يجلس المهندس عبدالله الشريم، رئيس مجلس إدارة الخليج للملاحة في فندق «مونارك» بدبي، في جناحه، ممسكا بهاتفه المزود بنظام آلي، يتيح له مراقبة حركة السفن التي تملكها المجموعة والتي تجوب البحار ناقلة النفط والمنتجات البتروكيماوية من منابعه إلى المستهلكين. المرحلة حساسة.
وأخبار القراصنة لا تنفك تأتينا كل يوم عبر وسائل الإعلام. لكن الهاتف لا يراقب فقط مدى أمان حركة السفن، بل أيضا حركة سهم «الملاحة القابضة» في الأسواق، والذي شهد انتعاشا في الفترة الأخيرة بعد إقدام الشركة على قرار جريء وريادي تمثل بتوزيعات أرباح نصف سنوية بدلا من أرباح سنوية حتى يتمكن مساهميها من الاستفادة من السيولة، إضافة إلى قرار اعادة شراء الشركة 10% من أسهمها.
وتسعى الشركة لرصد فرص جديدة لشراء وبناء ناقلات جديدة وعبر الاستحواذ على شركات في نفس المجال، حيث تعتبر أن الوقت هو المثالي للاستثمار، وذكر أن هنالك شركات للنقل البحري على مستوى العالم تواجه مشاكل مالية، وأسعار سفنها انخفضت من 30 إلى 40%.
ونوه الشريم إلى أن هنالك 40% من السفن المقرر بناؤها عالميا لم تمول حتى الآن، وأضاف أن أولى القطاعات المتأثرة في مجالات النقل البحري ناقلات المواد السائبة والحاويات، وهي تصيب تلك الفئة بشدة ومن ثم تنتقل الى مختلفة القطاعات الأخرى بتأثير اقل، وترجع الأسباب إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي والعرض والطلب، وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية ستكون متاحة في جميع أركان المعمورة، لأن الاقتصاد متأثر في مختلف أنحاء العالم. وفيما يلي نص الحوار..
ما هي التوقعات لقطاع الشحن البحري مع بداية العام الحالي، وما هي الاستراتيجيات لـ 2009؟
قطاع نقل الكيمياويات لا يزال أقوى قطاعات الشحن البحري وأكثره نموا فعلى الرغم من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية فإننا واثقون من أن هنالك نموا مستمرا في جميع مجالات العمل ضمن الملاحة والخدمات البحرية وسيبقى أداؤنا يعكس استراتيجيتنا بتقديم أفضل الخدمات ذات الجودة العالية والمعدة مسبقا آخذين بعين الاعتبار خيار النمو المستمر للنقل البحري والملاحة على مستوى العالم.
واستلام ناقلتنا الجديدة «قلف ديفي» مع بداية العام هي خير دليل على ذلك وأود أن أشير بأن قطاع الملاحة والخدمات البحرية قطاع حيوي ومداخيله الربحية متغيرة وغير ثابتة كما كان عليه الحال من قبل ولا يمكن قياسه أو الحكم عليه بالمجمل في ظل تواجد أزمات عابرة.
ظهوركم الإعلامي قليل، ولكن هذا قد لا يفيد أحيانا حين تحدث ظروف سيئة في أسواق المال. المستثمر يريد من الشركات المدرجة أن تتحدث وتطمئن. ماذا فعلتم؟
في واقع الأمر، تحدثنا عن الشركة ونتائجها، وأرقامها بينت قوة ومتانة المركز المالي، كما تحدثنا عن استراتيجياتنا في طرح الأسهم للاكتتاب وبدء التداول، وكانت من ضمن أهدافنا الاستثمار لبناء 13 ناقلة في مجال البترول والبتروكيماويات، موزعة ما بين 7 ناقلات متخصصة في مجال البترول و6 ناقلات في مجال البتروكيماويات.
