جاء انطلاق السوق الخليجية المشتركة تلبية لطموحات المواطن الخليجي قبل الحكومات حيث انطوت هذه الخطوة على رسالة للهيئات المشتركة في مجلس التعاون مفادها أن القيادات عازمة على تحقيق الوحدة الاقتصادية مهما كانت المعوقات التي مازالت تقف امام النجاح الكامل لهذه الخطوة التاريخية.
ويجمع الخبراء والمراقبون على انه من ابرز هذه المعوقات وجود بعض التباين في القوانين والنظم المحلية للأعمال والأسواق التي تختلف من دولة لأخرى وتدخل فيها أوضاع تتعلق بشؤون أو تجارب محلية سابقة وسيستغرق العمل على تجانس وتقارب القوانين بعض الوقت.
ومن الصعب توحيد القوانين بصورة شاملة اضافة الى انخفاض مستوى التوعية بأهمية ومتطلبات وفوائد السوق المشتركة لدى قاعدة عريضة من المنفذين والإداريين وذوي العلاقة بالأعمال والأسواق والحاجة إلى نظرة إستراتيجية شاملة تقوم عليها خطط على المدى القصير والمتوسط والطويل وبها برامج عمل متكاملة يشارك فيها كل المعنيين.
ولاشك ان هناك حاجة لتكثيف الجهود على كافة الاصعدة لإزالة التعقيدات الإجرائية أمام المستثمر الخليجي وتسهيل المعاملات وتعاون الغرف التجارية الخليجية لتحقيق ذلك.
وعموما فإنه من الاجحاف تقييم مثل هذه الخطوة بعد عام فقط من تطبيقها فالأمر يتطلب فترة طويلة لتحقيق التقييم العادل ورغم ذلك فهناك العديد من المؤشرات القوية على نجاح التجربة سواء من حيث زيادة حركة التجارة البينية أو حركة الاستثمار أو حجم المشاريع التي تم الإعلان عن إنشائها في دول مجلس التعاون برؤوس أموال خليجية مشتركة وكلها مؤشرات تبشر بالخير.
.وتجعلنا اكثر تفاؤلا بالمستقبل الخليجي المشترك وماينتظره من نجاحات خصوصا مع مزيد من الخطوات الاندماجية المكملة و ابرزها قيام الاتحاد النقدي واطلاق المصرف المركزي الخليجي ثم تحقيق حلم العملة الخليجية الموحدة.
عبد الفتاح منتصر