أكدت «ادفانتج للاستشارات الإدارية والمالية» أن عامل الخوف والارتباك الحاصل الآن في أسواق المنطقة الخليجية عملية تصحيحية طبيعية لخلق سوق حر ووجود بصيرة واضحة وبالذات لصغار المستثمرين. وأضاف أن الإمارات احتلت المرتبة الأولى خليجياً من حيث التمويل الخارجي بتمويل يتجاوز 5, 33 مليار دولار مستحوذة بذلك على أكثر من 50% من إجمالي التمويل الخارجي في منطقة دول مجلس التعاون.
جاء ذلك في التقرير الذي أصدرته (ادفانتج) وهو السادس والأخير لعام 2008 والذي اختص بتقديم تحليل كامل لانعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية وأثرها المباشر على اقتصاد منطقة الخليج العربي، والذي يترك حاليا أثرا مبهما وغير منظور بالنسبة للمستثمرين الخليجيين ومتداول البورصات الخليجية.
ويذكر التقرير في بدايته مدى الدور الفاعل والمؤثر لأسواق الخليج وشركاتها العاملة في القطاع الخاص ودعم الدولة والحكومة في مشاريع البنية التحتية على اقتصادات وأسواق العالم وعلاقات دول المنطقة بالتكتلات الاقتصادية الخارجية.
ويؤكد على أن تدني مستوى أسعار النفط لمستويات قياسية قد أثر سلبا على مستقبل التنمية في المنطقة وأن الحل هو في الاستثمار المباشر في البنية التحتية وعدم الاعتماد على ثروة النفط كمصدر وحيد للاستثمار، وتنويع مصادر الدخل وتوصية بزيادة نسبة الاستثمار الأجنبي في المنطقة خصوصا تلك المتعلقة بالنفط والغاز والتركيز على قطاعات استثمارية أخرى غير القطاع المالي مثل الصناعات الثقيلة والخفيفة وبناء البشر وهو ما يهم هذا التقرير.
أسواق المال الخليجية
أما فيما يتعلق بأسواق الأسهم الخليجية فقد قدم التقرير رؤية شاملة عامة لقياس مدى التدهور الحاصل وعدم وجود مبرر منطقي لهذا الانخفاض إلا عمليات المضاربات غير المدروسة، والرعب الذي لامس الشركات نتيجة لانخفاض قيمة أصولها وقطع خطوط الائتمان، فلجأت تلك الشركات إلى عمليات بيع مضاربين أثرت كثيرا في الأداء بالرغم من التطمينات الحكومية الخليجية وأصبح التأثير كقطع الدومينو، تتساقط الأسواق واحدة تلو الأخرى.
ويؤكد التقرير بعد التحليل الذي قامت به إدارة أبحاث السوق في أدفانتج وعلى أساس النظر إلى نصف الكأس الملآن وعلى حقيقة أن الانهيار الحاصل الآن في أسواق المنطقة الخليجية عملية تصحيحية طبيعية لخلق سوق حر. فالانخفاض الحاصل حاليا أبدى لنا وضع القيم الحقيقية للأسواق.
ومدى غياب الشفافية في الأعوام السابقة أدى إلى انتفاخ مرضي في القيم السوقية إلى جانب العامل النفسي واستغلال وسائل الإعلام والميديا في إيصال رسائل خاطئة إلى المتداولين والمستثمرين. لذلك فان عامل الخوف والارتباك الحاصل الآن عملية طبيعية للتصحيح ووجود بصيرة واضحة وبالذات لصغار المستثمرين.
دور القطاع الخاص
وأكد التقرير على أهمية ودور الشركات العاملة وليست الورقية في القطاع الخاص ودورها في التنمية الاقتصادية، وهنا يأتي دور مجلس التعاون الخليجي لوضع خطة حدودية لحفز النمو الاقتصادي الخليجي. ولكن يوصي التقرير كذلك بعدم جدوى الدعم المباشر من قبل الحكومات الخليجية للقطاع الخاص، ولا يوصي التقرير بالتدليل الزائد للقطاع الخاص ولكن يقع الدور للحكومات على إصدار وتنفيذ تشريعات واضحة وقوانين تحكم العمليات الحالية بصرامة.
