تعد جزيرة فايال في أرخبيل الآزور فردوسا صغيرا حيث تتكسر أمواج المحيط الأطلسي التي يعلوها الزبد على الخط الساحلي البركاني الفاحم السواد.
وثمة 13 تجمعا سكنيا فقط على جزيرة فايال يقع 12 منها على خط الساحل، وبينما تحيط مياه المحيط الزرقاء الصافية بالجزيرة من كل جانب تنتشر المراعي الخضراء الخصبة لتصبح المعلم الرئيسي للمنطقة الداخلية.
وإذا حالف الحظ زوار فايال فيمكنهم مشاهدة حوت يسبح في المياه وهم واقفون فوق أحد الطرق الساحلية بالجزيرة والتي تحفها نباتات الكوبية وهي نباتات تشبه ثمارها كوب الماء.
وعلى مسافة قصيرة خلف هارتا المدينة الرئيسية بالجزيرة يقود فلاح لا يبدو عليه أي اهتمام بما يجري في العالم من أحداث ثلاث بقرات سمان على طول طريق، ويبدو ذلك إثباتا للحقيقة التي تقول إن عدد الماشية في فايال يفوق عدد البشر الذين يعيشون عليها.
وقد يوحي ذلك بأن المراعي هي المناظر السائدة على الجزيرة، غير أن المناظر الطبيعية بها نحتت أيضا بفعل الأنشطة البركانية كما أن فايال تتعرض بشكل منتظم للهزات الأرضية.
وتقول ساندرا دارت التي ولدت في فايال حيث عاشت عائلتها لمئات الأعوام إن الجزيرة تتعرض للزلازل كل عشرين عاما، ووقع آخرها منذ عشرة أعوام. وتضيف إن الجزيرة شهدت عام 1672 انفجارا كبيرا لبركان مما تسبب في الموجة الأولى لهجرة السكان إلى البرازيل.
ويمكن العثور على أحجار من حمم البراكين وكذلك فوهات لهذه البراكين في جميع أنحاء الجزيرة، وفي المنطقة الجنوبية الشرقية توجد حفرتان كبيرتان من صنع البراكين ممتلئتان بالماء. وأكبر هاتين الحفرتين يصل عمقها إلى 23 مترا والأخرى يبلغ عمقها 26 مترا، وتعد هذه المنطقة من الجزيرة محمية طبيعية. وكان آخر انفجار بركاني ضخم قد وقع منذ خمسين عاما على مدار 13 شهرا.
وقبل وقوع هذا الحدث كان يعيش على الجزيرة ثلاثين ألف شخص، غير أن الانفجار أدى إلى تقلص عدد السكان بشكل كبير ويعيش في فايال حاليا نحو 15 ألف شخص. وقد هاجر العديد من الأشخاص الذين غادروا الجزيرة إلى نيويورك ربما بسبب قرب هذه المدينة من فايال.
وقد يفسر ذلك إقبال عدد كبير من الزوار من أميركا الشمالية على زيارة فايال كل عام، والكثير من هؤلاء الزوار كانوا من سكان الجزيرة الأصليين.
(د ب ا)