أكد محمد خليفة بن فهد المهيري مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك ان فرض أية رسوم جمركية أو رفع الرسوم الحالية يتم في إطار من التنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي وليس على مستوى دولة الإمارات فقط في ظل تطبيق آليات الاتحاد الجمركي.
وقال في حوار خاص للبيان الاقتصادي: حسب معلوماتنا لاتوجد توجهات حالية لفرض رسوم جمركية جديدة أو زيادة الرسوم القائمة.. وأعتقد أن الحديث السائد حالياً كما يبدو من تصريحات المسؤولين في دول مجلس التعاون هو عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة بديلاً عن الرسوم الجمركية.
وذكر المهيري ان الهيئة انتهت من وضع تصور جديد للهيكل التنظيمي لها يستهدف تفعيل الأداء داخل الهيئة في ضوء أحدث المستجدات التي تشهدها الساحة التجارية والجمركية العالمية و تعزيز الدور الرقابي والتشريعي والخدمي للهيئة و استعانت الهيئة في إعداد الهكيل بخبراء من منظمة التجارة العالمية.
وقال انه لايختلف اثنان على أن الاتحاد الجمركي من أهم الآليات اللازمة لتحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون، مشيرا الى ظهور بعض العوائق في بعض المنافذ البينية لدول المجلس أهمها المعوقات التي تواجه تطبيق الاتحاد الجمركي الخليجي في المشاكل المرتبطة بآلية التحصيل المشترك وتوزيع الحصيلة الجمركية و إعادة احتساب القيمة الجمركية وإجراءات التفتيش والمعاينة والعبور بين دول المجلس، مؤكدا أن جميع دول المجلس لديها الرغبة الكاملة في إزالة المعوقات التي تعترض طريق الاتحاد الجمركي.
وفيما يلي الحوار الذي أجراه (البيان الاقتصادي) مع مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك :
بعدمرور حوالي خمس سنوات على اطلاق الهيئة الاتحادية للجمارك ما أبرز ما حققته الهيئة من إضافات للاقتصاد الوطني؟
على المستوى المحلي تمكنت الهيئة من تحقيق درجة عالية من التعاون مع الوزارات والإدارات المحلية في العديد من القضايا والتشريعات المرتبطة بالعمل الجمركي وساهمت في صياغة العديد من القوانين والتشريعات الوطنية كما شاركت في العديد من اللجان الوطنية مثل لجان الحماية من أسلحة الدمار الشامل ومكافحة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب وحماية المستهلك وغيرها ووضعت حجر الأساس لمنظومة إلكترونية متطورة تربط الجمارك المحلية بالدولة.
وعلى المستوى الخليجي عكست رئاسة الهيئة لوفد الدولة في لجنة الاتحاد الجمركي الخليجي المكانة الاقتصادية التي تحتلها الإمارات في المنظومة التجارية لدول الخليج وأسهمت الهيئة بنجاح في دفع مسيرة الاتحاد الجمركي الخليجي وتذليل العديد من المعوقات التي نشأت عن تطبيقه.
وعلى المستوى العربي نجحت بالتعاون مع أشقائها في دول مجلس التعاون في اقناع الدول الأعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى باعتماد القانون الجمركي الخليجي الموحد كأساس لمشروع القانون العربي الموحد.
التعاون مع الوزارات
ما أبرز الجهود التى تبذلها الهيئة للقضاء على بعض الظواهر السلبية المتعلقة بانتشار البضائع المقلدة أو المواد الخطرة الممنوع تداولها بالدولة؟
استهدفت استراتيجية الهيئة في إطار استراتيجية الحكومة الاتحادية تحقيق مجموعة من الأهداف التي تساهم في مكافحة هذه الظواهر أبرزها تطوير وتوحيد الإجراءات الجمركية في الدولة وتعزيز وتوحيد إجراءات التفتيش الجمركي ورفع كفاءة المنافذ الجمركية المختلفة في هذا المجال من خلال استخدام أحدث الأساليب التكنولوجية في التفتيش والتخليص الجمركي.
وتقوم الهيئة بالتنسيق الكامل سواء مع مؤسسات القطاع الخاص كالغرف التجارية ومؤسسات المجتمع المدني أو كافة الجهات الاتحادية والمحلية المعنية بالغش التجاري أو حقوق الملكية الفكرية واثمرت هذه الجهود نتائج إيجابية في مجال مكافحة هذه الظواهر بدليل تدني نسبها في ضوء حجم التجارة الكبير مقارنة بدول أخرى في المنطقة والعالم.
وعلى المستوى الخليجي أيضاً بذلت الهيئة العديد من الجهود لمحاصرة هذه الظواهر خليجياً ولعبت الهيئة دوراً كبيراً في صياغة قوائم السلع الممنوعة والمقيدة على المستوى الخليجي وقررت لجنة التعاون المالي والاقتصادي فرض عقوبات على الشركات والأفراد الذين يثبت تورطهم في ارتكاب مثل هذه الظواهر السلبية وتم منح الدولة المعنية سلطة فرض عقوبات أخرى إضافية على هذه الشركات وهؤلاء الأفراد.