التدفقات الخارجية
وبناءً على إحصائيات مدروسة استخلص التقرير أن إجمالي التمويل الخارجي في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي قد حقق معدل نمو سنوي مركب بلغ 61% في الفترة من 2003-2007 ، وفي نهاية 2008 تجاوز هذا التمويل الخارجي مستوى 67 مليار دولار أميركي مقارنة بعام 2003 (8, 6 مليارات دولار أميركي).
واحتلت الإمارات المرتبة الأولى بتمويل يتجاوز 5, 33 مليار دولار مستحوذة بذلك على أكثر من 50% من الإجمالي تليها قطر بنسبة 15 مليار دولار (22%)، وكانت الكويت اقل مستوى للتمويل بالغا 9, 1 مليار دولار (3%). وغالبية هذا التمويل أتت على شكل سندات، ثم 11% على شكل أسهم، والنسب الباقية على هيئة قروض.
ويتوقع التقرير أن ينمو هذا التمويل بشكل بطئ إن لم يكن معدوما في ظل أزمة السيولة العالمية ما عدا الشركات ذات الأصول العالية القيمة والجديرة بالثقة.
ولكن علينا الحذر فتدفقات الأموال الخارجية سيف ذو حدين، فنظرا لضمان الحكومات لهذه التدفقات المباشرة مما يضمن استثمارات اكبر وارتفاع معدلات النمو وإتاحة المزيد من فرص التوظيف ولكن من ناحية أخرى يجمل اقتصادات هذه الدول عرضة للصدمات الخارجية وزيادة في الالتزام بسداد الديون بصورة أكبر وأخطر.
ومن واقع التجارب النادرة في المنطقة التي تم تحليلها بالكامل في «ادفانتج» توصل التقرير إلى أن 30% من الشركات تحقق زيادة في الربحية سواء بالاندماج أو الاستحواذ. 53% من الشركات يتردى أداؤها. و16% لا يكون هناك اختلاف كبير وواضح في كافة مواقع الاندماج، وقد تكون هناك أسباب داخلية للنمو نجحت في هذا التمرين.
وفي هذا السياق قالت صفاء الهاشم رئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب لشركة ادفانتج: لقد أصدرنا هذا التقرير بعد قراءتنا بتمعن لما يحصل في الأسواق الخليجية على مدى 2008 وارتأينا أن نتريث في تقبل تلك المعلومات حتى وصلنا إلى مرحلة أصبحت الضبابية وعدم إفشاء المعلومات بصورة صحيحة أمرا يبعث على الضيق خاصة في ظل تخبط تصريحات حكومية وتطمينات لم تجد صدى واضحا لدى المتعاملين والمستثمرين والمساهمين حتى بات الجميع في حيرة دائمة لما يحصل ودفعنا الفضول لاحتساب كمية التدفقات المالية الخارجية وأثرها واختفاؤها تدريجيا من السوق فكما ذكر التقرير فهي سلاح ذو حدين أصبح نصله حادا على رؤى بعض الشركات العاملة في المنطقة.
وأكدت في ختام تقريرها قائلة: ما زال جميع العاملين والمستثمرين في القطاع الخاص في منطقة الخليج العربي يؤكدون على أهمية الاستثمار في قطاع البنية التحتية والدعم الحكومي المطلوب في هذا الاتجاه أن يتم تنويع وتفعيل القوانين اللازمة لذلك دون التدليل الزائد للقطاع الخاص. ولنأمل على عكس التوقعات أن هذه الأزمة المالية التي طالت العالم وتأثيرها مازال محدودا على دول منطقة مجلس التعاون أن تستمر ولمدة سنتين قادمتين وان تكون بردا وسلاما على المنطقة.
دبي ـ «البيان»
