قدر خميس جمعة بوعميم الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين التنفيذي المنظمة الإقليمية للمحافظ على نظافة البحار (ريكسو) بأن انخفاض أسعار النفط لن يؤدي إلى تباطؤ قوة زخم اندفاع الإمارات نحو ارتياد مجال الطاقة المتجددة، بل على العكس، يتيح هذا الانخفاض الفرصة لاعتماد سلة متنوعة من مصادر الطاقة، وتنفيذ مشروعات في مجال توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه بتكلفة أقل مما لو كانت أسعار منتجات الطاقة مرتفعة.
وشرح خميس جمعة هذا المنحى التفكيري بقوله: لا يشكل انخفاض أسعار النفط عاملا مهما في صناعة الطاقة، فهو مجرد عامل وقتي، حيث تعيد التحولات العالمية خاصة على الصعيد الاقتصادي إنتاج نفسها بحسب المعطيات الجديدة. وبالتالي، يجب النظر إلى انخفاض الأسعار بوصفه عاملا غير مؤثر، بل على العكس، يساعد انخفاض الأسعار على تخفيض تكاليف التشغيل والإنتاج وما شابه ذلك من العمليات المرتبطة بصناعات الطاقة، فمثل هذه التكاليف تنخفض بحسب انخفاض سعر المنتج النهائي. وهنا تبرز أهمية تبني منظور ورؤية متجددة للطاقة المتجددة، فما يسميه الغرب بالطاقة البديلة يعد أمرا غير موجود، بل هناك مصادر للطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والرياح، وتحقق الطاقة الشمسية لمنطقتنا فوائد ضخمة، حيث تمتلك في هذا المجال مزايا تنافسية عديدة، يبرز من بينها أن المنطقة تعتبر من المناطق الحارة المشمسة، ومن المتوقع أن ترتفع درجة حرارتها نتيجة للتغير المناخي.
وتابع حديثه بقوله: لن تتباطأ وتيرة التوجه نحو الطاقة المتجددة في الإمارات، بل على العكس، يعتبر الوقت الحالي مواتيا لتصاعد الاهتمام بالقضايا المتعلقة بالطاقة.
ورغم أن البعض يتفاعل مع قضايا الطاقة، عندما تتصاعد تكلفتها، إلا أن هذا النمط من التفكير ينطوي على خطأ جسيم، فعندما تكون أسعار الطاقة منخفضة، تبرز أهمية التعامل معها من منظور مستقبلي، بوضع إستراتيجية تلبي احتياجات المستقبل على مدى فترة تصل إلى ربع قرن.
سلة طاقة
واستدرك قائلا: تبرز هنا الأهمية التي توليها الإمارات لتوفير مصادر مترابطة ومتكاملة لإنتاج الطاقة، حيث يأتي إنتاج الطاقة ليس من النفط والغاز فحسب، وإنما يأتي كذلك من مصادر أخرى كمصادر الطاقة المتجددة، وبالتالي، فهناك سلة تحتوي على مصادر متنوعة لإنتاج الطاقة، وتتجلى هنا أهمية تحديد مكونات هذه السلة بناء على الخيارات الأفضل بالنسبة لنا وتتراوح الأطروحات في هذا الصعيد، ما بين طاقة الرياح والطاقة الكهرونووية والطاقة الشمسية.
وينطوي كل خيار من هذه الخيارات على تأثيرات متنوعة، فعلى سبيل المثال يطرح الخيار الكهرونووي قضية توافر عنصر الأمان والسلامة، وتعتبر الطاقة الشمسية طاقة هائلة من حيث مخزونها وكميتها، وتتمتع الدولة بمعدلات عالية لمصادر الطاقة الشمسية القابلة للاستخدام التطبيقي الفعال للتقنيات المتوفرة، ومن الميزات الأساسية للطاقة الشمسية أنها مصدر نظيف للطاقة .
ولا تمثل أية خطورة على الإنسان حيث تزويد الإنسان بحاجة دون خطر التلوث وتغيير البيئة الأمر الذي من شأنه المحافظة على حياه الإنسان وتقدمه، فضلا عن أنها تعتبر من مصادر الطاقة التي تدر عائدا ماليا من جراء استخدامها بحكم أنها تقع ضمن «آليات التنمية النظيفة» التابعة للأمم المتحدة، حيث من المتاح طلب مساهمات من الصناديق التابعة للأمم المتحدة لتمويل مشروعات الطاقة الشمسية، وهو ما يعطي الفرصة لإنتاج المزيد من النفط والغاز.