وذلك مع ما أعلناه في تصريحات سابقة، وكان التوجه الأساسي في التوسع، ولكن بعد دراستنا للسوق والجدوى الاقتصادية للاستثمار آخذا في الاعتبار ارتفاع أسعار بناء السفن، والنظرة المستقبلية لأسعار الشحن، قرر مجلس إدارة الشركة التريث لاستغلال الفرص المناسبة في الوقت المناسب وكان قرارا صائباً.
ما هو عدد الناقلات الذي بني فعلا من أصل الـ 13 التي أعلنتم عنها سابقا؟
في الحقيقة لم نقم ببناء أي منها بعد، لأن مشروع البناء تأجل نظرا لارتفاع غير منطقي لأسعار بناء السفن مما لا يحقق الجدوى الاقتصادية للاستثمار للمدى الطويل. كنا نتريث انخفاض الأسعار واستغلال الفرص الجيدة التي نلاحظ توفرها الآن. وفي الوقت الحاضر تمتلك الشركة 19 ناقلة، 12 منها تعمل الآن، وهنالك 7 ناقلات أخرى سنتسلمها على مرحلتين خلال العام 2009.
ولكن ماذا عن الذين قاموا باتخاذ قرارات لبناء السفن والناقلات بأسعار عالية؟
الملاك والمضاربون الذين اتخذوا قرارات لبناء السفن بأسعار عالية يواجهون اليوم عدة مشاكل حيث تم بناء تلك السفن بأسعار عالية خلال العامين المنصرمين واكبه انخفاض في أسعار الشحن، مما سبب ضغوطا مالية على تلك الشركات وعدم قدرتها على الحصول على التمويل من البنوك لدرجة أن هنالك 40% من السفن المقرر بناؤها لم تمول حتى الآن، وهنالك بعض أحواض السفن التي تجد صعوبة في الحصول على التمويل وتقديم الضمانات للبنوك لتوقيع الاتفاقية معها.
لكن ما هي التأثيرات الأخرى للأزمة العالمية على القطاعات البحرية، وما هي نسبة انخفاض تكاليف بناء السفن والناقلات؟
أولى القطاعات المتأثرة في مجالات النقل البحري ناقلات المواد السائبة والحاويات، وهي تصيب تلك الفئة بشدة ومن ثم تنتقل إلى مختلف القطاعات الأخرى بتأثير اقل، كما هنالك شركات تواجه مشاكل مالية، وأسعار سفنها انخفضت من 30 إلى 40%، لأسباب عدة منها تباطؤ الاقتصاد العالمي والطلب على النفط.
ودخول المضاربين والشركات في بناء سفن بأسعار مرتفعة دون إجراء دراسات مستقبلية ودقيقة لأسعار الشحن التي شهدت انخفاضا ملحوظا. وأدت إلى انخفاض السيولة التي أثرت سلباً علي ملاءتها المالية وعلى قدرتها في الحصول على التمويل، حيث من المفروض على الشركات دفع حصة من عقود البناء تقدر بنحو 25%، ومن ثم تقوم البنوك بتمويل النسبة المتبقية.
مع وجود كل تلك التأثيرات ما هو موقعكم في ظل الأزمة الحالية؟
مجال النقل البحري يعتبر من الاستثمارات طويلة الأجل وتحتاج إلى النفس الطويل والملاءة المالية والقدرة على الاستمرار في مثل الظروف الحالية، وهنالك شركات بمقدورها مواجهة هذه الأزمة وتجاوزها، وكذلك الاستفادة من الوضع الحالي وتحقيق مردود إيجابي ومنها «الخليج للملاحة» .
