وهو الوضع في غزة، أما الأخرى فموضوعها مختلف تماما حيث تتطرق للوضع الاقتصادي العربي».

وأشار إلى أنه تم الإعداد والتحضير للقمة الاقتصادية بشكل مكثف والكل على قناعة بأهميتها والموضوعات التي ستطرح فيها والتي تصب جميعها في صالح المواطن العربي في ظل المتغيرات الإقليمية والأزمة المالية العالمية التي تلقي بظلالها على الأوضاع الاقتصادية على العالم كله ومنها دول المنطقة العربية.

وشدد الحمد على ضرورة خروج القمة الاقتصادية بمشروعات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، حيث أن الدول العربية جميعها بمقدورها إقامة مشاريع حيوية ومهمة في حالة وجود نية جادة نحو إنشائها.

وحول تأثير الأزمة العالمية على فرص تمويل المشروعات العربية التي ستقرها القمة الاقتصادية، قال:لاشك أن الأزمة المالية العالمية أثرت على الجميع لكنها لم تصل إلى حد الكارثة وعلينا أن نوفر على الأقل الضمانات الكافية لإقامة المشروعات التي ستطرح أمام القمة ويقرها القادة العرب ولا نرهن الأمور بوجود التمويل الكامل.

الشراكة المطلوبة

وعن فرص تكوين تكتل اقتصادي عربي قال الحمد: نحن نحلم بهذا التكتل ونرغب فيه بقوة ولابد أن تتوفر النيات الصادقة لتحقيق هذا الهدف، ولاشك أن الشراكة بين القطاع الخاص والحكومة وتعميق مشاركته في التنمية سيكون له دور كبير في خلق هذا التكتل».

وأعرب عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة تدفق للاستثمارات العربية البينية باعتبارها السبيل الأفضل لوقاية المنطقة من أية هزات قد تطيح باقتصادياتها.

وأشار إلى أن هناك تفاؤلا كبيرا بنجاح القمة الاقتصادية يبرهن عليه وجود الحشد الكبير بمشاركة العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية من منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص وخبراء وأساتذة الاقتصاد من كافة الدول العربية والذين ينتهزون من القمة الاقتصادية فرصة لطرح أفكارهم ومشروعاتهم ومقترحاتهم حول سبل التكامل الاقتصادي العربي خلال فعاليتها المختلفة.

من جهته، أعرب مندوب الكويت الدائم بالجامعة العربية السفير عبد الله المنصور عن تفاؤله بنجاح القمة الاقتصادية، مشيرا إلى أن الكويت وفرت كافة الإمكانيات اللازمة لإنجاح القمة من قاعات ووسائل لتنقل الوفود ومركز صحافي مجهز للتغطية الإعلامية وكتيبات ومطبوعات حول القمة والمشروعات المطروحة عليها.

وأشار إلى أن الاجتماعات التحضيرية للقمة الاقتصادية تشمل أيضا عقد اجتماع لكبار المسؤولين والمندوبين الدائمين بالجامعة العربية اليوم»الخميس» بالإضافة إلى اجتماع آخر غدا (الجمعة) لوزراء الخارجية العرب لمناقشة موضوع غزة وإعداد جدول أعمال القمة على مستوى القادة العرب وذلك بمشاركة الوزراء المعنيين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية.

ثمانية منتديات

ولفت إلى أنه سيتم بعد غد (السبت) بدء أعمال المنتديات الاقتصادية على مدى يومين بمشاركة رجال الأعمال العرب وممثلي منظمات المجتمع المدني، على أن تعقد فعاليات القمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية يومي «الاثنين» و«الثلاثاء» المقبلين.

وأوضح المنصور أن هناك ثمانية منتديات ستعقد في إطار الترتيب للقمة الاقتصادية ستناقش موضوعات عديدة منها الأزمة المالية العالمية، وقضايا الأمن المائي،والنقل البري العربي والربط بالسكك الحديدية، والربط الكهربائي العربي والبطالة ومكافحة الفقر.

وقال المنصور إن القمة تسعى إلى تحسين مستوى معيشة المواطن العربي في كافة المجالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية بما يكفل الحد من البطالة والعمل على تطوير التعليم وتوفير الرعاية الصحية، وتحقيق التقارب العربي من خلال ربط هذه المشاريع لمصلحة المواطن.

مشيرا إلى أهمية التوسع في المشروعات الاستثمارية البينية وتسهيل حركة رؤوس الأموال ورجال الأعمال وتوحيد القوانين والتشريعات المتعلقة بالاستثمار من أجل تأهيل المنطقة لجذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية بالإضافة إلى أهمية القطاع الخاص في هذه القمة تكمن في المشاركة الواسعة لطرح مقترحاتهم حول المشروعات التي يمكن أن تخدم المنطقة فضلا عن إلقاء الضوء على المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص العربي.

وحول ما يمكن أن تقدمه القمة الاقتصادية لإعادة إعمار ما دمرته قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة، قال المنصور: إنه تم تخصيص بند حول الأوضاع في غزة وإعادة إعمار القطاع لمناقشته في جلسة ضمن فعاليات القمة الاقتصادية، ونعلم جيدا أن موضوع غزة من الأهمية بمكان أن تخصص له قمة عربية لاحتواء تلك الأزمة الخطيرة.

أبوظبي ـ الكويت: «البيان» وسباعي ابراهيم