أكد صندوق النقد العربي ان الإمارات تصدرت الترتيب بين الدول العربية من حيث متوسط الاستهلاك العائلي اليومي للفرد بواقع حوالي 187 درهما (51 دولار ا).

ووفقا للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2008 الصادر عن الصندوق سجل كل من لبنان وجيبوتي والأردن أعلى حصص للاستهلاك النهائي في الناتج المحلي الإجمالي عام 2007 بنسب فاقت 100% مما أسفر عن معدلات ادخار محلي سالبة، وسجلت أعلى حصص الاستهلاك العائلي في الناتج في نفس هذه الدول.

إضافة إلى السودان، كما سجل لبنان أعلى حصص الاستهلاك الحكومي بنسبة 3, 31% والعراق بنسبة 0, 29% وفيما يتعلق بتطور الاستهلاك النهائي ومكوناته فقد انخفض معدل نمو الاستهلاك النهائي في الدول العربية من حوالي 4, 16% عام 2006 إلى حوالي 1, 15% عام 2007 ويرجع هذا الانخفاض أساسا إلى تراجع متوسط معدل نمو الاستهلاك الحكومي.

وسجلت موريتانيا أعلى معدلات نمو الاستهلاك النهائي بمعدل 3, 48%، متبوعا بالعراق والسودان بمعدلات بلغت 6, 30 و5, 29% على التوالي، وسجلت موريتانيا، والعراق، والسودان معدلات نمو للاستهلاك العائلي تجاوزت 30% بينما سجلت موريتانيا والعراق كذلك أعلى معدلات نمو للاستهلاك الحكومي قدرت بحوالي 8, 46% و3, 30% على التوالي.

وأظهرت البيانات الواردة بالتقرير وجود تباين كبير في متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك بشقيه العائلي والحكومي حيث تراوح متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك في اليوم بين 73 دولارا في قطر واقل من دولارين في اليمن وبلغ متوسط الاستهلاك النهائي للفرد في الدول العربية ككل حوالي 7 دولارات باليوم.

وقدر التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2008 الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بالأسعار الجارية بحوالي تريليون و472 مليار دولار في عام 2007 محققا بذلك معدل نمو بحوالي 14% بالمقارنة مع معدل نمو 2, 18% في عام 2006 وساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية تواصل ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية وزيادة عائدات صادرات النفط خلال العام.

وأشار إلى انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بالأسعار الثابتة من 4, 6% عام 2006 إلى 6, 5% عام 2007 مرجعا تراجع النمو في عدد من الدول العربية لعدة أسباب، منها ارتفاع تكلفة استيراد النفط وتكلفة استيراد السلع الغذائية ومستلزمات الإنتاج، مشيرا إلى ان تباطؤ وتيرة النمو في الدول العربية في عام 2007 استمرار للاتجاه التنازلي التدريجي الذي بدأ منذ عام 2004 بعد الانتعاش الذي بدأ عام 2002.

وذكر التقرير ان تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية بالأسعار الثابتة وبالعملات الوطنية في عام 2007 التباين الواضح في الأداء بين مختلف الدول فقد حققت اثنتي عشرة دولة عربية من تسع عشرة دولة متاح عنها بيانات معدلات نمو حقيقية عام 2007 تفوق المعدلات المحققة خلال العام السابق، بينما انخفض النمو الحقيقي في نفس العام بالمقارنة مع السنة السابقة في باقي الدول.

وقسم التقرير الدول العربية وفق أدائها عام 2007 إلى ثلاث مجموعات تتكون المجموعة الأولى من الإمارات، البحرين، تونس، السودان، سورية، عمان، قطر، ليبيا، ومصر وهي الدول التي حققت معدلات نمو حقيقي مرتفعة تتجاوز 0, 6% وتتكون المجموعة الثانية من ست دول وهي الأردن، الجزائر، جيبوتي، العراق، الكويت، ولبنان، التي حققت معدلات نمو حقيقي تقع بين 0, 4 و0, 6%.

اما المجموعة الأخيرة فتتكون من الدول التي حققت معدلات نمو حقيقي اقل من 0, 4%، وهذه الدول هي السعودية، المغرب، موريتانيا، واليمن، اما بالنسبة للمجموعة الرابعة، فقد ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية من 3, 3% في عام 2006 إلى 5, 3% في عام 2007 وحافظ معدل النمو في اليمن على مستواه في العام السابق تقريبا مع ميل طفيف للانخفاض في حين انخفض ذلك المعدل بدرجة ملحوظة في كل من المغرب وموريتانيا.

وأشار التقرير إلى انه في الإمارات ورغم تراجع معدل النمو عام 2007 عن مستواه في عام 2006 نتيجة انخفاض إنتاجها النفطي فإن هذا النمو ظل مرتفعا بدفع من القطاع غير النفطي، وخاصة القطاع الخدمي وتحديدا قطاع السياحة إضافة إلى استمرار ارتفاع معدل نمو الاستثمار.

