قال حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي فيما يتعلق بانعكاسات حدوث انكماش آسيوي نظرا للأزمة المالية العالمية الراهنة على تجارة الدولة وبالتالي اقتصاد الدولة بشكل عام وخاصة أن 50% من الصادرات وإعادة الصادرات الإماراتية تتجه لآسيا، أن الطلب الآسيوي يعتمد على صادرات الإمارات وعلى الدخل العالمي.

وأضاف انه من المتوقع أن ينخفض الدخل الآسيوي في حالة حدوث أي تباطؤ أو انكماش في الاقتصاد العالمي. ونظرا إلى الثقل الذي تشكله الصادرات الإماراتية من السلع والخدمات إلى الأسواق الآسيوية ، فإنه من المتوقع أن يكون لذلك تأثير سلبي على اقتصاد الإمارات وقد ينتج عن ذلك تعرضه لتباطؤ. يمكن تخفيف هذا التأثير السلبي للأسواق الآسيوية إذا عززت المكونات الأخرى للطلب الكلي للإمارات وهي بالتحديد الإنفاق على الاستهلاك والاستثمار.وفيما يتعلق بالأرقام التي تناولها تقرير الغرفة بشأن صادرات الإمارات من النفط الخام لآسيا والتي بلغت نسبتها 97 % ما بين 2005- 2007 ، ومدى انعكاس انخفاض أسعار النفط بشكل كبير على الصادرات النفطية الإماراتية لآسيا وعوائد تلك الصادرات قال بوعميم ان الطلب الآسيوي على نفط الإمارات يعتمد على عافية الاقتصاديات الآسيوية.

فأي ركود أو تباطؤ اقتصادي في آسيا يتوقع أن يؤثر على انخفاض الطلب الآسيوي للنفط مما يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط. ومع انخفاض الطلب على النفط و انخفاض أسعاره؛ فإن العوائد من النفط ستنخفض أيضاً. ولكن هذه الحالة ستتغير في حال استعادت الاقتصاديات الآسيوية عافيتها.وعن كيفية مواجهة الإمارات للانكماش الآسيوي والذي خلفته الأزمة ، وإن كان تفعيل التجارة العربية البينية هو الحل الأمثل باعتبار المنطقة الأقل تأثرا بالأزمة مقارنة بمناطق أخرى من العالم قال بوعميم ان العالم العربي يعتبر أكبر سوق للصادرات الإماراتية غير النفطية بعد القارة الآسيوية. وإذا انخفض الطلب من الأسواق الآسيوية على الصادرات الإماراتية، فإن الأسواق العربية ستكون بالتأكيد البديل في حال لم تتأثر هي أيضاً بالركود العالمي.

وفي هذا المجال فإن تفعيل التجارة العربية البينية مطلوب ويمكن لاتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى (جافتا) أن تلعب دوراً رئيسياً في هذا الجانب. وأضاف بوعميم انه بالإمكان تقليل وتخفيف التأثير السلبي لركود الأسواق الآسيوية إذا ما عززت المكونات الأخرى للطلب الكلي للإمارات وهي بالتحديد الإنفاق على الاستهلاك والاستثمار وذلك في القطاعين الحكومي والخاص.

ويرى إلفن لاو رئيس مجلس تنمية تجارة هونغ كونغ في مقاطعة فوجين الصينية أن الأزمة المالية العالمية الحاصلة قد أثرت على منافسة الصين تجاريا بسبب وضعية العملة الصينية ( اليوان )، وأضاف قبل عام تقريبا وعندما بدأت الأزمة المالية العالمية الراهنة بالاستشراء في العالم بدأت الصادرات الآسيوية إلى العالم بالتأثر سلبا بما فيها تلك الموجهة للإمارات والمنطقة بشكل عام بسبب ارتفاع أسعار النفط قبل عام تقريبا بصورة كبيرة وبسبب ارتفاع أسعار السلع مما رفع من كلفة التصدير وبالتالي أثر على أرقام التصدير من آسيا للعالم بشكل عام . كما أثرت وضعية العملات الآسيوية قبل عام على التجارة الآسيوية بشكل عام.

الأزمة الراهنة أشعلتها الأزمة الائتمانية التي ولدت في رحم الولايات المتحدة وانتشرت كالنار في الهشيم في دول العالم ، بحيث لم تسلم أي دولة في العالم من تداعياتها ، كما كان انعكاس الأزمة كبيرا على المصارف والبنوك والمؤسسات المالية في العالم والتي أنهار البعض منها بفعل الأزمة مما خلق نوعا من التخوف لدى البنوك في العالم .

حيث أصبحت تلك البنوك محافظة جدا وحذرة في عمليات التمويل وامتنعت كثير من البنوك عن التمويل وقد أثر ذلك على التجار والمصدرين في آسيا والذين يعتمدون على التمويلات البنكية لشراء السلع والمنتجات مما انعكس سلبا على أرقام التصدير الآسيوية المتجهة إلي العالم بما فيها منطقة الشرق الأوسط .

كما تأثرت الواردات الآسيوية من منطقة الشرق الأوسط لآسيا بسبب تأثر المستهلكين حيث أصبح هؤلاء لا يرغبون في الإنفاق ويفضلون الاحتفاظ بأموالهم في جيوبهم على إنفاقها ، هذا الوضع مازال قائما حاليا .

دول آسيا تأثرت بالأزمة وباستثناء اليابان حيث ان قوة عملة الين الياباني وضعف الاقتصاد الياباني خلال السنوات القليلة الماضية جعل من اليابان المتأثر الأكبر بتداعيات الأزمة الراهنة مقارنة بدول آسيا الأخرى ، نعم اقتصاديات آسيا تأثرت ولكن اليابان هي المتأثر الأكبر من الأزمة .

الحكومات في البلدان الآسيوية قامت بضخ سيولة في أنظمتها الاقتصادية لمواجهة تلك الأزمة وخرجت بتشريعات وسنت قوانين لإعادة القوة لقطاعات التصدير فيها وللتخفيف من حدة الأزمة الحاصلة . وبرأيي إذا ما اشتدت الأزمة الراهنة فستواجه اقتصاديات دول العالم بلا استثناء المزيد من المصاعب والمشكلات. الاقتصاد العالمي مازال متعثرا بسبب الأزمة .

من جانبه قال كمال فاتشاني رئيس مجموعة المايا في الإمارات ن الأزمة المالية العالمية الراهنة قد تأثرت بتداعياتها كافة مناطق العالم وليس آسيا وحدها وتوقع فاتشاني أن يعود التبادل التجاري بين دولة الإمارات والمنطقة الخليجية بشكل عام ومنطقة آسيا بما فيها الهند إلى ما كان عليه في السابق خلال النصف الثاني من العام الحالي القليلة فيما سيبقى متأرجحا خلال النصف الأول من العام الحالي . وعلق قائلا لقد رأينا أسوء وجه للأزمة ولا أعتقد أنه من الممكن أن يحصل أسوء من الذي رأيناه ، وأضاف الأمور السيئة حصلت وبدأت الأمور في التحسن .

وفيما يتعلق بصادرات الهند من الإلكترونيات وبرمجيات الكمبيوتر للمنطقة وللإمارات تحديدا توقع فاتشاني أن نشهد تحسنا في أرقامها خلال النصف الثاني من العام الحالي 2009 .

وأضاف أن صادرات الهند من البرمجيات إلى منطقة الشرق الأوسط تجاوزت المليار دولار في 2007 من 700 مليون دولار سجلت في عام 2006. مؤكدا على سعي أصحاب النفوذ العالميين في قطاع البرمجيات في البحث عن أسواق جديدة مثل أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا كطريق للتنويع عن الأسواق التقليدية للولايات المتّحدة وأوروبا وخاصة في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة على اقتصاديات الولايات المتحدة والدول الأوروبية .

وقال فاتشاني ان أكثر من 65 % من صادرات الهند من البرمجيات تذهب إلى الولايات المتّحدة بينما 25 % منها تتجّه إلى أوروبا ممتطية سرج النمو الصلب في البرامج وخدمات الحاسوب في الهند، وأضاف أن مجلس الترويج للصادرات الإلكترونية يعمل على الخروج بإستراتيجيات لتسهيل تصدير الهند من البرمجيات ولتحسيّن تلك الصادرات ودفعها للاتجاهات العالمية الجديدة . ويذكر بأن صادرات الهند من البرمجيات إلي منطقة الشرق الأوسط، وخصوصا إلى الإمارات ازدادت بصورة جوهرية في السنوات الأخيرة في ظل توافر فرص نمو ضخمة في قطاع تصدير البرمجيات الهندية للمنطقة.

دبي ـ «البيان»