وفيما يتعلق بالمواد الخطرة فقد تم التوصل الى آلية للرقابة المحكمة على المنافذ الحدودية وتعني كل هذه المحاور أن الهيئة ممثلة لدولة الإمارات تسعى لمحاربة السلع المغشوشة والمقلدة والخطرة على المستوى المحلي وتتعاون مع المجتمع الدولي لحماية المستهلك في إطار جهودها لخلق أسواق نظيفة من تلك الظواهر حماية للمستهلك كأحد أولويات الهيئة والحكومة الاتحادية.
هل هناك توجه لفرض رسوم جمركية جديدة أو رفع قيمة الرسوم الجمركية الحالية على واردات معينة؟
فرض رسوم جمركية أو رفع الرسوم الحالية يجب أن يتم في إطار من التنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي وليس على مستوى دولة الإمارات فقط في ظل تطبيق آليات الاتحاد الجمركي وحسب معلوماتنا لاتوجد توجهات حالية لفرض رسوم جمركية جديدة أو زيادة الرسوم القائمة.
وأعتقد أن الحديث السائد حالياً كما يبدو من تصريحات المسؤولين في دول مجلس التعاون هو عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة بديلاً عن الرسوم الجمركية.
ارتفاع واردات الاسمنت
ما حجم ما تم استيراده من الأسمنت وحديد التسليح عبر المنافذ الجمركية بالدولة وفق احدث احصاءات متوفرة لديكم؟
تشير إحصائيات الهيئة إلى ارتفاع قيمة واردات الدولة من الأسمنت بمختلف أنواعه من 7, 261 مليون درهم في عام 2003 إلى 2, 2 مليار درهم في عام 2007 بزيادة نسبتها 741% خلال خمس سنوات. بينما زادت قيمة واردات الدولة من الحديد بأنواعه المختلفة من 7, 2 مليار درهم إلى 7, 11 مليار درهم بنسبة زيادة 3, 333% خلال الفترة نفسها الأمر الذي يعكس حجم الطفرة العمرانية في الدولة.
نريد إلقاء الضوء على الاستراتيجية الاتحادية للجمارك وما تم من خطوات منها حتى الآن والمراحل المقبلة؟
أعدت الهيئة الاتحادية للجمارك خطتها الاستراتيجية للأعوام 2008-2010 بناء على توجيهات الحكومة الاتحادية في عام 2007 واعتمدت الخطة بالفعل من قبل مجلس الوزراء.
وتستهدف الخطة تحقيق مجموعة من الأهداف من بينها بناء قدرات الهيئة لضمان جودة الأداء في العمل الإداري والجمركي، وتوحيد وتطوير وتحسين الإجراءات الجمركية بالدولة، وكذلك إجراءات التفتيش والمعاينة الجمركية لمكافحة الغش والتهريب، وضمان تنفيذ التزامات الدولة محليا وإقليميا ودوليا، وتعزيز وإبراز الدور الريادي لجمارك الإمارات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، ودعم الهيئة لشركائها بالاستشارات والدراسات في الشؤون الجمركية.
وبالفعل تم إعداد خطة تشغيلية لعام 2008 لتنفيذ متطلبات الخطة الاستراتيجية للأعوام المقبلة، حيث تم تخصيص عام 2008 لإعداد الدراسات الواجب اتخاذها من أجل أفضل تطبيق لمتطلبات الخطة الاستراتيجية.
ومن المتوقع الانتهاء من هذه الدراسات مع نهاية العام الجاري من أجل رفعها لمجلس إدارة الهيئة لاعتماد التوصيات الواردة فيها، كما يجري حالياً إعداد خطة تشغيلية لعام 2009، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من إعدادها مع نهاية الشهر الجاري، وذلك حول كيفية تطبيق توصيات الدراسات المقدمة خلال عام 2008.
تصور الهيكل التنظيمي
ماذا تم بشأن تطوير الهيكل التنظيمي للهيئة؟ وما أبرز ملامح هذا التطوير؟
انتهت الهيئة بالفعل من وضع تصور جديد للهيكل التنظيمي لها ويستهدف الهيكل الجديد تفعيل الأداء داخل الهيئة في ضوء أحدث المستجدات التي تشهدها الساحة التجارية والجمركية العالمية وكذلك تعزيز الدور الرقابي والتشريعي والخدمي للهيئة من خلال تحديد اختصاصات الإدارات المختلفة بصورة أكثر دقة .
وإضافة إدارات جديدة تلبي متطلبات خطط التنمية والتطورات الاقتصادية والمرونة في الوفاء بالتزامات الدولة تجاه المجتمع الدولي واستعانت الهيئة في إعداد الهكيل بخبراء من منظمة التجارة العالمية واستضافتهم بمقر الهيئة بدبي لثلاثة أيام اجتمعوا خلالها مع مديري الإدارات المختلفة بالهيئة وتم التوصل في النهاية إلى هيكل تنظيمي يعكس خصوصية العمل الاتحادي في الدولة وكذلك المعايير الحديثة للعمل الجمركي.