وفي البحرين، يعزى بقاء معدل النمو عند مستوى مرتفع نسبيا إلى النمو المرتفع المحقق في قطاع الخدمات، وخاصة الخدمات الإنتاجية، رغم تراجع معدل نمو قطاع الإنتاج السلعي في الصناعات الاستخراجية والتحويلية، وقطاع التشييد، وفي تونس يرجع ارتفاع معدل النمو أساسا إلى زيادة الإنتاج الزراعي بشكل ملحوظ نتيجة للعوامل المناخية الملائمة، وتحسن أداء قطاع الصناعة خاصة الصناعة الكهربائية والميكانيكية، وصناعة النسيج والملابس، مدفوعا بتحسن أداء الصادرات.

وأضاف انه في السودان، فيرجع ارتفاع النمو إلى تحسن أداء قطاع الصادرات وخاصة الصادرات النفطية التي أصبحت أهم مصدر للنمو في السودان في السنوات الأخيرة، رغم ان حصة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي مازالت تمثل اكبر حصة.

وتحسن أداء النمو في سوريا نتيجة ارتفاع معدلات نمو قطاعات الصناعات التحويلية والتشييد والخدمات الاجتماعية، وبقي معدل النمو مرتفعا في عمان، رغم انخفاضه بالمقارنة مع العام السابق، بفض ارتفاع النمو المحقق في قطاعي السياحة والتشييد،.

وحققت قطر أعلى معدل نمو في ظل النمو المرتفع لقطاعي النفط والغاز، وقطاعي التشييد والخدمات الإنتاجية، وساهم ارتفاع عائدات صادرات النفط في بقاء النمو مرتفعا في ليبيا، اما في مصر، فيعزى ارتفاع أداء النمو خلال عام 2007 إلى ارتفاع عائدات السياحة، والأداء الجيد في قطاع الصناعات التحويلية، والتشييد إضافة إلى ارتفاع حجم الاستثمار.

وأشار إلى ان كل الدول العربية شهدت تحسنا في مستوى دخل الفرد من الناتج الإجمالي بالأسعار الجارية وارتفع متوسط نصيب الفرد من الدخل بالأسعار الجارية في الدول العربية من حوالي 188, 4 دولارا للفرد عام 2006 إلى حوالي 661, 4 دولار ا عام 2007.

مسجلا بذلك معدل نمو بلغ نحو 3, 11% مقارنة بمعدل 9, 15% عام 2006 وسجلت بعض الدول العربية نموا قياسيا في متوسط دخل الفرد لديها خلال عام 2007 كالعراق والسودان بمعدلات نمو بلغت على التوالي حوالي 31% و28% بفضل الزيادة الهامة في عوائد الصادرات النفطية، وحققت كل من سور يا ومصر ثالث وأربع أعلى معدل نمو لمتوسط دخل الفرد بحوالي 20% و17% على التوالي.

وذكر انه لم يطرأ أي تغيير يذكر على ترتيب الدول العربية من حيث متوسط نصيب الفرد من الدخل، حيث حافظت قطر والإمارات والكويت على المراتب الثلاث الأولى، وحافظت كل من السودان وجيبوتي وموريتانيا واليمن على المراتب الأربع الأخيرة بين الدول العربية وبقيت نسبة أعلى إلى أدنى متوسط دخل للفرد بين الدول العربية ثابتة بين عامي 2006 و2007 حيث بلغ متوسط دخل الفرد في قطر، صاحبة أعلى دخل 376, 72 دولارا وهو يمثل 80 مرة متوسط دخل الفرد في اليمن، صاحب أدنى دخل في الدول العربية عام 2007.

وأضاف ان معدلات التضخم المقدرة من خلال معدل التغير السنوي في الرقم القياسي لأسعار المستهلك تظهر بتباين أداء الدول العربية حيث ارتفعت هذه المعدلات خلال عام 2007 بالمقارنة مع عام 2006 في نصف الدول العربية تقريبا، وانخفضت في النصف الأخر وسجلت اكبر معدلات التضخم خلال عام 2007.

في العراق بمعدل تجاوز 30% نتيجة حالة عدم الاستقرار التي يشهدها، وفاقت معدلات التضخم نسبة 10% في كل من الإمارات، وعمان، وقطر،و اليمن، بينما سجلت كل من الأردن، وجيبوتي، والسودان، والكويت، وليبيا، ومصر وموريتانيا، معدلات تضخم تراوحت بين 0, 5% و5, 9% اما بقية الدول فسجلت معدلات تضخم اقل من ذلك.

وذكر التقرير ان حصة الاستهلاك بشقيه العائلي والحكومي في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بلغت في عام 2007 حوالي 1, 58% وبلغت حصة الاستثمار حوالي 5, 23%، بينما كانت حصة فجوة الموارد حوالي 4, 18%.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر