الجدل الذي أثير في مرحلة سابقة، وجرى التعبير عنه بطرح تساؤل رئيسي حول المنطق الكامن وراء الجهود التي تبذلها الدولة في مجال التنقيب عن مصادر الطاقة المتجددة، وذلك على الرغم من ثرائها بمصادر الطاقة الهيدروكربونية (الغاز والنفط).

جرى تجاوز هذه الإشكالية بإرساء ما يسميه البعض بالإستراتيجية الاستباقية والتي تنظر إلى مصادر الطاقة المتجددة على أنها الأسلوب الأمثل والأنجع في التعامل مع أمن الطاقة في المستقبل، بأن تمتلك الدولة سلة متنوعة من المصادر المنتجة للطاقة، وهو ما يعطي حصانة أقوى ضد أي تغييرات مستقبلية.

ويتيح في الوقت ذاته إمكانية لتغذية الطفرتين السكانية والاقتصادية، أي أن التوجه نحو الطاقة المتجددة يمثل أحد المكونات الرئيسية للإستراتيجية الاستباقية التي تتبناها الدولة في مجال أمن الطاقة.

ولكن السؤال الذي طرحه خميس جمعة بوعميم رئيس «ريكسو» التنفيذي هو: هل بالإمكان أن تبلور الدول الخليجية إستراتيجية موحدة تتعلق بأمن الطاقة، بحيث تضع في حسبانها مختلف السيناريوهات المستقبلية، ولتكن البداية ـ من وجهة نظره ـ هو دراسة وفحص سياسات أمن الطاقة المتبعة في مختلف دول العالم.

ولكن يظل الأمر الحيوي والمهم أن تعبر هذه الإستراتيجية عن رؤية خليجية بأن تنطلق من اعتبارات الواقع المحلي الخليجي، ويعطي مشروع دولفين الذي ينقل الغاز الطبيعي من قطر إلى كل من الإمارات وسلطنة عمان، الأمل بأن انتهاج الدول الخليجية إستراتيجية استباقية في مجال أمن الطاقة أمرا ليس حلما بعيد المنال.

ولكنه هدفا واقعيا، وعلى الرغم من الصعوبات الضخمة، فإذا كانت أوروبا تتحدث عن إستراتيجية أوروبية موحدة في مجال أمن الطاقة، كذلك الحال بالنسبة لدول شرق آسيا، فإنه سيكون من الأحرى للدول الخليجية الثرية بمصادر إمدادات الطاقة أن تمتلك هي الأخرى إستراتيجية استباقية موحدة تتعلق بأمن الطاقة.

مجدي عبيد

magdy@albayan.ae