أعلن سيتي جروب عن تفتيت قطاعاته وفصل بعض الأجزاء التي تعاني ماليا بعد الخسائر التي مني بها برغم مساعدته ماليا مرتين متتاليتين من الحكومة الفيدرالية، وذلك بهدف طمأنة الهيئات التنظيمية والمستثمرين القلقين.

وقال تحليل اقتصادي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» إنه حتى قبل أن يعلن سيتي جروب هذا القرار سرت في الكونجرس وبين أعضاء فريق الرئيس المنتخب الجديد باراك اوباما بأن البنوك لا تزال في حاجة إلى مزيد من الجهود لإنقاذها من الأزمة الائتمانية والمالية الحالية.

ويبدو أن هناك حاجة إلى كمية كبيرة من لأموال كما تقول الصحيفة الأميركية ويبدو أن اوباما يعلم بذلك أيضا. وقد حث اوباما الكونجرس في وقت سابق على إطلاق الجزء الثاني من أموال إنقاذ البنوك والمؤسسات المالية. ويتناقش أعضاء الكونجرس فيما بينهم ومع الخبراء من أجل اتخاذ قرار سريع لتخصيص أموال الإنقاذ المالي. ويعلم محافظ البنك المركزي بن برانكي بهذا بالطبع.

وأعلن بن برنانكي في وقت سابق إن برنامج الإنقاذ الذي يضخ 700 مليار دولار في القطاع المالي لابد أن يخصص مليارات الدولارات للبنوك والمؤسسات المالية التي حصلت بالفعل على أموال فيدرالية وتسببت في الأزمة الائتمانية منذ البداية.

وأفضل مثال على تلك البنوك التي تحتاج إلى عون مالي سريع هو سيتي جروب الذي حصل على عون بمقدار 45 مليار دولار من الخزانة الأميركية، لكنه لا يزال في حاجة إلى المساعدة والدعم لدرجة أنه سوف يفصل قطاعاته عن بعضها.

ويعاني سيتي بنك كبقية البنوك من تدهور الأوضاع المالية في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد من التراجع والركود.

وحتى أكثر المعارضين لجهود الإنقاذ المالي يعترفون بأن الأمور سوف تؤول إلى الأسوأ وأن الإنقاذ المالي حقق هدفه تقريبا وهو منع الانهيار الكامل للنظام المالي.ولم تفلس بنوك رئيسة منذ سبتمبر الماضي لكن الأسواق المالية تراجعت.

ويقول محللون إ، المشكلات لا تزال مصرة على البقاء برغم أنها اقل وضوحا الآن. وحصلت البنوك على 200 مليار دولار من النقد من الخزانة منذ الخريف الماضي واقترضت مئات المليارات من البنك المركزي. لكن الاقتصاد الأميركي في نفس الوقت يتراجع وسقط في هوة من الركود يحتمل أن تستمر على الأقل حتى الصيف المقبل.

ويقدر محللون في القطاع المالي إن تكلفة ارتفاع معدل البطالة وإفلاس المشاريع أو الشركات بنحو 500 إلى 750 مليار دولار في الأشهر المقبلة. ويعني ذلك خسائر إجمالية بقيمة 5,1 تريليون إلى 8,1 تريليون أي ضعف التقديرات السابقة.

وليس سيتي جروب وحده الذي يعاني بل إن بنك جي بي مورجان وبنك اوف أميركا وويلز فارجو وغالبية البنوك الكبرى في أميركا تتوقع خسائر فادحة لأن ملايين المستهلكين يعجزون عن سداد قروضهم العقارية والديون على البطاقات الائتمانية وقروض السيارات. وهناك خسائر متوقعة من القروض الممنوحة للمشاريع التجارية وشركات التطوير العقاري والمشاريع الصغيرة وصفقات شراء الشركات.

وحذر برنانكي بصراحة من أن الحكومة يحتمل أن تخصص مزيدا من الأموال لضخها في القطاع المالي في الأشهر المقبلة. وقال برنانكي في كلمة ألقاها في لندن إنه قد يكون من الضروري ضخ مزيد من الأموال والضمانات من أجل ضمان استقرار الأسواق المالية وإعادتها إلى وضعها الطبيعي السابق.

وأكد اوباما وفريقه الاقتصادي للكونجرس أنهم سوف يستغلون كمية كبيرة من الأموال الجديدة من برنامج الإغاثة المالية لمساعدة أصحاب المنازل على التمكن من دفع قروضهم العقارية وتجنب إفلاس البنوك. ويعد هذا اختلافا كبيرا عن سياسة حكومة الرئيس الحالي جورج بوش التي رفضت استغلال برنامج الإغاثة المالية في تجنب الإفلاس بسبب عدم القدرة على السداد.

لكن برنانكي حذر اوباما والديمقراطيين في الكونجرس من أن الجزء الباقي من برنامج الإنقاذ وهو 350 مليار دولار لابد أن يستخدم بالكامل لإنقاذ البنوك حتى تستطيع استئناف الإقراض بالمستويات الطبيعية.

وقال مايكل زلتفيك الشريك في اوليفر ويمان للاستشارات المالية إن ما جمعته البنوك ضاع وسط خسائرها ولم يساعد ذلك في تحسين الأوضاع لكنها استمرت في العمل فقط.وكانت البنوك قد جمعت في 2008 أموالا تعادل خسائرها بمليارات الدولارات من برنامج الإغاثة الحكومي.

وتأتي موجة الخسائر الجديدة من الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة ويقول المحللون إن هذا سوف يستمر لعدة أشهر على الأقل قبل أن يصل إلى ذروته.

وبرغم ذلك كان هناك مشككون في برنامج الإغاثة المالية حتى الموافقين على تخصيص أموال للإنقاذ المالي. وقال آدم بوسن نائب مدير معهد بيترسن للاقتصاد الدولي إن حكومة بوش كانت على صواب بضخ أموال في البنوك لكنها أخطأت بعدم دفع البنوك لحل مشكلاتها أو تصحيح حساباتها.وأضاف يقول المشكلة أنه ليس لدينا أموال ضائعة المشكلة أن الشروط والقواعد لعمل البنوك ليست محكمة.

ترجمة ـ اشرف رفيق