أكد توم رايت المدير العام لطيران كاثي باسيفيك في الهند والشرق الأوسط وأفريقيا وباكستان على متانة الاقتصاد الإماراتي في مواجهة الأزمة المالية العالمية الحاصلة كان ذلك في حوار خاص مع البيان «الاقتصادي» خلال زيارته للمنطقة، وأضاف رايت أن الإمارات كانت أكثر الدول تماسكا في مواجهة الأزمة الحاصلة مما حذا بطيران كاثي باسيفيك إلى رفع تعداد رحلاتها إلى دبي إلى 24 رحلة أسبوعيا وفيما يلي نص البيان:
ما الذي تسعون لتحقيقه من خلال زيارتك للمنطقة ودبي تحديدا ؟طبيعة عملي كمدير عام لشركة كاثي باسيفيك للطيران هي تغطية منطقة الشرق الأوسط إلى جانب مناطق أخرى من العالم، وقد زرت مؤخرا جنوب أفريقيا وحاليا أنا في المنطقة والشعور الذي خرجت به من خلال تلك الزيارات هو إحساس القلق الذي يراوح دول العالم بشكل عام تجاه الأزمة المالية العالمية الحاصلة وانعكاسات تلك الأزمة وتداعياتها وإن كانت الأزمة ستشتد ضراوتها هذا العام أم لا. أما بشأن كاثي باسيفيك للطيران فهي متماسكة في ظل الأزمة الراهنة هناك قلق بالتأكيد بشأن الأزمة ولكننا على ثقة كبيرة بقدرتنا على تجاوزها وأريد أن أؤكد هنا على أننا ملتزمون في تواجدنا في المنطقة، ونحن حاليا نقوم بمراجعة عملياتنا ورحلاتنا التي تغطي مناطق عديدة من العالم وتقييم أسواق العالم التي نتواجد فيها.
كيف انعكست الأزمة الراهنة على طيران كاثي باسيفيك ؟
بشكل عام فقد كان للأزمة المالية العالمية الراهنة انعكاسات على قطاع الطيران والتي واجهت صعوبات نتيجة لها. نتوقع أن تنخفض أرباحنا هذا العام الماضي 2008 بعد أن كانت قد وصلت لمستويات قياسية في عام 2007 حيث كانت قد سجلت ما إجماله 30, 7 مليارات دولار هونغ كونغ (540 مليون دولار أميركي).
الأزمة جعلتنا نعيد مراجعة وجهاتنا للعالم فقد اتجهنا على سبيل المثال إلى تخفيض تعداد رحلاتنا إلى بعض مناطق العالم مثل الولايات المتحدة وأوروبا وبعض مناطق آسيا ورفعنا بالمقابل من تعداد رحلاتنا المتجهة للمنطقة وخاصة دبي فقد كان هناك 17 رحلة أسبوعيا ما بين دبي وهونغ كونغ وفي مارس الماضي أضفنا 3 رحلات أسبوعية إلى هونغ كونغ عن طريق دبي وفي أكتوبر الماضي أضفنا المزيد من الرحلات (4 رحلات أسبوعية) مباشرة من دبي لهونغ كونغ ليصل إجمالي تعداد الرحلات الأسبوعية ما بين دبي وهونغ كونغ 24 رحلة ما بين مباشرة وغير مباشرة.
لدينا اهتمام كبير بدبي فدولة الإمارات العربية المتحدة أثبتت أنها من أكثر الدول تماسكا في وجه الأزمة المالية العالمية الراهنة.
وبشكل عام نحن نراقب الوضع عن كثب من خلال شبكة أعمالنا حول العالم لنرى إلى أين ستصل الأزمة هذا العام. بالتأكيد وجودنا في دبي طويل الأمد وبرأيي أنه من الأمور الجيدة بالنسبة لنا هو أننا دخلنا عام 2008 بشكل قوي بفعل الأرباح القياسية التي حققناها في 2007 .