حيث يوجد لدينا 19 ناقلة متخصصة في نقل البترول ومنتجاته والمنتجات البتروكيماوية ومتعاقد على بنائها تعمل منها 12 ناقلة وسيتم استلام البقية في عام 2009 وجميع تلك الناقلات تم تمويلها من قبل بنوك عالمية ويعمل معظمها ضمن عقود تأجير متوسطة وطويلة الأجل والشركة لديها ملاءة مالية ممتازة تتمثل في 800 مليون درهم مستثمرة في مرابحات إسلامية مع بنوك محلية داخل الدولة وسيتم استغلالها في مشاريع الشركة التوسعية في الوقت المناسب
ما هي العوامل التي تجعلكم من الشركات المستفيدة في الوضع الراهن؟
أولا السفن التسعة عشر التابعة لنا دفعت تكاليف تمويلها بالكامل من قبلنا، حيث قمنا في السابق بدفع التزامنا بما يمثل 15 إلى 30% من قيمة السفن وقامت البنوك العالمية بتمويل بقية القيمة لتلك السفن، وهذا يجعلنا بعيدين عن شح التمويل. إضافة إلى ذلك تمتلك الشركة السيولة والملاءة المالية الجيدة لدخول مشاريع مستقبلية أخرى والاستفادة من الأوضاع الحالية وخصوصا انخفاض أسعار السفن وتعثر بعض الشركات العالمية.
ما هو حجم الملاءة المالية للشركة؟
تقدر الملاءة المالية الخاصة بالاستثمارات بنحو 800 مليون درهم، وهي على هيئة مرابحات إسلامية في بنوك داخل دولة الإمارات، وليس خارجها.
ما هو توجه الشركة ومجلس إدارتها في ظل توافر الملاءة الجيدة والفرص الاستثمارية المتاحة؟
الإدارة تتوجه إلى الترقب والبحث لتحين الفرص عبر مشاريع جديدة منها: التوجه بشراء سفن جديدة قيد الإنشاء من أصحابها بحيث تكون بأسعار مغرية،.
والسعي لشراء السفن قامت بالعمل لمدة ما بين سنة إلى سنتين باعتبارها شبه جديدة وذات قيمة أقل، بالإضافة إلى الاستحواذ على شركات بأساطيلها والعمل على تشغيلها أو الاستفادة من ناقلاتها. ونحن نرى أن الفرص الاستثمارية جيدة، ونتوقع أن تكون مجدية للاستثمار الطويل في المستقبل.
ولكن عمليات الاستحواذ، والشراء تحتاج بشكل أساسي الى موافقات بنكية، ولنكن واقعيين فإن سياسة البنوك في التمويل، ليست كما في السابق، بل تخضع لعدة إجراءات؟
من أهم الأمور التي تستند إليها البنوك بغض النظر عن الأزمات المالية، متانة الشركة والطاقة التشغيلية، والسيولة التي لديها، وكذلك الإدارة الفنية للأساطيل، والشركات التي تتعاقد معها لتأجير سفنها، فعلى سبيل المثال لا الحصر لدينا عقد طويل الأمد مدته 15 سنة مع شركة سابك السعودية المعروفة عالميا بنتائجها المالية القوية وبمنتجاتها العديدة. وأنا أعتقد أن فرصنا التمويلية اكبر وأوسع نظراً لأدائنا المالي والتشغيلي الجيد في مشاريعنا الحالية.
باعتقادكم في أي من الأسواق ستملكون تلك الفرص الاستثمارية المغرية؟
في الواقع وبحسب دراساتنا فإننا نرى أن الفرص الاستثمارية ستكون متاحة في جميع أركان المعمورة، لأن الاقتصاد متأثر في مختلف أنحاء العالم وستكون هنالك سفن معروضة للبيع بأسعار معقولة كذلك شركات متعثرة في مناطق مختلفة من العالم.
العقود التي بينكم وبين الشركات الأخرى، هل تم تأجيل أو إلغاء أحدها؟
في الوقت الراهن لدينا عقود طويلة الأمد تتراوح ما بين 3 إلى 15 سنة مع شركات عدة منها كما ذكرت سابك السعودية، وشركة شل الهولندية، وشركة جلينكور، وشركة أطلس.
وشركات أخرى. ومن جهة أخرى أحب أن اذكر أن انخفاض أسعار الشحن الذي أثر بدوره في انخفاض الأرباح بشكل جزئي لا يعني إلغاء الشركات لعقودها، كما أن تلك العقود التي أبرمت مع هذه الشركات العالمية هي عقود ملزمة لا يمكن أن يكون هنالك تراجع فيها.