إلى أى مدى تقوم الهيئة بدورها التشريعي والخدمي والارشادي؟
قطعت الهيئة شوطاً كبيراً من خلال فريق العمل القانوني في مراجعة القانون الجمركي الموحد بالتعاون مع الإدارات الجمركية المحلية والوزارات المختصة كما ساهمت في صياغة العديد من التشريعات التي أثرت الحياة الاقتصادية في الدولة مثل قانوني حماية المستهلك ومراقبة الصادرات وغيرها وتمكنت بالاتفاق مع وزارة العدل من وضع نموذج قانوني للاتفاقيات الفنية الجمركية الثنائية.
وفيما يتعلق بالدور الخدمي أنشأت الهيئة وحدة تواصل للتواصل مع القطاع الخاص وحل المشاكل التي تواجه المصدرين والمستوردين ونجحت الوحدة خلال عملها في حل العديد من المعوقات التي تواجه.
التعاون مع القطاع الخاص
ما هي سبل تشجيع برامج الهيئة الاتحادية للجمارك لمشاركة القطاع الخاص في أنشطتها؟
الهيئة حريصة على التعاون الكامل مع القطاع الخاص لقناعتها بكونه شريكا مهما في عملية التنمية، ولهذا حرصت الهيئة منذ بداية عملها على إنشاء وحدة تواصل للتواصل مع القطاع الخاص والأفراد والحكومة كما دعت الهيئة العديد من فعاليات القطاع الخاص مثل الغرف التجارية إلى المشاركة في صياغة القوانين والتشريعات المرتبطة بالعمل الجمركي.
حيث تم الأخذ بوجهة نظرهم في العديد منها، وأيضاً تحرص الهيئة على تمثيل القطاع الخاص في الوفود المشاركة في الاجتماعات الدولية والخليجية على حد سواء.
ما أبرز العقبات التي مازالت تواجه الاتحاد الجمركي الخليجي حتى الآن؟ وما أبرز الفوائد التي جنتها دول مجلس التعاون من قيام الاتحاد الجمركي على مدى السنوات الماضية؟
لايختلف اثنان على أن الاتحاد الجمركي من أهم الآليات اللازمة لتحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون ولكون دول المجلس تغلب عليها صفة الدول المستوردة والمستهلكة ظهرت بعض العوائق في بعض المنافذ البينية لدول المجلس كانت لها آثار متفاوتة أدت في مجملها إلى الإضرار بمصلحة المواطن الخليجي.
وتتمثل أهم المعوقات التي تواجه تطبيق الاتحاد الجمركي الخليجي في المشاكل المرتبطة بآلية التحصيل المشترك وتوزيع الحصيلة الجمركية وكذلك المرتبطة بالمراكز الجمركية البينية مثل إعادة احتساب القيمة الجمركية وإجراءات التفتيش والمعاينة،.
والعبور بين دول المجلس فضلاً عن تعديل أنظمة الوكالات التجارية وتوحيد المواصفات والمقاييس وآلية انتقال السلع الممنوعة والمقيدة واتفاقيات بعض دول المجلس مع الولايات المتحدة الأميركية وآلية رصد التجارة البينية والبيانات الإحصائية ومركز المعلومات الجمركي وترى الهيئة الاتحادية للجمارك ضرورة حل هذه المعوقات في أسرع وقت ممكن وتطبيق الاتحاد الجمركي بالكامل وإنهاء الفترة الانتقالية وتوفير المناخ المناسب لإقامة السوق الخليجية المشتركة.
ومن خلال الاجتماعات المتتالية للجنة الاتحاد الجمركي وغيرها من اللجان ذات العلاقة يمكن القول ان جميع دول المجلس لديها الرغبة الكاملة في إزالة المعوقات التي تعترض طريق الاتحاد الجمركي وشهدت مواقف العديد من الدول خلال العام الجاري مرونة مبشرة على قرب حل تلك المعوقات.
700
قدر محمد خليفة المهيري مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك حجم الرسوم الجمركية التي لم يتم تحصيلها بناء على قرار إعفاء واردات حديد التسليح والأسمنت من الرسوم الجمركية للمساهمة في تخفيف الآثار السلبية لارتفاع الأسعار على خطط التنمية العمرانية بحوالي 700 مليون درهم عام 2008 .
وقال انه رغم عدم توافر بيانات دقيقة لدى الهيئة بهذا المجال الا انه لو فرض ثبات الكمية المستوردة في عام 2008 عام صدور قرار الإعفاء من الرسوم الجمركية على ماهي عليه في عام 2007 حيث كانت قيمة حديد التسليح والأسمنت المستورد في هذا العام 9, 11 مليار درهم .
وبلغت قيمة الرسوم المفروضة عليها 5% وفقاً للتعريفة الجمركية فإن قيمة الرسوم التي كان يمكن تحصيلها تصل إلى 700 مليون درهم . واضاف ان هذا يكشف مدى التضحيات التي تقدمها الحكومة للمحافظة على استقرار الأسواق وحماية المستهلك وتعظيم مكاسب التنمية العمرانية في الدولة.
أبوظبي -البيان