إضافة إلى أننا شركة خاصة لا تحصل على دعم حكومي أسوة بشركات طيران أخرى لذلك نحن دائما نحرص على الالتزام بالميزانية التي نضعها وأيضا حريصون في الإنفاق. نتمنى أن تحل الأزمة الراهنة في أقرب وقت، وأن تتمكن المؤسسات المالية من أن تقف على أقدامها مرة أخرى وخاصة في ظل انخفاض تعداد المسافرين من العاملين في تلك المؤسسات.
برأيكم هل الأزمة تقف وراء تحول المسافرين بصورة أكبر إلى درجات سفر اقتصادية عوضا عن الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال ؟
لتخفيض الإنفاق بفعل تداعيات الأزمة لاحظنا أن بعض الشركات اتجهت إلى خفض رحلات مدرائها أو موظفيها إلى مناطق مثل الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وأجزاء من آسيا وهونغ كونغ، مما أثر على شركات الطيران وبالنسبة لنا علينا أن نتحلى بقدر من المرونة خلال الأزمة الراهنة وعلينا أن نبقى منافسين وأن نضمن تدفق العوائد وأن نراقب حجم إنفاقنا.
وكشركة طيران علينا الاستمرار في الاستثمار في الخدمات والمنتجات التي نقدمها لعملائنا من المسافرين. وعندما نقوم بتوظيف موظفين جدد نكون حريصين في اختيارنا فنحن لا نريد توظيف أفراد وبعد ذلك تسريحهم كما تفعل بعض الشركات بفعل الأزمة.
بسبب تداعيات الأزمة وانخفاض أسعار النفط وبالتالي الوقود اتجهت شركات طيران عديدة لخفض أسعار تذاكرها كيف ستتمكنون من المنافسة وأنتم لم تتجهوا لهذا الخفض؟
كما ذكرت مسبقا فإن منطقة الشرق الأوسط قوية في مواجهة الأزمة الراهنة، كما أنه علينا أن نحفز الطلب لذلك عندما يتوقف أو يقلل البعض من رحلاتهم على متن خطوط طيراننا في مناطق من العالم بفعل الأزمة علينا أن نجد مناطق أخرى سيكون فيها الإقبال على السفر أكبر.
كاثي باسيفيك كانت قد فرضت ضريبة مضافة على المسافرين بسبب ارتفاع أسعار النفط والوقود في الفترة الماضية، هل توجهتم لخفض تلك الضريبة بعد ما شهدناه من انخفاض كبير في أسعار النفط ؟
الضريبة المضافة التي كانت تفرض على المسافر حتى في الأوقات التي كانت فيها أسعار النفط مرتفعة جدا كانت تعد منخفضة مقارنة بالضرائب التي كانت تفرضها شركات طيران أخرى في العالم على مسافريها.
وفي مناطق معينة كانت الضريبة التي تفرض في كاثي باسيفيك نصف تلك التي تفرضها شركات طيران أخرى، وفي ظل الانخفاض في أسعار النفط بشكل كبير والذي شهدناه مؤخرا سوف تتجه تلك الضريبة للانخفاض وهي أخبار طيبة للمسافرين وسيستمر انخفاضها طالما استمرت أسعار النفط في الانخفاض.
وفي كاثي باسيفيك نرى أنه من العدل خفض الضريبة تلك في ظل انخفاض أسعار النفط وبالتالي وقود الطائرات، وهناك شركات طيران تدمج الضريبة تلك في سعر التذكرة وعما إذا ما كانت ستتجه شركات الطيران هذه لتخفيض أسعار تذاكرها بسبب انخفاض أسعار الوقود فسيبقى ذلك علامة استفهام وبالمناسبة فإن حكومة هونغ كونغ هي من تحدد نسبة الضريبة تلك ولطالما كانت الحكومة محافظة في حجم الزيادة تلك في الضريبة المفروضة.
باعتبار أن كاثي باسيفيك هي الناقل الأكبر لهونغ كونغ ما حجم تأثركم بانعكاسات الأزمة على اقتصاد هونغ كونغ ؟
هونغ كونغ هي جزء من الصين وبالرغم من انخفاض نمو الاقتصاد الصيني بفعل الأزمة إلا أن اقتصاد الصين وهونغ كونغ لازال في نمو متواصل، ولو عدنا للوراء لرأينا أن هونغ كونغ تميزت بقدرتها على مواجهة وتخطي أزمات سابقة بدءا بالأزمة المالية التي عصفت بآسيا في التسعينات ومرورا بوبائي سارس وإنفلونزا الطيور، هونغ كونغ تخطت كل تلك المحن والأزمات وتمكنت في وقت قصير من استعادة اتزانها مرة أخرى وأنا على ثقة كبيرة بقدرة هونغ كونغ على تخطى الأزمة المالية العالمية الراهنة.
في حديث سابق كانت كاثي باسيفيك قد كشفت لنا عن توجهها لإحالة طائراتها القديمة إلى التقاعد كونها مستهلكا كبيرا للوقود، في ظل إنخفاض أسعار الوقود هل لازال لديكم هذا التوجه وكم طائرة أحيلت للتقاعد حتى الآن ؟
بالنسبة لطائرات كاثي باسيفيك فقد تم إحالة 118 طائرة قديمة للتقاعد بسبب استهلاك تلك الطائرات الكبير للوقود.
وتقدمنا بطلب لشراء 43 طائرة ما بين طراز بوينغ وإيرباص في حين أن 22 طائرة من تلك الطائرات هي من طراز بوينغ ER 003-777 وتلك الطائرات تستهلك وقود أقل وسوف توفر علينا ما بين 30-25% من الوقود وهذا أمر مهم جدا، أي أن تكلفة تشغيل تلك الطائرات ستكون أقل لذلك سوف تستخدم تلك الطائرات للرحلات الطويلة على سبيل المثال ما بين هونغ كونغ ونيويورك، أيضاً ما بين هونغ كونغ والساحل الغربي من الولايات المتحدة الأميركية...الخ.
وعلينا أن نتذكر بأن كل جيل جديد من الطائرات يولد بتكنولوجيا أكثر تقدما.
ونحن في كاثي باسيفيك نعمل عن قرب مع كل من إيرباص وبوينغ لضمان الاستعانة بأحدث التكنولوجيا في بناء الطائرات لضمان استهلاك وقود اقل في تشغيلها.
ارتفاع أسعار النفط في بداية العام الماضي كان بمثابة مشكلة حقيقية لشركات الطيران هل الانخفاض الكبير في أسعار النفط حاليا حل تلك المشكلة ؟
انخفاض أسعار النفط وبالتالي الوقود أمر جيد ولكن ما يقلقنا هو عدم الاستقرار التي تشهده أسواق النفط العالمية ما بين ارتفاع كبير وانخفاض كبير، برأيي أن انخفاض أسعار النفط مؤخرا وبشكل كبير من شأنه أن يخلق توازنا في عائدات شركات الطيران التي تأثرت بالأزمة الراهنة.
هل تتوقعون أن تتجه شركات طيران عالمية للاندماج أو الاستحواذ على شركات طيران أخرى لكي تتمكن من مواجهة الأزمة، وهل لديكم هذا التوجه ؟
نعم في الفترة المقبلة سنشهد عمليات اندماج ما بين شركات طيران عالمية وأيضا عمليات استحواذ من قبل شركات طيران كبيرة على أخرى لم تتمكن من مواجهة الأزمة في أميركا وأوروبا وآسيا، فعلى سبيل المثال تعاني شركات طيران أوروبية مثل أولمبيك وإيطاليا من مشاكل عديدة بفعل الأزمة. أما بالنسبة لنا في كاثي باسيفيك فليس لدينا أي توجه للاندماج أو الاستحواذ على شركات طيران أخرى ونحن ماضون في خطط نمونا الموضوعة.
مؤخرا أعلنت كاثي باسيفيك عن انطلاق محطة الشحن الجوي الأولى لها، إلى أي مدى ستساهم المحطة في ترسيخ مكانة هونغ كونغ كمركز للشحن، وكيف تسعون لتحقيق أهدافكم في ظل تباطؤ نمو الشحن الجوي على مستوى العالم بفعل الأزمة ؟
مشروع إطلاقنا لمحطة الشحن الجوي لكاثي باسيفيك مشروع مهم للغاية وخاصة أن هونغ كونغ تعد مركز شحن مهما بطبيعة موقعها الجغرافي والذي يعتبر حلقة وصل ما بين الصين وبقية دول آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.
وبالرغم من تأثر قطاع الشحن في العالم بتداعيات الأزمة الراهنة إلا أننا على ثقة بأن الأزمة الراهنة ستنتهي وسيعود سوق الشحن للإتزان من جديد، هونغ كونغ تعد مركز الشحن الأول في العالم لذلك قررنا استثمار 8, 4 مليارات دولار هونغ كونغ (275 مليون دولار أميركي) في هذا المشروع للحفاظ على مكانة هونغ كونغ في عالم الشحن وخاصة في ظل منافسة مطارات أخرى تشهد نموا سريعا في آسيا وفي إقليم بيرل ريفر دلتا أيضاً والمحطة الجديدة سوف ينتهي العمل بها في النصف الثاني من عام 2011 فيما تصل سعة الشحن في المحطة الى 6, 2 مليون طن سنويا وستكون محطة الشحن متاحة للعملاء من مختلف شركات الطيران.
وفي ظل توفير سعة شحن جوية ضخمة وفي ظل التنافسية سوف نشهد زيادة في طائرات الشحن المتجهة إلى هونغ كونغ وبالتالي المنفعة ستعود على اقتصاد مدينة هونغ كونغ.
محطة الشحن الجديدة سوف تضمن جاهزيتنا لتوفير الطلب المتزايد على الشحن كما أنها ستقوي مكانة هونغ كونغ كمركز طيران محلي وعالمي رائد.
الطيران يقف وراء 2% فقط من مشاكل البيئة في العالم
قال توم رايت المدير العام لكاثي باسيفيك في الهند والشرق الأوسط وأفريقيا وباكستان أن شركات الطيران في العالم عادة ما تنتقد بشكل غير عادل حيث يقال أنها تقف وراء مشاكل المناخ وتلوث البيئة في العالم، في حين أن الطيران في العالم يقف وراء 2% فقط من مشاكل البيئة في العالم.
وأضاف قائلا: قطاع الطيران في العالم مرئي للغاية مما يسهل توجيه أصابع الاتهام إليه على أنه المتسبب في مشاكل البيئة، ففي أسواق معينة تم استهداف قطاع الطيران بصورة غير عادلة، ولكن نحن في كاثي باسيفيك نؤمن بأهمية خلق مناخ وبيئة عالمية آمنة لنا ولأجيالنا المقبلة لذلك نعمل عن قرب مع مصانع تصنيع الطائرات لكي نخرج سويا بأفكار بحيث يكون بإمكاننا خفض استخدام الطاقة بشكل أكبر والحد من أي تلوث أو إنبعاثات.
وأحد تلك الحلول تمثلت في الطلب الذي تقدمنا به لشراء 22 طائرة من طراز بوينغ ز 003-777 وتلك الطائرات تستهلك وقودا أقل وسوف توفر علينا ما بين 30-25% من الوقود وهذا أمر مهم جدا، إلى جانب استخدام طرق مثل غسل المحركات والذي بالرغم من كلفة القيام به إلا أنه يحسن من أداء محركات الطائرات وبالتالي تقوم تلك المحركات بحرق وقود بكميات أقل، كما لدينا برنامج لخفض إنبعاثات الكربون، ونحن نولي البيئة والمناخ اهتماما كبيرا.
وأكد رايت على أن كاثي باسيفك تعد من الدول القيادية في إيجاد الحلول لمشاكل الانبعاث الكربوني والحد من التلوث، وقال أن الإنتقادات التي توجه لآسيا على أنها الملوث الأكبر لمناخ العالم غير عادلة بتاتا وخاصة إذا ما نظرنا لمستويات التلوث في الولايات المتحدة ودول أخرى من العالم. وأضاف لا أعتقد أنه من العدل استهداف آسيا بهذا الصدد، وأكد على ضرورة تضافر الجهود الدولية للحفاظ على مناخ وبيئة آمنة.
كفاية أولير