إستراتيجية مستقبلية
ولعل هنا - والكلام ما زال على لسانه - يتمثل الخطأ الذي وقعت فيه بعض دول الخليج في عدم اتباعها خلال مرحلة ماضية نهجا مستقبليا فيما يتعلق بتلبية احتياجاتها من الطاقة الكهربائية على نحو يتسق مع نموها المستقبلي، وهو ما قاد إلى بروز فجوة خلال فترة معينة بين الطلب والإمداد.
ومن شأن تغطية هذه الفجوة في أوقات ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب على موارد الطاقة أن يفضي إلى تعاظم تكلفة بناء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية ومنشآت تحلية المياه، حيث يتزايد الطلب المحلي على الطاقة في نفس وقت صعود الطلب المحلي، وهو ما يؤدي إلى صعود قاعدة التكاليف، فيا لو كانت هذه الدول قد استفادت من فترات انخفاض الأسعار في اعتماد سلة متنوعة من مصادر الطاقة، وتنفيذ مشروعات في مجال توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، لكانت في مأمن من التعرض للمخاطر التي واجهتها.
وبسؤاله عن سبب مطالبة الدول الخليجية بالقيام بدور في مجال الحد من الانبعاثات الكربونية، بالرغم أن الدول المتقدمة هي المتسبب الرئيسي في هذه الانبعاثات، أجاب خميس جمعة بوعميم بقوله: تخطط دول العالم للمستقبل، وذلك على مدى فترة تصل إلى 25 عاما.
وتعتبر مشكلة أمن الطاقة من المشاكل الكبرى، ولا يشكل النفط مصدرا رئيسيا للغازات المتسببة في مشكلة الاحتباس الحراري، بل يسهم بنسبة تقل عن 7, 1% من إجمالي مصادر الانبعاث المسؤولة عن مشكلة الاحتباس الحراري فهناك مصادر للانبعاثات أكثر ضخامة كالانبعاثات التي تسببها المحاصيل الزراعية والمواشي والأبقار.
حيث تسهم الانبعاثات الناتجة عن الأبقار والماشية بحوالي 25% من إجمالي الانبعاثات المتعارف عليها في سويسرا، ولذلك ينظر إلى مصادر الطاقة خاصة موارد الطاقة الهيدروكربونية كالغاز والفحم بأنها مساهمة بدرجة معينة في مشكلة الاحتباس الحراري، وليست هي السبب الرئيسي، ولكن هناك مصادر حقيقية مسببة للانبعاثات الكربونية كالفحم.
إستراتيجية موحدة
وتحدث عن العائق الذي يعوق الدول الخليجية من وضع إستراتيجية موحدة للطاقة المتجددة بقوله: نحن يجب أن نفكر في هذا الموضوع بطريقة أخرى مختلفة.
حيث إننا مازلنا نعيش بعقدة الخواجة، ولن نتصرف بطريقة صحيحة إلى حين التخلص من هذه العقدة، فنحن نبني إستراتيجياتنا بطريقة تفاعلية، ونتفاعل مع الأمور من منظور قصير المدى، إذ أننا نتحرك عند وقوع المشكلة، ولا نضع إستراتيجيات استباقية، وذلك بأن تكون هناك مجموعة من الحلول الموضوعة سلفا التي تكفل التعامل مع التغييرات والمستجدات.
وهذا ليس معناه تقصيرا من جانب الحكومات، بل يعني أن هناك ثمة حاجة لتغيير الفكر على نحو يجعلنا قادرين على التعامل مع المشاكل بشكل فعال وكفؤ، بأن يكون لدينا منظورنا الخاص بنا، وأن تكون هناك بوتقة لصهر الخبرات المحلية مع بعضها البعض وتفعيل دورها بما يقود إلى بلورة منظور جديد.
وواصل حديثه بقوله: من شأن وجود إستراتيجية موحدة للطاقة المتجددة تأخذ في حسبانها احتياجات المستقبل أن يقطع الطريق على العناصر الطالحة من أن تدس بأنوفها في قضية تعد بمثابة العصب للأمن القومي، إذ تبرز قضايا الطاقة من بين مجموعة القضايا الداخلة في نطاق الأمن القومي المستقبلي.
وهي لا تعد بمثابة عصب الأمن القومي فحسب، بل تعتبر قضية وثيقة الصلة باستمرار بقائنا ووجودنا في هذه المنطقة الحيوية من العالم ويعود السبب في ذلك إلى اعتمادنا على الطاقة في إنتاج المياه الصالحة للشرب، ونحن نمر بتغييرات ضخمة من ناحية ارتفاع درجات الحرارة ترتفع والملوحة، ولا يسهم النفط سوى بنسبة تتراوح بين 7 إلى 8% من مصادر المسؤولة عن التلوث، ونحن هنا لا نتحدث ليس عن دولة بعينها، وإنما عن إستراتيجيات تتعلق بالدول بشكل عام،.
وهذه مسألة في غاية الأهمية، بحكم أنها تتعلق بكيفية ابتكار سياسات مستقبلية تلعب فيها الطاقة دورا إيجابيا، بحيث تحقق مردودا قيما في المستقبل، وهو ما يتحقق عن طريق النظر إلى السياسات المتبعة في مختلف قارات العالم، بحيث يكون هدفنا هنا هو إستراتيجية موحدة لدول الخليج في مجال الطاقة، ويعتبر مشروع دولفين مشروعا مميزا وعملاقا.
جرس الإنذار
تحدث خميس جمعة بوعميم عن خطر الاحتباس الحراري قائلا إن جرس الإنذار قد دق عالميا حيال خطر التغير المناخي، وبحكم تبعية المنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار (ريكسو) بالشركات النفطية، نحن نعمل بقدر المستطاع لخلق الترابط بين البيئة والطاقة،.
ومن أجل ذلك، يجب علينا التفكير بماهية البيئة، فهي ليست تلوث نفطي أو ما شابه ذلك من مصادر التلوث الأخرى للبيئات البحرية فقط، وإنما هي من القضايا الكبرى التي تشتمل على العديد من القضايا والمسائل المترابطة فيما بين بعضها البعض.
ولذلك وضعنا نهجا لمؤتمر «البحار العربية» يحقق الكثير من الفوائد العملية،، ومن بينها، تسليط الضوء على الخطط المستقبلية للدول فيما يتعلق بمكافحة التغير المناخي، واستعراض أوجه المتعددة لسياسات التكيف مع التغيرات التي تجري من حولنا، سواء التغيرات الجيوسياسية أو تلك المتعلقة بأمن الطاقة أو بالإجراءات المتبعة في مجال الأمان الصحة والسلامة، وغير ذلك من القضايا والموضوعات، وبالتالي، يعكس المؤتمر تبلور اتجاه عام يدعو إلى التعامل مع الطاقة والبيئة كمنظومة واحدة، وليس كمنظومتين مختلفتين.
خطة لحماية البيئة البحرية
قال خميس جمعة بوعميم إن المنظمة الإقليمية للمحافظ على نظافة البحار (ريكسو) تتعاون مع وزارة البيئة في الإمارات، واصفا هذا التعاون بأنه على درجة عالية من الأهمية، وأشار إلى أن المنظمة أنجزت 60% من الأعمال المطلوبة منها بخصوص إعداد الخطة الوطنية لدولة الإمارات لحماية البيئة البحرية ومنع التلوث.
وأعرب عن اعتقاده بأن مثل هذا النمط من التعاون هو المطلوب إرساؤه، وأنه من غير المعتقد أن المطلوب هو تغيير القوانين الموجودة في الدولة ولكن مطلوب تفعيلها في التعامل مع المشاكل البيئية، ومن المخطط الانتهاء من إعداد هذه الخطة خلال العام الجاري.
وواصل قائلا: لقد وسعنا من ارتباطاتنا في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، وذلك برئاستنا للمعرض الآسيوي للنفط والغاز الذي أقيم في كوريا خلال شهر يونيو 2008، وبكوننا الرئيس الشرفي لمعرض «النفط والوقود من أجل تنمية مستدامة «أوزو2008» الذي أقيم في جدانسك ببولندا في شهر سبتمبر الماضي، وأيضا باشتراكنا في المؤتمر الدولي حول «مواجهة التحديات المترابطة للتغير المناخي وتأمين الطاقة والمياه الذي انعقد في سويسرا في شهر نوفمبر الماضي.
دبي ـ «البيان»