الخليج للملاحة القابضة ترفع أرباحها بنسبة 100%
حققت الشركة أرباحاً صافية للتسعة أشهر الأولى من عام 2008 بلغت 9, 136 مليون درهم، بزيادة قدرها 100% مقارنة بما حققته من أرباح صافية لنفس الفترة لعام 2007 والتي بلغت حينها 1, 68 مليون درهم.
وبلغ إجمالي إيرادات الشركة 4, 306 مليون درهم، محققة زيادة بنسبة 77% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي والتي بلغت 173 مليون درهم. علما بأن الشركة حققت ارباحا صافية عن الربع الثالث من عام 2008 بلغت 9, 43 مليون درهم مقارنة مع 5, 20 مليون درهم عن الفترة نفسها من عام 2007.
وقال المهندس عبدالله الشريم، رئيس مجلس إدارة شركة الخليج للملاحة القابضة: «إن نتائجنا المالية تشير بوضوح إلى قوة المركز المالي لشركتنا وأعمالنا. وبغض النظر عن التباطؤ الاقتصادي العالمي الذي أثر على جميع القطاعات المالية والصناعية والتجارة العالمية ومن ضمنها صناعة النقل البحري، فقد حققنا إيرادات وربحية عالية. وإننا نتوقع بأن تكون النتائج بنهاية العام 2008 إيجابية ومرضية جداً.
وقد مضينا بقوة بسبب اهتمامنا بأعمالنا الأساسية في امتلاك وتشغيل ناقلات النفط الخام والمنتجات النفطية النظيفة والمواد البتروكيماوية، وتوثيق علاقاتنا المميزة مع عملائنا».
ويتم استثمار السيولة النقدية والأصول السائلة للشركة وفق مرابحات ومنتجات إسلامية قصيرة الأجل في عدد من البنوك المحلية والإسلامية في الدولة. وسيتم استخدام تلك السيولة ضمن استراتيجية الشركة للتوسع وزيادة أسطولها.
سوق تأجير السفن يتباطأ متأثراً بالأزمة المالية
عالجت شركة سبائك للإجارة والاستثمار، في تقرير شهر يناير 2009 موضوع سوق تأجير السفن البحرية ومدى نموه في المنطقة والعالم. كما تناول التقرير التحديات التي يواجهها هذا القطاع وتداعيات الأزمة المالية العالمية عليه. فسوق تأجير السفن بات حيويا ومرناً في الأعوام القليلة الماضية مع نمو حركة التجارة الدولية، وزيادة الطلب من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أنواع مختلفة من السلع خصوصا مواد البناء والغذاء والسيارات.
كما لعبت تجارة النفط دورا مؤثرا في نمو سوق تأجير السفن في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي نهاية عام
2007، احتل عدد السفن المستأجرة حوالي 52% من إجمالي أساطيل أكبر 10 شركات ملاحة حول العالم، بعد أن كان هذا الرقم لا يتعدى 37 % عام 2000 و15% عام 1994. ويُعتبر تأجير السفن سوقا سريع النمو لكنه شديد التجزئة. فالكثير من الشركات الصغيرة والكبيرة تأسست في القرنين الماضيين لتعمل في هذا القطاع، لذا من الصعب تحديد الحصص السوقية لشركات تأجير هذا النوع من القطع البحرية.
وتطرقت «سبائك» في تقريرها إلى واقع صناعة تأجير السفن، وتشير الأرقام شبه الرسمية إلى أن عدد السفن، التي تعمل حاليا في أساطيل الشركات العالمية، وصل إلى 45, 4 آلاف قطعة، في حين أن الطلبات لبناء سفن جديدة تقدر بـ 34, 1 ألف حتى سنة 2011.
، وكانت صناعة السفن قد انتعشت بقوة في عامي 2004 و2005 عندما شهدت أسواق نيويورك طروحات عدة لاكتتابات عامة أولية لشركات الشحن البحري، مما مهد الطريق لإدراجها في البورصة وفتح الأبواب واسعة أمام تطوير هذه الصناعة القديمة المتجددة.
دبي ـ أبو بكر الشيزاوي
